تمر اليوم الذكرى العاشرة، لرحيل محمد عبد الوهاب مدافع النادي الأهلي والمنتخب الوطني، والذي رحل عن عالمنا وهو لم يتجاوز سن ال22 عامًا. في صباح الحادي والثلاثين من أغسطس 2006 تجمع لاعبو الأهلي كعادتهم يوميا في الثامنة صباحا بغرف الملابس؛ استعدادًا لانطلاق مرانهم اليومي المعتاد على يد مديرهم الفني مانويل جوزيه، وفي ذلك اليوم لم يكن محمد عبد الوهاب قد نام جيدًا بسبب سهره لتسجيل أغنية اعتزال سيد عبد الحفيظ ابن محافظة الفيوم. يصل مبكرًا إلى القلعة الحمراء ويقوم باستبدال ملابسه ليجد أمام عينيه عمرو سماكة صديقه في الفريق. قام عبد الوهاب بتقديم النصيحة له وطالبه بالابتعاد عن الطريق الذي يسير به وطالبه أيضا بالالتزام وحثه على الصلاة وقراءة القرآن، ووعده سماكة بتنفيذ نصيحته قريبًا وابتسم الثنائي وقام بالنزول إلى أرض الملعب. فجاة وقبل مرور نصف ساعة على بداية المران وأثناء التقسيمة يسقط عبد الوهاب أرضًا ويطالبه نادر السيد الذي كان قريبًا منه بالنهوض إلا أنه لم يستجب. يهرع إليه طبيب الفريق الدكتور إيهاب على مسرعا وعند مشاهدته أيقن أن عبد الوهاب قد فارق الحياة فاللاعب لا يستجيب لمحاولات إفاقته لأن علامات الاحتضار كانت ظاهرة على وجهه. يؤكد نادر السيد: تأكدت وقتها أن عبد الوهاب قد فارق الحياة فوجهه وما يخرج من فمه هي علامات الموت إلا أننا لم نستسلم.
وهرع وائل رياض مسرعا وكان مصابا وكانت سيارته يسمح لها بالتواجد داخل مقر النادي وقام بإحضارها وتم التوجه به إلى أحد المستشفيات الخاصة بالدقي إلا أن الجميع لم يستطع أن ينقذ طيب القلب صغير السن المتدين محمد عبد الوهاب من القدر. عبد الوهاب "مات" كلمة كلما سمعها أحد من اللاعبين يخر على الأرض منهارًا غير مصدق ما حدث ويدخل الجميع في نوبة بكاء هيستيري فزميلهم قد فارق الحياة، وهو لم يأذ أحدا أو يتسبب في غضب أحد. فارق عبد الوهاب الدنيا وهو يحب الجميع وكذلك يحبه الجميع في ثوان معدودة انتشر الخبر "عبد الوهاب مات". ليتجمع الآلاف من جماهير الأهلي ومحبي اللاعب أمام أبواب المستشفى غير مصدقين ما حدث إلا أنها إرادة الله. محمد عبد الوهاب في سطور بدأ محمد عبد الوهاب مشواره مع الكرة وعمره 14 عامًا بمركز شباب سنورس، وعن طريق مدربيه ذهب إلى اختبارات البراعم بالزمالك واجتازها بنجاح واستمر في التدريب مع فرق الناشئين 4 أشهر، لكن والده رفض التوقيع على استمارات القيد بالزمالك، فانتقل لمركز شباب الألومنيوم ومنه إلى الفريق الأول. ونتيجة لتألقه في صفوف الألومنيوم اختاره حسن شحاتة، المدير الفني للمنتخب الشباب عام 2003، وقتها للمشاركة في نهائيات كأس الأمم الأفريقية للشباب رقم 13 في بروكينا فاسو عام 2003، والتي استطاع المنتخب أن يحصل على لقبها وتشهد تألق موسيقار كرة القدم المصرية وبداية تعرف الجماهير المصريه عليه. ولم يكتف عبد الوهاب بالتألق في بطولة أمم أفريقيا للناشئين بل استمر تألقه اللافت للنظر في بطولة كأس العالم للشباب وجذب عبد الوهاب أنظار مسئولو نادي الظفرة الإماراتي الذي يلعب في الدرجة الثانية لينضم اللاعب إلى الدوري الإماراتي لمدة أربع سنوات. ولم يشارك اللاعب مع النادي الإماراتي الذي أعاره في الموسم الأول إلى إنبي ليضمه الإيطالي ماركو تارديللي للمنتخب الأول استعدادًا لبدء تصفيات كأس العالم، ووضع عبد الوهاب بصمته في مشاركته الأولى الدولية بهدف في شباك السودان في مستهل مباريات التصفيات ليلفت أنظار مسئولي الأهلي إليه وسارعوا باستعارته لمدة موسمين من الظفرة. عبد الوهاب لم يلق ذات النجاح في بدايته مع الأهلي، فلم يشارك طوال الدور الأول لموسمه الأول مع الفريق سوى في شوط واحد أمام أسمنت أسيوط وتم استبداله. وواصل عبد الوهاب سعيه الحثيث للحصول على مكانة أساسية في الجبهة اليسرى للأهلي في ظل منافسة شرسة من لاعب بحجم الأنجولي جيلبرتو، والمثير أن اللاعب الراحل كان صاحب مكانة أساسية في تشكيلة منتخب مصر رغم عدم مشاركته مع الأهلي. الموسم الثاني لعبد الوهاب مع الأهلي شهد دخول اللاعب في تشكيلة البرتغالي مانويل جوزيه لوقت أكبر، لكن نقطة التحول الأساسية جاءت خلال مباراة الأهلي والنجم الساحلي التونسي في نهائي دوري أبطال أفريقيا نوفمبر 2005. دخل عبد الوهاب بديلا لجيلبرتو بعد مرور عشر دقائق فقط من البداية، واستغل اللاعب الراحل الفرصة وقدم أداء مبهرا تخلله كرة عرضية متقنة أحرز منها أسامة حسني هدفا من بين ثلاثية الأهلي يومها، ونال استحسان مدربه البرتغالي. وحصل عبد الوهاب على فرصة أخرى ذهبية لتثبيت أقدامه مع الفريق الأهلاوي بعد إصابة جيلبرتو البالغة، بينما كان اللاعب الراحل يشارك مع منتخب مصر في كأس الأمم الأفريقية. وبات عبد الوهاب لاعبا مهما في صفوف الأهلي ومنتخب مصر لا سيما بعد مشاركته الإيجابية في فوز "الفراعنة" بكأس الأمم الأفريقية 2006، ليصبح بعدها أحد أبرز نجوم القلعة الحمراء. وضح النضج على عبد الوهاب رغم أنه لم يكمل عامه ال23 بعد، وقاد الجبهة اليسرى للأهلي بثبات وثقة في النصف الثاني من موسم 2005/ 2006، وكان سببا في انتصارات عديدة للفريق الأحمر محليا وأفريقيا. لكن القدر لم يمهل عبد الهواب كثيرًا ليزداد تألقا ونبوغا ويتوفاه الله داخل ملعب مختار التتش ليصبح عبد الوهاب رمزا لدى جماهير الأهلي خاصة بعد تصريحه قبل وفاته بأيام قليلة. "أنا عمري ما أخلف وعدي مع الأهلي لأن الأهلي عمره ما خلف وعده معي".