«متعودة دايمًا» مقولة للفنان الكبير عادل إمام في إحدى مسرحياته الكوميدية، وأصبح الشارع المصرى يرددها في العديد من المواقف المعروف رد فعل صاحبها أو المتعامل معها، وهذا الموقف ينطبق على جامعة الدول العربية بيت العرب ولكن بشكل تراجيدى.. ظن الشارع العربى وقت تأسيسه أنه سوف يكون لسان حالهم أمام العالم أجمع، وطوق النجاة من بطش الحكومات ولكنه سرعان ما تم تكبيله بأياد عربية، من خلال قوانين ولوائح ليقتصر تعامل جامعة الدول العربية على إصدار بيانات الشجب والإدانة والاستنكار حتى أصبح معروفا مسبقًا مصير أي اجتماع داخل بيت العرب وما ينتج عنه من قرارات. الوضع الدائم لجامعة الدول العربية ازداد سوءا بعد ما يسمى بالربيع العربى الذي تحول إلى خريف عربى دمر دولا وشرد شعوبا، ويتم أطفالًا ورمل نساء، وتأثرت العديد من الملفات داخل الدول العربية بعد الخريف العربى، ومن بينها القضية الفلسطينية وصمت الجميع على ما تفعله قوات الاحتلال داخل المسجد الأقصى والقدس والتعديات على الشعب الفلسطينى، وفضلت كل دولة النظر إلى وضعها الداخلى الذي استمر لسنوات طويلة، لتخرج من فخ وتقع في الآخر، وكان ذلك سببًا في تراجع الاهتمام بالقضية الفلسطينية خلال الأعوام الماضية حتى أصبح المسجد الأقصى أولى القبلتين وثالث الحرمين أسيرا في أيدى قوات الاحتلال الإسرائيلى، وكأنه اسمه «الأقصى» - أي البعيد - على مسمى، وكأنه يفصله عن الدول العربية حواجز تمنعهم من الدفاع عنه واتخاذ خطوات فعلية لتحريره. ودعا المندوب الدائم لدولة فلسطين لدى جامعة الدول العربية السفير جمال الشوبكى إلى اجتماع طارئ على مستوى المندوبين الدائمين بجامعة الدول العربية الأسبوع الماضى، بعد الانتهاكات الإسرائيلية وإغلاق الأقصى أمام المصلين وإخلائه، ومصادرة مفاتيحه والعبث بمحتوياته ومنع إقامة صلاة الجمعة ورفع الأذان فيه. وعقد الاجتماع، وأدلى الشوبكى بكلمته وأوضح ما يجرى في الأراضى المحتلة، وخرج البيان المعتاد من الجامعة العربي وحمل مجلس جامعة الدول العربية، سلطات الاحتلال الإسرائيلي، مسئولية الإجراءات التي أقدم عليها في المسجد الأقصى المبارك، وأدان محاولات تغيير الواقع التاريخي في الحرم القدسي الشريف، وتركيب البوابات الإلكترونية في سابقة خطيرة لم تحدث منذ قرابة نصف قرن، وتحديدا منذ جريمة إحراق المسجد الأقصى عام 1969، وصولًا إلى فرض أمر واقع جديد، الأمر الذي سيؤدي لتصعيد بالغ الخطورة وعواقب وخيمة في إشعال فتيل الحرب الدينية في المنطقة. وأكد مجلس الجامعة رفضه لأي تغيير في الوضع القائم في مدينة القدسالمحتلة والمسجد الأقصى، مشددا على ضرورة وقف وإلغاء جميع الإجراءات الإسرائيلية، وإعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه بما يشمل إزالة البوابات الإلكترونية واحترام حرية العبادة، وحق أبناء الشعب الفلسطيني الراسخ في ممارسة شعائرهم الدينية. وجدد المجلس مطالبته المجتمع الدولي، ومنظماته، القيام بتحمل مسئولياته نحو هذا العدوان الإسرائيلي غير المسبوق، والتدخل الفوري وإنفاذ قراراته، وخاصة في توفير الحماية للمقدسات الإسلامية والمسيحية، وتوفير الحماية للشعب الفلسطيني في أرضه ومقدساته، محذرًا من الخطورة البالغة لهذا العدوان الجديد، واستمرار إسرائيل "القوة القائمة بالاحتلال"، وتماديها في ارتكاب هذه الانتهاكات الجسيمة، وهذا التحدي والاستهتار بإرادة المجتمع الدولي ومقرراته ومضاعفات ذلك على الأوضاع في