سعر الذهب اليوم وعيار 21 الآن بمستهل تعاملات الاثنين 12 مايو 2025    تعرف على أسعار الخضار والفاكهة في أسواق البحيرة    تعرف علي موعد مباراة بيراميدز وصن داونز في نهائى دوري أبطال أفريقيا والقناة الناقلة    تمثيلية يؤديها مدمن كوكايين.. صحفية أمريكية تعلق على تصريحات زيلينسكي حول وقف إطلاق النار    إغلاق ميناء العريش البحري بسبب سوء الأحوال الجوية    إصابة طالب بحروق إثر حادث غامض في البراجيل    في حوار خاص.. رئيس مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير يتحدث عن التحديات والرهانات والنجاح    جدول مباريات اليوم والقنوات الناقلة: الهلال والنصر.. مصر وغانا في أمم إفريقيا للشباب    حقيقة تعاطي قادة أوروبا الكوكايين خلال عودتهم من أوكرانيا    برلماني أوكراني يشير إلى السبب الحقيقي وراء الإنذار الغربي لروسيا    «إسكان النواب» تستمع لمستأجري الإيجار القديم اليوم.. ووزير الأوقاف السابق يوضح موقفه من القانون    جريمة زوجية وجثة حسناء في سهرة حمراء وانتقام للشرف.. أكتوبر على صفيح ساخن    أسعار سبائك الذهب 2025 بعد الانخفاض.. «سبيكة 10 جرام ب 54.851 جنيه»    أغنية مش مجرد حب لرامي جمال تقترب من تحقيق مليون مشاهدة (فيديو)    المطورين العقاريين: القطاع العقاري يُمثل من 25 إلى 30% من الناتج القومي    ما شروط وجوب الحج؟.. مركز الأزهر للفتوى يوضح    زلزال بقوة 5.5 درجات يضرب جنوب غربي الصين    أمن الإسماعيلية: تكثيف الجهود لكشف لغز اختفاء فتاتين    النصر يتطلع للعودة إلى الانتصارات بنقاط الأخدود    المجلس الوطني الفلسطيني: قرار الاحتلال استئناف تسوية الأراضي في الضفة يرسخ الاستعمار    لبنى عبد العزيز لجمهورها: الحياة جميلة عيش اليوم بيومه وماتفكرش فى بكرة    يارا السكري ترد على شائعة زواجها من أحمد العوضي (فيديو)    تزامنا مع زيارة ترامب.. تركيب الأعلام السعودية والأمريكية بشوارع الرياض    حكم اخراج المال بدلا من شراء الأضاحي.. الإفتاء تجيب    أمريكا تعلق واردات الماشية الحية من المكسيك بسبب الدودة الحلزونية    وفري في الميزانية واصنعيه في البيت، طريقة عمل السينابون    60 دقيقة متوسط تأخيرات القطارات بمحافظات الصعيد.. الاثنين 12 مايو    أصالة تدافع عن بوسي شلبي في أزمتها: "بحبك صديقتي اللي ما في منك وبأخلاقك"    توجيه مهم من السياحة بشأن الحج 2025    حقيقة وفاة الدكتور نصر فريد واصل مفتي الجمهورية الأسبق    مدير الشباب والرياضة بالقليوبية يهنئ الفائزين بانتخابات برلمان طلائع مصر 2025    جيش الاحتلال ينفذ عمليات نسف كبيرة فى رفح الفلسطينية جنوبى قطاع غزة    عمرو سلامة عن مسلسل «برستيج»: «أكتر تجربة حسيت فيها بالتحدي والمتعة»    تكليف «عمرو مصطفى» للقيام بأعمال رئيس مدينة صان الحجر القبلية بالشرقية    المهندس أحمد عز رئيسا للاتحاد العربى للحديد والصلب    حبس وغرامة تصل ل 100 ألف جنيه.. من لهم الحق في الفتوى الشرعية بالقانون الجديد؟    