بعد دقائق معدودة من انتهاء لقائه المتلفز مع الزميل حمدي رزق "وأخشى أن يكون البرنامج كمينا!" كانت الحفلة على سيادة المستشار أحمد الزند وزير العدل الذي قال "هَحبِس النبي" وحاشا لله. لم يحضرني حينها سوى مشهد عادل إمام في مسرحية شاهد ما شافش حاجة، وهو يروي ما حدث له في الأتوبيس عندما "استعبط" ورفض يدفع ثمن التذكرة، سيرا على نهج راكب لم يدفع وقال للكمساري مصلحة أو بوليس.. تذكرت عادل إمام وهو يقول كان السواق بيضرب والكمساري بيضرب والركاب يضربوا والناس اللى على المحطات يطلعوا يضربوا والرجالة يقولوا الله أكبر والنسوان تزغرد والعيال يعملوا حاجات كده ويطلعوا يجروا.. ما حدث لعادل إمام قريب الشبه إن لم يكن متطابقا مع ما تعرض له المستشار أحمد الزند بمجرد انتهائه من تصريحه المسيء.. كانت حفلة على حق. تعالوا نهدأ قليلا ونتأمل.. في تقديري المتواضع إن الحالة الدينية كانت حاضرة بقوة، وكانت العنصر الحاكم والمحوري في الحدوتة بأكملها.. بدليل أن القيادة السياسية أخذت بعين الاعتبار العاصفة الشعبية التي هبت في مواجهة الرجل بعد دقائق قليلة من تصريحه "الصادم للمشاعر الدينية"، أكثر من أي سبب آخر حاول البعض تسويقه لتبرير الإقالة. هذه العاصفة الشعبية بتوقيتها السريع، وسخونتها، وصخبها الشديد، واتساعها على مدى الساعة وليس اليوم، تستدرجنا إلى منطقة بالغة الأهمية، وهي العاطفة الدينية لدى الإنسان المصري المسلم والمسيحي. ثبت بالقطع أن التعاطي مع الدين، ينبغي أن يأخذ بعين الاعتبار مدى حساسية حالة التدين الفطري البسيط الذي لا يحتاج بالضرورة إلى دراسة أدِلَّة وأسانيد فقهية وشرعية للاعتزاز بالدين واحترامه وتقديسه.. إنها الفطرة أو قُل الخيط الرفيع غير المنظور بين التدين والتعصُّب..البعض لم يع تلك الحقيقة أو ربما استهان بها، فلبس في الحائط وألبسنا معه في نفس الحائط ومنهم أحمد الزند وزير العدل المُقال. إن ظاهرة التدين العادى، وجدت لتبقى في مصر وباقى الدول العربية "بعيدًا عن العنف".. هذا ليس كلامي، وإنما عصارة ما خَلُصَت إليه "ولِيَّة أروبَة" كتبت عنها من قبل، وهي الكاتبة الصحفية الأمريكية "كاريل ميرفي" التي تولت رئاسة مكتب الواشنطن بوست بالقاهرة لخمس سنوات متصلة قبل العام2011م.. وصدر لها كتاب في العام2002م بعنوان "العاطفة الإسلامية وتشكيل الشرق الأوسط الحديث.. الخبرة المصرية".. خلاصة الكتاب أنه يؤكد صعوبة إن لم يكن استحالة، اجتثاث حالة التدين.. وييجي الزند ويقول هَحْبِس النبي.. يا أخي لا مؤاخذة!. عاصفة الزند تدفعنا أيضا لاستدعاء قضية تغيير الخطاب الدينى أو تجديده أو تطويره كما يقال.. هنا لابد من دخول أهل الذكر على الخط، ولا تترك المهمة للأدعياء والمتنطعين والمتطاولين، حتى لا تأتي النهايات بنتائج تلبسنا في الهرم!.. إن ترك المهمة للمصابين بحَوَل فكرى وذهنى ربما يفاجئك بواحد من هؤلاء، بدل ما يجدد دينك يطلَّع دينك!.. أقول قولي هذا وأستغفِر الله لي وحدي.