يري ابن تيمية أن تمام الورع والزهد أن يتعلم الانسان خير الخيرين وشر الشرين وأن يعلم أن الشريعة قائمة على تحصيل المصالح وتعطيل المفاسد وإلا فمن لا يوازن بين الفعل والترك فهذه مفسدة شرعية أما الشكل الثالث للزاهدين فهو جهلهم بالكتاب والسنة فيأتون ببعض الأفعال ظنا منهم أنها محرمة ودافعهم إلى ذلك التدين والورع ويتركون بعض الأعمال بحجة أنها محرمة لكن جهلهم بالحلال والحرام قد يؤدى بهم إلى فعل ما لم يدل الدليل على وجوبه أو تركه ما لم يثبت أنه حرام وإنما قد يكون هذا الزهد أو الورع مبنياً على الظن أو التحليل النفسى فقط. يعتقد البعض أن الزهد يكون فى ترك الاشياء فقط والتعفف عنها ولم يروه فى أداء الواجبات ومشتبهاتها إلا نسبة قليلة منهم وهم العلماء والقائمون على العلم ومن هنا تنشأ بعض الصور المتناقضة فى حياة من يدعى الزهد. ويري إبن تيميية أن تمام الورع والزهد أن يتعلم الانسان خير الخيرين وشر الشرين وأن يعلم أن الشريعة قائمة على تحصيل المصالح وتعطيل المفاسد وإلا فمن لا يوازن بين الفعل والترك فهذه مفسدة شرعية أما الشكل الثالث للزاهدين فهو جهلهم بالكتاب والسنة فيأتون ببعض الأفعال ظنا منهم أنها محرمة ودافعهم إلى ذلك التدين والورع ويتركون بعض الأعمال بحجة أنها محرمة لكن جهلهم بالحلال والحرام قد يؤدى بهم إلى فعل ما لم يدل الدليل على وجوبه أو تركه ما لم يثبت أنه حرام وإنما قد يكون هذا الزهد أو الورع مبنياً على الظن أو التحليل النفسى فقط. ولذلك فإن فعل الواجب وترك المحرم ينبغى أن يقوم على أدلة الكتاب والسنة فى ذلك وليس مبنياً على الهوى والظن. «فيتو» استطلعت في السطور التالية آراء عدد من علماء النفس حول شخصية الزاهد العازف عن الدنيا.. فماذا قالوا؟: د. زينب بشر استشارى الطب النفسى تؤكد فى تحليل نفسى لشخصية الزاهد أن الزهد ليس شرطا أن يكون دليلا على عدم الصحة النفسية كما يقال ولكنه ناتج عن شدة الإيمان والهدوء والشخص الزاهد لديه سكينة نفسية وإيمان قوى ينظر إلى الأمور بنوع من عدم الانفعال والتعصب أى أنه يأخذ الأمور بهدوء. وكلمة الزاهد تختلف عن الإحباط أو الاكتئاب، والشخص الذى ليس لديه طموح فى الحياة لا تفرق معه الشىء من عدمه، ويظلم الناس الزهد عندما يقولون على الزاهد بأنه شخص مكتئب ليس لديه احساس بالدنيا لكن هذا قمة الخطأ فبعض العلماء الأفاضل تصل شدة إيمانهم لدرجة من الرضا بينه وبين المجتمع فهو ينظر إلى الأمور حوله بنظرة رضا وبسكينة وبساطة، فهو يجد تفسيرا لكل ما حوله بصورة مبسطة وفى نفس الوقت إذا كان الزاهد انسانا خيرا ويريد إصلاح الكون حوله فإنه يحاول لأنه قوى الإرادة بإيمانه. وهناك شخصيات لديها تبلد فى المشاعر تعيش بطريقة اللامبالاة هكذا ذهبت د.