"التعليم": 20 ألف فرصة عمل لخريجي المدارس الفنية داخل وخارج مصر    مدبولى: ترسيخ القيم الإيجابية فى المجتمع واستغلال إمكانات الثقافة    نتائج اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين: تمويلات جديدة وتوقعات بتباطؤ الاقتصاد العالمي (تفاصيل)    مجلس الشيوخ يناقش اقتراح برغبة لإنشاء هيئة أو شركة متخصصة في تسويق المنتجات الزراعية    محافظ القليوبية يلتقي أصحاب محلات بيع البلاستيك بمسطرد لبحث تقنين أوضاعهم    عمرو أديب ساخرا: الحرس أنقذ نائب الرئيس الأمريكي ونسيوا الحاج أبو حنان ذات نفسه    أحمد موسى: محاولة اغتيال ترامب عمل إجرامي مدان من الجميع.. ولا ينبغي أن تقابل الكلمة بالسلاح    قوات الاحتلال الإسرائيلي تقتحم عددا من القرى في محافظة رام الله والبيرة    النائبة أميرة صابر تناقش عدالة النفاذ للفرص بالنشاط الرياضي    خبر في الجول – بنتايك يشارك في تدريبات الزمالك وموقفه من خوض المباريات    بسنت حميدة تحقق رقما مصريا جديدا فى بوتسوانا وتؤكد جاهزيتها العالمية    ناشئات الكرة الطائرة بالأهلى يتوّجن بكأس مصر    مصرع 3 أشخاص فى حادث سقوط سيارة بترعة نحع العرب بالإسكندرية    خناقة ستات قلبت معركة شوارع.. كواليس فيديو الاعتداء على نجار وزوجته    إعادة فتح ميناء نويبع البحري واستئناف الحركة الملاحية بعد تحسن الأحوال الجوية    مصرع شخص وإصابة 11 آخرين في حادث تصادم بالبحيرة    تعليم القاهرة تطرح مقترح جداول امتحانات أبريل لصفوف النقل من 2 إلى 6 مايو 2026    اشادات ب سامي الشيخ بسبب دوره في مسلسل "الفرنساوي"    تكريم الفنان خالد النبوي بمهرجان جمعية الفيلم وابنه يتسلم التكريم    بعد مساندته ل شيرين عبد الوهاب.. محمود الليثى يطرح أحدث أغنياته بعنوان البابا    صحة الإسماعيلية تطلق حملة للتبرع بالدم لمدة 3 أيام (صور)    حكم المصافحة بين المصلين.. "الإفتاء" توضح    تحت أنظار مصطفى محمد، نانت يتعادل مع ستاد رين 1/1 في الشوط الأول    سيناء.. قرار واختيار    نائب الرئيس الإيراني يستشرف "إيران ما بعد الحرب": التحول من هدف للعقوبات إلى قوة فارضة لها    ضربة لروسيا بغرب أفريقيا، تفاصيل حرب بالوكالة بين بوتين وماكرون في مالي    الحكومة تقرر إيقاف العمل بقرار غلق المحال والمطاعم والمراكز التجارية    «مصر للطيران» تعلن زيادة الرحلات إلى 3 وجهات عربية    ارتباك مروري ببنها بسبب التحويلات المرورية علي الطريق الزراعي    الداخلية تنظم الملتقى الثالث لبرنامج المعايشة بين طلبة الشرطة والجامعات    رئيس مياه الفيوم يتابع بدء تنفيذ أعمال ربط المرحلة الثالثة بمحطة العزب الجديدة    سباق الأعصاب بين الأهلى والزمالك!    مصطفى كامل يعلن وفاة المطرب حسن الإسكندراني    قنصوة: هدفنا تعزيز التعاون مع الدول الإفريقية وتطوير الشراكات التعليمية لتحقيق التنمية    بعد توقف 30 عاما.. عودة برنامج براعم الإيمان على موجات إذاعة القرآن الكريم    الزمالك يتعاقد مع أحمد سامي لتدعيم فريق السلة    هل الشبكة من حق المخطوبة بعد وفاة الخاطب؟ أمينة الفتوى تجيب    فريق سلة الأهلي يفوز على داكار السنغالي في تصفيات الBAL    "قصر العيني" تقود مبادرة توعوية لدعم مرضى باركنسون ومقدمي الرعاية بجامعة القاهرة    وزير الصحة يتابع أعمال اللجنة العليا للمسؤولية الطبية وسلامة المريض    تساؤلات لوزير الرياضة حول المنشطات والهرمونات داخل صالات الجيم    الدوحة: مباحثات قطرية بريطانية حول الأوضاع في السودان    نائب ينتقد المراهنات الرياضية في مصر: تناقض واضح بين الواقع والقانون    رمضان عبد المعز: أفضل أوقات الدعاء بعد الصلوات المكتوبة وفى جوف الليل    القبض على عاطلين بتهمة سرقة غطاء صرف صحي بالبحيرة    الأردن: يجب ضمان أمن الدول العربية بأي اتفاق لخفض التصعيد    سفير اليونان يزور مسرح ماسبيرو ويشيد بالعلاقات بين القاهرة وأثينا    محافظ الغربية