تثير جرأة الإعلامية الشابة قصواء الخلالي في تناول ملف تطوير الإعلام حالة من الجدل المشروع، ليس فقط بسبب صراحة الطرح، بل لأنها تضع يدها على جرح قديم يتجدد مع كل محاولة لإصلاح المشهد الإعلامي في مصر: هل الإعلام أداة دعم للدولة أم مرآة ناقدة تكشف مواضع الخلل وتدفع إلى الإصلاح؟ تبدأ قصواء من نقطة تبدو متوازنة حين تُقر بالكفاءة الإدارية لرئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، خاصة في ملفات التخطيط العمراني والتطوير الحضاري، وهي ملفات لا ينكر أحد ما شهدته من طفرة واضحة. لكنها في المقابل تفتح ملفًا أكثر حساسية حين تتساءل عن واقع الإعلام في عهده، معتبرة أن المساحة المتاحة للنقد تقلصت إلى حدٍّ بات معه تناول أداء بعض المسؤولين المحليين أمرًا محفوفًا بالمحاذير. هذه الرؤية تطرح سؤالًا أعمق من مجرد تقييم أداء حكومة أو مسؤول؛ إنها تمس فلسفة العلاقة بين السلطة والإعلام. فالإعلام في أي دولة حديثة لا يُقاس فقط بقدرته على الترويج للإنجازات، بل بقدرته على كشف أوجه القصور قبل أن تتحول إلى أزمات. فالدولة القوية لا تخشى النقد، بل توظفه كأداة تصحيح مبكر. وتستشهد قصواء بحديث نبوي شديد الدلالة: "إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد". وهو استدعاء رمزي يشير إلى خطورة ازدواجية المعايير، ليس فقط في تطبيق القانون، بل في مساحة المحاسبة الإعلامية. فحين يصبح النقد مقصورًا على مستويات دنيا من المسؤولية، بينما تُغلق أبواب النقاش حول مستويات أعلى، يتحول الإعلام من سلطة رقابية إلى مساحة انتقائية تفقد ثقة الجمهور تدريجيًا. وتذهب قصواء إلى ما هو أبعد من ذلك، حين تشير إلى أن بعض البرامج الإعلامية تعرضت للإيقاف أو التضييق بسبب تناولها قضايا حساسة، وهو ما يعكس -إذا صحّ- أزمة هيكلية تتعلق بطبيعة إدارة المجال الإعلامي، لا بمحتوى البرامج وحده. فالإعلام بطبيعته مساحة جدل ونقاش، وأي محاولة لتحويله إلى خطاب أحادي الاتجاه قد تحقق هدوءًا مؤقتًا، لكنها تخلق فراغًا معلوماتيًا سرعان ما تملؤه الشائعات ومنصات التواصل غير المنضبطة. وفي هذا السياق، يشير خبراء الإعلام -ومنهم الدكتور حسن علي أستاذ الإذاعة والتليفزيون- إلى أن التطوير الحقيقي للإعلام لا يتحقق عبر إعادة هيكلة المؤسسات أو تحديث التقنيات فقط، بل يبدأ من ضمان بيئة تسمح بتعدد الآراء وتداول المعلومات بشفافية. فالإعلام الذي يخشى النقد يفقد قدرته على التأثير، والإعلام الذي يفقد التأثير يتحول إلى مجرد وسيلة نقل أخبار لا أكثر. غير أن القضية ليست صراعًا بين الدولة والإعلام، كما قد يظن البعض، بل هي علاقة تكامل ضرورية لاستقرار المجتمعات. فالدولة تحتاج إلى إعلام قوي يشرح سياساتها ويدافع عن قراراتها، لكنها تحتاج -بالقدر نفسه- إلى إعلام ناقد يكشف الثغرات قبل أن تتسع. والتاريخ يثبت أن الدول التي سمحت بمساحات مسؤولة للنقد كانت أكثر قدرة على تجاوز الأزمات، لأنها امتلكت نظام إنذار مبكرًا ينبهها إلى مواضع الخلل. وهنا يظهر دور المواطن نفسه، الذي أشارت إليه قصواء بوصفه صمام الأمان الحقيقي. فوعي الجمهور هو الضامن الأكبر لتوازن العلاقة بين السلطة والإعلام. المواطن الواعي لا ينجرف خلف الشائعات، لكنه أيضًا لا يرضى بإعلام يكتفي بتقديم صورة مثالية بعيدة عن الواقع. إن تطوير الإعلام في مصر لم يعد ترفًا مهنيًا، بل ضرورة وطنية في زمن تتسابق فيه المعلومات عبر الحدود بلا حواجز. ولم يعد التحدي هو السيطرة على تدفق الأخبار، بل القدرة على تقديم إعلام موثوق يحظى بثقة الجمهور، لأن الثقة هي العملة الوحيدة التي تضمن بقاء أي مؤسسة إعلامية. ومع ذلك يزداد سوءا! تمتلك مفاتيح القوة وتعيش على الهامش! وفي النهاية، فإن الجدل الذي تثيره أصوات إعلامية شابة مثل قصواء الخلالي قد يكون علامة صحية، لأنه يعيد فتح النقاش حول دور الإعلام في بناء الدولة الحديثة. فالإعلام الحقيقي لا يكون خصمًا للدولة، ولا تابعًا لها، بل شريكًا في حماية المجتمع، ومرآة تعكس الواقع كما هو، لا كما يُراد له أن يكون. ونقدم لكم من خلال موقع (فيتو)، تغطية ورصدًا مستمرًّا على مدار ال 24 ساعة ل أسعار الذهب، أسعار اللحوم ، أسعار الدولار ، أسعار اليورو ، أسعار العملات ، أخبار الرياضة ، أخبار مصر، أخبار اقتصاد ، أخبار المحافظات ، أخبار السياسة، أخبار الحوداث ، ويقوم فريقنا بمتابعة حصرية لجميع الدوريات العالمية مثل الدوري الإنجليزي ، الدوري الإيطالي ، الدوري المصري، دوري أبطال أوروبا ، دوري أبطال أفريقيا ، دوري أبطال آسيا ، والأحداث الهامة و السياسة الخارجية والداخلية بالإضافة للنقل الحصري ل أخبار الفن والعديد من الأنشطة الثقافية والأدبية. تابع موقع فيتو عبر قناة (يوتيوب) اضغط هنا تابع موقع فيتو عبر قناة (واتساب) اضغط هنا تابع موقع فيتو عبر تطبيق (نبض) اضغط هنا تابع موقع فيتو عبر تطبيق (جوجل نيوز) اضغط هنا