الرضيع ب60 ألف جنيه.. سوق للإتجار بالأطفال على «فيسبوك» والبيع «عيني عينك»    توفير مولدات كهربائية لمنتدى أسوان للسلام والتنمية المستدامة    قرارات عاجلة.. أحمد موسى: إقالة رئيسي حي حلوان والمرج ومهلة 15 يوما لحل أزمات الأهالي    جامعة أكتوبر للعلوم الحديثة تفتتح نموذج محاكاة الأمم المتحدة للعام العاشر    مصدر أمني عراقي: القوات الأمنية تشدد من إجراءاتها في عموم العاصمة بغداد    الجار الله: هناك إجماع على مرشح الكويت لمنصب أمين عام التعاون الخليجي    محام جمهوري: عزل رئيس انتخبه 63 مليون شخص بسبب اتصال "هراء لا معنى له"    كما انفردت «بوابة أخبار اليوم».. تفاصيل جديدة في أزمة روسيا والوادا    خالد جلال ينضم لقائمة المرشحين لتدريب الهلال السوداني    سقوط صاحب مصنع ب 1200 عبوة خضروات مجمدة مجهولة المصدر بالمنوفية    "حيثيات سجن محمد علي وحادث ميكروباص العياط".. نشرة الحوادث    أتربة وشبورة وأمطار.. الأرصاد تكشف حالة الطقس غدًا الثلاثاء    فقدت السينما المصرية اليوم مخرجا كبيرا | سوزان نجم الدين تنعى سمير سيف    موجز المحافظات.. محافظ جنوب سيناء يدعو السائقين للالتزام باليونيفورم خلال انعقاد منتدى الشباب    إكسترا نيوز تبرز فيديو "اليوم السابع" حول أراء أصدقاء الإخوانى سامى كمال فى خيانته    فضل تربية البنات.. هل الإحسان إليهن يدخل الأب الجنة    تكليف محافظ جديد لبنك السودان المركزى    مصرع وإصابة 25 شخصا إثر انفجار بركان في جزيرة نيوزيلندية    "الحياة اليوم" يناقش تعديلات مقترحة لمشروع قانون الأحوال الشخصية.. يعرض شكاوى بسبب موقف أتوبيس بجوار المدارس.. ,يرصد أعمال تطوير ب"مصر الجديدة" لمنع الزحام    فيديو وصور| «خطوبة» مفاجأة تزين كليب حماقي الجديد «راسمك في خيالي»    مي عمر تكشف تفاصيل مسلسلها «الفتوة»    شاهد.. أكرم حسني يروج لمسرحية عطل فني بموسم الرياض    وثائق سرية: المسؤولون الأمريكيون أخفوا حقيقة حرب أفغانستان بتصريحات وردية    ما الحكمة من تغيير مكان صلاة النافلة ؟ | عالم أزهري يجيب    والده مصابة بحادث ملاهي الدقهلية تروى تفاصيل الواقعة    انطلاق حملة تحصين الماشية ضد الحمى القلاعية بمدينة سفاجا | صور    4يناير الحكم في دعوى عدم دستورية عقوبات المتهربين من الضريبة    أخبار الأهلي : رضا عبد العال يكشف هل قال انه جاهز للفوز على كلوب بلاعبي البلدية ؟    بعد خليجي 24 .. لجنة المسابقات بالاتحاد الخليجي تصدر توصياتها لتطوير البطولة    أهلي 2005 يفوز على النصر في بطولة منطقة القاهرة    انطلاق فعاليات الملتقى الأول للدراسات العليا والبحوث بآداب الزقازيق    نائب وزير التعليم يكرم مدرسة كفر الجمال الرسمية للغات بطوخ- صور    وزيرة الثقافة تعلن بورسعيد عاصمة للثقافة المصرية لعام 2020    الخارجية الفلسطينية: جريمة المستوطنين في شعفاط إرهاب منظم    تأجيل دعوى طرد الشركة المتحدة للإنتاج الداجنى من أرض بالقاهرة ل4 يناير    طائرة سموحة بنات تحت 16 عام تفوز على الإتحاد    المجلس القومي: 980 ألف مستفيد من حملة ال 16 يومًا لمناهضة العنف ضد المرأة    لحل الأزمة| برلماني يطالب الحكومة بتعيين الشباب في الشهر العقاري    في 40 دقيقة | كيف تحصل على الإقامة في دبي؟    «أبوشقة»: إعادة صياغة مشروع قانون «التجارب السريرية» خلال شهر    الكشف على 630 حالة في ختام قافلة طبية بقرية أولاد يحيي بسوهاج    إهداء ثواب الصوم لأصحاب الحقوق المالية    "الرقابة النووية": نثق في قدرة "الطاقة الذرية" على إزالة أي تلوث إشعاعي    تفاصيل اتهام "فراش" بالتحرش بطفلة ومحاولة التعدي عليها داخل مدرسة    الأربعاء.. اجتماع دولي بشأن لبنان في باريس    أمطار غزيرة تجتاح مدن وقري محافظة الغربية    وكيل تعليم بورسعيد ينجو من الموت عقب انقلاب سيارته    «صحة النواب» تبدأ دراسة تقنين مهنة العلاج النفسي    24 جلسة متبقية من عمر البرلمان.. ماذا قال رئيس البرلمان عن جدول الأعمال؟    وزير المالية يكشف ل”مدبولي” عن الجهات المخاطبة بقرار الحد الأدنى للأجور    مقاول يمزق جسد زوجته لاكتشافه علاقتها غير الشرعية مع سائق في المرج    وزير الرياضة يلتقي منتخب مصر للملاكمة قبل معسكر أذربيجان    محافظ الفيوم يتفقد سير العمل بمستشفى طامية المركزي    تحليل.. هل يحتاج الأهلي التعاقد مع قائد منتخب سوريا؟    وزير الأوقاف: العنف الذي تشهده الساحة الدولية يرجع إلى فقدان الحس الإنساني    ثقف نفسك.. كيف يحدث انسداد الشرايين؟    وزير التعليم العالي يُشارك مجدي يعقوب في افتتاح ورشة عمل حول «الطب الجيني»    ما هى المدة التى تنتظرها الزوجة بعد فراق زوجها لتتزوج غيره وما هو المطلوب منها حال العدة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





تقرير.. مورينيو وكرة الثلج.. المدرب الذي عمل مترجماً وليس العكس
نشر في ياللاكورة يوم 20 - 11 - 2019

الخطا الشائع هو كرة ثلج تسير بسرعة ولا تحتاج سوى لمنحدر صغير من التصديق، ومن ثم الترديد، لتصبح مع الوقت عملاق لا يمكن الوقوف أمامه، وقتها تتحول كرة الثلج إلى خطر داهم لكل من يحاول الوقوف أمامه، وهكذا الأخطاء الشائعة التي توارثتها الأجيال ويدفع ثمنها من يحاول البحث عن الحقيقة.
والحقيقة أنه لم يكن يومًا فقط مترجمًا، فهو قد مارس كرة القدم بشكل احترافي، لم يكن دخيلًا عليها، ولكن يبدو أن أحد ما في سالف العصر قرر أن يمنح الرجل شيئًا استثنائيًا كما قال هو عن نفسه يومًا ما فقال عنه جملة واحدة، كانت بمثابة النواة لكرة الثلج :"مورينيو لم يمارس كرة القدم أبدًا، هو مترجم بوبي روبسون، ومن وقتها استهوته الأمور وبات مدربًا".
من هنا بدأت كرة الثلج التي أحاطت بالمدرب البرتغالي العنيد، جوزيه مورينيو بهالة الرجل الذي جاء من المكتب إلى الملعب، وفي الحقيقة أن الأمر عكس ذلك تمامًا.
جوزيه فيلكس دوس سانتوس مورينيو، المولود في ضاحية سيتوبال بالعاصمة البرتغالية لشبونة في بدايات العام 1963، لم يكن دخيلًا على الكرة إطلاقًا بل على العكس، هو ابن كرة القدم إن صح التعبير، والده فيلكس مورينيو، كان حارسًا للمرمى، نعم هي الحقيقة مورينيو ليس مترجما تعرف على الكرة في برشلونة جالسا بجوار بوبي روبسون، هو نجل فيلكس مورينيو، حارس مرمى سيتوبال و بيلنينسيش البرتغاليين، والذي خاض معهما ما يقرب من 274 مباراة حارسًا للمرمى في الفترة ما بين 1955 وحتى اعتزاله عام 1974.
حتى هذا الأمر لم يكن الحقيقة وحده، ولكن الحقيقة أيضًا أن والد مورينيو كان مدربًا، عمل بعد اعتزاله مديرا فنيا لفرق عدة، أبرزها سيتوبال وريو أفي و يونياو ليريا ويونياو ماديرا، جميعها فرق متوسطة في الكرة البرتغالية، ولكنها كانت أحجار صغيرة، رصها القدر بدقة متناهية لتشكل شخصية مثيرة للجدل سيتابعها عشاق كرة القدم حول العالم.
مورينيو الأب هو ملهم مورينيو الأبن، بكل بساطة فتن الولد بأبيه، فكان يريد أن يصبح مثله، عشق كرة القدم، حاول أن يكون لاعبًا للوسط، بعد أن فشل في أن يكون حارسًا للمرمى.
