منع ظهور المذيعة فرح علي لمدة شهر وتغريم قناة الزمالك 100 ألف جنيه    تكريم تلميذة عثرت على 17 ألف جنيه وأعادتها لصاحبها في قنا    محافظ القاهرة: أيام قليلة ويتم الانتهاء من إزالة كوبري الموت بالسيدة عائشة    الرئيس السيسي يُجري اتصالاً هاتفياً بالشيخ مشعل الصباح أمير الكويت    غزة.. ارتفاع حصيلة شهداء الإبادة الإسرائيلية إلى 72 ألفا و247 شهيدا    بمشاركة الأهلي وبيراميدز.. مواعيد مباريات إياب ربع نهائي دوري أبطال أفريقيا    وزارة الشباب والرياضة واستادات تبحثان سبل تعزيز التعاون المشترك في عدد من المشروعات الشبابية والرياضية    تأجيل نظر قضية مقتل أحد الأشخاص بالإسكندرية على يد زوجته إلى إبريل المقبل    تراجع أسعار العملات العربية في ختام تعاملات 16 مارس 2026    رسميا.. محمد عبد الغني نقيبا للمهندسين    وزير التعليم يوجه بسرعة صرف مستحقات معلمي الحصة قبل حلول عيد الفطر    قطر تعلن التصدي لهجوم صاروخي والإنذارات تُطلق في البحرين والسعودية    "اعرف حقك.. اعرف واجبك" ندوة بكلية الاقتصاد المنزلي جامعة العاصمة    أهم القرارات الحكومية في جريدة الوقائع المصرية اليوم    هيمنة مصرية على التصنيف العالمي للإسكواش.. "عسل" يحافظ على الصدارة وزكريا يقتحم "التوب تين"    محافظة الجيزة ترفع 1800 طن مخلفات من العمرانية والوراق وإمبابة    «الصحة» تُغلق عيادة تجميل غير مرخصة بالعباسية وتحيل المخالفين للتحقيق    قبل العيد.. ضبط لحوم وسلع غذائية مجهولة المصدر في حملات مكبرة على الأسواق بكفر الشيخ    الطقس غدا مائل للحرارة نهارا بارد ليلا وشبورة ورياح والصغرى بالقاهرة 15 درجة    ضبط طن أسماك سردين وبوري مملح غير صالحة للاستهلاك قبل عيد الفطر بالقليوبية    الوطنية للإعلام توجه الشكر للرئيس السيسي لإطلاق موقع وتطبيق إذاعة القرآن الكريم    هؤلاء السبب، أول تعليق من محمد كامل بعد فوزه بمسابقة دولة التلاوة    رسائل دعم لفلسطين وانتقادات لسياسات ترامب في حفل الأوسكار    19 صورة ترصد حفل ليلة القدر وتكريم الفائزين في دولة التلاوة بالقاهرة    محافظ أسيوط يشهد احتفالية ليلة القدر ويكرم 29 فائزًا في مسابقتي حفظ القرآن الكريم والحناجر الذهبية    «الرعاية الصحية» تُنهي معاناة مريض بجنوب سيناء بزرع منظم قلب ثلاثي الحجرات    دكتور رمضان| ليه قياس الضغط بيتغير في الصيام؟    طبيب يحذر من إزالة اللوز واللحمية قبل هذا الأمر    الكشف على 144 طالب بمدارس بنها بقافلة طبية لجامعة بنها بمبادرة من أجل قلوب أطفالنا    وزير الصحة يزور المركز الروسي «دميتري روجاتشيف» للتعاون في علاج أورام وأمراض الدم لدى الأطفال    باحتفالية ليلة القدر.. السيسي يكرر دعوته لوقف التصعيد بالمنطقة والسعى إلى الانخراط فى المفاوضات الجادة    جامعة قناة السويس تحتفي بطلاب ذوي الهمم في حفل الإفطار السنوي وتكرّم الفائزين بالمسابقة الدينية    محافظ جنوب سيناء: لدينا استراتيجية للنهوض بالقطاع السياحي    وداع رمضان    لابورتا: ميسي سيظل مرتبطاً ببرشلونة ونجوم الجيل الذهبي قد يعودون لخدمة النادي    أيرلندا تحتفل بجيسي باكلي بعد إنجازها التاريخي في أوسكار 2026    الشرقية استعدت لعيد الفطر المبارك    الرئيس السيسي يطلق تطبيق وموقع إذاعة القرآن الكريم خلال احتفالية ليلة القدر    "الترجي يصفع الأهلي".. كيف تناولت الصحافة التونسية نتيجة ذهاب ربع نهائي دوري أبطال إفريقيا؟    