في وقت من المقرر فيه تشييع 13 عنصرا من جهاز أمن الدولة اللبناني قضوا في غارات إسرائيلية على مدينة النبطية أمس الجمعة، تصاعدت حدة تباين المواقف في الداخل اللبناني تجاه الأنباء المتداولة عن عقد لقاء لبناني إسرائيلي في واشنطن في 14 إبريل الجاري، ، لبحث إمكانية التوصل إلى اتفاق سلام بين البلدين. وبحسب تقارير إعلامية لبنانية، فإن "هذه المفاوضات ستجرى دون فيها مشاركة مكونين رئيسين في السلطة اللبنانية، هما الطائفة الشيعية والطائفة الدرزية، ما يعني أن هذه المفاوضات تفقد صفتها الدستورية والميثاقية، التي تقتضي أن "تكون جميع الأطراف وكل المكونات اللبنانية ممثلة في هذا النوع من المفاوضات". من جهته، أعلن رئيس "التيار الوطني الحر" النائب جبران باسيل، أن التيار يؤيد بالمطلق موضوع التفاوض مع "إسرائيل"، على ان يكون سبيلا لتحقيق اهداف معينة. عملية التفاوض المباشر ورقة تكتيكية يمكن إستعمالها في أوانها وبحسب "الوكالة الوطنية للاعلام" الرسمية اللبنانية، وقال باسيل في بيان: عملية التفاوض المباشر هي ورقة تكتيكية يمكن استعمالها في أوانها لتحقيق غايتها، ولا يجوز التفريط بها ولا استعمالها في غير أوانها تحت ضغط العدوان الاسرائيلي ودون تحقيق وقف لإطلاق النار وعلى قاعدة تقديم التنازلات المجانية في مسلسل استسلامي وانهزامي. وشدد باسيل على أن "التفاوض يكون مبررا إذا كان سبيلا لتحقيق العديد من الأهداف، ومنها وقف الاعتداءات الاسرائيلية بالكامل برا وبحرا وجوا، وانسحاب إسرائيلي كامل من كل الأراضي اللبنانيةالمحتلة ضمن الحدود المعترف بها دوليا ومن ضمنها اتفاق الترسيم البحري، والعودة الفورية للمواطنين اللبنانيين إلى بلداتهم ومنازلهم من دون قيد أو شرط، ونشر الجيش اللبناني على كل الحدود وكامل الأراضي اللبنانية وتسليحه بما يلزم من ضمن استراتيجية دفاع وطني وتطبيق فوري لمبدأ حصر السلاح الفوري بيده دون غيره". وأضاف: يجب حصر قرار الدولة بمؤسساتها الدستورية دون غيرها، وتحميل "إسرائيل" مسؤولية الأضرار الناجمة عن العدوان والمطالبة بالتعويض عنها، وتحقيق مبدأ السيادة المطلقة للدولة اللبنانية على أرضها، وتثبيت مبدأ إقامة السلام الدائم والشامل والعادل مع "إسرائيل" ضمن خطة السلام العربية في بيروت لعام 2202. حزب الله: التفاوض اللبناني المباشر مع العدو الإسرائيلي خرق فاضح للدستور في المقابل، وصف النائب في البرلمان اللبناني عن كتلة "الوفاء للمقاومة" التابعة لحزب الله حسن فضل الله التفاوض المباشر اللبناني مع السلطات الإسرائيلية ب"خرق فاضح للدستور اللبناني". وقال في تصريحات عبر موقع تليجرام: التفاوض المباشر مع العدو الإسرائيلي يزيد حدة الانقسام الداخلي اللبناني في وقت تحتاج فيه لبنان إلى التضامن والوحدة الداخلية. وأضاف: ما عجز عنه العدو في الميدان بفضل بسالة المقاومين لن يحصل عليه بمفاوضات مع سلطة لا تملك قرارها؛ وهذه السلطة غير مؤتمنة على حماية السيادة الوطنية ولا شرعية دستورية لقراراتها التي تناقض العيش المشترك. بدوره، نقلت قناة "الميادين" عن النائب عن كتلة الوفاء للمقاومة إيهاب حمادة قوله: الاحتلال يرتكب المجازر في محاولة للتعويض عن الهزائم في الميدان؛ والسلطة في لبنان تسلم رقابنا للعدو الإسرائيلي؛ المرحلة الآن مختلفة وهناك خارطة جديدة للعالم والسلطة اللبنانية للأسف تقرأ دائما الأمر بشكل مغلوط. وأضاف: العدو لا يفاوض ليعطي بل ليأخذ، وتضحية السلطة بدماء اللبنانيين مقامرة كبيرة. توقعات بلقاء لبناني إسرائيلي في واشنطن وجاء تباين المواقف اللبنانية بعد يوم واحد من إعلان سفير دولة الاحتلال لدى الولاياتالمتحدة يحئيل ليتر حول خطط لعقد اجتماع مع السفيرة اللبنانية في واشنطن يوم 14 أبريل، لبحث إمكانية التوصل إلى اتفاق سلام بين البلدين. وذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن ليتر والسفيرة اللبنانية ندى حمادة معوض، إلى جانب السفير الأمريكي لدى لبنان ميشيل عيسى ومستشار وزارة الخارجية مايكل نيدهام، شاركوا في محادثات هاتفية تحضيرية جرت مساء الجمعة، تمهيدًا للاجتماع المرتقب في واشنطن الأسبوع المقبل. ونقل الصحفي في موقع "أكسيوس" باراك رافيد عن ليتر قوله إن الجانبين اتفقا خلال الاتصال الهاتفي على عقد اجتماع متابعة يوم الثلاثاء المقبل، بهدف الدفع نحو اتفاق سلام محتمل بين إسرائيل ولبنان.