أبرز رسائل الرئيس السيسي في الأكاديمية العسكرية المصرية    بدء التسجيل بالجمعية العمومية لحزب المحافظين لاختيار القيادة الجديدة    محافظ الجيزة يتفقد حالة النظافة والإشغالات بالوراق ومراكز أوسيم ومنشأة القناطر    استمرار نقل آلاف الأطنان من المخلفات لمصنع تدوير القمامة بدفرة في طنطا    بنجلادش تغلق مصانع أسمدة مع تفاقم أزمة الشرق الأوسط وتأثيرها على إمدادات الغاز    مصر للطيران تستأنف تشغيل رحلاتها الجوية إلى دبي والدمام غدا    الخارجية الأمريكية: أوقفنا عمليات سفارتنا في العاصمة الكويتية    رئيس الأركان الإسرائيلي: أكثر من 60% من منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية تم تدميرها    ترامب: ندعم شن الأكراد هجوم على إيران.. وتم تدمير كل شيء هناك    انطلاق مباراة حرس الحدود وبيراميدز في الدوري الممتاز    إصابة 5 أشخاص في تصادم دراجات بخارية بدمنهور    أخبار الاقتصاد اليوم: فاتورة باهظة خلال الأسبوع الأول للحرب الأمريكية الإيرانية.. سر تراجع الذهب في مصر.. أسعار الكحك والبسكويت والغريبة 2026.. مواصفات وسعر هاتف Realme 12 4G    عمرو سعد يهاجم مروجي الأرقام الوهمية ويؤكد تصدر «إفراج» رسمياً    «فرصة أخيرة» الحلقة 1.. ظهور إنساني لافت ل محمود حميدة    إحياء القاهرة التاريخية «أولوية»| رئيس الوزراء يؤكد الأهمية الاستراتيجية لمطار العلمين الدولى    تامر حسني يدعو وزارة الصحة لمواجهة انتشار المعلومات الصحية غير الدقيقة على الإنترنت    تمرد معسكر ماجا ضد الرئيس الأمريكى دونالد ترامب بسبب حرب إيران.. تفاصيل    بعد عودته من الإمارات.. رئيس الطائفة الإنجيلية يؤكد دعم مصر لاستقرار المنطقة    محافظ الدقهلية يفتتح مدرسة الشهيد صلاح الجميعي الإعدادية بنات بالمطرية بعد إحلالها وتجديدها بتكلفة 25 مليون جنيه    حكاية نور اللبنانية مع زوجها الراحل يوسف أنطاكي.. نظرة حب صنعت بيتا هادئا    رئيس جامعة بنها يتفقد كلية علوم الرياضة والحقوق    صحة بني سويف تدرب 40 ممرضة على تقنيات العناية المركزة والرعاية الأساسية    مساعد وزير الصحة ورئيس هيئة التأمين الصحى يتفقدان مستشفى أطفال مصر    علي جمعة يوضح حدود "اللهو" في الفن والموسيقى: ليس كل ما يلهي عن ذكر الله حرامًا    تقرير: كييزا سلاح منتخب إيطاليا في التوقف الدولي المقبل    الشيوخ يواصل مناقشة التعديلات على قانون المستشفيات الجامعية    الحرب الإيرانية تعطل إمدادات منظمة الصحة العالمية    مايا دياب: لا أمانع خوض ابنتي تجربة "المساكنة"    طلاق مفاجئ يشعل أحداث أول حلقتين من مسلسل بابا وماما جيران على mbc    محافظ سوهاج يتابع مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين بمركز المراغة    لجان متابعة لضبط أسواق الأعلاف.. "الزراعة" تشن حملات تفتيش مفاجئة على مصانع ومخازن الأعلاف في 10 محافظات.. التحفظ على 89 طن أعلاف.. وإحالة المخالفات للنيابة العامة    بتوقيت المنيا.... تعرف على مواقيت الصلاه اليوم الخميس 5مارس 2026    محافظ الوادي الجديد تتابع مشروعات رفع كفاءة مجمع كهرباء الفرافرة    برشلونة يقترب من استعادة خدمات ليفاندوفسكي    القبض على طالب لاتهامه بالتعدي على سائق بسبب أولوية المرور بالهرم    شكوك حول جاهزية أسينسيو قبل مباراة ريال مدريد وسيلتا فيجو    اتحاد السلة يعلن جدول مباريات ربع نهائي كأس مصر للسيدات    هل يجوز الإفطار لمن سافر من سوهاج إلى القاهرة؟ أمين الفتوى يجيب    ألمانيا تخصص 200 مليون يورو إضافية لمساعدة أوكرانيا    الأوقاف تعلن ضوابط الاعتكاف في رمضان.. منع المطويات والتصوير وقصر الدروس على الأئمة    في أول ظهور.. زوج المتهمة بإنهاء حياة رضيعتها حرقًا بالشرقية: كانت مريضة ولم تكن في وعيها    قرآن المغرب بصوت الشيخ محمود عبد الحكم على إذاعة "القرآن الكريم" اليوم    السقا: الزمالك يشبه الاتحاد السكندري.. ونسعى لبناء فريق جديد    الأرصاد تكشف حالة الطقس خلال الأسبوع الثالث من شهر رمضان    المشدد 3 سنوات لشخص حاول قتل زوجته بسبب خلاف على مصاريف المنزل بالشرقية    نقيب الفلاحين يعلن قفزة قوية في أسعار اللحوم الحية: العجل ب100 ألف بسبب الحرب    طريقة عمل السبرنج رول، مقبلات لذيذة على الإفطار    رئيس الوزراء يتابع الموقف التنفيذى لتشغيل وتطوير مطار العلمين الدولى    "قيادات شابة في طريق التغيير".. برنامج دولي يمكّن النساء من قيادة العمل الكنسي والمجتمعي    معرض فيصل للكتاب يستضيف ندوة رمضان اختبار للقلوب    CNN: إيران كادت تنجح فى ضرب قاعدة العديد الأمريكية بقطر الاثنين الماضي    فيفا يغرّم الزمالك 160 ألف دولار بسبب مستحقات المدرب السابق يانيك فيريرا    أمن الشرقية: جهود لضبط سائق النقل المتسبب في وفاة طفل وإصابة 9 تلاميذ بطريق بلبيس- العاشر    وزارة النقل تعلن خريطة حجز تذاكر السكك الحديدية: 7 طرق للتيسير على الركاب    كندا وأستراليا تدعوان لخفض التصعيد في الحرب مع إيران    مصدر أمني ينفي إضراب نزيلة بمركز إصلاح وتأهيل عن الطعام    قائمة بيراميدز - غياب مصطفى فتحي أمام حرس الحدود    الكاتب مصطفى أبو شامة: «صحاب الأرض» أعاد بريق الدراما المصرية في معركة الوعي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



رسالة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم
نشر في فيتو يوم 11 - 12 - 2016

يا حبيبي يا رسول الله، أتوجه إليك بخطابي هذا في يوم مولدك الكريم، والحق أنني أردت أن أخلو لنفسي وأحدثك بما يعتمل في صدري، ولكنني رأيت أن حديثي سيدور حول أمة المسلمين، لذلك قررت أن يصل صوت حديثي للأمة كلها، بأبي أنت وأمي يا رسول الله، أنا على يقين أنك لم تمت، فأصحاب الدعوات لا يموتون بل تظل حياتهم تتردد بين جدران الزمن لا تغادره أبدا ما بقيت دعواتهم، والإسلام سيظل إلى يوم الدين، أما عن الموت الذي يترتب عليه فناء الجسد فلا ضير فيه، فالله سبحانه يقول "إنك ميت وإنهم ميتون"، وهو أيضًا القائل "وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ"، وسبحان رب العزة، فعندما قرأت يا رسول الله هذه الآية قلت في نفسي: لماذا لم يحدد الله في هذه الآية طريقة انتهاء عمرك الدنيوي، إذ قال "أفإن مات أو قتل" أي أنه في القرآن وارد أنك ستموت كما يموت الناس على أسرتهم، ووارد أن يقتلك أحدهم!
المعنى الذي وصلت إليه يا رسول الله أن الله لم يرد أن يخبرك بطريقة انتهاء عمرك، فهذا غيب غيَّبه الله عنك، ألم يقل لك في كتابه الكريم «قُلْ مَا كُنتُ بِدْعًا مِّنَ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ ۖ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰ إِلَيَّ وَمَا أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُّبِينٌ»، وفي القرآن أيضًا "ولا أقول عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب"، وفي القرآن ما يدل على هذا المعنى بقوله تعالى "ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير".. ولأن الله لم يخبرك يا رسول الله بموتك موعدًا وطريقة، لذلك قال في كتابه الكريم "أفإن مات أو قتل" لتكون طريقة موتك مخفية عنك، وقد تظل مخفية عنا أيضًا، المهم هنا أنني أناجيك وأثق أن كلامي سيصل إليك.