طرح لحوم بلدي بسعر 320 جنيهًا للكيلو بمنفذ حي الجناين بمدينة موط بالداخلة    إدراج عبد المنعم أبو الفتوح ومحمود عزت على قوائم الإرهابيين    رانيا محمود ياسين تشيد بأداء ريهام عبد الغفور في «حكاية نرجس»    مبادرة «متضيعش صيامك» تصل القوصية ومنفلوط بأسيوط لحماية الشباب من مخاطر الإدمان خلال رمضان    إيران: مقتل 503 أشخاص في طهران جراء الهجمات الأمريكية الإسرائيلية    العراق يعلن إجلاء عالقين من القاهرة والهند وعودة الدفعات الأولى عبر منفذ عرعر    "كتابٌ لا يغسله الماء"    أوقاف الشرقية: تجهيز 5818 مسجدا وساحة لصلاة عيد الفطر    لجنة الدراما بالأعلى للإعلام تشيد بمسلسلات المتحدة فى شهر رمضان.. إنفوجراف    سعر الدرهم الإماراتي في البنوك المصرية بداية تعاملات اليوم    مواعيد مباريات الإثنين 16 مارس 2026.. الجولة الخامسة من دوري الطائرة    دوي انفجارات قوية في طهران    ماكرون: لا بد أن تتوقف هجمات إيران على جيرانها    بورسعيد الأعلى، تأخيرات خطوط السكك الحديدية اليوم    الحرس الثوري الإيراني محذرا من استهداف جزيرة "خرج": سيخلق معادلة أخرى مروعة    Sinners وOne Battle After Another يحصدان جوائز السيناريو في حفل الأوسكار    عبير الشيخ: والدي كان قوي الشخصية وحفظت القرآن على يديه منذ الصغر    مصدر من اتحاد الكرة ل في الجول: حسام حسن وافق على لقاء إسبانيا.. وفي انتظار الاتفاق    ختام الأنشطة والدورة الرمضانية بمركز دراو بأسوان.. صور    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



سقوط دراما عاش «الهلال مع الصليب»!
طارق الشناوي يكتب:
نشر في صوت الأمة يوم 07 - 01 - 2011

· يعيش الأقباط وهم يحملون شعوراً بأنهم مهمشون ثم أصبحوا مستهدفين ورغم ذلك فإنهم في الدراما شخصيات ثانوية
· علي مدي تاريخ الدراما تكتشف أن المعالجات الفنية التي قدمت العائلة القبطية وجهت لها انتقادات مباشرة من الأقباط
· الدور الذي لعبه صلاح عبدالله في «فيلم هندي» اعتذر عنه أغلب نجوم السينما الشباب بحجة أن الجمهور لن يقبل علي الفيلم
يعيش الأقباط في مصر وهم يحملون شعوراً بأنهم مهمشون ثم أصبحوا مستهدفين ورغم ذلك فإنهم في لغة الدراما صاروا شخصيات ثانوية في الأفلام والمسلسلات!!
الدراما تتعامل بحذر مع الأقباط ليس الآن فقط ولكن لو راجعت الأفلام المصرية منذ الثلاثينيات ستكتشف أن الأبطال دائماً مسلمون حتي لو لم تفصح مباشرة الأحداث عن الديانة فأنت تري مثلاً أغلب الطقوس إسلامية الزواج، الطلاق، العيد، والصلاة.. كلها تؤكد علي أننا نري مسلمين.. الجمهور سواء أكان مسلماً أم مسيحياً ارتاح إلي هذا الإتفاق غير المعلن!!