خاص| سلطان الشن يكشف عن موعد طرح أغنية حودة بندق "البعد اذاني"    عاجل- قرار ناري من ترامب: تخفيض أسعار الأدوية حتى 80% يبدأ اليوم الإثنين    ندوة "العلاقة بين المسلمين والمسيحيين في فتاوى دار الإفتاء المصرية" بالمركز الثقافي القبطي الأرثوذكسي    تبدأ في هذا الموعد.. جدول امتحانات الصف الأول الثانوي بمحافظة أسوان 2025 (رسميًا)    وزيرا خارجية الأردن والإمارات يؤكدان استمرار التشاور والتنسيق إزاء تطورات الأوضاع بالمنطقة    عاد إلى إفريقيا.. الوداد يحسم مشاركته في الكونفدرالية بفوز في الجولة الأخيرة    مشاجرة عائلية بسوهاج تسفر عن إصابتين وضبط سلاح أبيض    3 أبراج «مكفيين نفسهم».. منظمون يجيدون التخطيط و«بيصرفوا بعقل»    «انخفاض مفاجئ».. بيان عاجل بشأن حالة الطقس: كتلة هوائية قادمة من شرق أوروبا    عاصفة ترابية مفاجئة تضرب المنيا والمحافظة ترفع حالة الطوارئ لمواجهة الطقس السيئ    بسبب ذهب مسروق.. فك لغز جثة «بحر يوسف»: زميله أنهى حياته ب15 طعنة    منافسة رونالدو وبنزيما.. جدول ترتيب هدافي الدوري السعودي "روشن"    نجم الزمالك السابق: تعيين الرمادي لا يسئ لمدربي الأبيض    مع عودة الصيف.. مشروبات صيفية ل حرق دهون البطن    حسام المندوه: لبيب بحاجة للراحة بنصيحة الأطباء.. والضغط النفسي كبير على المجلس    خبر في الجول - جاهزية محمد صبحي لمواجهة بيراميدز    مواعيد عمل البنك الأهلى المصرى اليوم الاثنين 12 مايو 2025    الاعتماد والرقابة الصحية: القيادة السياسية تضع تطوير القطاع الصحي بسيناء ضمن أولوياتها    هل هناك حياة أخرى بعد الموت والحساب؟.. أمين الفتوى يُجيب    جامعة بنها تطلق أول مهرجان لتحالف جامعات القاهرة الكبرى للفنون الشعبية (صور)    الإفتاء توضح كيف يكون قصر الصلاة في الحج    هل يجبُ عليَّ الحجُّ بمجرد استطاعتي، أم يجوزُ لي تأجيلُه؟.. الأزهر للفتوى يوضح    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



«إني مسيحي أحب محمد».. شعراء مسيحيون أبدعوا في مدحه.. 20 شاعرًا سوريًا ولبنانيًا مسيحيًا نظموا أروع القصائد في فضائل رسول الإسلام.. «شماس»: كيف لا أحب إنسانًا بهذا المستوى النبيل من الإنسانية؟
نشر في فيتو يوم 24 - 12 - 2015

في الاحتفال بمولد رسول الإسلام محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم، تبارى الكثير من الشعراء المسلمين في نظم قصائد تعبر عن فيض مشاعرهم الجياشة التي غمرهم بها حب النبي الكريم، إلا أنه وعلى نفس الدرب مضى شعراء مسيحيون من الشرق والغرب ملقين في ساحة المدح النبوي أبياتًا لا تقل محبة وصدقًا عن أقرانهم من المسلمين.
لم يكن الدافع الذي جعل الشعراء المسيحيين يمتدحون رسول الإسلام صلى الله عليه وسلم، الظفر بأى عطاءات مادية أو مكاسب دنيوية، فقد تجردوا من أي ميول أو تعصبات دينية، وتدثروا بشعار «الإنسان أخو الإنسان» أيًا كان دينه أو لونه أو موطنه.. ففاضت من كلماتهم عطايا الحب.. مهدين الإنسانية جمعاء ميراثًا أدبيًا زاخرًا بالسلام والمحبة والسماحة.
