استقرار أسعار اللحوم والدواجن اليوم الخميس 2 أبريل 2026    تحركات محدودة في أسعار الذهب والعملات اليوم الخميس 2 أبريل 2026    هدوء في سوق الحديد اليوم الخميس 2 أبريل 2026    فرق الطوارئ بالقليوبية تواصل العمل لرفع مياه الأمطار دون توقف    «مصر وصراعات الشرق الأوسط».. ندوة فكرية تناقش تحديات الأمن القومي العربي    حكومة أبوظبي: أضرار بمحيط مناطق خليفة الاقتصادية بعد اعتراض صاروخ إيراني    إسلام عفيفي يكتب: خطاب الكراهية وتكسير المناعة العربية    تعرف على التشكيل الكامل للجان المجلس الأعلى للثقافة لعام 2026    محافظ سوهاج يقرر تعطيل الدراسة اليوم الخميس لسوء الأحوال الجوية    مكتب أبوظبي الإعلامي: لا إصابات بعد اعتراض ناجح لصاروخ بمحيط مناطق خليفة الاقتصادية    محافظ الدقهلية يتفقد مستشفى شربين لمتابعة انتظام العمل خلال الفترة الليلية    عمر مرموش يرد على الهتافات العنصرية لجماهير إسبانبا ب"صورة ومانشيت جريدة قديم"    النفط يقفز بأكثر من 4% والأسهم الآسيوية تتراجع بعد خطاب ترامب    مسؤول إيراني: نطالب بوقف إطلاق نار مضمون ينهي الحرب تماما    روبرت باتينسون يبدأ تصوير مشاهده في فيلم The Batman 2 الأسبوع المقبل    من شجرة السباجيتي إلى خدع جوجل.. اعرف أشهر حكايات «كذبة أبريل»    روته يزور واشنطن الأسبوع المقبل لإجراء مباحثات مع ترامب    زلزال قبالة سواحل إندونيسيا يقتل شخصًا ويؤدي لانهيار مبان وموجات تسونامي    استمرار أعمال شفط وسحب تراكمات مياه الأمطار بمناطق الجيزة.. صور    وصول بعثة منتخب مصر إلى القاهرة بعد مواجهة إسبانيا وديا    بعد خطاب الرئيس الأمريكي.. إيران تشن هجومًا صاروخيًا واسعًا على إسرائيل    ترامب: لن نسمح بضرر لحلفائنا فى الخليج العربى    سلوك خطير، "الصحة العالمية" تحذر من تبادل الأدوية بين المرضى    شردي بعد مؤتمر مدبولي: مفيش حكومة بتعوز تعذب المواطن.. هل تحبوا النور يقطع كل 6 ساعات؟    خبير اقتصادي: رفع الحد الأدنى للأجور يحتاج زيادة الإنتاج لتفادي التضخم    انقطاع الكهرباء بالعاشر من رمضان بسبب سوء الأحوال الجوية وفرق الطوارئ تتدخل (صور)    نائب بالشيوخ: خبرة ترامب في الأعمال تؤثر على قراراته السياسية    انفجارات في تل أبيب.. 3 مصابين في بني براك جراء رشقات صاروخية    رياح قوية تطيح بشجرة وعمود إنارة في شارع رمسيس بالمنيا    نقابة الصحفيين تصدر بيان بشأن تصوير جنازة والد حاتم صلاح    بعثة منتخب مصر تغادر إسبانيا متجهة إلى القاهرة    أحمد زكي يكتب: زلزال "أحمديات" سقط القناع عن شيطان "تقسيم" المنطقة!    تعطيل الدراسة بجميع المعاهد الأزهرية الخميس بسبب التقلبات الجوية    علي قاسم يرصد تحولات الفن السابع في كتاب سيرة السينما في مائة عام    محافظ قنا يعلن تعطيل الدراسة اليوم بجميع المدارس والمعاهد الأزهرية والتمريض بسبب الطقس السيئ    التعليم تحسم موقف الدراسة اليوم الخميس وتعلن تأجيل الامتحانات    محافظ الإسكندرية يبحث ضبط الأسواق مع مسئولي الغرفة التجارية بالمحافظة    2026 عام التكريمات فى مشوار الفنانة القديرة سهير المرشدى.. من عيد الثقافة مرورا بتكريمها من السيدة انتصار السيسي وختاماً مهرجان الأقصر للسينما الإفريقية.. وتؤكد: المسرح علمنى الإلتزام والانتباه