إعلام إيراني: انفجارات في مدينتي تبريز وأرومية شمال غربي البلاد    روسيا تطلب عقد جلسة لمجلس الأمن اليوم بشأن الضربات الأمريكية على منشآت مدنية في إيران    فرنسا: عقدنا مؤتمراً عسكرياً بمشاركة 35 دولة لبحث مستقبل مضيق هرمز    محافظ الجيزة يتفقد حالة النظافة والإشغالات بأحياء الوراق وإمبابة    الحرس الثوري الإيراني: استهدفنا خزانات ومستودعات النفط وموقعا للجيش الإسرائيلي في أسدود    ترامب يرغب في تجنب خوض حرب طويلة الأمد بإيران    بوليفيا يتأهل لمواجهة العراق على تذكرة كأس العالم 2026    رئيس القضاء العراقي: القرارات غير الرسمية بالحرب قد تعرض العراق لعزلة دولية أو لعقوبات    الخارجية الكندية: فرض عقوبات على 4 كيانات و5 أفراد إيرانيين بسبب دعمهم ميليشيات متحالفة مع طهران    بوليفيا تصعد لمواجهة العراق في نهائي الملحق العالمي المؤهل ل كأس العالم    رئيس مدينة المنيا يوضح مواعيد غلق المحال ومنظومة التراخيص الجديدة    ناقد رياضي يكشف أسباب تراجع تأثير الخطيب على لاعبي الأهلي    التشكيل المتوقع للفراعنة أمام السعودية وظهور أول لهيثم حسن    رابطة الجامعات الإسلامية و"مشوار" تنظمان ندوة حول ثقافة العمل التطوعي والإنساني    برلماني: قضية الماجستير والدكتوراه أمن قومي وليست مجرد أزمة توظيف    تعليق مفاجئ من زوج مي عز بعد شفائها من وعكتها الصحية الأخيرة    كامل الباشا: نجحنا في الحفاظ على جزء من تاريخ القضية الفلسطينية بمسلسل صحاب الأرض    خالد دومة يكتب: مدينة بغي    الرئيس الأمريكي يستقبل الجالية اليونانية في البيت الأبيض احتفالًا بذكرى استقلال اليونان    مصر بالطاقم الأساسي الجديد أمام السعودية    خبر في الجول - اتفاق بين مصر والسعودية على إجراء 11 تبديلاً خلال المباراة الودية    ركلات الترجيح تقود التشيك لمواجهة الدنمارك في نهائي ملحق كأس العالم    نائبة العدل نيفين فارس تتقدم باقتراحين برغبة لتعزيز القوة الناعمة وتفعيل دور «القومي للبحوث»    مصطفى بكري عن استهداف إيران لدول الخليج: الهدف تدمير البنية التحتية وليس حجة قواعد أمريكية    مصرع شاب بحادث تصادم دراجة نارية وتوك توك ببني سويف    اقتراح برغبة لإنشاء منظومة وطنية بيومترية لحماية هوية الطفل ومنع التلاعب في النسب    النيابة تطلب تحريات العثور على جثتين بشقة في الإسكندرية    ننشر أول صورة للمتهمة بقتل عروس بورسعيد قبل جلسة محاكمتها في 30 مارس    حبس 4 أشخاص لاتهامهم بالاتجار في المواد المخدرة بأكتوبر    ضبط الأم ومصورة الواقعة.. كشف ملابسات جلوس 3 أطفال على مرتبة خارج نافذة شقة    حزب الله: استهداف تجمعات وآليات ومواقع مدفعية إسرائيلية في الجليل وجنوبي لبنان    رابطة مصنعي السيارات: ارتفاع الدولار والشحن رفع الأسعار وضاعف الأوفر برايس    الأسهم الأمريكية تسجل اكبر خسارة منذ بداية الحرب    سينما النهارده بأسعار زمان.. إقبال كبير من أهالي البحيرة على "سينما الشعب" بدمنهور: التذكرة ب40 جنيهًا    محمد صبحي: شائعة وفاتي بالنسبة لي تجربة موت    إياد نصار: بيتر ميمي حوّل الصمت في «صحاب الأرض» إلى شخصية عبرت عن ضجيج الأسئلة المكتومة    من أجل تأهل أول تاريخي.. 