سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.
«فيتو» تحاور النواب الذين رفضوا برنامج «مدبولي».. ضياء الدين داود: استمرار الاستدانة يرهق ميزانية الدولة ويضاعف أعباء الأجيال الجديدة.. محمد بدراوي: فضفاض وبلا ملامح أو آليات محددة وجادة للتنفيذ
اتهامات عديدة، وهجوم كاسح شنه بعض نواب البرلمان على برنامج الحكومة الذي ألقاه الدكتور مصطفى مدبولي أمام مجلس النواب، في جلسته العامة الأسبوع الماضي، ووصف عدد من النواب البرنامج الجديد بأنه عودة لزمن الخصخصة بعد الإعلان عن طرح من 15 إلى 30% من بعض الشركات الحكومية في البورصة علاوة على السماح للقطاع الخاص بالمشاركة في إدارة ممتلكات الدولة. ورغم عاصفة الهجوم التي يتعرض لها برنامج الحكومة هناك فريق كبير داخل مجلس النواب يتقدمهم وكيل المجلس السيد الشريف يؤيد ويبارك البرنامج، ويصفه بأنه برنامج "جني الثمار". غياب الإطار الزمني أغلب اعتراضات النواب، تمثلت في غياب الإطار الزمني الواضح لتنفيذ ما جاء من وعود في برنامج حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، حيث إن أغلب ما جاء في البرنامج المقدم للبرلمان "إنشائي" غاب عنه الإطار الزمني اللازم للتنفيذ. "لا يختلف كثيرا عن برنامج حكومة المهندس شريف إسماعيل السابقة".. هكذا عبر ضياء الدين داود، عضو اللجنة التشريعية في البرلمان، عن رفضه لما جاء في بيان حكومة الدكتور مصطفى مدبولي. الاستدانة من الخارج واستدل داود، على التشابه بين البرنامجين في أن كلامهما اعتمد بشكل أساسي على الاستدانة من الداخل والخارج، والتي بلغت وفقا للموازنة العامة للدولة 2018-2019 ما يقرب من 5،82 مليارات دولار ديونا خارجية، تلتهم 38% من موارد الدولة لسداد فوائد هذا الدين.
وأكد النائب في اللجنة التشريعية، أن استمرار نهج الاستدانة من الخارج لتمويل برنامج الحكومة الحالية، أمر خطير ويرهق كاهل الموازنة العامة للدولة، والتي تتحمل أعباء كثيرة لسداد فوائد هذا الدين، مشيرا إلى أن تمويل المشروعات من خلال القروض الخارجية يجعل هذه المشروعات لا تعود بالنفع على المواطنين، ولا تؤدي لأي تحسن في الوضع الاقتصادي الذي ننشده. إعادة الخصخصة وأوضح أنه سجل كل ملاحظاته في كل محور من محاور برنامج حكومة مدبولي، إلا أن التركيز الأكبر كان في المحور الثالث والذي يتعلق بالتنمية الاقتصادية، حيث إن برنامج الحكومة ركز في هذه الجزئية على إعادة الخصخصة مرة أخرى، من خلال طرح من 15 إلى 30% من أسهم بعض شركات القطاع العام في البورصة، فضلا عن مشاركة القطاع الخاص بشكل كبير في إدارة القطاع العام، وهو أمر مرفوض جملة وتفصيلا. وأضاف: "ما زلنا نعاني من ويلات بيع القطاع العام، ومشاركة القطاع الخاص في السابق لم تجد نفعا، بل إن الأمر ازداد سوءًا والمشكلات لم تجد حلًا، وإحدى الشركات المهمة مثل الشركة القومية للأسمنت التي يجب أن تكون ضمن التطوير، غير مدرجة في برنامج الحكومة، وهو الأمر الذي يثير القلاقل، لا سيما مع طرح الشركات في البورصة بنسب متفاوتة". تناقض مواقف الحكومة وانتقد داود، التناقض في مواقف الحكومة قائلا: "في الوقت الذي تتعهد فيه بالتقشف، كشف البرنامج المطروح على البرلمان، اتجاه شركة مصر للطيران لإنشاء نادي «إيرو سبورت» بتكلفة 300 مليون جنيه، وهذا الاتجاه على الرغم من أن هناك ناديا رياضيا للطيران". وأوضح أن إنشاء ناد لقطاع الطيران، يتنافى تماما مع خطة التقشف التي تدعيها الحكومة، فضلا عن أن تاريخ الأندية الرياضية التابعة للشركات لم يشهد أي نجاحات، ليكون بمثابة حافز لإعادة