لقيمة الوقت    ليلة شتوية مرعبة.. حين يتحول الحنين إلى خوفٍ صامت    أحمد هشام يحقق الميدالية البرونزية ببطولة العالم للسلاح بالبرازيل    تعليم سوهاج يقرر تأجيل امتحانات الخميس بسبب سوء الأحوال الجوية    لوكاتيلي يوجه رسالة اعتذار لجماهير إيطاليا بعد الفشل في التأهل لكأس العالم    محافظ القليوبية يعلن تعطيل الدراسة اليوم الخميس لسوء الأحوال الجوية    أدار المباراة الأولى.. التمسماني حكما لمباراة مصر وليبيا في تصفيات شمال إفريقيا للناشئين    صحيفة فرنسية: رينارد يطلب رسميا الرحيل عن منتخب السعودية    الصحة: التطعيم ضد فيروس HPV خط الدفاع الأول للوقاية من سرطان عنق الرحم    إبراهيم عبد الجواد: ديانج وقع علي عقود الإنضمام إلي فالنسيا مساء الإثنين    «الأوقاف» تحدد موضوع خطبة الجمعة عن رعاية اليتيم وترشيد الكهرباء    اللهم صيبًا نافعًا.. دعاء المطر وفضل الدعاء وقت الغيث    وزيرا الصحة والتضامن: إتاحة تطعيم فيروس الورم الحليمي البشري للسيدات    دار الإفتاء عن كذبة أبريل: المسلم لا يكون كذابا حتى ولو على سبيل المزاح    محافظ مطروح يعلن تعطيل الدراسة غدا بسبب الأمطار الغزيرة وسوء الأحوال الجوية    هل تأثم الزوجة إذا خرجت إلى أهلها دون إذن الزوج؟ أمين الفتوى يجيب (فيديو)    حياة كريمة.. 1415 خدمة طبية مجانية بقرية «بني غني» سمالوط    مشاورات مصرية - أوغندية لتعزيز التعاون الثنائي ودعم التنمية    التنظيم والإدارة يعلن فتح باب التقديم لشغل وظائف خبراء بوزارة العدل    احتفالية كبرى لبيت الزكاة لدعم الأهالي بشمال سيناء    محافظ جنوب سيناء يتلقى التهاني خلال احتفالات الذكرى 37 لاسترداد طابا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



د.طارق شوقى ل«فيتو»: المدرسة تصيب التلاميذ ب«الغباء»

نعمل في أجواء مسمومة ونتعرض لهجوم غير مبرر ولكننا مصرون على النجاح
لايشغلنى البقاء في منصبى ومهموم بإنشاء منظومة تعليمية تليق بمصر
نتطلع إلى تفجير طاقات الإبداع لدى الصغار.. واستعادة الصورة الإيجابية للمعلم مهنيًا وأخلاقيًا
الفترة المقبلة تشهد تغييرات على مستوى القيادات وأنظمة العمل وأسعى للقضاء على جميع صور الفساد
بعض صغار الموظفين يسعون إلى تحقيق مصالح شخصية بالتحايل على القانون
إنشاء 100 مدرسة ألمانية على غرار اليابانية.. وتخفيف اشتراطات الأبنية التعليمية
يمتلك وزير التربية والتعليم والتعليم الفنى الدكتور طارق شوقى، قدرا كبيرا من الجرأة والصراحة، يفتقدهما زملاؤه في حكومة الدكتور "شريف إسماعيل" الذين يفضلون التصريحات الدبلوماسية والإجابات المقتضبة، بل ويرفع بعضهم شعار: "يا حيط دارينى"، فلا يخجل "شوقى" مثلا من الاعتراف بأن منظومة التعليم تعتبر فاشلة، وتحتاج إلى ثورة إصلاحية تعيد الشيء إلى أصله، كما لا يخجل من أن يعترف بأن المدرسة، على وضعها الحالى، تصيب التلميذ بالغباء، الوزير القادم من كلية الهندسة، والذي أتم عامه الستين الشهر قبل الماضى، يمتلك ذهنا متقدا، وعينين لامعتين تشعّان ذكاء، وحضورا لافتا يجعل للحديث معه أهمية، لا سيما مع قرب الاستعداد لاستقبال عام دراسى جديد، "فيتو" ذهبت للدكتور طارق شوقى في مكتبه، وطرحت عليه عددا من الأسئلة المهمة، كما اختصنا بحزمة من الانفرادات والردود الصريحة والصادمة.