لو راجعت مثلاً قصة فيلم "البوسطجي" التي كتبها "يحيي حقي" في مجموعته "دماء وطين" سنكتشف أن بطلي الفيلم مسيحيان ولكن بسبب اختلاف الملة بينهما صار هناك مأزق كنسي عندما قدم المخرج "حسين كمال" هذه الرواية للسينما اتفق مع كل من كاتبي السيناريو والحوار "صبري موسي" و"دنيا البابا" علي إلغاء خانة الديانة من الشخصية درامياً.. لا أتصورها تحمل أي عنصرية من المخرج ولكن لأن المجتمع تعارف علي أن يتجنب تقديم الشخصيات المسيحية كأبطال!!
تعودنا في الدراما أن نضع أوراق "السوليفان" علي الشخصية المسيحية وكأننا نرفع راية مكتوباً عليها ممنوع اللمس أو الاقتراب، الإحساس العام الذي يسيطر غالباً علي صناع العمل الفني أن المتفرج لا يريد أن يري شخصية من لحم ودم وأنه فقط يقرأ عنوانها لكنه لا يتعمق في تفاصيلها.. كان يبدو وكأن هناك اتفاقاً ضمنياً علي ذلك بين صناع العمل الفني والجمهور الجميع ارتاحوا إلي استبعاد الشخصية القبطية!!
آخر فيلم تعرض لتلك العلاقة هو "الخروج" تصريح الرقابة له يسمح فقط للعرض في مهرجان دبي في إطار محدود بجمهور خاص ولكن العرض الجماهيري داخل مصر للجمهور العادي دافع التذكرة أراه بعيد عن التحقيق قبل أحداث كنيسة القديسين فما بالكم بعدها نظراً لحالة الغضب المرتقبة التي شاهدناها كثيراً في مثل هذه الأحوال.. وعلي مدي تاريخ الدراما سوف تكتشف أن المعالجات الفنية التي اقتربت من العائلة المصرية القبطية وجهت لها انتقادات مباشرة من الأقباط ولاحقها أيضاً اتهام من الكنيسة الأرثوذكسية في مصر برغم أن المعالجة الفنية لأغلب هذه الأعمال لم يكن يهدف منها الحديث عن الديانة بقدر ما هو تناول عائلة مصرية مسلمة أو مسيحية!!
علي سبيل التذكرة فقط فإن السنوات الأخيرة شهدت اكثر من غضبة عارمة بسبب أعمال فنية تعاملت بحساسية وهدوء مع العائلة القبطية في مصر ورغم ذلك وجهت لها انتقادات حادة منها مثلاً مسلسل "أوان الورد" الذي لعبت بطولته "سميحة أيوب" و "يسرا".. سر الغضب هو أن "سميحة" لعبت دور امرأة قبطية تزوجت مسلماً حتي إن كاتب المسلسل "وحيد حامد" اضطر أن يضع علي لسان الشخصية المحورية في المسلسل حواراً قبل نهاية الحلقات لم يكن في السيناريو الأصلي وذلك في محاولة منه لامتصاص الغضب، حيث قالت "روز" وهي الشخصية التي أدتها "سميحة أيوب" إنها لو عادت بها الأيام فلن تتزوج مسلماً وذلك برغم أن المسلسل كان حريصاً علي التأكيد بأنها لم تتخل عن ديانتها المسيحية، إلا أن مساحة الغضب كانت أكبر من توقع الجميع كانت في عدد من البيوت المسيحية وانتقلت بعدها إلي جدران الكنيسة ولم يقلص ذلك أن مخرج المسلسل "سمير سيف" مسيحي متدين.. لقد كان بالمسلسل فريق متعادل من المسلمين والأقباط خلف الكاميرا حتي يضمن ألا