موروث مشترك
يرجع بعض النقاد الأسباب التي أدت بالشعراء المسيحيين العرب، إلى نظم قصائد يمتدحون فيها رسول الإسلام محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم، إلى أنهم يهدفون إلى إبراز القيمة الإيجابية للموروث الثقافى والوطنى والتاريخى المشترك منذ مئات السنين، الذي يربط المسلمين بالمسيحيين فوق أرض العروبة، ومن جانب آخر، فإن إغلاق أبواب عبثية الاستقطاب الطائفى الذي يعمل البعض جاهدًا لإيقاع قطبى الأمة فيه، كان دافعًا قويًا لنظم هذه القصائد، والجانب الثالث وهو الأهم، أنهم سعوا للتعبير عن مشاعر جياشة وقعت في صدورهم تجاه رسول الإسلام، وأرداوا الإفصاح عنها كمواطنين عرب بعيدًا عن أي انتماءات دينية.
الكاتب ماجد الحكواتى جمع، في كتابين، مجموعة كبيرة من القصائد والنصوص الشعرية التي ألقاها شعراء مسيحيون في ساحة المدح النبوي، يحمل الكتاب الأول عنوان «شعراء النصارى العرب والإسلام»، أما الكتاب الثانى فقد جمعت فيه قصائد أخرى لشعراء مسيحيين مصحوبة بدراسات نقدية أعدها وقدمها محمد عبد الشافى القوصي، تحت عنوان «محمد في شعر النصارى العرب».
والهدف من وراء مؤلفى «الحكواتي» - كما عبر المؤلف - هو إبراز هذا اللون من الإبداع الشعرى الذي اختفى وكاد يندثر، رغم أن القارئ يستشف من حروفه تسامحًا وترابطًا جمع بين المسلمين والمسيحيين في بلاد الشرق، الذين يركنون إلى مرجعية ثقافية واحدة أسس بنيانها على احترام كل طرف للآخر، وإعلاء قيم التعايش المشترك بعيدًا عن اختلاف الدين والعقيدة.
وترسم لنا القصائد الشعرية التي ورد ذكرها في الكتابين، صورة واضحة للتسامح والسلام الذي عاشه المسلمون والمسيحيون في هذه الفترة، وإن كان معظم الشعراء المسيحيين الذين وضعت قصائدهم في الكتابين، ينتمون إلى سوريا ولبنان، وأنهم من شعراء العصر الحديث، إلا أن هذا لم يمنع البعض من تعميم الصورة على شتى أنحاء الوطن العربي.
كما ألقى الكاتب محمد عبد الشافى القوصي، في الفصل الأخير من كتابه «محمد مشتهى الأمم»، الذي جاء بعنوان «في عالم الجمال»، الضوء على 20 شاعرًا مسيحيًا، مدحوا رسول الإسلام محمصد صلى الله عليه وسلم، بقصائد ومطولات شعرية مثل: حليم دموس، والشاعر القروي، وخليل مطران، وإلياس قنصل، وشبلى شميل، وعبد الله يوركى حلاق، وجاك صبرى شماس، وإلياس فرحات، وجورج صيدح، ورياض المعلوف، وشبلى ملاط، وجورج سلسلمي، وميخائيل ويردي، الذي مدح الرسول بعدة قصائد أشهرها القصيدة التي عارض فيها نهج البردة لأمير الشعراء شوقي.
نبع مملوء بالحب
وبحسب دراسة أعدها الدكتور خالد فهمي، أستاذ النقد والأدب بجامعة المنوفية، ونشرت في مجلة الأزهر في عام 2012، فإن مدح الشعراء المسيحيين للنبى محمد صلى الله عليه وسلم، لم يكن فيه أي تملق أو مداهنة، فقد خرجت كلماتهم من نبع مملوء بالحب الخالص والمجرد من أي أهداف سوى نشر المحبة والسلام، وتزكية روح التسامح بين جميع البشر بعيدًا عن انتماءاتهم الدينية أو العرقية، واللافت للنظر - والكلام ل«فهمي» - أن مدح المسيحيين والأقباط بشكل خاص للنبى الكريم، خرج من مديح إيمانى مغلق يختص بالمسلمين إلى آفاق رمزية عالمية برعوا فيها؛ حيث أكدوا أن نبى الإسلام مصلح وقائد ورمز عالمي.