في البداية سألته عن تقييمه لتجربة استوزاره التي مر عليها 150 يوما في الوزارة التي كان يقودها يوما ما عميد الأدب العربى الدكتور طه حسين، وبدا لى أن السؤال راق له، أو كأنه كان يترقبه، فأجاب الوزير من فوره:
"للأسف الشديد الوضع كان ولايزال شديد الصعوبة، وحجم المشكلات ضخم جدا، والحقيقة أننى ورثت ميراثا ضخما وتركة ثقيلة، ونسعى بكل جهد من أجل تقديم حلول مبتكرة للأزمات التي تواجهها المنظومة، وواحد من أبرز الأمور في الوزارة أنه قليلا ما تجد أشخاصا همهم الأساسى هو قضية التعليم، في حين أن هناك صراعات ضخمة جدا على أمور إدارية ومطامع في مناصب، دون أن يكون هناك اهتمام بالمهمة الأساسية لهؤلاء وهى قضية التعليم وكيفية الارتقاء بالمنظومة، ولعل الشق الإدارى في وزارة التربية والتعليم هو واحد من القضايا التي يجب حلها، وقد وجدنا مئات المسميات الوظيفية داخل ديوان عام الوزارة، والعديد من الكيانات والإدارات التي تزيد من تضخم الهيكل الإدارى للوزارة، رغم أنه لو تم إلغاء بعض هذه الإدارات والهيئات أو دمجها مع كيانات أخرى فلن يشعر المواطن بأى فارق، لأن هناك اختصاصات تتوزع على أكثر من إدارة رغم أن نتائجها واحدة، واستمرار الأوضاع بهذه الكيفية يزيد من صعوبة إحداث أي نقلة نوعية في العملية التعليمية".
حينئذ.. قاطعتُه، مذكرا إياه بأنه أشار في وقت سابق إلى أن هناك تغييرات جذرية ستشهدها وزارة التربية والتعليم خلال الفترة المقبلة.. وسألته عن أبرز ملامحها؟ فأجاب:
"نسعى إلى إصلاح المنظومة الحالية، التي تشبه سفينة مهترئة قدر المستطاع، مع البناء بالتوازى لمنظومة تعليمية جديدة، وفى شأن التغييرات التي تلمح إليها، فإنها ستحدث في شقين، الأول: مستوى القيادات التعليمية، فلدينا اشتراطات مهنية فيمن يتولى أي منصب قيادى بالوزارة، والقيادات الحالية داخل ديوان عام الوزارة تستشعر أن هناك تغييرات كبيرة ستحدث، ويحاول بعضهم ممارسة ضغوط مختلفة لإيقاف عجلة التغيير، والشق الثاني: يتمثل في تغيير نظام العمل داخل ديوان عام الوزارة من خلال تعديلات ستطرأ على المنظومة التشريعية التي تحكم التعليم، فهناك جهات وإدارات حيوية داخل ديوان عام الوزارة أزمتها الحقيقية ليست في القيادة الأولى، وإنما في القيادات المتوسطة وبعض صغار الموظفين الذين يسعون إلى تحقيق مصالح شخصية، مستغلين في ذلك قدرتهم على التلاعب ببعض الثغرات للتحايل على القانون، وهؤلاء قد لا يمكنك استبعادهم بسبب وجود ترسانة من القوانين التي تحميهم، وحتى عندما تنقل موظفا أو مسئولا فأنت لست حر التصرف بل محكوما بإجراءات قانونية، وهناك أشخاص وجدنا أنهم ليسوا على مستوى الكفاءة المطلوبة للاستمرار في أماكنهم، واكتشفنا وجود نماذج شابة وقيادات يمكنها تحمل المسئولية".
قاطعته مجددا، أفهم من ذلك أن الفترة المقبلة سوف تشهد تغييرات داخل الديوان؟ فأجاب بعدما ارتشف قدرا ضئيلا من الماء:
" طبعا.. الفترة المقبلة ستشهد الوزارة تغييرات كبيرة على مستوى الوجوه القيادية، وعلى مستوى أنظمة العمل؛ لأنه كما قلت قبل ذلك: الحل في التعامل مع صغار الموظفين والقيادات المتوسطة والصغيرة ليس التغيير فقط، ولكن بتغيير نظام وآليات العمل، فهو يعمل وفق منظومة حفظ ثغراتها، وتفوق في عملية التحايل فلندعه على ما يعرف ونغير آليات العمل بالصورة التي تسد أمامه ثغرات الفساد والإفساد من أجل تفويت الفرصة على أي شخص يسعى لتحقيق مصلحة شخصية على حساب المصلحة العامة، وذلك كله في ضوء رقابة شديدة، كما أننا ندرس إدخال تعديلات على الهيكل الإدارى للوزارة، من أجل دمج بعض الإدارات لحل جميع المشكلات الإدارية".