24 دقيقة تقود كوسوفو للتأهل لنهائي ملحق كأس العالم    محافظ الإسماعيلية وسياسة الباب المفتوح    قيمة نصف تذكرة المترو حسب المناطق.. تعرف على الأسعار والفئات المستفيدة    أخبار × 24 ساعة.. تحريك أسعار تذاكر قطارات السكك الحديدية والمترو    استعدادا للمونديال.. فرنسا تفوز على البرازيل وديا    إياد نصار: غزة تعرضت لإبادة جماعية.. و«صحاب الأرض» نتاج شعوري بالمسئولية كفنان    أحمد زكي الأسطورة.. 21 عاما على رحيل أحد أعظم نجوم السينما بمصر والوطن العربي    هيئة الدواء: استقرار سوق الدواء وتوافر مخزون يكفي 6 أشهر    شعبة المواد الغذائية: عملية صرف السلع التموينية مستمرة على أكمل وجه    متحدث التعليم العالي: الجامعات المصرية لعبت دورا كبيرا للتقدم بتصنيف QS    البابا تواضروس يستقبل سفير إيطاليا    محافظ بورسعيد يتابع تطوير 24 فصلا لاستيعاب 580 طالبا بمدرسة عقبة بن نافع    9 مشروبات طبيعية لتنشيط الكبد وتحسين الهضم    مستقبل وطن ينظم لقاء مع رؤساء اللجان النوعية بمجلس النواب    «الصحة» توجه نصائح طبية للوقاية من نزلات البرد في الشتاء    حكم الحجاب فى الإسلام.. دار الافتاء تجيب بالأدلة الشرعية    بعد موجة الأمطار الغزيرة.. أوقاف كفر الشيخ تواصل تطهير أسطح المساجد ونزح مياه الأمطار    أوقاف شمال سيناء في استنفار ميداني لمتابعة جاهزية المساجد وتكثيف أعمال نزح مياه الأمطار    «الرعاية الصحية» تُصدر لائحة التحقيق والجزاءات لتعزيز الشفافية والانضباط    ماذا بعد رمضان؟.. الأوقاف توجه رسالة مهمة للمواطنين بعد انتهاء الشهر الكريم    جرائم التحرش الإلكتروني.. الأوقاف تنشر خطبة الجمعة المقبلة    البابا تواضروس خلال تكريم المتبرعين لحالات زرع الكبد: "التبرع بالكبد نوع من العطاء والبذل والتضحية به يتم إعطاء حياة جديدة لإنسان"    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



سعد الدين الشاذلى .. أسطورة العسكرية المصرية

«في عام 1974وبينما كنت سفيراً لمصر في لندن حضر إلي مكتبي ذات يوم الملحق الحربي المصري وهو يكاد ينهار خجلاً.. كان متردداً وهو يحاول أن يتكلم, إلى أن شجعته على الكلام, فقال: سيادة الفريق.. إنى لا أعرف كيف أبدأ وكم كنت أتمنى ألا اجد نفسي أبدا في هذا الموقف, لكنها الأوامر صدرت إليّ, لقد طلب مني ان أسلم إليكم نجمة الشرف التي أنعم عليكم بها رئيس الجمهورية، استلمت منه الوسام في هدوء وأنا واثق أن مصر وليس (السادات حاكم مصر) سوف يكرمني في يوم من الأيام بعد أن تعرف حقائق وأسرار حرب أكتوبر، ليس التكريم هو أن أمنح وساماً في الخفاء ولكن التكريم هو أن يعلم الشعب بالدور الذي قمت به. سوف يأتي هذا اليوم مهما حاول السادات تأخيره, ومهما حاول السادات تزوير التاريخ».
هذه كانت قناعة الفريق سعد الدين الشاذلى التى كتبها فى مذكراته, ذلك البطل الذى قدر له ان يكون فريسة تزوير الحقائق لآماد طوال، ومحو لتاريخه البطولى بسبب خلاف سياسي مع الرئيس السادات، إلي أن قامت ثورة يناير وأخرج التاريج ما بجعبته، وأعاد المجلس الأعلى للقوات المسلحة لأسرته نجمة سيناء بعد تنحى الرئيس السابق حسنى مبارك، ومنح الرئيس محمد مرسى اسم الفريق الشاذلي قلادة النيل العظمى لدوره الكبير فى حرب اكتوبر.
اتهمه البعض بأن علاقة الصداقة بين إخوة زوجته والرئيس جمال عبدالناصر كانت سببا فى حصوله على ترقيات سريعة، وفى مايو 1971 عينه «السادات» رئيسا لأركان حرب القوات المسلحة، وهو المنصب الذى تحدث عنه الفريق فى كتابه.