يثير حفيظة أحد طالما أن أقباطاً شاركوا في صنعه إلا أن الاحتجاجات فاقت كل التوقعات واضطر "البابا شنودة" إلي إقامة سحور في الكاتدرائية لإنهاء هذا الاحتقان الذي اشتعل في رمضان 2001 وقت عرض المسلسل.. مسلسل "بنت من شبرا" عن قصة لفتحي غانم عرض بعده بنحو ثلاث سنوات بطولة "ليلي علوي" أثار الغضب أيضاً لأن البطلة في نهاية الأحداث أشهرت إسلامها حتي إن التليفزيون المصري الرسمي بعد أن أعلن عن عرضه في رمضان تراجع قبل 24 ساعة فقط من بداية البث ولم يعرض المسلسل بعدها إلا في قناة خاصة وكأن الدولة تريد أن تقول للأقباط إنها ليست مسئولة عن العرض.. مسلسل "مين اللي ما يحبش فاطمة" بطولة "شيرين سيف النصر" واجه أيضاً مساحات من الاحتجاج المسلسل قصة "أنيس منصور" وذلك لأن البطلة أشهرت إسلامها في نهاية الأحداث.. في مسلسل "يا رجال العالم اتحدوا" الذي كتبه عاطف بشاي لم يخل الأمر من غضب لأن "حسن حسني" كان يؤدي في المسلسل شخصية رجل مسيحي يريد الطلاق من زوجته ولهذا يفكر في تغيير الطائفة وليس الديانة حتي يتمكن من الحصول علي الطلاق اعتبر هذا السلوك من بعض الأقباط يتنافي مع الدين!!
أما الفيلم الذي حظي بأكبر مساحة من الغضب فهو "بحب السيما" عام 2004 إخراج "أسامة فوزي" وتأليف "هاني فوزي" وبطولة "ليلي علوي" و "محمود حميدة" كان أول فيلم يتناول عائلة مسيحية الزوج والزوجة والابن لم يتحمل قطاع عريض من الأقباط ذلك خاصة وأن الفيلم اتهم من قبل بعض المغالين بين "الأرثوذكس" بأنه يروج للمذهب "البروتستانتي".. مشاعر الغضب والرفض امتدت أيضاً إلي أحد رجال الدين في الكنيسة "البروتستانتية" وهو "د.إكرام لمعي" تساءلوا كيف يسمح بتصوير قبلة بين "منة شلبي" و"ادوارد" في الكنيسة.. شكلت الدولة وقتها لجنة للتصريح بالفيلم حرص آنذاك الرقيب "مدكور ثابت" علي أن يشارك في عضويتها أكبر عدد من الأقباط من نقاد وكتاب ورفضت اللجنة التصريح بالفيلم، بل طالب بعض أعضائها بالاستعانة برجال الكنيسة لأخذ الموافقة. أمام ذلك الرفض تم تشكيل لجنة أخري أيضا ضمت أغلبية عددية من الأقباط روعي في تشكيلها أن يكونوا أكثر مرونة في تقبل تواجد عائلة مسيحية في الدراما وبالفعل وافقت اللجنة علي الفيلم بدون محذوفات.. الغريب أن الجمهور لم يقبل علي الفيلم حيث شهدت الإيرادات تراجعاً وهو نفس ما حدث أيضاً قبلها بعام مع فيلم عنوانه "فيلم هندي" 2003 الذي قدم علاقة بين صديقين مسلم ومسيحي لعب بطولته "أحمد آدم" و "صلاح عبد الله" إخراج "منير راضي" الغريب في هذا الفيلم أن أغلب النجوم الذين رشحوا لأداء دور الشاب المسيحي الذي لعبه بعد ذلك "صلاح عبدالله" اعتذروا بحجة أن الجمهور لن يقبل علي الفيلم لأنه لم يتعود أن يري شخصيات قبطية في دور البطولة.