وأشار خالد جودة، الباحث في تاريخ المدائح النبوية، إلى أن «المسيحيين هم أبناء الحضارة العربية الإسلامية، وقالوا أشعارهم في مدح رسول الإسلام محمد صلى الله عليه وسلم، من هذا المنظور الحضاري»، مؤكدًا أنه أعد بحثًا في عام 2004، عن المدائح والسمات النبوية في مجموعة من القصائد الشعرية القديمة والحديثة التي ألقاها شعراء مسيحيون في هذا الجانب، قائلًا «وضح لى أن العصر الحديث خرج بالمديح النبوى من كونه ينصب على مدح النبى صلى الله عليه وسلم، بتعداد صفاته الخلقية والخلقية وإظهار الشوق له ولمبادئه والصلاة عليه تقديرا وتعظيما، إلى البحث عنه كمنقذ لحل مشكلات العالم وطريق علاج لها».
حديث من القلب
وبالغوص في أعماق الشعراء المسيحيين الذين مدحوا المصطفى صلى الله عليه وسلم، فسنجدهم يؤكدون أن قصائدهم خرجت من القلب وتهدف لخدمة «العروبة»، الوطن الواحد الذي يستظل بسمائه الجميع، فهذا الشاعر السورى جاك شماس، المولود في عام 1947 ميلادية، يجيب عن سؤال طرحه على نفسه قبل أن يطلع عليه العامة: لماذا أتحدث عن رسول الإسلام محمد؟، وبيقين راسخ يجيب «شماس»، قائلًا: «إنه حديث من شغاف القلب.. لا يأخذ منحنى آخر سوى خدمة وطنى وعروبتي».
وفي معرض حديثه عن قصيدته «خاتم الرسل» التي تقدم بها في عام 2010، لمسابقة «البردة النبوية» التي تنظمها وزارة الثقافة الإماراتية، يقول «شماس»: «أنا ثقافتى عربية إسلامية، وإذا مدحت رسول الإسلام محمدًا، فذلك لأنى أحبه»، متسائلًا: «كيف لا أحب إنسانًا بهذا المستوى النبيل من الإنسانية والخلق؟، وأضاف: لقد نشر محمد، عقيدة جميلة ونبيلة تدعو إلى الإنسانية، وثقافتنا العربية الإسلامية تدفعنا إلى حب هذا النموذج الرائع، ولقد كتبت هذه القصيدة لأعبر بها عن حبى لهذا الرجل ولم يكن هدفى أبدًا نيل جائزة المسابقة، والدليل على ذلك أنى كتبت أبياتها قبل الإعلان عن موعد أو شروط هذه المسابقة بزمن بعيد».
ونلمس صدق مشاعر «شماس»، حين نرحل مع أبياته التي تنم عن ثناء فائق الإبداع ألقى به في ساحة المدح النبوى قائلا:
يممت طه المرسل الروحاني
ويجل طه الشاعر النصراني
ماذا أسطر فى نبوغ محمد
أنا يا محمد من سلالة يعرب
أهواك دين محبة وتفان
وأذود عنك مولهًا ومتيمًا
حتى ولو أجزى بقطع لساني
أكبرت شأوك في فصيح بلاغتي
وشغاف قلبى مهجتى وبيانى
وأرتل الأشعار فى شمم الندى
دين تجلى فى شذى الغفران
وتسامح يزهو ببرد فضيلة
وشمائل تشدو بسيب أغان
أغدقت للعرب النصارى عزة
ومكانة ترقى لشم معان
وزرعت في قلب الرعية حكمة
شماء تنطق فى ندى الوجدان
أودعت يمنك في حدائق مقلتى
ووشمت مجدك في شغاف جنان
ونذرت روحى للعروبة هائمًا
بالضاد والإنجيل والقرآن
ونقشت خلق محمد بمشاعرى
ودرجت أرشف كوثر الرحمن
وشتلت في دوح التآخى أحرفى
أختال زهوًا فى بنى قحطان
آخيت فاطمة العروبة في دمى
وعفاف مريم في فؤاد كيانى
ولئن تغطرس أجنبى حاقد
كفقاعة الصابون فى الفنجان
وإذا قرأتم للرسول تحية
فلتقرءوه تحية النصراني
مهما مدحتك يا رسول فإنكم
فوق المديح وفوق كل بياني
واللافت للنظر أنه في نفس عام 2010، الذي نظمت فيه مسابقة «البردة النبوية» بدولة الإمارات، فإن الشاعر المسيحى المصرى سعد جرجس، فاز بجائزة خاصة من لجنة التحكيم، بعد أن حازت القصيدة التي نظمها كواحدة من أفضل القصائد التي قيلت في مدح الرسول صلى الله عليه وسلم.
