- الإخوان ومبارك.. ولى ذراع التاريخ بالأمس كنت أحضر جنازة أحد قيادات الإخوان الذين جمعنى بهم في السابق صلة القربى والانتماء لذات التنظيم ولم يبق الآن إلا صلة القربى، والذي لقي ربه بعد صراع مع المرض. كانت نظرات البعض تتطاير حولى شررا ربما لأن ما كتبته حول الإخوان كان سببا في حرمان قريبى هذا من منصب وزارى في حكومة شاهبندر الشطار، وربما لأن إصابته بفيروس الكبد جاءت بسبب كتاباتي!! رحم الله موتانا وسائر موتى المسلمين، والشيء المؤكد أننى لم أبادل هؤلاء يوما عداءهم ولو بنسبة واحد إلى ألف. قريبا من هذا المشهد، كان يوم رحيل أمى رحمة الله عليها عام 2006، حضر زبانية مبارك إلى الجنازة لتفتيش النوايا وحصر نسبة الحاضرين من الشيعة بدلا من أن يتصرفوا ولو مرة واحدة كبشر يقدمون واجب العزاء! في جنازة صهرى (القيادى الإخواني) سنة 2002 حدث الأسوأ حيث جرى إقصاء كل أقارب المتوفى ممن ليسوا إخوانا و(ليسوا مسلمين) من المشهد، بل وانقسم سرادق العزاء لقسمين: قسم لعوام المسلمين والملاحدة أمثالنا، وقسم لملائكة الإخوان.عندما انتقلت إلى رحمة الله (أم زوجتي) سنة 1994 حضر أفراخ الإخوان التكفيريون لتقديم واجب العزاء وكانوا يتجنبون عمدا مصافحتى التزاما بعقيدة الولاء والبراء الإخوانية وكأن القرآن نزل ليقول (والإخوان بعضهم أولياء بعض....). الآن وجد الإخوان التكفيريون أنفسهم وحدهم بلا ناصر ولا معين بعد أن قضى الأمر وبطلت أحدوثتهم ولم يجدوا من يحملونه المسئولية عن مصيبتهم سوى العبد لله الذي استكثر عليه قادتهم المجردون من كل معالم الرحمة والإنسانية تلقى واجب العزاء والمواساة، وهذا هو حال (محدثى الإنسانية) الذين تصرفوا بصورة تفتقد إلى أي معلم من معالم الرحمة والإنسانية، عندما أحسوا بقوة زائفة (فَحَقَّ عِقَابِ * وَمَا يَنْظُرُ هَؤُلَاءِ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ). لا فارق بينهم وبين أوباش حسنى مبارك الذين بنوا ملكهم على قواعد التوحش واللا إنسانية، وهم الآن يتوسلون بإنسانية ورحمة هم أول من هدمها وفات هؤلاء وهؤلاء أن (بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ * إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ * وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ * ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ * فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ). فهل يتعظ التالون من جرائم السابقين؟!