فيلم «واحد صفر» قوبل أيضا باحتجاج بسبب شخصية المطلقة المسيحية التي لعبتها الهام شاهينَ
الحقيقة هي أن المشاهد المصري وأيضاً العربي تعود علي رؤية الشخصيات المصرية في الأغلب مسلمة وإذا قدمت شخصية قبطية فإنها غالباً إيجابية مثلاً "مرقص أفندي" في "أم العروسة" قبل نحو 45 عاماً هذا الدور الذي أداه "اسكندر منسي فهمي" كان عليه أن يتستر علي "عماد حمدي" وينقذه من الفضيحة حتي لا يعرف أحد انه اختلس من الخزانة للإنفاق علي فرح ابنته.. آخر شخصية محورية قبطية شاهدناها جاءت في فيلم "حسن ومرقص" 2008 إخراج "رامي إمام" التي أداها عادل إمام، حيث لعب دور أستاذ علم اللاهوت وحرص عادل إمام علي أن يلتقي "البابا شنودة" ويطلعه علي الشخصية قبل الشروع في تصوير الفيلم وبالفعل تم إجراء بعض التعديلات الدرامية ليصبح أستاذاً بدلاً من قسيس في علم اللاهوت وبالطبع فان موافقة البابا لعبت دوراً في تقبل عدد كبير من الأقباط لشخصية "مرقص"، كما أن السيناريو الذي كتبه "يوسف معاطي" قدم إطاراً هندسياً صارماً ليضمن الحياد الدرامي التام بين المسلمين والأقباط في كل المواقف وتلك "السيمترية" أي التماثل الشديد في المواقف خصمت الكثير من قيمة الفيلم أصبحنا بصدد معادلة حسابية وليس عملاً فنياً.
أما فيلم "الخروج" فلا توجد هذه المعادلة، حيث إنه يقدم علاقة عاطفية وجنسية بين فتاة مسيحية وشاب مسلم برغم أن المخرج ربما بعد نصيحة من أحد العاملين بالفيلم قدم علاقة هامشية عاطفية موازية بين قبطي ومسلمة.
مأزق هذه الأفلام هو أن المتفرج لم يألف رؤية شخصيات قبطية تمارس أي قدر من الانحراف طوال تاريخ الدراما ولهذا تنتقل الحساسية التي نراها في الشارع إلي دور العرض وبدلاً من أن يشاهد الجمهور شريطاً سينمائياً به عائلة مصرية بعيداً عن ديانتها سوف يراها عائلة قبطية بل ويعتبرها البعض في هذه الحالة تحمل إدانة دينية وليست درامية نكتشف أن بين المثقفين الأقباط هناك عدداً منهم يرفض أن يري شخصية قبطية منحرفة ورغم ذلك فان الحل لا يمكن أن يصبح هو المنع الرقابي ولكن أن يألف الجمهور مشاهدة العمل الفني ولا يري شخصيات تعبر عن أديان بقدر ما يراها تحمل هموماً وأحلاماً وإحباطات عائلة مصرية!
يجب أن نعترف بأن ما نراه في الدراما من حساسية تتحمل وزره الحياة الفنية والثقافية المصرية لأنه كلما طال الابتعاد والغياب زادت الحساسية ولكن علي صناع الأعمال الفنية أن يواصلوا الطريق ويمنحوا الشخصيات القبطية حضورها الدرامي.. شعور الأقباط بأنهم مهمشون في الواقع زاد من حساسيتهم أمام الشاشتين في تقبل أي عمل فني.. ولكن علي صناع الأعمال الفنية والدولة والجمهور بمسلميه وأقباطه أن يبدأوا الخطوة الأولي وهي أن نري مصريين علي الشاشة ولا يعنينا هل هم مسلمون أم أقباط؟!
**************
«الوتر» .. خدعوك فقالوا إنه فيلم بوليسي
بعد أن شاهدت فيلم "الوتر" لم أعثر كما يعتقد بعض الزملاء علي فيلم بوليسي تبحث بين ثنايا لقطاته عن القاتل وأنه طبقاً لذلك يصبح من غير اللائق أن يفتن أحد ويشي باسمه ولهذا فإن الرجاء الذي يطلبه صناع هذه الأفلام عادة هو الاحتفاظ باسم القاتل!!