أما بعد موتك يا حبيبي يا رسول الله، فقد أدخلت الأمة في الدين الفطري النقي ما ليس فيه! ونسبوا إليك ما لا يصح ولا يجوز، والله لقد جال بخاطري أنهم لم يحبوك أبدًا، وأنهم أرادوا الانتقام منك ميتًا كما كانوا ينتقمون منك حيًا، وبما أن خطابي لك عن تلك الأمة التي أنزل الله إليها الإسلام عالميًا فعربته، أي جعلته عربيًا، وترَّكته أي جعلته تركيا، وفرَّسته أي جعلته فارسيا، لذلك فإنني سأنتهزها فرصة وأحدثك عن المستجدات التي أحدثوها في الدين، هل تصدق يا رسول الله أنهم ينسبون إليك حديثًا يزعمون فيه أنك قلت عن الله "رأيت ربي في صورة شاب أمرد جعد عليه حلة خضراء"! ما أفظع هذا التقول عليك يا رسول الله، جعلوك تجسم الله، ثم يقف من يدعى السلفية لكي يدافع عن هذا الحديث ويقول في نطاعة: إنها رؤية منامية، يالك من نطع يا رجل، ألا تعرف أن رؤيا الرسول حق، وألا تعرف في ذات الوقت أن الله "ليس كمثله شيء" فكيف تجعل الله في رؤيا الرسول مثل الأشياء، شاب أمرد له صفات بشرية.
أما الطامة الكبرى فقد جعلوك يا رسول الله محاربًا لكل البشر، نسبوا إليك أنك قلت إنك تلقيت أمرًا من الله بمحاربة كل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله، فإذا قالوها فإنك ستتوقف عن قتلهم وسلب أموالهم! يالبشاعة ما نسبوه إليك، والأبشع منه دفاع علماء الأمة عن هذا الحديث، الله يقول لنا لا إكراه في الدين، وهم يأبون ذلك فينسبون لك أنك أكرهت الناس في الدين؟! جعلوك قاطع طريق يا رسول الله، تبًا لهم ولأفعالهم.
ثم بعد ذلك ادعوا أنك كنت تجامع زوجاتك في يوم واحد بغسل واحد! وكأنه لم يكن لك أي عمل إلا مضاجعة زوجاتك! حتى أنك بهذه المثابة أصبح لا وقت لديك للدعوة، ومن هذه الادعاءات الباطلة، ألحد عدد كبير من الشباب صغار السن ممن ظنوا أن هذه المزاعم صحيحة! كذبت يا من قلت هذا، ولا أراك إلا وغدا أثيما، أيصل بك النفاق إلى درجة أن تنسب للرسول أنه أراد أن يراود امرأة عن نفسها؟!
لا تتعجب يا أشرف خلق الله، لقد قالوا عنك ذلك، وأخذ السلفيون يدافعون بكل قوتهم عن حديث باطل أورد هذا الكذب، والمؤسف أن الذي أورد هذا الحديث جمهرة من رواة الأحاديث وعلى رأسهم البخاري، وقد جاء هذا الحديث عن صحابي اسمه أبي أُسيد ونصه هو: "خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم حَتَّى انْطَلَقْنَا إِلَى حَائِطٍ يُقَالُ لَهُ الشَّوْطُ، حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى حَائِطَيْنِ، فَجَلَسْنَا بَيْنَهُمَا، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: اجْلِسُوا هَا هُنَا. وَدَخَلَ وَقَدْ أُتِىَ بِالْجَوْنِيَّةِ، فَأُنْزِلَتْ فِي بَيْتٍ فِي نَخْلٍ فِي بَيْت أُمَيْمَةُ بِنْتُ النُّعْمَانِ بْنِ شَرَاحِيلَ، وَمَعَهَا دَايَتُهَا حَاضِنَةٌ لَهَا، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: هَبِي نَفْسَكِ لِي. قَالَتْ: وَهَلْ تَهَبُ الْمَلِكَةُ نَفْسَهَا لِلسُّوقَةِ. قَالَ: فَأَهْوَى بِيَدِهِ يَضَعُ يَدَهُ عَلَيْهَا لِتَسْكُنَ. فَقَالَتْ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ. فَقَالَ: قَدْ عُذْتِ بِمَعَاذٍ. ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْنَا، فَقَالَ: يَا أَبَا أُسَيْدٍ اكْسُهَا رَازِقِيَّتَيْنِ وَأَلْحِقْهَا بِأَهْلِهَا".