يتابع إنتاج الدقيق التمويني ويشدد على الالتزام بمعايير الجودة    إحالة المتهم بهتك عرض فتاة المطرية المريضة بتأخر عقلى للمفتى    ميشيل ميلاد ل "البوابة": الراديو سبب حبي للفن والمسرح كان البداية    برلماني يحذر من مخاطر منصات المراهنات الإلكترونية    رئيس الوزراء يستعرض الأهداف الاستراتيجية لوزارة الثقافة ونشاط الفترة الماضية    جامعة مصر للمعلوماتية تستهدف تقليل مدة الدراسة بكلية الهندسة لرفع كفاءة العملية التعليمية    البابا لاون الرابع عشر: الكاهن «قناة للحياة» لا حاجز أمام المؤمنين    مجلس الشيوخ يناقش طلب برلماني بشأن خطة الاستعداد لدورة الألعاب الأوليمبية    وزيرة الإسكان: بروتوكول التعاون مع الوطنية للتدريب خريطة طريق لتأهيل القيادات وتعزيز كفاءة إدارة المشروعات    الصحة: تقديم 50 مليون جرعة تطعيم خلال العام الماضي    خبير: مضيق هرمز يشعل أزمة الغذاء العالمية.. قفزة أسعار الأسمدة تهدد الأمن الغذائي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



بالصور والتفاصيل الكاملة .. " محمد الحر " يتابع عاصفة نيران الحرب فى سيناء
نشر في صوت الأمة يوم 09 - 12 - 2013

تلال رمال ومصدات أسمنتية تغلق الشوارع.. وتحويل الطرق أمام الكمائن والقناصة تعتلى أسطح العمارات
تلال رملية وحواجز إسمنتية وخراسانية وأكوام من مخلفات المباني اتخذتها مديرية أمن شمال سيناء كسواتر طبيعية لحماية منشآتها الأمنية في مدينة العريش العاصمة وكل مدن ومراكز المحافظة من هجمات العناصر الإرهابية المسلحة التي تشن هجماتها على المنشآت الأمنية «الشرطية والعسكرية»، فضلاً عن المنشآت الحيوية، وهي الصورة التي تعيد للأذهان أيام الاحتلال الإنجليزي حينما كان يستهدف الفدائيين، ولذلك لجأوا لاستخدام نفس الحيل لتفادي سقوط ضحايا منهم وليتمكنوا من الهرب وضمان عدم ملاحقة الجيش الإنجليزي لهم.
وهو نفس المشهد الآن على ارض شمال سيناء، بعد أن اتخذت عناصره أسلوب الكر والفر عبر الدراجات النارية للدخول بالمناطق الضيقة والسكنية للتخفي وسرعة الهروب بعد ارتكاب جرائمهم والسيارات ذات الدفع الرباعي،للفرار بسرعة البرق فور مهاجمة الكمائن الثابتة أمام المباني الشرطية والمنشآت الحيوية. هذا الواقع أصبح يعيشه سكان شمال سيناء منذ سقوط الرئيس المعزول «محمد مرسي» وقد رصدت «صوت الأمة» بالصور خلال جولة استمرت عدة ساعات للتنقل من العريش إلى رفح والعكس في مسافة كان من المفترض ألا تستغرق أكثر من 45 دقيقة، ولكنها أصبحت تمثل حالياً معاناة يومية يعيشها المواطن السيناوي بشكل مستمر خاصة العاملين بالتعليم، حيث أصبح الخوف يملأ أعينهم فى رحلة الذهاب والعودة خشية أن تطولهم رصاصات الغدر الإرهابية بعد تمكن عناصر مستأجرة من جانب الجهاديين من الاختباء وسط الكتل السكانية لاستهداف أفراد الجيش والشرطة، خلال دورياتهم الأمنية لحماية المواطنين العزل.
أصبح الحزن يكسو الوجوه ويطفيء بريق العيون وترى الرجال شاردين يفكرون في مستقبل أبناءهم في ظل أحوال أمنية لم تشهدها المحافظة منذ عهد الاحتلال الإسرائيلي، فالأطفال أصبحوا سجناء بمنازلهم، حيث أنساهم الإرهاب لهو الشوارع بعدما تحولت إلى ما يشبه ساحة قتال ما بين مطاردات قوات الأمن للعناصر الإرهابية وهجمات مفاجئة تستهدف المنشآت وأفراد الأمن.
ولا يستطيع الزائر لمدن شمال سيناء وخاصة مدينة العريش للوهلة الأولى تحديد معالم تلك المدينة التي اعتادها من قبل والتي تغيرت خلال الأشهر القليلة الماضية، أما قائدو السيارات فأصبحوا لا يعرفون طريقهم بعد الدخول إلى الحواري نتيجة إغلاق الطرق الرئيسية ولا يتعرفون عليها إلا بعد إرشاد الأهالي، وهذا الأمر كلف عددًا من الشباب حياتهم نتيجة المرور الخاطئ والاقتراب من أماكن يحظر الاقتراب منها، ونتيجة للتشديدات الأمنية لقي شاب مصرعه أمام مبني النيابة العسكرية بالعريش وآخر لقي مصرعه أمام استراحة محافظ شمال سيناء.