ويسهب الشاعر السوري إلياس قنصل، الذي عاش بين عامى 1914 و1981 ميلادية، في أبياته متحدثًا عن صفات نبى الإسلام محمد صلى الله عليه وسلم، قائلا:
يقابل بالصبر الجميل ضغائنا
تمادى بها وعد بسب ويثلب
ويعفو عن الأسرى وكان
وعيدهم بما في نواياهم من الثأر يلهب
إذا جاءه الملهوف فهو له
أخ وإن جاءه المحروم فهو له أب
صفات نبى أحسن الله خلقه
نفوس الورى من رفدها تتهذب
مشاعر جياشة
وعلى الدرب ذاته، يسير الشاعر السورى جورج سلستي، الذي عاش بين عامى 1909 و1968 ميلادية، لينظم قصيدة أسماها «نجوى الرسول الأعظم»، أفاض فيها بمشاعره الجياشة التي تملكت قلبه تجاه رسول الإسلام محمد صلى الله عليه وسلم:
أقبلت كالفجر وضاح الأسارير
يفيض وجهك بالنعماء والنور
على جبينك فجر الحق منبلج
وفى يديك مقاليد المقادير
أطلعت من هامت الدنيا بطلعته
ونافست فيه حتى موئل الحور
أطلعت أكرم خلق الله كلهم
وخاتم الرسل الصيد المغاوير
بوركت أرضًا تبث الطهر تربتها
كالطيب بثته أفواه القوارير
الدين ما زال يزكو في مرابعها
والنبل ما انفك فيها جد موفور
فذاك افتخارًا على الأكوان قاطبة
بما حبوت الورى يا بيد من نور
يا سيدى يا رسول الله معذرةً
إذا كبا فيك تبيانى وتعبيري
ماذا أوفيك من حقٍ وتكرمةٍ
وأنت تعلو مدى ظنى وتقديري
واكلا – عليك صلاة الله - أمتنا
حياك ربك حتى نفخة الصور
ولم يخش الشاعر السوري وصفى قرنفلي، الذي عاش بين عامى 1911 و1978 ميلادية، توجيه نقد له، أو أن تثار ضده حرب تطال كل شيء في حياته حين وصف محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم، ب«منقذ الشرق»، في أبياته التي عبرت حروفها عن شهادة حق قالها مواطن عربى في حق رسول الإسلام:-
أو ليس الرسول منقذ هذا الشرق
من ظلمة الهوى والهوان
أفكنا لولا الرسول سوى
العبدان بئست معيشة العبدان
وما زلنا في دمشق نتريض في بساتين المحبة الإنسانية، التي أهداها لنا الشاعر جورج صيدح، الذي عاش بين عامى 1893 و1978 ميلادية، مطالبين معه باقى أفراد أمتنا العربية بأن يكون لهم في رسول الله صلى الله عليه وسلم، أسوة حسنة حتى نخرج من غياهب التردى الذي أدخلنا فيه أنفسنا:-
يا صاحبى بأى آلاء النبى تكذبان؟
يا من سريت على البراق وجزت أشواط العنان
آن الأوان لأن تجدد ليلة المعراج آن
ويدخل الشاعر السكندري السوري الأصل ميشال مغربي، ميدان المديح النبوي، مهديًا رسول الإسلام محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم، أبيات رائعة في ذكرى الاحتفال بمولده:
لا عيد للعرب إلا وهو سيده
ما دارت الأرض حول الشمس دورتها
هي العروبة لا ينهد حائطها
يا صاحب العيد يا من في موالده
إن كان للغرب عرفان وفلسفة
