التعليم العالي.. حصاد أسبوعي حافل بالأنشطة والقرارات الداعمة لتطوير التعليم والبحث العلمي    رئيس الوزراء يتابع جهود منظومة الشكاوى الحكومية خلال فبراير الماضي    عاطل متهم بقتل عامل في البدرشين: اتهمني زورًا بسرقة هاتف وكنت أدافع عن نفسي    وزير الإنتاج الحربي يجتمع مع رؤساء الشركات المنتجة للذخائر ويؤكد المرحلة الحالية تتطلب المزيد من العمل    السبت 7 مارس 2026.. أسعار الخضروات والفاكهة بسوق العبور    رئيس جامعة القاهرة يستعرض تقريرا حول مساهمة كلية الهندسة في المشروعات القومية    وزير البترول يبحث مع شركة هاربر إنرجي تطورات زيادة إنتاج الغاز في حقل دسوق    بينهم 3 عسكريين.. استشهاد 26 شخصا في غارات إسرائيلية شرق لبنان    طيران الإمارات يعلن استئناف رحلاته الجوية بداية من اليوم السبت    وزير الخارجية: نرفض الاعتداءات غير المقبولة وغير المبررة على الدول العربية وندعم سيادة وأمن واستقرار وسلامة أراضيها    «سيدات سلة الأهلي» يواجه سبورتنج اليوم فى بطولة الدوري    سلوت: عودة صلاح للتهديف خطوة مهمة    الزنفلي: وقف القيد عطل انتقالي للزمالك والانضمام للأهلي الأهم بمسيرتي    معتمد جمال: مباراة الاتحاد السكندري من أصعب المواجهات في الدوري    أجواء باردة في الشرقية وتحسن نسبي بدرجات الحرارة.. والمحافظ يرفع درجة الاستعداد القصوى    تحريات أمن الجيزة تكشف ملابسات مصرع عاطل في العمرانية    اليوم.. أولى جلسات محاكمة تشكيل عصابي من 4 محامين في تزوير إيصالات أمانة بالشرقية    فرقة الأنفوشي للإيقاعات الشرقية تختتم ليالي رمضان بقصر ثقافة برج العرب    غدا.. تواشيح وابتهالات وورشة السيناريو في ليالي رمضان بمراكز إبداع صندوق التنمية الثقافية    مغنية الأوبرا إيزابيل ليونارد تنتقد تصريحات تيموثي شالاميت    الرؤية 19 مارس.. موعد عيد الفطر المبارك فلكيا وأول أيامه    «الصحة»: اعتماد كامل لمركز غسيل كلوى بالبحيرة واعتماد مبدئي ل4 مستشفيات بالمنيا    الصحة اللبنانية: استشهاد 16 مواطنا وإصابة 35 في غارات إسرائيلية على شرق لبنان    تعرف على أسعار الدواجن والبيض خلال تعاملات اليوم السبت    التعليم تواصل إتاحة تسجيل استمارة التقدم لامتحانات شهادة الدبلومات الفنية    رمضان عبدالعال يفوز بمقعد نقيب مهندسي بورسعيد في انتخابات الإعادة    اليوم.. طقس دافئ نهارا بارد ليلا على أغلب الأنحاء والعظمي بالقاهرة 22    أسعار الخضروات اليوم السبت 7 مارس في سوق العبور للجملة    بمرتبات تصل ل20 ألف جنيه.. العمل تعلن عن وظائف خالية بقطاع الأمن    أطعمة تحافظ على صحة عظام النساء في رمضان    30 دقيقة تأخر في حركة القطارات على خط «القاهرة - الإسكندرية».. اليوم 7 مارس    الجبهة الداخلية الإسرائيلية: صفارات الإنذار تدوي في الجليل بعد رصد تسلل مسيرة    الجيش الإسرائيلي: تفعيل الدفاعات الجوية بعد رصد إطلاق صواريخ من إيران    على باب المدرسة.. يطعن زوجته بسبب إصرارها على تزويج ابنتهما دون موافقته    محمد "صل الله عليه وسلم" قدوة الإنسانية وملهم القلوب وقائد القيم    كريم فهمي: مراتي دانيا شريكتي في الأمان وصديقتي الوحيدة.. تتحمل طباعي العصبية    بسبب حرب الخليج وأوكرانيا | الغرف التجارية يعيد تفعيل غرفة الأزمات ويشكل لجنة خبراء لمواجهة اضطرابات سلاسل الإمداد    الداخلية البحرينية: إطلاق صفارات الإنذار ونرجو من المواطنين والمقيمين