من قبل أن تبدأ استطلاعات الرأي الخاصة بأهم مسلسلات موسم شهر رمضان، حجز صناع مسلسل حكاية نرجس مكانهم في المقدمة، بعمل درامي إنساني رفيع المستوى كتب فكرته وأخرجه سامح علاء، وأعد له السيناريو والحوار عمار صبري، أما التمثيل فتتربع فيه على القمة الفنانة ريهام عبدالغفور، بدور سوف يظل علامة بارزة في تاريخ الدراما المصرية وليس تاريخ ريهام فحسب.. ويشاركها البطولة المتمكن حمزة العيلي، وسماح أنور، وأحمد عزمي، وعدد من النجوم. يتناول المسلسل قصة حقيقية، لسيدة تُدعى عزيزة تم اتهامها بخطف عدد من الأطفال الرضع، وأطلق عليها الإعلام لقب عزيزة بنت إبليس. عند مشاهدتك لهذا العمل البديع -رغم قسوته- سوف تلاحظ وعي المؤلف والمخرج الواضح بقاعدة مهمة تقول أن الفنان ليس قاضيا، ولا من بين وظائفة إطلاق أحكام البراءة والإدانة، وحقيقة أخرى أثبتتها التجارب، هي أن الشخصيات الدرامية يجب أن تخضع لبناء درامي محكم، يوضح تاريخها، ودوافعها، أحلامها وإحباطاتها..
أما تقديم البطل الشرير على الشاشة دون توضيح دوافعه، وتاريخه مع المحيطين به، بداية من الأب والأم، ووصولا للمجتمع كله، فهي طريقة بدائية ثبت أنها تحول الشخصية إلى كرتون، لا يتفاعل معه الجمهور، وقد تؤدي إلى فشل العمل كله..
لذلك كان مؤلف حكاية نرجس ومخرجه واعيان تماما لهذه الحقيقة، ولم يكن من بين أهدافهم شيطنة الشخصية الرئيسية في الحكاية، دون كشف أسباب تحولها من إنسانة عادية إلى امرأة مهووسة بتحقيق حلمها بالأمومة، لذلك فقد عاد بنا المسلسل إلى طفولة نرجس وشبابها، ليكشف لنا معاناتها مع أم ذكورية، ومجتمع متنمر لا يتورع عن معاقبة فتاة على نقص فرضه القدر عليها عندما حرمها من القدرة على الإنجاب. ولأن الناس أدركت أن نرجس -أو عزيزة- التي عرفوها من قصص ضحاياها من الأسر المكلومة بخطف أطفالها، هي الاخرى ضحية لأمها وزوجها، والمجتمع المحيط بها، فكان من الطبيعي أن يشعر متابعو المسلسل بالشفقة عليها، وهو ما فسره البعض بأنه تعاطف مع خاطفة الأطفال قاسية القلب، واستغل البعض ذلك في الهجوم على الفن بشكل عام، واتهامه بأنه يبرر للمجرمين جرائمهم..
ومن بين هؤلاء الغاضبين، كان الشاب "إسلام" أحد ضحايا نرجس، حيث خطفته من أمه رضيعا، وعاش معها سنوات حتى تم القبض عليها واكتشف الحقيقة، وفي رحلته الحزينة للبحث عن أسرته الحقيقية، قام بإجراء تحليل الحامض النووي مع نحو خمسين أسرة فقدوا أطفالهم، لكنه لم يتمكن من إثبات نسبة حتى الآن..
عاتب إسلام الضائع -هكذا يسمي نفسه في مواقع السوشيال ميديا- صناع المسلسل بسبب حالة التعاطف التي تسبب فيها مع خاطفته التي رفضت حتى آخر لحظة في حياتها، الاعتراف بخطفه، وتمسكت بأنه ابنها، حتى كانت نهايتها منتحرة! أتفهم بالطبع موقف إسلام الذي عاش رحلة في غاية القسوة ومازال -بسبب عزيزة أو نرجس- لكن الفن لابد أن يلتزم بوظيفته التي ليس من بينها أن يكون قاضيا أو جلادا، وقد فعل صناع حكاية نرجس ذلك بمهارة تبدو غريبة على موسم درامي مليء بالأعمال الرديئة كتابة وتمثيلا وتنفيذا! موسم "حق الرؤية" الدرامي الاسم المحذوف من تتر "هي كيميا" لقد أصدر الإعلام حكمه منذ سنوات على عزيزة خاطفة الأطفال، ومنحها لقب بنت إبليس، إمعانا في إدانتها وشيطنتها، وكان البعض -ومن بينهم إسلام بالطبع- يريدون أن يسلك الفن نفس الطريق ويقدم شخصيته الدرامية باعتبارها "نرجس بنت إبليس"، لكن صناع العمل الدرامي المخلص للفن انتصروا الدور الفن ورسالته، واعتبروا بطلة عملهم هي نرجس بنت آدم وحواء.. لأن هذه هي الحقيقة التي يجب أن يواجهها الناس بصراحة، ليدركوا أن المجتمع هو من يصنع المجرمين، ويربي القتلة وتجار البشر، ودور الفن هنا ليس فقط إدانة عزيزة بنت إبليس التي حكمت على نفسها بالإعدام وماتت منتحرة، ولكن إدانة المجتمع الذي صنع منها هذه المجرمة.. لأن عزيزة ماتت، أما من صنعوها فهم يحيطون بنا في كل مكان، ويمارسون مهمتهم في صنع مجرمين آخرين، لن نعرفهم إلا حين ينشر الإعلام صورهم ويدعي -كذبا- أنهم أبناء إبليس، بينما هم ابناؤنا نحن، وإبليس منهم بريء! ونقدم لكم من خلال موقع (فيتو)، تغطية ورصدًا مستمرًّا على مدار ال 24 ساعة ل أسعار الذهب، أسعار اللحوم ، أسعار الدولار ، أسعار اليورو ، أسعار العملات ، أخبار الرياضة ، أخبار مصر، أخبار اقتصاد ، أخبار المحافظات ، أخبار السياسة، أخبار الحوداث ، ويقوم فريقنا بمتابعة حصرية لجميع الدوريات العالمية مثل الدوري الإنجليزي ، الدوري الإيطالي ، الدوري المصري، دوري أبطال أوروبا ، دوري أبطال أفريقيا ، دوري أبطال آسيا ، والأحداث الهامة و السياسة الخارجية والداخلية بالإضافة للنقل الحصري ل أخبار الفن والعديد من الأنشطة الثقافية والأدبية. تابع موقع فيتو عبر قناة (يوتيوب) اضغط هنا تابع موقع فيتو عبر قناة (واتساب) اضغط هنا تابع موقع فيتو عبر تطبيق (نبض) اضغط هنا تابع موقع فيتو عبر تطبيق (جوجل نيوز) اضغط هنا