المضحك يا رسول الله أن هذه القصة الباطلة رواها أبوأسيد، وقد كان وقت "وجودك المزعوم مع أميمة" هو وبعض الصحابة خارج الدار، أي لم يكن معك! ثم قص علينا القصة دون أن يقول أخبرنا رسول الله أنه لما دخل عليها حدث كذا وكذا! ثم هل يتصور أحد أن سيد الخلق رسول الله يقول لامرأة ما "هبي نفسك لي"! فتنفر المرأة، فيقترب منها ليضع يده عليها لتهدأ، فتقول له أعوذ بالله منك!!
ما هذه الأباطيل التي نسبوها لك يا سيدي يا رسول الله، لم يسيئوا لك ولكنهم أساءوا لأنفسهم وقدموا صورة مشوهة عنك للبشرية، وقدموا نموذجًا مرفوضًا من الإسلام المزيف، فيه الكثير والكثير من تلك الأباطيل، والعجيب أن هناك من أمتك جمهرة وضعت نفسها موضع الفاهم والعالم، وأطلقوا على أنفسهم "رجال الدين" وهؤلاء ما فتئوا يدافعون عن تلك الأباطيل ويقسمون بالله جهد أيمانهم بأنك سمحت للرجل الكبير أن يرضع من ثدي سيدة لا تحل له حتى يحصل على رخصة الجلوس معها بعد ذلك دون أن يكون هناك بينهم محرم! ما هذا الخبل الذي لا يدخل عقل الطفل الصغير، أو عقل الرجل المخبول؟!
ومع ذلك يا أحب خلق الله إلى قلبي فإنه يؤسفني أن أقول لك إنني في زمننا وواقعنا رأيت من يرفع شعار الإسلام ثم يمارس القتل والتنكيل والكذب والخداع، لا يأبه للدماء، ولا يُعظم الحرمات، ولا يتجنب المحرمات، ثم يستمر في رفع الشعار حتى يوهم البسطاء أنه من رجال الله الذين يريدون تطبيق شريعته، وما كان رفع الشعار يغني عنهم من الله شيئا، فالله ينظر إلى الأفعال "إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم"، فليقل من يرفع الشعار ما يحب، فالكلام قد ينطلي على البسطاء أصحاب المشاعر الجياشة الذين تطغى مشاعرهم على عقولهم فلا تترك لها مجالا للتفكير، لم يفكر أصحاب المشاعر التي لم يضبطها العقل يا رسول الله في الفارق بين الدين والتدين، الإسلام والمسلم، منهجك يا سيدي يا حبيب الله ومنهج هؤلاء.
نحن يا رسول الله نعيش الآن بعد مرور 14 قرنًا من مولدك، كما أستطيع أيضًا أن أقول، ويا أسفى على ما سأقول، إن معظمنا في زمننا إلا من رحم ربي ينتمي إلى الإسلام بالميلاد، ولدتنا أمهاتنا فوجدنا أنفسنا مسلمين، ومعظمنا يا حبيبي يا رسول الله يقيم الشعائر التعبدية، إلا أننا نقيمها شكلا ورسما لأنها أصبحت عادة لا بحسبها عبادة!
فنحن نصوم رمضان.. عادة، ونصلى الصلوات الخمس.. عادة، ونذهب للحج والعمرة.. عادة، وهكذا، ولكن يبدو أن مرور 14 قرنًا على بعثتك جعلنا ننسى مقاصد الشريعة وحكمة الشرع، بل يبدو أننا نسينا الإسلام نفسه! عذرًا يا حبيبي يا رسول الله، عذرًا يا من صلى الله عليه وسلم، فإننا الآن في هذا الزمن وإن كنا كثرة إلا أننا كغثاء السيل، لانحسن إلا القتل والسب واللعن والقول الفاحش وانتهاك الأعراض.
عفوًا يا سيدي يا رسول الله لقد استطردت في الحديث دون أقدم نفسي، فأنا أنتمي إلى هذه الأمة التي من المفروض أن تكون أمتك!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.