المنطقة، وعلى فرص التوصل إلى سلام عادل وشامل لتحقيق حل الدولتين. وعبر المجلس عن اعتزازه بصمود أبناء القدس ومؤسساتها وكافة أبناء الشعب الفلسطيني في دفاعهم عن عروبة المدينة المقدسة والحرم القدسي الشريف، منوهًا إلى الجهود التي تبذلها القيادة الفلسطينية برئاسة محمود عباس، مثمنًا عاليًا الدور والجهود التي يبذلها الملك عبد الله الثاني بن الحسين ملك المملكة الأردنية الهاشمية، مؤكدًا دعم الوصاية والرعاية الهاشمية التاريخية للمقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، ورفضه المساس بها بأي شكل من الأشكال والملك محمد السادس ملك المملكة المغربية، رئيس لجنة القدس في الحفاظ على هذه المدينة المقدسة، مؤكدًا تضامن الأمة العربية الإسلامية جمعاء، دولًا وشعوبًا، ووقوفها إلى جانب الشعب الفلسطيني وقيادته دفاعًا عن حرمة الأقصى وعروبة مدينة القدسالشرقية عاصمة دولة فلسطين المستقلة. وأكد المجلس أن تلك التطورات تأتي في نطاق استمرار المحاولات الإسرائيلية السريعة المدعومة بالقوة العسكرية لتنفيذ مخططات معدة سلفًا لتهويد مدينة القدسالمحتلة ومحاولات فرض التقسيم الزماني والمكاني في الحرم القدسي الشريف المستهدف بصورة متصاعدة، بمضاعفة الحفريات والاقتحامات والتدنيس؛ الأمر الذي يشكل عدوانًا صارخًا على حقوق ومقدسات الشعب الفلسطيني والأمة العربية والإسلامية. وأضاف أن ذلك العدوان يشكل انتهاكا جسيما لكافة المواثيق والقوانين الدولية وقرارات الأممالمتحدة بما فيها قرارات الجمعية العامة ومجلس الأمن واليونسكو ومجلس حقوق الإنسان، التي أكدت مرارًا على أن مدينة القدس مدينة محتلة وجزء لا يتجزأ من الأراضي الفلسطينيةالمحتلة عام 1967، وتأكيدها أن الحرم القدسي الشريف هو مكان مقدس للمسلمين دون سواهم. وبعد هذا البيان الطويل دعت الجامعة العربية إلى عقد اجتماع على مستوى وزراء الخارجية الأربعاء وتم تأجيله نظرًا لارتباطات الوزراء وتم تأجيله للخميس ويعرف أيضا نتائجه مسبقًا. العديد من الملفات المهمة ليست في أيدى الجامعة العربية، حيث إن الأزمة السورية في أياد غير عربية، ولكن بعد تولى أحمد أبو الغيط مهامه في الجامعة العربية كأمين عام لها يسعى كثيرا للتأكيد، بجميع المحافل الدولية، أن الجامعة العربية جزء في حل الأزمة الفلسطينية. ولكن يأتى التساؤل كيف يتم ذلك ولا يوجد ممثل للدولة السورية في الجامعة العربية بعد تجميد عضويتها منذ عام 2011، كما أن أزمة الدول العربية مع قطر تجعل الجامعة العربية تقف مكتوفة الأيدى ولم تسمح لها الدول العربية بالتوسط لإنهاء الخلاف أو معاقبة قطر على أفعالها التي توصف بالإجرامية ودعمها لجماعات إرهابية ساهمت في سفك دماء المئات من أبناء الشعب العربى ويظل مندوب الدوحة الدائم يرتع داخل الجامعة العربية ويروج لسياسات بلاده ويدافع عن منبرها الإعلامي الداعم للإرهاب وسط اعتراض وتلاسن بين أعضاء الجامعة والمندوب، كما أن الوضع الليبى لم تستطع الجامعة العربية أن تحقق تقارب وجهات النظر بين الليبيين لتتدخل فرنسا وتفعلها. ملفات عديدة ما زالت عالقة داخل الجامعة العربية حتى طموحات الشعوب العربية بإنشاء قوى عربية مشتركة أو تنفيذ اتفاقية السوق العربية المشتركة وغيرها من الملفات عالقة منذ عشرات السنين ولم يبق للجامعة العربية الكائنة بميدان التحرير في القاهرة سوى أرشيف ضخم من بيانات الإدانة والشجب والاستنكار والمطالبات وآخرها كانت الوقفات الاحتجاجية والتضامن.