فسعد الدين الشاذلى ولد بقرية شبراتنا «مركز بسيون» في محافظة الغربية، والتحق بالكلية الحربية في فبراير1939وتخرج برتبة ملازم في يوليو1940, ثم انتدب للخدمة في الحرس الملكي من 1943 إلى 1949وقد شارك في حرب فلسطين عام 1948 ضمن سرية ملكية مرسلة من قبل القصر، وانضم إلى الضباط الأحرارعام 1951، وأسس أول قوات مظلات في مصرعام 1954، وشارك في التصدي للعدوان الثلاثي عام 1956، وشارك في حرب اليمن كقائد للواء مشاة بين عامي 1965 1966، وشكل مجموعة من القوات الخاصة عرفت فيما بعد بمجموعة الشاذلي عام 1967
حظى «الشاذلى» بشهرته لأول مرة خلال الحرب العالمية الثانية عام 1941عندما كانت القوات المصرية والبريطانية تواجه القوات الألمانية في الصحراء الغربية، وعندما صدرت الأوامر للقوات المصرية والبريطانية بالانسحاب، بقى الملازم الشاذلي ليدمر المعدات الثقيلة المتبقية في وجه القوات الألمانية المتقدمة.
والمرة الثانية كانت في نكسة 1967عندما كان برتبة لواء ويقود وحده من القوات المصرية الخاصة عدد أفرادها نحو 1500 فرد, والمعروفة بمجموعة الشاذلي في مهمة لحراسة وسط سيناء, ووسط أسوأ هزيمة شهدها الجيش المصري في العصر الحديث وانقطاع الاتصالات مع القيادة المصرية، وكنتيجه لفقدان الاتصال بين الشاذلي وبين قيادة الجيش في سيناء، اتخذ «الشاذلي» قرارا جريئا فعبر بقواته الحدود الدولية قبل غروب يوم 5 يونيه وتمركز بقواته داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة بنحو خمسة كيلومترات, وبقي هناك يومين إلى أن تم الاتصال بالقيادة العامة المصرية التي أصدرت إليه الأوامر بالانسحاب فورا.
فاستجاب لتلك الأوامر وبدأ انسحابه ليلا, وقبل غروب يوم 8 يونيه, وفي ظروف غاية في الصعوبة، باعتباره كان يسير في أرض يسيطر العدو تمامًا عليها، ومن دون أي دعم جوي، وبالحدود الدنيا من المؤن، استطاع بحرفية نادرة أن يقطع أراضي سيناء كاملة من الشرق إلى الشاطئ الغربي لقناة السويس (نحو 200 كم). وقد نجح في العوده بقواته ومعداته إلى الجيش المصري سالما، وتفادى النيران الإسرائيلية، وتكبد خسائر بنسبة 10% إلى 20%. فكان آخر قائد مصري ينسحب بقواته من سيناء.
آنذاك, كانت القوات الاسرائيلية قد أرسلت إرييل شارون على رأس لواء مظلى لإبادة الشاذلى، لكنه فشل فى المهمة وكان الفارق بين ذهاب وعودة «الشاذلى» مجرد ساعات.
بعد هذه الحادثة اكتسب الشاذلي سمعة كبيرة في صفوف الجيش، فتم تعيينه قائدًا للقوات الخاصة (الصاعقة والمظلّات)، وقد كانت أول وآخر مرة في التاريخ المصري يتم فيها ضم قوات المظلّات وقوات الصاعقة إلى قوة موحدة هي القوات الخاصة، وبعدها عينه الرئيس السادات رئيسا لأركان القوات المسلحة.
بدأ بعدها الفريق «الشاذلى» يعد لخطة الهجوم على اسرائيل, وكان يري أن القوات المصرية يجب أن تقوم بهجوم يستهدف من 10 إلى 12 كم من عمق سيناء فى حدود إمكانياتنا، وهو ما عارضه الفريق محمد أحمد صادق وزير الحربية آنذاك, الذى كان يري ألا يقوم الجيش المصري بهجوم إلا بعد أن تتفوق إمكانياته علي امكانيات العدو، وبعدها مباشرة قام «السادات» بعزل «صادق» وتعيين المشير أحمد إسماعيل وزيرا للحربية.
وضع الفريق الشاذلى خطة العبور والتى عرفت باسم «خطة المآذن العالية» والتى كانت تتمثل فى الوقوف عند 10 أو 12 كم فى عمق سيناء, لانه كما قال فى مذكراته سيضع اسرائيل فى موقف صعب، لانها إذا هاجمت القوات المصرية ستكون تحت غطائنا الجوى, وبالتالى نستطيع تكبيدها خسائر فادحة، وإذا عزفت عن الهجوم فسوف تضطر لتعبئة قواتها وهو ما يستنزفها اقتصاديا.