الهدوء والتوجه لأقرب مكان آمن    ألفت عمر: ردود أفعال «على كلاى» فاقت توقعاتى    محمد غنيم يغازل إلهام شاهين وليلى علوي على الهواء    كرة طائرة - الأهلي والزمالك ينتصران في افتتاح المرحلة الترتيبية لدوري المحترفين    مؤتمر إنريكي: الهزيمة أمام موناكو محبطة.. والثقة ليست شيئا يشترى من المتاجر    10 سنوات.. «بالورقة والقلم» يحتفل بمسيرة تناولت أخطر ملفات مصر والمنطقة    محمود عزت .. رداء إبليس الملطخ بدماء المصريين    الدفاع السعودية: اعتراض 4 مسيرات أطلقت باتجاه حقل الشيبة النفطي    دوري المحترفين – القناة يقترب أكثر من الكبار.. وإغماء بعد الاحتفال بهدف بروكسي    السيطرة علي تسريب في خط الغاز الطبيعي بقرية برما بطنطا| صور    حكم دخول الماء للجوف أثناء الاستنجاء؟.. هل يفسد الصيام؟    تشييع جثمان شاب توفى خلال صلاة الجمعة بمسجد بكفر الشيخ    هل تسقط كفارة الصيام بعدم الاستطاعة؟.. المفتي يوضح    الجيش الإسرائيلي يعلن شن موجة جديدة من الضربات على طهران    اليونيفيل: الوضع الأمني في جنوب لبنان هش للغاية ومتقلب    محمد حاتم بطل مسلسل عرض وطلب: وجود أمى يشعرني بالأمان    الوقاية من الأنيميا و تقوية جهاز المناعة.. فوائد الفراولة للأطفال    نظام غذائي صحي للطفل الرياضي في رمضان    الزمالك يهزم الاتحاد السكندري ويصل للفوز الثامن على التوالي    انتظروا لقاء الفنان ياسر جلال على تليفزيون اليوم السابع مع حنان شومان    العثور على جثة شاب عمره 20 عامًا داخل مسكنه غرب الإسكندرية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



عمرالمختار.. أسد الصحراء وقاهر الإيطاليين
نشر في فيتو يوم 02 - 04 - 2013

رباه صديق لأبيه وتعلم العلوم الشرعية وبعض الحرف وركوب الخيل
قاد المقاومة الليبية ضد الاستعمار الإيطالى وأعدم عام 1931 بعد محاكمة هزلية
نشأ عمر المختار شيخ المجاهدين الذى قاد حركة التحرر فى ليبيا، يتيما، لكنه نشر العلم وتحفيظ القرآن والكفاح ضد الاستعمار فى ربوع ليبيا والسودان وتشاد.
هو عمر بن المختار بن فرحات من عائلة غيث، وفرحات قبيلة من بريدان، وأمه هى عائشة بنت محارب، وينتسب عمر المختار إلى قبيلة المنفة -إحدى كبريات قبائل المرابطين ببرقة- وقد ولد عام 1862ميلادية، فى قرية جنزور بمنطقة دفنة فى الجهات الشرقية من برقة، التى تقع شرقى ليبيا على الحدود مع مصر .
كان والده، مشهورا بشجاعته فى القتال وإقدامه، بالإضافة إلى مكانته بين قومه، وقد عهد الوالد بولده إلى السيد حسن الغريانى -شيخ زاوية جنزور التابعة للطريقة السنوسية- لتربيته وتحفيظه القرآن، وعند وفاة والد عمر المختار فى رحلة للحج، أوصى من حوله بأن يرعى هذا الشيخ أولاده من بعده ، فقام الشيخ بما عهد إليه خير قيام، فأرسل الطفل عمر إلى معهد زاوية الجغبوب مع أولاده ليتعلم فى هذا المعهد السنوسى جميع العلوم الشرعية، فتلقى القرآن وعلومه على يد الشيخ الزروالى المغربى، ودرس على سائر مشايخ المعهد مجموعة من العلوم الشرعية، وقد كان نهج التعليم فى المعهد أن يقوم الدارس بأداء بعض المهن اليدوية مثل النجارة والحدادة.
وقد تميز عمر المختار فى هذه الحرف وفى ركوب الخيل على سائر إخوانه بالمعهد، وتميز أيضا بشخصيته القيادية واتزان كلامه وجاذبيته، مع تواضع وبساطة، وقد ساعدت صفاته على توسيع دائرة اتصالاته واكتساب حب وتقدير كل من تعامل معه من خلال المهام الكثيرة التى قام بها.