وإذا ما ذهبنا إلى لبنان، فسيشنف آذاننا الشاعر إلياس فرحات، الذي عاش بين عامي 1893 و1976 ميلادية، بأبيات يخاطب فيها رسول الإسلام محمد صلى الله عليه وسلم، وكأنه يشكو له فيها ما ألم بالأمة العربية من تخبط وتخلف عن باقى الأمم، ويطلب منه مددًا يخرجنا مما نحن فيه، قائلًا:-
يا رسول الله إنا أمة زجها التضليل في أعمق هوة
ذلك الجهل الذي حاربته لم يزل يظهر للشرق عتوه
وما زالت نسائم عشق الشعراء المسيحيين اللبنانين لرسول الإسلام محمد صلى الله عليه وسلم، تنعشنا؛ حيث نرقى مع الشاعر اللبناني حليم دموس، المتوفى في عام 1957 ميلادية، إلى أعلى درجات المحبة الإنسانية المجردة من أي ميول، حين يمتدح النبى الكريم قائلًا:-
أمحمد والمجد بعض صفاته
مجدت في تعليمك الأديانا
إنى مسيحى أحب محمدا
وأراه في فلك العلا عنوانا
نسائم العطر
وتأبى خطانا أن تغادر لبنان، دون أن نذوب في نسائم العطر الشذي الذي تهديه لنا أبيات شاعر القطرين اللبنانى خليل مطران، الذي عاش بين عامى 1872 و1949 ميلادية، التي نستشف منها أثر رسول الإسلام محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم، في محاربة الجهل والشرك وإقامة العدل والإحسان إلى أهل الكتاب؛ حيث يقول:-
بأى حلم مبيد الجهل عن ثقة
وأى عزم مذل القادة الصيد
أعاد ذاك الفتى الأمى أمنه
شملا جميعا من الغر الأماجيد
وزاد في الأرض تمهيدا لدعوته
بعهده للمسيحيين واليهود
أما الشاعر اللبناني محبوب الخوري الشرتوني، الذي عاش بين عامي 1885 و1931 ميلادية، فيرقى بنا في قصيدته «عرب الحجاز.. تحية وسلام»، داحرًا الفتن التي يحاول البعض دسها بين المسلمين والمسيحيين، معلنًا للجميع أن العرب جميعًا أهل وأشقاء دون النظر إلى الديانة، ومطفئًا جزوة الصراع الطائفى الذي يسعى البعض لإبقائه مشتعلًا:-
قالوا تحب العرب قلت أحبهم
يقضى الجوار علىَّ والأرحام
قالوا لقد بخلوا عليك أجبتهم
أهلي وإن بخلوا علىَّ كرام
قالوا الديانة قلت جيل زائل
ويزول معه حزازة وخصام
ومحمد بطل البرية كلها
هو للعرب أجمعين إمام
ويصف الشاعر اللبناني رشيد خوري، المعروف ب«الشاعر القروي» الذي عاش بين عامي 1887 و1984 ميلادية، مولد رسول الإسلام محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم، ب«عيد البرية»، ناظمًا في هذا الجانب قصيدة حملت نفس العنوان، قال فيها:-
عيد البرية عيد المولد النبوي
في المشرقين له والمغربين دوي
عيد النبى ابن عبد الله من طلعت
شمس الهداية من قرآنه العلوي
يا قوم هذا مسيحى يذكركم
لا ينهض الشرق إلا حبنا الأخوي
فإن ذكرتم رسول الله تكرمة
فبلغوه سلام الشاعر القروي
أما الشاعر اللبناني شبلي شميل، الذي عاش بين عامى 1853 و1917 ميلادية، وعرف بنبوغه في الشعر والفلسفة، فقد رحل بحروفه ممتدحًا عظمة رسول الإسلام محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم، معلنًا إعجابه بفصاحة القرآن حتى ولو كان مسيحيا لا يدين بالإسلام:-
