تسعى مصر لدعم الوطنية على غرار التجربة السويدية والألمانية اللتان اتخذتا مؤخرا قرارا للقضاء على مشكلة المخلفات، والاستفادة القصوى من جميع أنواع المخلفات سواء المنزلية أو الزراعية أو حتى الصناعية لتشجيع وتحفيز المستثمرين في صناعة إعادة التدوير، حيث أن مصر تسير عكس الاتجاه بعد اتخاذها قرارا منذ 15 عاما بمنع استيراد الزجاجات المسترجعة من مادة بي أي تى. وتعد أهمية صناعة إعادة تدوير المخلفات في إنتاجها العديد من المواد الصالحة لتصنيع العديد من المنتجات بالإضافة إلى إنتاج العديد من أنواع الوقود الحيوي ومصادر مختلفة من الطاقة المتجددة. وقال المهندس أسامة زكى رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذى لشركة بريق إحدى شركات راية القابضة: إن إجمالي استثمارات الشركة في صناعة إعادة تدوير مادة البى أي تى تصل إلى 150 مليون جنيه. وأضاف أن مصنع بريق يعد المصنع الوحيد في الشرق الأوسط وأفريقيا القائم على أحدث تقنيات إعادة التدوير الأوروبية المتوافقة تماما مع المعايير البيئية والصحية للاتحاد الأوروبي والولايات المتحدةالأمريكية وكندا، وذلك لإنتاج مادة خام تعد فخر للصناعة المصرية بنسبة قيمة مضافة تتجاوز 90% وذلك من خلال عملية إعادة تدوير زجاجات المياه والمشروبات الغازية والعبوات الغذائية. وأشار إلى أن المنتج حاصل على شهادات الاعتماد من الاتحاد الأوروبي EFSA والولايات المتحدةالأمريكية FDA وكندا Health Canada. وأضاف زكى أن 25 ألف طن هي طاقة مصنع بريق السنوية لإعادة التدوير، ولكن بالرغم من حجم الاستثمارات والإمكانيات الهائلة للمصنع بالإضافة إلى قدرتها التصديرية إلا أن مصنع بريق يعمل بطاقة إنتاجية تقل عن 40% خلال عام 2016، وذلك لندرة توافر الزجاجات البلاستيكية المسترجعة والتي تعد المادة الخام الأساسية للمصنع وذلك بسبب انخفاض معدلات الاستهلاك نتيجة الزيادة المطردة في أسعار السلع بالإضافة إلى انخفاض معدلات السياحة وأثرت بصورة كبيرة على معدلات الاستهلاك. وأشار إلى لجوء العديد من التجار بتصدير وتهريب مجروش البلاستيك، وذلك بعد تعويم الجنيه المصرى أمام العملات الأجنبية وبالأخص الدولار مع فرض رسم صادر بسيط جدًا بمبلغ 1600 جنيه بغرض الحد من تصدير هذه المادة الخام والذي لايمنع التجار من التصدير. وأضاف المهندس أسامة زكى أن انخفاض معدلات الإنتاج لمصنع بريق وجميع مصانع الفايبر سيؤدى إلى القضاء على هذه الصناعات الواعدة والتي تساهم بتوفير أكثر من 50 مليون دولار سنويا للدولة حيث نقوم بتصدير 100%من إنتاجنا إلى الدول الأوروبية والولايات المتحدةالأمريكية. وقال الدكتور شريف الجبلى، رئيس غرفة الصناعات الكيماوية، رئيس شعبة تدوير المخلفات باتحاد الصناعات: إن مصر تمتلك العديد من المصانع المتخصصة في عملية إعادة التدوير وبالاخص إعادة تدوير البلاستيك من مادة بى أي تى المستخدمة في إنتاج زجاجات المياه والزيت والمشروبات الغازية بالإضافة إلى العبوات الغذائية. وأضاف أن مصر تمتلك مايزيد عن 20 مصنعا متخصصا في إنتاج البوليستر فايبر والتي تعتمد بصورة كاملة على إعادة تدوير زجاجات البلاستيك وذلك لتصنيع خيوط الفايبر التي تستخدم في جميع المنتجات النسيجية. وأشار إلى أن مصنع بريق إحدى استثمارات شركة راية القابضة والمصنع يقوم بإعادة تدوير الزجاجات البلاستيكية وإنتاج مادة خام آمنة تماما ومتوافقة مع كافة الشروط البيئية والصحية العالمية. ويلتقط طرف الحديث خالد أبو المكارم رئيس المجلس التصديري للصناعات الكيماوية ورئيس شعبة البلاستيك باتحاد الصناعات ويقول إنه تلقى العديد من الشكاوى من مصانع الفايبر ومصانع تدوير البلاستيك، وذلك لنقص المواد الخام اللازمة لتشغيل هذه المصانع بكامل طاقتها الإنتاجية ذلك بالإضافة إلى توقف العديد من هذه المصانع بسبب التناقص الحاد في المواد الخام. وأضاف أبو المكارم:" نعمل جاهدين في وزارة الصناعة بالتعاون مع وزارة البيئة على فتح باب الستيراد للزجاجات البلاستيكية من مادة البى أي تى مع وضع كافة الضوابط اللازمة لتنظيم العملية الاستيرادية". ويأتي ذلك من حرصنا منا على تقديم الدعم الكامل لصناعة إعادة التدوير حيث إنها صناعة واعدة تخلق العديد من الفرص الاستثمارية، بالإضافة إلى إسهامها المباشر في زيادة الحصيلة الدولارية للدولة حيث إن العديد من مصانع الفايبر تقوم بتصدير فائض إنتاجها بعد حصول السوق المحلية على كافة احتياجاته مما أدى إلى انعدام استيراد الفايبر من خارج مصر.