انقطع عمر المختار عن استكمال تعليمه، لإحساسه بأن وطنه وقومه فى حاجة إلى عمله وجهاده ، وبسبب ما عاناه عمر المختار من يُتْم فى صغره، فقد صقلت الأيام صفاته، من تواضع وبساطة، وشخصية قيادية، حتى قال عنه الشيخ المهدى: «لو كان معنا عشرة أمثال عمر المختار لاكتفينا بهم»، فبشجاعته قام بقتل أسد كان التجار يلقون بعيرا له ليسترضوه، وسلخ جلده وعلقه على قارعة الطريق، ولم يفخر بذلك وإنما نسب الأمر لله تعالى، وتلا قول الحق: «وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى».
وكان المختار لا يترك قيام الليل، وهى رواية شاهد عيان أيضا؛ يذكر محمود الجهمى صاحب عمر المختار فى جهاده أنه ما كان ينام ليلة حتى الصباح، ما كان ينام إلا ساعتين أو ثلاثا ثم يقوم فيتوضأ ويبدأ فى تلاوة القرآن حتى الصباح، وكان لا يزيد عن سبع يختم فيهن القرآن».
وأعطت معاناة اليتم وتركيز المختار على تحصيله العلم ثباتا على المبدأ، فقد عرضت إيطاليا عليه المساعدة إذا ما تعهد بالتزام سكنه فى مدينة بنغازى أو المرج، وملازمته لبيته، تحت رعاية وعطف إيطاليا، وأن حكومة روما مستعدة أن تجعل من عمر المختار الشخصية الأولى فى ليبيا كلها، وتتلاشى أمامه جميع الشخصيات الكبيرة التى تتمتع بمكانتها عند إيطاليا فى طرابلس وبنغازى، وإذا ما أراد البقاء فى مصر فما عليه إلا أن يتعهد بأن يكون لاجئا ويقطع علاقته بإدريس السنوسى وفى هذه الحالة تتعهد حكومة روما بأن توفِر له راتبا ضخما يمكنه من حياة رغدة، وهى على استعداد أن يكون الاتفاق بصورة سرية وتوفير الضمانات لعمر المختار ويتم كل شيء بدون ضجيج تطمينا له، وقد طلبت منه نصح الأهالى بالإقلاع عن مقاومة إيطاليا، فرفض كل ذلك قائلا: «ثقوا أننى لم أكن لقمة سائغة يسهل بلعها على من يريد، ومهما حاول أحد أن يغير من عقيدتى ورأيى واتجاهى فإن الله سيخيبه، وأنا لم أكن من الجاهلين والموتورين فأدعى أننى أقدر أن أعمل شيئا فى برقة، ولست من المغرورين الذين يركبون رءوسهم ويدعون أنهم يستطيعون أن ينصحوا الأهالى بالاستسلام، إننى أعيذ نفسى من أن أكون يوما ما مطية للعدوِ وأذنابه فأدعو الأهالى بعدم الحرب ضد الطليان».
اشترك عمر المختار مع قوة مكلفة من شيخ السنوسية فى مقاومة الاستعمار الفرنسى فى تشاد - وسط أفريقيا- وقد ساعدت هذه الأحداث على صعود نجم عمر المختار على المسرحين السياسى والعسكرى، وكذلك داخل منظومة الطريقة السنوسية، وساعد على ذلك أن الشيخ محمد المهدى - شيخ السنوسية- نقل مقره من الكفرة إلى قرو بالمنطقة الوسطى من أفريقيا.
عاش عمر المختار حرب التحرير والجهاد منذ بدايتها يوما بيوم، فعندما أعلنت إيطاليا الحرب على تركيا فى 29 سبتمبر 1911، وبدأت البارجات الحربية بصب قذائفها على مدن الساحل الليبى درنة وطرابلس ثم طبرق وبنغازى والخمس.
كان عمر المختار فى تلك الأثناء مقيما فى جالو بعد عودته من الكفرة، وقد قابل السيد أحمد الشريف، وعندما علم بالغزو الإيطالى، سارع إلى مراكز تجمع المجاهدين وساهم فى تأسيس دور بنينة وتنظيم حركة الجهاد والمقاومة إلى أن وصل السيد أحمد الشريف قادما من الكفرة.