استشعرتُ من إجابات الوزير القاطعة بأنه قد يستعين ب"وجوه جديدة" من خارج الوزارة، فسألته عن إمكانية ذلك، فمنع ابتسامة تسللت إلى وجهه، قبل أن يُعقّب قائلا:
"القضية بالنسبة لنا ليست في الأشخاص أو الأسماء؛ ولكن القضية من يمكنه فعل التغيير وتنفيذ الخطة الطموحة التي نسعى إليها، وأعتمد حاليا على فريق على أعلى مستوى في الفكر والكفاءة، وبعضهم رموز علمية وشخصيات لها ثقل دولي، وأحدثوا تغييرات كبيرة في العديد من الدول؛ ولكن بعضهم للأسف لا يرغبون في تولى مناصب تنفيذية، بسبب الأجواء المسمومة أحيانا، والهجوم غير المبرر في كثير من الأحيان على أي محاولة للتغيير، حتى وإن كان هذا التغيير في الصالح العام، وبعضهم يرى أن العمل في مثل هذه الأجواء هو بمثابة انتحار، لأنك تعمل ليل نهار وتفاجأ بأن هذا الجهد يقابل بانتقادات هدامة، وأحيانا شتائم من البعض، وكأن هؤلاء كل هدفهم هو تصدير صورة محبطة للناس، الأوضاع صعبة لكننا قادرون على إحداث النقلة التي نرجوها".
وفيما بدا الوزير مستبشرا عندما استطرد في الحديث عن المستقبل، فسألته: "وهل هناك بوادر أمل لكل ذلك؟"، فأجاب متعجلا:
"هناك بوادر أمل كبيرة تؤكد أن مؤشر التعليم في صعود وليس هبوط، والدولة وعلى رأسها السيد الرئيس مهتمة بقضية التعليم، ولعل ما قاله وأشار إليه في مؤتمر الشباب الأخير يؤكد حجم اهتمامه بقضية التعليم، وهو يساندنا ويعلم ما يتم وما نسعى إلى تحقيقه، والمسألة تحتاج منا جميعا إلى تكاتف ومضاعفة الجهد، وعدم النظر عند النقطة التي نقف فيها ولكن علينا النظر إلى الأمام خطوات".
وعندما استفسرت منه عما يرنو إليه من "النظر إلى الأمام خطوات"، فأجاب بعدما غابت الابتسامة عن وجهه هذه المرة قائلا:
"أقصد أن ما يهمنا يجب أن يكون الطالب، فنحن لدينا أطفال يولدون بمستوى ذكائى كبيرا، ولكن هذا الأمر يتغير عندما يلتحقون بالمدرسة، وهذا يدل على أن الأمر مبنى على خطأ، وعلينا علاج هذا الخطأ، فأطفالنا أمانة وتعليمهم مسئوليتنا جميعا، والتعليم القائم على تفجير طاقات الإبداع عند الأطفال الصغار هو ما نسعى إليه، ولذلك فنحن نركز جهدنا في جزء كبير من مشروعنا للارتقاء بالمنظومة على المعلم، نريد المعلم أو المعلمة أن يكونا على مستوى مهنى وأخلاقى يجعلهما قدوة للأجيال القادمة، كما كان معلمونا قدوة لنا في الماضي، فالمعلم هو الركيزة الأساسية، وبدون معلم جيد لا يمكن تحقيق نتائج جيدة، وبناء شخصية المعلم أمر يتطلب جهدا كبيرا، وقد بدأنا بالفعل مع مشروع "المعلمون أولا"، وأتواصل مع المعلمين بشكل جيد من أجل معرفة المشكلات الفعلية على أرض الواقع، وعلى الجميع أن يدرك أن قضية التعليم هي قضية وطن بالكامل، وليست قضية طارق شوقي، ولذلك فإننا نعمل ما نؤمن به ولا يشغلنا المحبطين وآراءهم الهدامة، كما لا يشغلنى الاستمرار في الوزارة من عدمه؛ ولكن ما يشغلنى هو التأسيس لمنظومة تعليمية تليق بهذا البلد، حتى إذا ما رحلنا يأتى من بعدنا من يكمل المسيرة على أسس سليمة".