إنى وإن أك قد كفرت بدينه
هل أكفرن بمحكم الآيات؟
نعم المدبر والحكيم وإنه
رب الفصاحة ومصطفى الكلمات
وما دمنا في لبنان فلا يعقل أن نغفل تلك الأبيات التي نظمها واحد من أبرز شعراء النصف الأول من القرن العشرين، وهو الشاعر الكبير شلبى الملاط، المعروف ب«شاعر الأرز»، الذي عاش بين عامى 1878 و1961 ميلادية، ويقول فيها:-
من للزمان بمثل فضل محمد
رفع الرسول عماد أُمة يعرب
وأعزها بالأهل والأصحاب
وهذا الشاعر يوسف البقاعين، الذي تعود جذور عائلته إلى منطقة البقاع، يؤكد أن مسيحيته لا تمنعه من القيام بواجبه في معرض إحياء ذكرى مولد النبى العربى محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم، ناظمًا في هذا الجانب قصيدة أسماها «أمة التوحيد» نذكر منها:-
عاش ابن عبد الله في كل الورى
أحيا بمولده الشعوب فردهم
يا هاديا نهج السبيل وهاجرا
يا مشعلا فوق المآذن عاليا
ولقد نبذت الشرك في طرق الردى
هذا كتاب الله فيما بيننا
معارضة البردة
لم يكتفِ الشعراء المسيحيون بنظم أبيات يمدحون فيها رسول الإسلام محمدًا صلى الله عليه وسلم فقط، وإنما تجاوزوا تلك المرحلة ليعارض الشاعر السورى ميخائيل خير الله ويردي، المتوفى في عام 1945 ميلادية، قصيدة «نهج البردة» لأمير الشعراء أحمد شوقي، مهديًا للإنسانية بكل انتماءاتها الدينية جملة أبيات أقل ما توصف به أنها بالغة الرقة والجمال:
أنوار هادى الورى في كعبة الحرم
فاضت على ذكر جيرانٍ بذى سلم
يا أيها المصطفى الميمون طالعه
قد أطلع الله منك النور للظّلم
صلى الإله على ذكراك ممتدحًا
حتى تؤم صلاة البعث بالأمم
رحلة مع شعراء الغرب
وإذا ما رحلنا إلى بلاد الغرب ستطالع أعيننا وتسمع آذاننا كلمات ليست أقل جمالًا وأروع رقة، سطرها شعراء وأدباء الغرب المسيحيون في حق رسول الإسلام محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم، ومن هؤلاء الشاعر الفرنسي الشهير «لا مارتين»، ويصف دراسته لحياة رسول الإسلام محمد بن عبد الله بأنها: «أعظم حدث في حياتى هو أنني درست حياة رسول الإسلام محمد دراسة واعية، وأدركت ما فيها من عظمة وخلود.. إن الرسول والخطيب والمشرع والفاتح ومصلح العقائد الأخرى الذي أسس عبادة غير قائمة على تقديس الصور هو محمد، لقد هدم الرسول المعتقدات التي تتخذ واسطة بين الخالق والمخلوق».
ويعتبر الشاعر الروسي الشهير «بوشكين»، أن حادثة شق صدر رسول الإسلام محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم، وهو صغير في بادية بني سعد، بداية النور الذي بدد ظلمات القلوب، حين يقول: «شق الصدر، ونزع منه القلب، وغسلته الملائكة، ثم أُثبت مكانه.. قم أيها النبى وطف العالم، وأشعل النور في قلوب الناس».


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.