العمل الفني البوليسي يدخل عادة في معركة مع خيال المتلقي وبالطبع فإن أقرب النماذج ما تقدمه قصص "أجاثا كريستي" التي تحول بعضها إلي أفلام ومسرحيات التي يعرض عدد منها مثل "المصيدة" طوال 50 عاماً علي مسارح لندن ولا يمكن أن نعتقد أنه طوال هذه السنوات أن أحد لم يشي باسم القاتل.. هذا النوع الدرامي يعتمد علي زرع معلومة يتم تصديرها للمتلقي تصل إلي حد اليقين وبعد أن يتوجه المتلقي إلي أن يمسك ببعض الخيوط يكتشف أنه قد ذهب إلي الاتجاه الخاطئ وأمسك الهواء بيديه وأن ما تصور أنه القاتل بريء براءة الذئب من دم ابن يعقوب بينما البريء والبعيد عن كل الشبهات هو القاتل!
أما فيلم "الوتر" فإنه قد يخدع المتفرج للوهلة الأولي باعتباره فيلماً يبحث عن حل اللغز ولكن بعد أن تتأمله تكتشف أن العثور علي القاتل ليس هو الهدف ولكن العمل الفني يحاول أن يناقش مفهوم الجريمة التي أحياناً تبدو أنها جريمة حلال؟!
المخرج "مجدي الهواري" كانت أمامه الفرصة مهيأة لكي يقدم لنا فيلماً موسيقياً يمزج فيه الشحنة الانفعالية في أداء ممثليه بإحساس موسيقي.. المعالجة الدرامية بالتأكيد كانت ستنتقل إلي آفاق أبعد المخرج كان يشعرني في لحظات بأنه يريد أن يرنو إلي آفاق الفيلم الموسيقي الرحبة من خلال تلك الانتقالات الموسيقية بين المشاهد إلا أنه في أغلب المشاهد كان يعود مسرعاً وربما أيضاً آسفاً إلي البناء التقليدي الذي يخصم الكثير من الفيلم.. إنه بالتأكيد تردد سحب الكثير من سحر كان يبرق أحياناً بين الحين والآخر وكثيراً ما يخفت أيضاً بين الحين والآخر!!
من هو القاتل هو السؤال الأول إلا أنه ليس هو السؤال الأهم.. ولهذا وبدون ثرثرة درامية طويلة يبدأ الحدث وضابط المباحث الذي أدي دوره "مصطفي شعبان" يحقق في جريمة قتل تستشعر بأن هناك خيطاً يربط الضابط بتلك الجريمة التي يروح ضحيتها موسيقار شاب "أحمد السعدني".. الجريمة تمت باستخدام وتر آلة موسيقية، كما أن القتيل يحتفظ بصورة معهم.. المشهد الأول نري الضابط "مصطفي شعبان" وهو داخل فيلا "أحمد السعدني" إن الأنظار تتجه علي الفور إلي الشقيقتين عازفتي الكمان "غادة عادل" والتشيللو "أروي جودة" من يستخدم هذا السلاح ينبغي أن يكون له علاقة وطيدة بهذا النوع من الآلات الوترية.. الضابط يبدو منذ اللحظات الأولي متورطاً في هذه القضية أكثر من كونه مجرد ضابط محايد فهو ومنذ الوهلة الأولي لا نراه محققاً محايداً نكتشف ذلك تدريجيا عندما نعلم أنه قتل زوجته الفنانة التشكيلية لأنها تعرضت لمحاولة اغتصاب وبدلاً من أن تقتل الرصاصة المعتدي ذهبت خطأ إلي الضحية هذا هو الاستنتاج الأول.. إلا أننا قبل نهاية أحداث الفيلم ندرك أن المحقق كان يقصد أن يصوب الرصاصة إلي زوجته الخائنة.. نفس تلك الرصاصة التي رأيناها تستقر في صدر زوج أم بطلتي الفيلم "غادة" و"أروي" انتقاماً منه لأنه مارس زنا المحارم مع "غادة" وهي طفلة ولم يتوقف عن محاولة ذلك بعد أن صارت امرأة!