وقد شهدت الفترة التى أعقبت انسحاب الأتراك من ليبيا سنة 1912 أعظم المعارك فى تاريخ الجهاد الليبى، ففى معركة يوم 16 مايو 1913 عند درنة، التى قتل فيها للإيطاليين عشرة ضباط وستين جنديا وأربعمائة فرد بين جريح ومفقود، إلى جانب انسحاب الإيطاليين بلا نظام تاركين أسلحتهم ومؤنهم وذخائرهم، ومعركة «بو شمال» عن عين مارة فى 6 أكتوبر 1913، وعشرات المعارك الأخرى.
بعد أن تأكد لعمر المختار النوايا الإيطالية فى العدوان قصد مصر عام 1923م للتشاور مع السيد إدريس فيما يتعلق بأمر البلاد، وبعد عودته نظم أدوار المجاهدين، وتولى هو القيادة العامة، وبعد الغزو الإيطالى لمدينة أجدابيا -مقر القيادة الليبية- أصبحت كل المواثيق والمعاهدات لاغية، وانسحب المجاهدون من المدينة، وأخذت إيطاليا تزحف بجيوشها من مناطق عدة نحو الجبل الأخضر، وفى تلك الأثناء تسابقت جموع المجاهدين إلى تشكيل الأدوار والانضواء تحت قيادة عمرالمختار، كما بادر الأهالى إلى إمداد المجاهدين بالمؤن والعتاد والسلاح.
وعندما ضاق الإيطاليون ذرعا من الهزيمة على يد المجاهدين، أرادوا أن يمنعوا عنهم طريق الإمداد فسعوا إلى احتلال الجغبوب، ووجهت إليها حملة كبيرة فى 8 فبراير 1926، وقد شكل سقوطها أعباء ومتاعب جديدة للمجاهدين وعلى رأسهم عمر المختار، ولكن الرجل حمل العبء كاملا بعزم العظماء وتصميم الأبطال.
وفى 11 سبتمبر من عام 1931، وبينما كان عمر المختار يستطلع منطقة سلنطة فى كوكبة من فرسانه، وعرفت الحاميات الإيطالية بمكانه، فأرسلت قوات لحصاره ولحقها تعزيزات، واشتبك الفريقان فى وادى بوطاقة، ورجحت الكفة للعدو، فأمر عمر المختار بفك الطوق والتفرق، ولكن قُتلت فرسه تحته وسقطت على يده مما شل حركته نهائيا، وسرعان ما حاصره العدو من كل الجهات وتعرفوا على شخصيته، فنقل على الفور إلى مرسى سوسه، ومن ثم وضع على طراد، الذى نقله رأسا إلى بنغازى، وقد أودع السجن الكبير بمنطقة سيدى أخريبيش.
وكان لاعتقاله صدى كبير، حتى أن غراسيانى لم يصدق ذلك فى بادئ الأمر، وكان غراسيانى فى روما حينها كئيبا حزينا منهار الأعصاب فى طريقه إلى باريس للاستجمام والراحة، تهربا من الساحة بعد فشله فى القضاء على المجاهدين فى برقة، حيث بدأت الأقلام اللاذعة فى إيطاليا تنال منه والانتقادات المرة تأتيه من رفاقه، مشككة فى مقدرته على إدارة الصراع.
وصل غراسيانى إلى بنغازى يوم 14 سبتمبر، وأعلن عن انعقاد «المحكمة الخاصة» يوم 15 سبتمبر 1931، وفى صبيحة ذلك اليوم وقبل المحاكمة رغب غراسيانى فى الحديث مع عمر المختار، يذكر غراسيانى فى كتابه برقة المهدأة: «وعندما حضر أمام مكتبى تهيأ لى أن أرى فيه شخصية آلاف المرابطين الذين التقيت بهم أثناء قيامى بالحروب الصحراوية، يداه مكبلتان بالسلاسل، رغم الكسور والجروح التى أصيب بها أثناء المعركة، وكان وجهه مضغوطا؛ لأنه كان مغطيا رأسه (بالجرد)، ويجر نفسه بصعوبة نظرا لتعبه أثناء السفر بالبحر، وبالإجمال يخيل لى أن الذى يقف أمامى رجل ليس كالرجال له منظره وهيبته، رغم أنه يشعر بمرارة الأسر، ها هو واقف أمام مكتبى نسأله ويجيب بصوت هادئ وواضح».
عقدت للشيخ محكمة هزلية صورية فى مركز إدارة الحزب الفاشستى ببنغازى، وفى 15 سبتمبر 1931، وبعد ساعة تحديدا صدر منطوق الحكم بالإعدام شنقا حتى الموت، وعندما ترجم له الحكم، قال الشيخ: «إن الحكم إلا لله، لا حكمكم المزيف، إنا لله وإنا إليه راجعون».


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.