إنتاج هذه الفكرة وتكرارها". لم يختلف موقف النائب محمد بدراوي، كثيرا عن النائب ضياء الدين داود، في رفض برنامج الحكومة، الذي يفتقد -وفقا لرؤيته- للعديد من الإيضاحات والتفاصيل التي تستوجب تدخلا واضحا للحسم من جانب الوزراء. وأضاف: "هناك اعتراضات من قبل عدد من النواب على بعض النقاط في البرنامج المعروض على البرلمان، وننتظر بعض الإيضاحات، وبالفعل وعدت الحكومة على لسان المستشار عمر مروان، وزير شئون مجلس النواب، بأنه سيكون هناك رد في الجلسة العامة من خلال المهندس مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، في توضيح بعض النقاط في البرنامج". بلا آليات تنفيذ ووصف بدراوي بيان الحكومة المعروض على المجلس بأنه «برنامج بلا آليات تنفيذ»، موضحا أن العموميات فيه أكثر من التفصيل، ويعتمد على الرؤية الفضفاضة، دون الدخول في تفاصيل كيفية التنفيذ، وغياب برنامج زمني واضح ومحدد. وأشار إلى أن برنامج حكومة مدبولي، يفتقد لتحديد مصادر التمويل الواضحة، وهذا ظهر في آليات توقيت تنفيذ برامج مشروعات الصرف الصحي، حيث وضعت الحكومة معوقا أو فرصة للهرب من المساءلة بجملة: «بشرط إذا توافرت مصادر التمويل». غياب الجدول الزمني وأوضح أن برنامج الحكومة شهد غياب الجدول الزمني المتفق عليه لتنفيذ قانون التأمين الصحي، وتغطية محافظات مصر بالكامل من خلال المنظومة الجديدة، فعلى سبيل المثال ما جاء في المرحلة الأولى التي تضمنت محافظة بورسعيد، فنظرا لضعف الإعداد والاستعداد للتنفيذ فإنه يستغرق في المحافظة 3 سنوات بالكامل، وهو مناف لما تم الاتفاق عليه، حيث إن الخطة كانت 12 عاما لتغطية مصر بالكامل، ومعنى أن محافظة تستغرق 3 سنوات، هذا يؤكد أن تنفيذ منظومة التأمين الصحي بالكامل على جميع محافظات مصر يحتاج 20 عاما على الأقل. وتطرق بدراوي إلى نقطة أخرى لتعضيد موقفه الرافض لبرنامج الحكومة، وهو ما يتعلق بتمويل المشروعات وموارد الدولة، حيث إن ما جاء في البرنامج هو الاعتماد الكلي على التمويل من خلال الاقتراض، وهذا أمر غير مقبول، وتبين أنه بالفعل هناك في برنامج الحكومة 16 مليار دولار لتنفيذ بعض الملفات. خطة غير طموحة وأضاف: "فيما يتعلق بمشكلة التعليم، فخطة الحكومة للإصلاح غير طموحة، مثلا مصر تعاني من مشكلة كبيرة في كثافة الفصول بمتوسط 80 طالبا في الفصل، والمستهدف في البرنامج المعروض على البرلمان الوصول إلى أن تكون الكثافة 40 طالبا بعد 4 سنوات، وهذا لا يعد تغييرا أو إصلاحا، فضلا عن غياب الخطة الواضحة في تنفيذ برامج محو الأمية". وأشار إلى أن الحكومة تقول في برنامجها إنها مرحلة جني ثمار الإصلاح الاقتصادي، وهذا لا يتفق مع المستهدف مثلا من تقليص مؤشر الفقر، ففي الوقت الذي يصل فيه حاليا لنحو 27%، نجد أن المستهدف في البرنامج الجديد الوصول إلى 25%، وهذا ليس إنجازا، متابعا: ما الإنجاز الذي تقدمه الحكومة في الوصول بالفقراء من 25 مليون فقير إلى 24 مليونا. وأكد بدراوي أن هذه المستهدفات تؤكد أننا سنستمر في الوضع الاقتصادي الصعب لمدة 4 سنوات، لا سيما أن مصر وصلت إلى المركز 111 في متوسط دخل الفرد بين دول العالم. واختتم بدراوي حديثه قائلا: "الصورة النهائية لمرحلة جني الثمار التي تتحدث عنها الحكومة، تعني أن هناك انفصالا تاما بين الاقتصاد الكلي للدولة واقتصاد المواطن، ففي الوقت الذي يتحسن فيه اقتصاد الدولة، أحوال اقتصاد المواطن تتراجع بشكل ملحوظ، وهو ما أثر بشكل كبير على الطبقة المتوسطة التي تعاني من الزيادات المضطربة في الأسعار، ولا يقابلها زيادات مماثلة في الدخول".