تم تنفيذ خطة الهجوم كما وضعها «الشاذلى», واستمرت قواتنا فى التقدم فى المسافة التى حددها «الشاذلى» إلى أن أمر الرئيس السادات المشير إسماعيل بالتقدم فى سيناء لتخفيف الضغط على الجولان، وهو ما عارضه «الشاذلى», وكان بداية لخلافه مع الرئيس السادات، إلا أن الجيش تقدم, وهو ما كان سببا فى إحداث ثغرة الدفرسوار، وحصار الجيش الاسرائيلى- بقيادة إرييل شارون- الجيش المصري الثالث فى المنطقة ما بين الاسماعيلية والسويس، ووضع «الشاذلى» خطة لإبادة القوات الاسرائيلية هناك, ولكن الرئيس السادات اعترض لحساباته السياسية، وكانت هذه هى القشة التى قصمت ظهر البعير فى العلاقة ما بين «الشاذلى» و«السادات».
وفى ديسمبر 1973 عين الرئيس السادات سعد الدين الشاذلى سفيرا فى انجلترا ثم البرتغال، وكما ادعى عليه السادات فى كتابه «البحث عن الذات» فإنه قال إن الفريق الشاذلى عاد من حرب أكتوبر منهارا, وفقد قدرته على القيادة, وذلك كان سبب إبعاده عن الجيش، وهو الأمر الذى نفاه, يقول المشير محمد عبد الغني الجمسي رئيس هيئة العمليات أثناء حرب أكتوبرفي مذكراته «مذكرات الجمسى حرب أكتوبر 1973»، وقال فيها:
لقد عاصرت الفريق الشاذلي خلال الحرب، وقام بزيارة الجبهة أكثر من مرة، وكان بين القوات في سيناء, في بعض هذه الزيارات. وأقرر أنه عندما عاد من الجبهة يوم 20 أكتوبر لم يكن منهاراً، كما وصفه الرئيس السادات في مذكراته (البحث عن الذات ص 348) بعد الحرب. لا أقول ذلك دفاعاً عن الفريق الشاذلي لهدف أو مصلحة، ولا مضاداً للرئيس السادات لهدف أو مصلحة، لكنها الحقيقة أقولها للتاريخ.
وهو الأمر نفسه الذى أكده كل من ديفيد إليعاز وموشيه ديان فى مذكراتهما، وقال إن الشاذلى ليس بهذه الشخصية الهشة التى وصفها السادات لأنها تتنافى مع أبجديات شخصية الشاذلى التى هى أكبر من الحياة نفسها.
وبعد توقيع اتفاقية كامب ديفيد هاجمها «الشاذلى» وترك منصبه وذهب للجزائر كلاجئ سياسي, وكتب مذكراته «مذكرات حرب أكتوبر» وقدم فيها بلاغا للنائب العام ضد الرئيس السادات, محملا إياه مسئولية الثغرة وتعرض المصريين للخطر فى الحرب، بعدها صدر ضده حكما غيابيا بثلاث سنوات مع الأشغال الشاقة, وصودرت أمواله، وحينما عاد إلى مصر من منفاه عام 1992 ألقى القبض عليه فى المطار, وسحبت منه جميع النياشين والأوسمة بتهمة إصدار كتاب دون إذن وإفشاء أسرار عسكرية, وقضى «الشاذلى» فى السجن سنة ونصف السنة, وخرج بعدها ليعيش فى هدوء إلى ان وافته المنية قبل تنحى الرئيس السابق بيوم واحد, وشيعت جنازته يوم تنحى «مبارك», ليدخل بعدها «الشاذلى» التاريخ كبطل حقيقى لحرب أكتوبر، ويخرج منه «مبارك».
ويكفى الفريق «الشاذلى» شهادة اليعازر- رئيس أركان حرب القوات المسلحة الاسرائيلية- الذى قال إنه أثناء مناقشة احتمالية الهجوم من جانب المصريين عبر القناة علق ديان ساخرا: «لكى تستطيع مصر عبور قناة السويس واقتحام خط بارليف فإنه يلزم تدعيمها بسلاحى المهندسين الروس والأمريكان معا»، وهو ما اعتبره «الشاذلى» شهادة اعتزاز، لانهم نسوا أن «الشاذلى» من القادة القلائل الذين درسوا فى الولايات المتحدة وروسيا فجمع بين المعسكرين.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.