تقرير رقابى يطالب بإغلاق الشركة.. وتوزيع العاملين بها على باقى قطاعات الاتحاد لم يعد خافيًا على أحد الأزمة التي يعيشها اتحاد الإذاعة والتليفزيون وحالة الهجوم على العاملين فيه بأنهم لا يقدمون منتجا إعلاميا يستحق ما تضخه الدولة فيه من أموال، وتصاعدت مؤخرًا الأصوات عن هيكلة المبنى والبحث عن حلول جذرية توقف نزيف خسائره المستمرة. وفي الوقت الذي كان مفترضًا فيه أن يقوم مسئولو ماسبيرو بتوخي الحيطة والحذر في اتخاذ قرارات جديدة تخص العمل وسط كل تلك المصاعب بات واضحًا بما لا يدع مجالا للشك أن الأزمة في سوء الإدارة التي ورطت الاتحاد في مشكلات مالية أكبر. مظاهر سوء الإدارة واضحة للعيان في شركة صوت القاهرة للصوتيات والمرئيات التي بلغ حجم خسائرها وفقا لتقدير أعضاء الجهاز المركزي للمحاسبات 262٪، وأوصى تقرير صادر عن الجهاز ببحث مدى استفادة الاتحاد من عدمه في استمرار وجود الشركة بالسوق الإعلامية، خاصة أن ماسبيرو يمتلك 100٪ من أسهم صوت القاهرة ويبلغ عدد العاملين بها 2500 موظف يمكن توزيعهم على القطاعات في الاتحاد وإيقاف نزيف الخسائر فيها والاستفادة من التراث الفني لها بإعادة تسويقه من خلال القطاع الاقتصادي في المبنى. واستكمالا لسوء الإدارة وبدلا من إيقاف إهدار المال في شركة تحقق خسائر جبارة أبرم الاتحاد اتفاقا لتوحيد سعر البيع للإعلانات مع صوت القاهرة مانحًا الأخيرة حق الحصول على 15٪ عمولة جلب عن كل ما يرد إلى شاشات وإذاعات ماسبيرو من إعلانات على الرغم من وجود القطاع الاقتصادي الذي من المفترض أنه يجلب الإعلانات مباشرة لخزينة المبنى دون أي وسيط يحصل على عمولات، والمثير أن "صوت القاهرة" عليها مديونية مستحقة لماسبيرو بلغت أرقامًا فلكية جراء تعامل سابق طيلة السنوات الفائتة في مجال الإعلانات. وحصلت "فيتو" على مستند رسمي صادر عن الشئون المالية للقطاع الاقتصادي يحصر فيه كم الأموال التي لم تقم صوت القاهرة بسدادها رغم أنها حصلت على عمولات كاملة جراء تلك الأعمال التي جرى تنفيذها فعليًا على الشاشات. وأوضح المستند الصادر في يناير 2017 أن المديوينة تبلغ 220 مليون جنيه قيمة إعلانات منفذة على الشاشات حتى سبتمبر 2016 و940 ألف دولار قيمة خدمات هندسية تم تقديمها للشركة حتى ذات التاريخ بعام 2016 و324 ألف حصة ماسبيرو في عائد تسويق الكاسيت DVD CD. مسلسل الكوارث في شركة "صوت القاهرة" لم يتوقف عند هذا الحد، بل امتد وفقًا المصادر داخل ماسبيرو إلى إخلال المسئولين بصوت القاهرة بنظام التعاقد مع الشركات والمطابع الخارجية التي يتم التعامل معها، موضحة أنه جرى الاتفاق بشكل مباشر وبمخالفة للقوانين مع شركة "أرت جرافيكس" للدعاية والإعلان دون أي إجراءات لممارسة أو مناقصة بين أكثر من شركة بذلك المجال لاختيار الأقل سعرا والأعلى جودة، ما تسبب في إسناد كل أعمال الطباعة والتغليف ونسخ الأسطوانات والدعاية والإعلان لشركة وحيدة. ونوهت المصادر ذاتها إلى أنه كان يفترض إجراء مناقصة مستقلة بين شركات عديدة لكل بند من تغليف ونسخ وغيرها على حدة وليس إعطائها بطريقة "الباكدج" ل"أرت جرافيكس". وزادت المصادر من انتقادها تلك الصفقة بسبب وجود مصنع ضخم بالإسكندرية تمتلكه شركة "صوت القاهرة" يضم أجهزة طباعة ونسخا وتغليفا، ومعين به عمالة كثيرة لم يجر استغلالها في عمليات النسخ والتغليف وإسناد الأمر لشركة خارجية. المثير أنه رغم إتمام صفقة التعاقد مع "أرت جرافيكس" وفق نظرية الأمر المباشر والابتعاد تمامًا عن إجراءات الممارسات والمزايدات في ذلك تقدمت الأخيرة بطلب يتضمن زيادة أسعار الطباعة والتغليف للمرة الرابعة في أقل من ستة أشهر، بعد مباركة مسئولي الشركة لذلك دون التفكير في التوقف عن إقرار الزيادات والسعي لعقد مناقصة بين أكثر من شركة للوقوف على آخر أسعار الطباعة والدعاية والإعلان قبل توقيع عقود جديدة. واستكمالا لسلسلة مجاملة مسئولي "صوت القاهرة" برئاسة محمد العمري لشركة "أرت جرافيكس" تم منح الأخيرة حق إنتاج فيلم تسجيلي وإعلان تليفزيوني عن مناسك الحج، رغم امتلاك "صوت القاهرة" وحدات مونتاج ومهندسين ومخرجين على مستوى عالٍ يعانون من البطالة التامة بعد توقف عجلة الإنتاج عن الدوران.