ما أجمل الابتسامة بعد ألم.. واقع يعيشه سكان مخيم إيواء بهتيم «سابقًا» بعد نقلهم إلى 33 وحدة سكنية بأرض ورشة البلاط ببهتيم في القليوبية قبل عيد الفطر بأيام ليصبح العيد «عيدين» بين عشرات الأسر هناك. ففى استجابة لما نشرته «فيتو» في عددها رقم 169، تحت عنوان «الموت عنوان للحياة في مخيم إيواء بهتيم» سلمت الدكتورة ليلى إسكندر وزيرة الدولة للتطوير الحضرى والعشوائيات واللواء عادل لبيب وزير التنمية المحلية والمهندس محمد عبد الظاهر محافظ القليوبية 33 وحدة سكنية للمقيمين لهذه الأسر. وكانت «فيتو» نقلت معاناة سكان مخيم الإيواء بعرض 6 حالات يعيشون في المخيم، منذ مدد تتراوح ما بين عامين وخمسة أعوام، وتنوعت حالاتهم بين إخلاء المنازل بسبب الهدم لكونها آيلة للسقوط أو لانهيارها أو نتيجة لطردهم من وحداتهم السكنية بسبب تراكم مبالغ الإيجار عليهم. «أم حماصة» أو عنايات عبد الكريم واحدة من الحالات الست التي عرضت «فيتو» حياتهم في الخيام بعد أن تسبب انهيار منزل والدتها الذي تعيش فيه مع طلاقها وولادتها طفلها محمد في اللجوء إلى المخيم، قبل أن يتم تسليمها إحدى الوحدات السكنية بعمارات الإيواء المواجهة للمخيم. «عنايات» تساقطت منها الدموع وهى تتسلم شقتها الجديدة، قائلة ل«فيتو»: «لم نتصور أن تكون الاستجابة سريعة بهذا الشكل بعد نشركم معاناة المخيم، فبعد أسبوعين من النشر فوجئنا بموظفى الحى يحضرون إلى المخيم ويسلموننا أثاثا لمنزلنا الجديد وهو ثلاجة وبوتاجاز وسرير ودولاب وكرسيان وطاولتان وأريكة تفتح كسرير لاستغلال غرفة الاستقبال لأن الوحدات صغيرة المساحة وتتكون من غرفة واحدة واستقبال ومطبخ وحمام.. بس الحمدلله أحسن من مفيش». «والله ما كنا مصدقين وإحنا بنتسلم العفش ولا حتى الشقق ليلة عيد الفطر، لنحتفل تحت سقف وباب مقفول علينا بدلا من الخيمة واستخدام الحمامات العامة».. هكذا واصلت «أم حماصة» حديثها ل«فيتو»، مشيرة إلى أن الاحتفال بالعيد اختلف هذا العام عن السنوات الأربع التي قضتها هي وطفلها ووالدتها المسنة في الشارع. وفى نفس العقار الذي تسكن فيه «أم حماصة» تسلمت أم إسلام وحدة سكنية بعد فترة معاناة في المخيم الذي انتقلت إليه عقب انهيارٍ جزئى للعقار الذي كانت تسكنه هي وأبناؤها الثلاثة بعد طلاقها أيضًا. أزمة «أم إسلام» في المخيم كانت تتمثل في الحمامات العامة، خصوصًا أن اثنين منها لم تكن صالحة للاستخدام الآدمي، فضلا عن تخوفها من البلطجية الذين يقتحمون المخيم من حين لآخر. رسالة شكر وجهتها أم إسلام ل«فيتو» على اهتمامها بقضية سكان مخيم الإيواء ببهتيم، مشددة على أن ثلاث سنوات قضتها في المخيم الذي لم يهتم أحد بقصة سكانه، مضيفة: «عقب استلامنا الوحدات انتهت أغلب مشاكلنا، وأهمها الخوف على بناتى من البلطجية فأصبح لى باب يغلق على أنا وهم.. خلاص ابنى مش هيبات في الشارع تانى بسبب الزحمة». «هبة محمد عبد الله» واحدة من الحالات التي عرضتها «فيتو» والتي طلقها زوجها وتركها بطفليها دون سند أو مأوى لكونها تزوجت في بيت العائلة الذي لا ينطبق عليه قانون «الشقة من حق الزوجة»، إضافة إلى المرض بعد تركيبها شريحة في ذراعها اليسرى والتي منعتها من العمل في الخدمة بالمنازل ليتراكم عليها الإيجار ويتركها دون مأوى هي وأطفالها. علامات الدهشة تسيطر على وجه «هبة» وبعد أن تمالكت نفسها تحدثت قائلة: «بعد أسبوعين من نشر حالة المخيم على صفحات (فيتو) تم إبلاغنا بأننا سنقضى عيد الفطر بالوحدات السكنية الجديدة، وتم تسليمنا الأثاث تمهيدًا لتسليم الوحدات.. قبل ذلك تلقينا وعودا كثيرة بالسكن في العمارات الجديدة إلا أنه قبل نشر قصتنا ومع الحريق الذي نشب في المخيم تسرب لنا أن العمارات الجديدة ستباع ولن يتم تسكيننا بها، وهو ما أثار مخاوفنا، وبيع الوحدات معناه أن المخيم بالكامل ستتم إزالته، ولم نصدق الوعود الجديدة إلا بعد تسليمنا الأثاث». وفى الوحدة المقابلة لوحدة «هبة» يسكن عمرو صلاح أحد سكان المخيم الذي لم يستطع الفرح بتسلم وحدته الجديدة، إذ تلقى خبر طرد شقيقه الأصغر بزوجته وأبنائه الثلاثة من شقتهم بعد انتهاء عقد الإيجار ورفض صاحب المنزل تجديده ليعيش الإخوان في الوحدة الجديدة عيشة أقرب إلى «حياة المخيم» منتظرًا نظرة رحمة من المسئولين لوضعه الجديد.