إنها مثل التعويذة.. «سنعود، سوف نعود، وسوف نعود مرة أخرى. سنكون الأبطال مرة أخرى، كما فى المرة الأولى»، أفضل تسعين دقيقة، ساعتان أو ثلاث أو أربع ساعات منذ استيقاظى. كنت أبحث عنه، هذا هو الماركانازو الخاص بعام 1950. كانوا يؤمنون به فى الماضى، وها نحن لا ننساه فى المستقبل. ما بين 1950 و2014، لقد أصبح هناك علم جديد للبرازيل وأوروجواى. لقد كانت تلك هى المرة الأولى التى تسير فيها الأمور بالنسبة لهم جيدة فى كل شىء، لكن الفصل الأول لم يكتب بعد، كما يحلمون به. كما قلت من قبل، يصدر هذا الصوت وكأنه تعويذة. يرتدى الجميع الأزرق (لا سيلسيتى)، للغناء لأوروجواى. يغنون كثيرا، يغنون لتذكر أمجادهم. هم أبطال كأس العالم الأولى فى العالم، والذين فازوا على البرازيل فى الماراكانا. إن كنت لا تعرف ذلك، لا تقلق، عندما تلتقى جماهير أوروجواى، سيقولون لك ذلك بأنفسهم، خصوصا إذا كنت برازيليا. لكن لم تكن مباراة البرازيل وأوروجواى فى فورتاليزا. فكوستاريكا هى من دخلت إلى ملعب كوستيلاو، من دون اهتمام يذكر بأى من المشجعين. كنا كلنا هنا لرؤية «شبح 1950» ولويس سواريز. ولكن لم يظهر أى منهم.. لقد رأينا جويل كامبل و«لوس تيكوس» (لقب منتخب كوستاريكا). كان عددهم قليلا فى المدرجات، لكن هذا الجزء الأحمر فى كوستيلاو تلقى الدعم الأكبر والأقوى خلال المباراة، رغم أن معظم البرازيليين الذين فى الملعب ولد بعد عام 1964، ولكن يبدو أن أيا منهم لا ينسى ما حدث فى استاد ماراكانا فى أول كأس عالم وكانت على أرض البرازيل. فى البداية حاول البرازيليون أن يظهروا لجماهير ولاعبى أوروجواى كيف أنهم فى وطنهم. فى البداية غنوا كيف أنهم فخورون بأنهم برازيليون- التى يغنونها دوما لدعم المنتخب البرازيلى، ثم بعد ذلك دعموا وبقوة المنتخب الكوستاريكى بهتافاتهم الشهيرة «أولى أوليه أوليه.. تيكوس تيكوس». بدأ أوروجواى المباراة ودية للغاية. يتبادل الجمهور الكثير من النكات، وبعض الإغاظات اللطيفة لجمهور البرازيل. وعندما سجل كافانى الهدف، يبدو أن «سيلسيت» ظنوا أنهم سيفوزون بسهولة بتلك المباراة. حتى إن البرازيليين بدؤوا يصفقون لأوسكار تاباريز. لكن الأمر لم يستغرق وقتا طويلا، وأظهرت أوروجواى أنها من دون سواريز مجرد فريق عادى جدا. أفضل لاعب فى العالم فى كأس العالم الأخيرة، دييجو فورلان، لم يصل حتى الآن إلى قمة مستواه. لم يخلق فورلان أى خطر على كايل أو نافاس. وفشل كافانى فى إظهار جودة فى اللعب تجعل منه نجما فى أوروبا. أما سواريز فهو لا يزال يتعافى من عملية جراحية أجراها فى الركبة، وهو لا يستطيع أن يفعل شيئا، سوى المشاهدة. لم يكن لدى كوستاريكا أى شىء لتخسره. ولكن دعم كوستيلاو، جعلهم يفعلون شيئا كان يظنه بعض الناس مستحيلا. كامبل وأوسكار دوراتى وماركو أورينا سجلوا أهدافا ومنحوا الفوز للفريق الكاريبى. أنا كنت داخل حشود جماهير كوستاريكا، عندما سجل أورينا الهدف الثالث. ألقى شخص ما زجاجة البيرة الخاصة به فى الهواء، ورائحتها لا تزال تزكم أنفى حتى الآن، ورأيت وجوههم كلها مرتسمة عليها عبارات الدهشة: «نحن كنا نعتقد أنه لا يمكننا أن نهزمهم». خلال فترة الصباح، مررت على كل فنادق المنتخبات فى فورتاليزا. كان الكثير من المشجعين فى جميع أنحاء المكان الذى تقيم فيه أوروجواى، يغنون ويغنون بطبيعة الحال. ولكن فقط القليل منهم بالقرب من فندق كوستاريكا. توقفوا قليلا بالقرب من الفندق، والتقطوا مجموعة من الصور ثم غادروا إلى الملعب. كانوا سعداء جدا، ولكنها سعادة مجرد الحضور هنا. وفى حالة الفوز أو الخسارة، أعتقد أن تلك الابتسامة ستظل على وجوههم. ومع ذلك، لا يمكننى أن أقول نفس الشىء عن جماهير أوروجواى، التى لم تفُز بكأس العالم منذ عام 1950، فأوروجواى ظنت أنها تلك المرة مثالية لتفوز بالبطولة. قال لى رجل يرتدى قميصا أوبدوليو فاريلا (القائد الأسطورى لمنتخب أوروجواى عام 1950): «بالطبع نحن ذاهبون للمباراة النهائية». وبعد دقائق من نهاية المباراة، وجدت هذا الرجل نفسه يشتبك مع برازيلى، لأنه يحتفل بأهداف كوستاريكا، ولكن حراس الأمن فرقوا بينهما، حتى لا يتحول الأمر إلى عراك.