تبدو جريمة القتل أو جرائم القتل الثلاث في الفيلم وهي تحمل قدراً من الموافقة الضمنية، بل وبعضها يصل إلي مرحلة المباركة أيضا من الجمهور لتكشف في جانب منها عن مشاعر المتفرج الذي لديه هو أيضاً ميولاً انتقامية كامنة.. لا يقدم المخرج شخصيات بريئة نتعاطف معها الكل مدان إلا أنه في جانب ما قد يبدو في لمحة سريعة ضحية أيضاً.. نحن نعلم الكثير عن بطلتي الفيلم ولكن لم يقدم لنا "أحمد السعدني" إلا باعتباره زير نساء.. كان ينبغي دراميا أن يتغلغل الكاتب أكثر في تفاصيل حياته ليتحول من مجرد رمز للخيانة النسائية إلي إنسان من لحم ودم.. ما نعلمه فقط أنه لا يستطيع مقاومة النساء وما رأيناه من علاقات كان مجرد قطرة في بحر!!
الفيلم هو أفضل عمل فني للمخرج "مجدي الهواري" بعد تجاربه الأربع السابقة التي كان فيها مجرد منتج يحاول أن يخرج أفلامه بفلوسه.. هذه المرة حاول المخرج إضفاء جو عام علي الفيلم تستطيع أن تري أن له أسلوباً خاصاً في بنائه ولكنه كان يأخذ من كل قضية قضمة ساخنة ويتركها مثل تقديم زنا المحارم، حيث إن بطلة الفيلم "غادة عادل" تتعرض لضغوط من زوج أمها ولا ندري الرجل الذي يعتدي جنسياً علي الطفلة ويعتدي جسدياً علي الأم في زمن "الخلع" كيف لم تستبدله الأم "سوسن بدر" بآخر خاصة أنها تملك القرار.. أيضاً شخصية "غادة عادل" تبدو في لحظات امرأة نهمة جنسياً مستعدة لإقامة أي علاقة وعلي هذا تصبح خيانة حبيبها تحصيل حاصل فهي خيانة مشتركة وفي لحظات أخري تبدو المرأة المخدوعة.. في كل الأحوال عبرت "غادة" بدرجة عالية جداً من الرهافة عن أبعاد هذه الشخصية كانت الغواية بالنظرة واللمحة والإيماءة وبألق فني خاص.. "أحمد السعدني" في حالة مزاجية عالية في دوره.. "مصطفي شعبان" تقدم خطوة أوسع بهذا الفيلم إلي جمهوره.. الممثل "سعيد الصالح" أراه دائماً موهبة تستطيع أن تطل علينا في أي مساحة تتاح له.. "أروي جودة" كان أداؤها متبايناً وهذه مسئولية المخرج بالطبع.. "سوسن بدر" كالعادة تترك علامة حتي لو كان الدور بلا دور.. هذه المرة هناك شريط صوت يسيطر علي الأجواء من خلال موسيقي "محمد مدحت" و "أمير هداية" وشاشة برع في تقديمها من خلال رؤية المخرج وتنفيذ مديري التصوير "مازن المتجول" و "عمرو فاروق".. كان الفيلم بحاجة إلي رؤية مونتاج أخري ليست فقط علي الشريط السينمائي من المونتيرة "غادة عز الدين" ولكن من المخرج تبدأ مع السيناريو الذي كتبه "محمد ناير".. ولكننا نظل في كل الأحوال أمام فيلم لا نبحث فيه عن الجريمة التي ارتكبها الأبطال ولكنك تبحث خلالها عن جريمتك أنت التي تمنيتها ولكن غيرك وضع أصبعه علي الزناد.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.