زينب وقالت: هؤلاء من الخطأ أن نطلق عليهم كما يحدث «زهاد»، والحقيقة أنه شخص فاقد الاحساس عنده الحزن والفرح ليس بينهما فرق بالنسبة له وهنا نسميه «متبلد» وليس لديه احساس وهناك شخصيات كثيرة من هذا النوع مثل مرضى الفصام والمصابون بالاضطراب فى تكوين الشخصية وضميرهم ملغى ولديهم لا مبالاة وهناك من يصف هؤلاء بالزهد السلبى وهذا خطأ كبير وظلم للزاهد الذى يصل إلى درجة قوية فى الغالب. بدوره يقول د. أحمد البحيرى استشارى الطب النفسى هناك آليات تقلل القلق عند الانسان وهى آليات نفسية يستخدمها الانسان عند الحاجة. مضيفاً: إن الزهد هو إحدي الأدوات أو الآليات التى يستخدمها الانسان حين يصاب بالقلق واستخدامها هنا يمكن أن يكون بطريقة مباشرة واعية أو غير واعية حسب تقييمه بحيث أنه فى النهاية يقلل القلق الذى يقابله فى الحياة، فمثلا عندما نشعر بضغط نفسى ممكن يظهر أثره فى الناس المحيطة فى الزوجة أو فى الأولاد أو الزملاء وهكذا وهناك أشكال من الزهد منها ما يتقلد بعضها وهناك من ترقى بنفسها لتكون زاهدة لتقليل القلق بطريقة سامية وفيها نوع من الروحانية والعلاقة مع الرب، والوجه الآخر للزهد هو أن هناك شخصيات تمثل هذا الشكل وهذه الشخصية تستهدف تقليل ضغوط الحياة ولكى تستفيد من وجودها وسط الناس ويطلق عليه من حوله اسم الزاهد. وتابع: هناك مقومات شخصية عند البعض يصيبها اضطراب ويصبه على الناس وفى النهاية هو عامل نفسه زاهد أيضا هناك الشخصيات الاعتمادية وهنا الشخصيات الهيستيرية التى تميل إلى الإعجاب بشخصية الزاهد فتعمل مثله وتقلده وهنا يكون ليس الزاهد المثالى أو الايجابى، وعموما الزهد له شكل ممكن يكون مطلوبا وترادفه روحانيات عالية ومنها إبداع و طاقة يترجمها فى أعمال خيرية وفى حياة الرهبنة فيها إنكار للذات والعمل على توصيل الخير للآخرين ويفنون عمرهم فى ذلك وفى الاسلام يعطى الزاهد حياته فى الجهاد وفى الحروب وفى الدفاع عن البلاد ويدفع ثمنه ويصل الحال إلى الشهادة، فالزاهد فى الحياة يبذل روحه للقضية التى يتبناها ويدافع عنها فمثلا المحارب على خط النار يعرف تماما إنه ممكن تصيبه رصاصة ويموت لكنه ولأنه زاهد يعلم أن الحياة إن لم تعطه فهناك ينتظره جزاء أغلى وأكبر وهذا هو الزهد البناء. وبالنسبة للزاهد الذى يبتعد عن مخالطة الناس ويحرم نفسه من الطعام ويعيش على الفتات يحسب البحيري- يكون فى حقيقة الوضع هو ليس معطاء ولا يحب الخير لمن حوله. فسيدنا عمر بن الخطاب رضى الله عنه كان يكتفى بأكل الخبز والزيت ويوزع الخيرات على الفقراء ويكتفي بتبادل ما تفيضه عليها الحياة. وهناك حالة أخرى اسمها الاكتئاب فإذا حدث للشخص اكتئاب أو إحباط فى بعض المواقف هنا نجد فرقا بين الزهد البناء والزهد السلبى. ففقدان الاهتمام بالحياة يصاحب أعراض الاكتئاب خاصة عند كبار السن فعبارة ماليش نفس آكل أو ألبس أو غيره ليست ايجابية ودليل على الاكتئاب وتهدم الحياة ويموت الشخص بطريقة غير مباشرة فهو لا يبنى الحياة. واختتم البحيري كلامه قائلا: المعطاء ليس مرضا ولكن الزهد السلبى الذى يهدم صاحبه يحتاج إلى علاج وبعلاج المرض أو الاكتئاب يعودالشخص مدعى الزهد إلى حالته الطبيعية.