مورينيو بالفعل لعب لأندية كثيرة كلاعب محترف، شارك في الدوري البرتغالي، كان لاعبًا في وسط الملعب، ولكنه لم يكن متميزًا، كان بطيئا ضعيفًا، ولكنه كان ذكيًا، مثل أندية بلينينسيش و ريو أفي، ووضح نبوغه في التعامل مع زملائه في غرفة الملابس، ولكنه في النهاية وجد أنه أمام مفترق الطرق، إما الاستمرار كلاعب ولن يصل إلى ما تصبو إليه شخصيته، أو يتحول إلى التدريب، القسم الثاني من حياة والده، وحسم مورينيو اختياره عام 1987 وقرر ترك الملاعب بعد فترة قصيرة في الدرجة الأولى وعالم والمحترفين.
الحقيقة الثانية التي دهستها كرة الثلج، أن مورينيو لم يعمل في كرة القدم قبل عمله كمترجم، خطأ كبير أخر، مورينيو وهو في سن الثالثة والعشرون تولى مهمة المدير الفني لفريق 17 سنة لنادي سيتوبال البرتغالي، وكانت البداية، هو مديرًا فنيًا بالفطرة، هنا علم الولد المفتون أنه سيحقق حلم أبيه، سيصبح ذا شأن في عالم كرة القدم الذي أفنى فيه الوالد عمره، الآن يا أبي ستبدأ المسيرة، رأيت في عينك نظرة الحسرة على ملاعب لم أشعلها لاعبًا، فصبرًا لقد دخلت عالمك من باب أخر، وأكملت الجزء الثاني من مسيرتك.
عامين فقط وتولى مهمة فريق 19 عاما في النادي نفسه، قبل أن يأتي رجلُا إنجليزيًا أشيب الشعر، لا يعرف عن البرتغال الكثير، ليختار الشاب الواعد ذو الشعر الأسود الثائر مساعدًا له في أندية شتريلا أمادورا وأوفارينسي وسبروتنج لشبونة، ثم ينتقل ليساعد لويس فان خال في بورتو، جوزيه مورينيو، "المترجم" خاض 5 سنوات وما يقرب من 250 مباراة كمساعد للمدرب لإثنين من أكبر المدربين في العالم وقتها، كل هذا قبل تجربة برشلونة، التجربة التي حسب الكثيرون عليها مورينيو بأنها كانت نقطة البداية.
ما بعد برشلونة تاريخ، صنعه جوزيه، عمل في الفريق الكتالوني مساعدًا ومترجمًا، قبل أن يعود كرجل أول، مع بنفيكا، عام 2000، ومن بعدها بورتو وبدأت رحلة الألقاب.
متى انهار مورينيو؟ الرجل القوي الذي عاش حياته من أجل أباه، بعد تجربة ريال مدريد عاد مورينيو من جديد إلى تشيلسي، في موسمه الأول توج بلقب الدوري، في موسمه الثاني فقد الرجل أعصابه، فقد كل شيء، فقد شغفه واتزانه، حالة والده الصحية تتدهور، يرحل مورينيو عن تشيلسي يظل بجانب والده، يأتيه عرض اليونايتد، يوافق، يتخبط أكثر.
صحة والده ليست على ما يرام، في يونيو 2017، بعد أيام قليلة من تتويج جوزيه بلقب الدوري الأوروبي، توفي فيلكس مورينيو عن عمر 79 عامًا، انهار الرجل القوي، صور جوزيه في جنازة والده توضح كل شيء، جوزيه مورينيو فقد السبب الرئيسي لقتاله في الحياة، عاش ليرفع اسم والده بعد أن خذله لاعبا، فقد تفوق الوالد داخل المستطيل الأخضر، واكتسح الابن على الدكة، مسيرة الإبن أسطورية كمدرب، ولكنها كانت لوعد قطعه على نفسه من أجل والده، الآن كل شيء انتهى.
مورينيو وحيدًا، لا طاقة له اليوم بالقتال في كرة القدم، رجل التفاصيل الصغيرة تجاوزته الأحداث، خسر كل شيء، سمعته علاقاته باللاعبين، قوة شخصيته، كل شيء انهار بعد الخامس والعشرون من يونيو، وقت أن غادره الملهم، ليرحل بعدها من يونايتد بأسوأ صورة في مسيرته.
مورينيو، عاد من جديد في المدينة التي أحبها، مورينيو الآن في لندن من جديد، ولكن بدون الأب، هو الآن طفل في السادسة والخمسين مسئولاً عن نفسه، رجل دهسته كرة الثلج وحركه ارتباطه بأبيه، الآن عاد من جديد، اختار التحدي الصعب من جديد، ذهب للاختبار بنفسه، غير مساعديه وبدأ من الصفر.
جوزيه مورينيو، المدرب الذي عمل مترجمًا، وليس العكس، أهلا بك من جديد في عالمنا المشترك.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.