عندئذ قاطعته مستفسرا عن المناهج التي يجب أن تنمى ذكاء التلميذ الذي يتعلم الغباء في المدرسة، فأردف قائلا:
"المناهج الحالية تسكنها العديد من المشكلات، ونعمل في قضية المناهج على محورين، الأول يتمثل في معالجة جوانب القصور في المناهج الحالية قدر الإمكان، والثانى بناء منظومة مناهج تراعى قدرات الطلاب بالفعل، ومناهج العام القادم أصبحت جاهزة، وكذلك فالبناء للمنظومة الجديدة من المناهج جاهز، ويشارك في الإعداد لها عدد ضخم من الخبراء المصريين، وبعض هؤلاء يفضل العمل بعيدا عن الظهور، ولدينا رؤية كاملة عما نريده في المناهج، بدءا من الصف الأول الابتدائى وحتى نهاية المرحلة الثانوية".
انتقلت بدفة الحديث إلى محور خاص بالانتقادات الموجهة للوزارة بسبب مكافآت بعض القيادات في الديوان العام، فصمت قليلا ثم عض على شفتيه، قبل أن يجيب:
" حاليا، يتم دراسة ملف المكافآت التي تصرف لكل العاملين بالتربية والتعليم، ومنها مكافأة الامتحانات وغيرها من المكافآت التي تصرف في بعض الأحيان بشكل غير عادل، فميزانية الوزارة ينفق نحو 88٪ منها على الأجور والمكافآت، وأغلب تلك النسبة يكون في هيئة مكافآت، وهناك تكليف رئاسى بإعادة دراسة منظومة المكافآت بالكامل، وتقديم رؤية حول كيفية علاج هذا الأمر".
بعدها سألته عن رؤيته لتجربة المدارس اليابانية، وهل سوف تكون تجربة واعدة؟ فأجاب مستبشرا:
"لقد حققت هذه التجربة نجاحا ملموسا عندما تم تطبيقها العام الماضى على عدد من المدارس الحكومية؛ ولذلك كان هناك قرار بالتوسع فيها، والعام الدراسى المقبل سيشهد تطبيق نظام التوكاستو اليابانى في 28 مدرسة، ويستمر التوسع في التجربة حتى يصبح لدينا 100 مدرسة تعمل بالنظام الياباني، وهى تجربة تقوم في الأساس على اعتماد الأنشطة في التعليم بنسبة 50٪ والمعارف التي يتلقاها الطالب بنسبة 50٪ وهى ترتكز على الجوانب التربوية في تربية جيل قادر من الطلاب على الإبداع، والمدارس اليابانية ليست النموذج الوحيد الجيد في المنظومة التعليمية المصرية، فهناك مدارس النيل التي بدأنا التوسع فيها بعد النجاح الذي حققته، وكذلك هناك مدارس المتفوقين في العلوم والتكنولوجيا، ونسعى إلى إنشاء مدرسة من هذا النوع في كل محافظة، لرعاية الطلاب المتفوقين علميا، والجديد أننا نسعى إلى إنشاء 100 مدرسة ألمانية على غرار التجربة اليابانية".
