"الاقتصاد السري أو غير الرسمي" من أهم الملفات الشائكة، التي دائمًا تتحدث عنه كل حكومة، وخطتها لمواجهته وجذب ذلك القطاع لضمه إلى المنظومة الرسمية.... ولكن يا ترى هل هذه المحاولات جاءت بنتائج إيجابية، أم باءت بالفشل ؟ ففى الوقت الذي أعدت فيه الحكومة "ممثلة في وزارة الصناعة" خطة لجذب الاقتصاد غير الرسمى، وذلك من خلال إنشاء "مجمعات صناعية" على مستوى الجمهورية، كحل تنموي لدعم التكامل الصناعي بين المصانع الكبيرة من ناحية والصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر، ولمعالجة الاقتصاد غير الرسمى. وبدأت الحكومة بالفعل في تسليم الوحدات الصناعية لشباب المستثمرين ب "مجمع مرغم بمحافظة الإسكندرية "والذي يعد أول مجمع للصناعات البلاستيكية في مصر، وكذلك خطة الحكومة لإنشاء وتشغيل "مدينة الروبيكى للجلود"، لتكون بديلا عن منطقة الدباغة في مجرى العيون، وأيضًا إنشاء مدينة دمياط الجديدة للأثاث. كما أعلنت الحكومة ممثلة في البنك المركزى "مبادرة تمويل المشروعات الصغيرة والصغيرة جدًا بفائدة متناقصة 5%"، والتي تقوم على تمويل المشروعات الصغيرة والصغيرة جدا بتمويلات وفقًا لحجم أعمالها ورءوس أموالها، وبأجل سداد يمتد إلى 7 سنوات، حيث يتم منح التمويل بسعر عائد 5% بسيط ومتناقص بشروط ميسرة وبإجراءات سريعة. فالاقتصاد غير الرسمى يعنى "فئة من العاملين بقطاعات "الصناعة والتجارة والخدمات" ممن لا يمتلكون سجل تجارى أو بطاقة ضريبية، وبالتالى لا يحصل منهم أي ضرائب عن أعمالهم ولا يخضعون لأى رقابية صناعية أو من أي أجهزة أخرى. وإذا رجعنا إلى لغة الأرقام، فنجد أن الاقتصاد غير الرسمي يمثل نحو 60 % من إجمالى الاقتصاد الكلى، فوفقا لدراسة "للاقتصاد الموزاي" أعدها محمد البهى، رئيس لجنة الضرائب، باتحاد الصناعات المصرية في عام 2015 فإن تعاملاته السنوية تتجاوز ال "2.2 تريليون" جنيه وفقا لآخر إحصائيات البنك الدولى، كما أن 47 ألف مصنع "بئر سلم" لم يستخرجوا سجلا صناعيا، كما يبلغ إجمالي العقارات غير مسجلة تقدر قيمتها بنحو بقيمة 2.4 تريليون جنيه. وأشارت الدراسة إلى 8 ملايين مواطنا يعملون في 1200 سوق عشوائية إضافة للباعة الجائلين. وذكرت الدراسة أن المهنيين أكثر الفئات المتهربة من الضرائب، كما أن الموظفين أكثر الفئات التي تدفع الضرائب ب18 مليار جنيه، لافتة إلى أن البيروقراطية والتعقيدات الحكومية وفشل تجربة الإعفاءات وراء وجود هذا القطاع. وقالت الدراسة إنه لا يوجد حصر ميداني للمطالبين بدفع الضرائب بشكل كامل منذ عام 1980. محاولات دون جدوى "الاقتصاد الموازي يمثل ما بين 70% و85% من الاقتصاد الكلي" هكذا يقول محمد الشبراوى، عضو مجلس إدارة اتحاد الصناعات، وعضو غرفة صناعة الأخشاب بالاتحاد. ويقول: "إننا كثيرًا ما نسمع عن حوافز للعاملين بالقطاع غير الرسمي لتشجيعهم على الالتحاق بالمنظومة الرسمية، ولكن دون جدوى"، وفسر الشبراوى هذا الأمر، قائلا "إن العالمين بذلك القطاع مستمتعون بوضعهم هكذا، لأنهم لا يتعرضون لأي أعباء مالية إضافية". وقال إن القطاع غير الرسمى يعمل بدون أي قوانين أو رقابة، فليس لديه سجل تجارى وبطاقة ضريبية، ولا يرغب أن يكون تحت المظلة، لأنه ما يتحصل عليه من عوائد لا يجعله يفكر في الدخول بمنظومة أخرى ليكون مقابلها دفع أعباء مادية جديدة عليه. وأشار إلى أن تطبيق القيمة المضافة لم يكن حافزا إيجابيا في جذب الاقتصاد غير الرسمى، لأنه أدى إلى ارتفاع حد التسجيل وبالتالى أثر سلبا فى محاولات جذب هذا القطاع، لافتا إلى أن ما يهمنى ليس زيادة الحصيلة الضريبية، بقدر زيادة عدد الممولين. وعلى جانب آخر يقول إبراهيم الإمبابى، نائب رئيس غرفة الصناعات الغذائية باتحاد الصناعات المصرية، أن القطاع غير الرسمي هو جزء من القطاع الصناعي أو التجاري، وأضاف أن أسباب وجود هذا القطاع ترجع إلى عدم وجود شفافية وبيروقراطية في المحليات. وأشار إلى أنه لا يمكن تحديد قيمة هذا القطاع في الاقتصاد الكلي، فهو قائم بالفعل وينتج ولكنه ليس تحت مظلة قانونية فهو ليس لديه "سجل صناعى أو رخصة" ولا يسدد للدولة أي متحصلات مالية سواء في شكل تأمينات للعاملين به وضرائب، ودعا الإمبابى إلى ضرورة تسهيل إجراءات تسجيل المنشآت غير الرسمية من خلال تسهيل استخراج التراخيص والسجل الصناعى. وعن نسبة وجود القطاع غير الرسمى بقطاع السجائر، قال الإمبابى، إنه لا يوجد اقتصاد غير رسمى بالقطاع مفسرًا حديثه، أن الإنتاج المحلي يتم من خلال الشركة الشرقية للدخان، بالإضافة إلى وجود 4 شركات أجنبية تقوم بالتصنيع لدى الشركة الشرقية بالدخان. وعن وجود السجائر على الأرصفة، قال الإمبابى إن هذه سجائر مهربة من الخارج وليس من مصانع "بير السلم". وأكدت غرفة الصناعات الغذائية باتحاد الصناعات باتحاد الصناعات، أن الاقتصاد غير الرسمي بالقطاع يمثل نحو 50% من إجمالي حجم الاستثمارات العاملة داخل السوق المحلية والبالغ قيمتها نحو 500 مليار جنيه. وقال أشرف الجزاريلي، رئيس غرفة الصناعات الغذائية، إنه لا يمكن إنكار وجود الاقتصاد غير الرسمى بالقطاع. وأشار إلى أن ضم الاقتصاد غير الرسمي، للمنظومة الرسمية يتطلب إتاحة حوافز لهذا القطاع، بالإضافة إلى وقف القيود التي تواجههم في ظل تعدد الجهات الرقابية بالقطاع والتي تصل إلى 17 جهة مختلفة.