العمل مستمر 22 ساعة يوميا.. والراحة ساعتان فقط تكليفات العمال صارمة ولا مجال للخطأ.. وبعض أبناء الإسماعيلية يطلبون العمل فى المشروع العملاق الإسماعيلية- صلاح لبن وهالة عيد ومحمد مصباح: فى جولة تفقدية لمنطقة حفر قناة السويس الجديدة، انفردت «التحرير» باختراق الموقع، ومعايشة العمال ورؤساء القطاعات والمقاولين، والدخول فى مناقشات معهم للتعرف على طبيعة العمل، وكيفية تعاملهم مع المدة المحددة التى قطعها الرئيس عبد الفتاح السيسى على نفسه، التى تقدر بسنة واحدة بدلا من ثلاث سنوات. «التحرير» انطلقت إلى الموقع الذى يبعد 3 كيلومترات عن معدية 6 شرق القناة، وقامت بمتابعة العمل على أرض الواقع. كان العمل شاقا بطريقة غير متوقعة، ووزعت كل مجموعة من الشركات نفسها على كيلومترات معينة، ليس هناك مجال للراحة، فالعمال يقضون ساعتين فقط للراحة فى خيم نصبوها فى مناطق متفرقة بالموقع، كما أن التكليفات صارمة ولا مجال للخطأ. الجميع يعمل بحماس قادر على تخطى أى صعوبات، فعلى سبيل المثال تعرضت بعض اللودرات لأعطال، فبدأ العمال محاولة إصلاحها دون توقف. وفى مناطق العمل توزعت أكشاك لبيع بعض السلع الغذائية الأساسية، لإعطاء فريق العمل فرصة للاستمرار فى استكمال مشروعهم، دون اضطرارهم إلى قطع مسافات طويلة لشراء ما يريدون، كما جاء بعض مشايخ القبائل لمتابعة الأجواء فى المنطقة، وتوزعت أعداد لا حصر لها من لودرات الحفر، كما أن العمل يشمل نظاما عالى المستوى لتفريغ الرمال التى تم حفرها، وذلك فى منطقة تسمى القلاب على بعد 3 كيلو شرق المعدية 6. «التحرير» رصدت أيضا طريقة التواصل فى قناة السويس الجديدة ومساحتها 35 كيلو، كما تم رصد ما يقرب من 100 مقاول فى انتظار رئيس الهيئة الهندسية للقوات المسلحة لتوزيعهم على مناطق التشغيل الخاصة بحفر القناة الجديدة، وأيضا تلقى ملاحظاتهم عن العمل ومناقشتها. وفى مناقشات مع العمال، أعربوا جميعا عن ثقتهم فى إنجاز العمل فى الفترة المحددة، وأكدوا أنهم لن يبرحوا أماكنهم حتى تنفيذ ما وصفوه بقرار الشعب المصرى، الذى أعلنه الرئيس فى حفل إطلاق مشروع قناة السويس الجديدة، وتوزعت بعض النساء فى الموقع، وطلبن من العمال أن يعملن معهم لتوفير المياه والمأكولات، كما جاء بعض أبناء الإسماعيلية يبحثون عن عمل فى المشروع العملاق. الحماس والنشاط والعزيمة، كلمات ثلاث تلخص كل شىء فى موقع حفر قناة السويس الجديدة، إضافة إلى الثقة فى تحقيق هذا الإنجاز الهائل، وقضت تلك الروح العظيمة على الشائعات التى تناثرت بشأن بدء العمل بالمشروع اعتبارا من اليوم الأحد، وهو ما أكده اللواء أركان حرب كامل الوزيرى، رئيس الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، الذى قال: «بدأنا العمل فى أعمال الحفر بعد انتهاء زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسى بساعة واحدة، فليس لدينا وقت نضيعه، ولا أعرف من أشاع أن الحفر سيبدأ يوم الأحد! ومن الغريب أن نصدر قرارات واضحة لنجد من يروج شائعات غير منطقية! نحن نعمل بكل جهدنا لتنفيذ المشروع، وكل المواقع بدأت عملها بالتوازى». الوزيرى قال إن كل شركة وضعت خطة لنفسها لإنهاء العمل، طبقا لحجم الأعمال الموجودة، وفى آخر اليوم سيتم استعراض جدول العمل، وفى حالة عدم تنفيذ العمل المحدد فلن يتركه الضابط المسؤول، بل سيقوم بزيادة المعدات المطلوبة لإنهاء الحفر فى المدة المحددة، وذلك لإعطاء فرصة لهيئة قناة السويس للدخول بالكراكات والانتقال إلى المرحلة التالية من العمل. كما أكد رئيس الهيئة الهندسية للقوات المسلحة أن مدة عام كافية لإنهاء المشروع، وستنجز سواعد الأبطال العاملين بالمنطقة العمل، سواء المدنيين، الذين تبلغ نسبتهم 95%، أو العسكريين المشرفين عليهم، وقال: «الرسالة الموجهة هى أن الرئيس لا يقول كلاما أو يصدر قرارا لينساه، فهو يتذكر جميع قراراته ويعمل على تنفيذها، وهو على تواصل دائم مع القائمين على موقع العمل، كما أنه يريد زيارة العاملين لتأكيد أهمية المشروع»، مؤكدا أن زيارة الرئيس فى الخامسة صباحا قبل أيام كانت مفاجأة للجميع، ورفعت روحهم المعنوية، من أقدم قائد إلى أحدث جندى، وأضاف: «عندما يشعر الناس أن أكبر مسؤول فى الدولة يأتى لمتابعتهم دون سابق إنذار يكون وقع الأمر عليهم مشجعا، وتكون هذه الزيارة حافزا لهم، وتوعيهم بأهمية العمل الذى يقومون به». الوزيرى قال إن الضباط وقائدى القطاعات والشركات هم من يعلمون معدل الإنتاج اليومى أولا بأول، ويدركون حجم المشكلات والأزمات، ثم تقوم الهيئة الهندسية للقوات المسلحة بحل المشكلات فورا. وعن طريقة العمل بالمشروع، قال الوزيرى إن كل شركة تتولى أعمال كيلو، وتلتزم بإنجاز قدر معين من العمل يوميا، وفى الفترة الماضية كانت الشركات تقوم بتجهيز المعسكرات الإدارية بالتوازى مع تنفيذ أعمال الحفر، وخلال الأيام الأربعة القادمة سيتم الانتهاء من معسكرات الإعاشة، وأضاف: «رسالة الرئيس عبد الفتاح السيسى قالت إن العامل لا بد أن يشعر بأن القوات المسلحة تراعيه»، وأكد الرئيس «أنا مش جاى أرميه فى الصحرا وأسيبه»، لهذا نعمل على توفير إعاشة للعمال، من مطابخ نظيفة ومعسكرات جيدة، وتوفير وسائل انتقال، و3 وجبات يومية، فعندما تتوفر سبل الإعاشة المحترمة سيبذل العامل كل جهده، وبهذا سيتم تنفيذ المشروع فى الموعد المحدد.