الحديث عن المدارس اليابانية والألمانية استدرجنا للحديث عن خطة الوزارة لضبط المدارس الخاصة والدولية، فأجاب الوزير:
"منظومة التعليم الخاص في مصر تعانى عدة أزمات ومشكلات متراكمة، والمنظومة القانونية التي تحكم العلاقة بين التربية والتعليم وتلك المدارس بحاجة إلى إعادة نظر، وكذلك المنظومة القانونية التي تحكم علاقة تلك المدارس بأولياء الأمور والطلاب، وحاليا ندرس تغيير النظام الذي يحكم ذلك، ويوجد مدارس خاصة ودولية على مستوى عال جدا من الكفاءة في التعليم والتربية، وفى المقابل هناك مدارس تواجه مشكلات ضخمة، وبها مخالفات، ونسعى إلى ضبط تلك المخالفات وحلها ولن نتوانى في ذلك؛ ولكن ما نسعى إليه هو إرساء القواعد لعلاقة جديدة من التعامل قوامها الأساسى احترام القانون وتنفيذ القرارات الوزارية، مع العلم أننا لسنا في معركة مع تلك المدارس، لأنها بالأساس مؤسسات تعليمية تقدم خدمة لقطاع عريض من الطلاب، وندرك حجم الدور الذي تؤديه، وهم أيضا يدركون أنه لا مفر من الالتزام بالضوابط والمعايير التي تضعها الوزارة، لأن هدفنا هو استمرار تلك المدارس في تقديم خدماتها بشكل منضبط، والاستفادة من تجارب المدارس المتميزة فيها"، وقبل أن ينتقل إلى الحديث عن المدارس الدولية قطع حوارنا طارئ، وبعدها أفاض في الحديث عن هذا الملف الشائك مؤكدا أنه " رغم أن عدد هذه النوعية من المدارس لا يتجاوز ال200 مدرسة على مستوى الجمهورية، وهو رقم ضئيل جدا قياسا بعدد المدارس الإجمالى والذي يبلغ أكثر من 52 ألف مدرسة، فإن مشكلات المدارس الدولية ضخمة جدا، وبعض هذه المدارس تحاول أن تشذ عن القاعدة، ولا تلتزم بنصوص القانون إلا أننا نلزمها باتباع النصوص القانونية والقرارات الوزارية من خلال الإجراءات العقابية التي تصل إلى حد وضعها تحت الإشراف المالى والإداري، وللحقيقة فإن عدد المدارس المخالفة في هذه النوعية ضئيل، ولا يقارن بإجمالى عدد المدارس الدولية، وهذه النوعية من المدارس تقدم خدمة تعليمية على مستوى عال من الجودة؛ ولكنها خدمة موجهة إلى فئة بعينها، ونسعى حاليا إلى أن يستفيد طلاب المدارس الحكومية المتميزين من خدمات تلك المدارس، عن طريق الاتفاق مع مسئوليها على أن تقدم منحا دراسية بها للطلاب المتميزين والمتفوقين علميا من المدارس الحكومية، ولو استطعنا أن تقبل كل مدرسة دولية 10 طلاب مثلا من المتميزين علميا فسيكون لدينا 2000 طالب من المدارس الرسمية حصلوا على نفس مستوى التعليم المقدم هناك بالمجان، وقد يكون من بين هؤلاء من يستطيع استكمال دراسته في بعض الجامعات العالمية الكبرى".
وفى شأن حل قضية الكثافة الطلابية في المدارس، باعتبارها أزمة كل عام، رد الوزير متأففا:
"واحدة من أكبر الأزمات التي تواجهها الوزارة هي أزمة الإتاحة بمعنى وجود مكان لكل طفل يبلغ سن الإلزام وهذا يعنى ضرورة التوسع في إنشاء المدارس؛ ولكن عندما تأتى للواقع تجد أن هناك العديد من المعوقات، على رأسها نظام العمل الذي تعمل به الهيئة العامة للأبنية التعليمية، ولذلك فإننا نعيد النظر حاليا في النظام القانونى والتشريعى للهيئة واشتراطات الأبنية التعليمية، وطلبات الترخيص للمدارس الخاصة، والوقت الذي تستغرقه الهيئة في إنشاء مدرسة حكومية، كل هذا يحتاج إلى مراجعة ووضع آليات جديدة تمكننا من إنجاز خطة طموحة للتوسع في إنشاء المدارس، لأننا نحتاج إلى إنشاء أكثر من 100 ألف فصل مدرسي، وهذا رقم ضخم نبذل قصارى جهدنا لتحقيقه".
وأخيرا سألت الوزير عن سر تأخر ميكنة الوزارة فأجاب:
"هذه تجربة نعمل لتنفيذها في ديوان عام الوزارة لاختصار الوقت والجهد على المواطنين والمتعاملين مع التربية والتعليم، وتقوم في الأساس على الاستفادة من التكنولوجيا في مواجهة البيروقراطية، وتقليل العنصر البشري، لضمان تقديم مستوى متميز من الخدمة دون واسطة أو شبهة مجاملة، ومثال ذلك أن الراغب في التقديم على ترخيص لإنشاء مدرسة خاصة سيمكنه تقديم طلبه من خلال الموقع الإلكترونى للوزارة، ومتابعة الطلب خطوة بخطوة دون تدخل من أحد، وكذلك الأمر في التقديم للمدارس أو الشكوى والتظلم من شيء معين، وهذه التجربة إذا نجحت سيتم تعميمها على كل المرافق الحكومية"..
في هذه اللحظة.. توقف الوزير عن الكلام المباح، لارتباطه بحضور إحدى الفعاليات، ووعدنى باستكمال من تبقى في حوزتى من أسئلة وتساؤلات خلال الأيام القليلة المقبلة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.