أما قوات أجهزة الأمن فقد تمتلك العذر بأنها لا تعرف نية أو هوية القادم إليهم، بعدما لقي أكثر من 100 ضابط ومجند مصرعه نتيجة مرور سيارات مجهولة بتلك الأماكن كانت تستهدف أفراد الجيش والشرطة بأسلحة أو بسيارات مفخخة أو زرع عبوات ناسفة، وفى الأماكن القريبة من المواقع الحيوية يبدأ الليل مبكراً، حيث تغلق المنازل من السادسة مساء وتخلو المقاهي من روادها وتشهد المحلات حالة من الكساد لدرجة أن صيف هذا العام مر علي سيناء دون أي نشاط أو تفعيل لأنشطة الصيف وباتت المدينة تعيش حالة مستمرة من الشلل التام.
وبالنسبة الىالمواطن السيناوى أو المقيم فلم يجد أمامه سوي ان يغلق أبواب منزله على أبنائه، مفضلين حضور المدرسين إليهم عن الذهاب إلى المدارس، خشية على حياة أبنائهم من الرصاص الطائش المجهول الذي يخترق الأجساد وكثيراً منه ما زال مستقراً برؤوس الضحايا من المدنيين ويقوم الرجال بشراء احتياجات الأسرة بدلاً من خروج النساء أو الأبناء إلى الأسواق.
ولم يختلف الحال كثيرًا عند المنشآت الحكومية التي لجأت هي الأخرى إلى بناء مصدات خراسانية وحوائط إسمنتية للوقاية من رصاص الإرهابيين، التي استهدفت أفراد الأمن القائمين بتأمين هذه المنشآت حتى البنوك وديوان عام المحافظة والوحدات المحلية لجأت إلى هذا الأسلوب، إما بتلال الرمال لإعاقة حركة السيارات أمامها أو بجدران إسمنتية مع استخدام الأبواب الجانبية عند التعامل مع المواطنين في مختلف المصالح الشرطية كأقسام الشرطة والجوازات والأحوال المدنية ومديرية الأمن. ويعتلى أفراد الأمن أسطح العمارات في أحياء المساعيد والعريش والشيخ زويد لرصد حركة الشارع والمساعدة في تقليل الخسائر في الأرواح بين المواطنين ورجال الأمن، علاوة على زرع الكاميرات السرية بعدد من المناطق التي يتم استهدافها ووضع دوائر تليفزيونية لمتابعة أي تحركات مريبة حولها، وتم إغلاق الشارع الرئيسي المؤدي إلى مديرية الأمن بحي «ضاحية السلام» تماما بأكوام من الرمال وهكذا الحال في الطريق المؤدي إلى ديوان عام محافظة شمال سيناء ومبنى الجوازات مع وضع حواجز أمام مبني المخابرات وأقسام أول وثان وثالث ورابع بالعريش ولم يجد السائقون سوي الدخول في شوارع فرعية داخل أحياء المدن تفاديًا لعدم المرور أمام الأكمنة الأمنية أو المنشآت الشرطية والعسكرية وفى مدن الحدود الشيخ زويد ورفح لا يختلف الحال كثيراً عن مدينة العريش. وقد لجأ الأمن إلى تحويل مسار الطريق الدولي الممتد من العريش مرورا بمدينة الشيخ زويد وصولاً إلى رفح الحدودية قبل الكمائن لتتخذ السيارات والمارة طرق فرعية والتفافية بين الزراعات والمناطق الصحراوية حتى الخروج من المدينة وسط حالة من الخوف تسيطر على المواطنين العابرين في طريقهم من وإلى العريش لقرب القرى التي يتم مداهمتها منهم وهى قرى جنوب الشيخ زويد والتي تتمركز فيها الجماعات الإرهابية الذين يلجأون أحيانًا للاختباء وسط الكتل السكنية بالشيخ زويد للاحتماء وسط الأهالي واتخاذهم فى بعض الأحيان دروعاً بشرية للإفلات من المتابعات الأمنية، وقد رفض بعض أهالي شمال سيناء الذين التقتهم «صوت الأمة» لمعرفة رأيهم في الإجراءات الأمنية الجديدة التي أدت إلى تغيير معالم المدينة خوفاً من الإرهاب، الحديث إلا القليل وكان كلامهم مقتضبا جدا خوفا على حياتهم .
«أبومنير».. زعيم الجهاديين والتكفيريين بسيناء ومهندس اتفاقية وقف العملية «نسر» مع وفود مرسى
عاش سنوات عمره وهو يمارس قيادته للجماعة التكفيرية بشمال سيناء، سرا دون أن تترقبه عيون الأجهزة الأمنية، حتى تولى الرئيس «محمد مرسي» منصبة رئيسا للجمهورية، فبزغ نجمه واخذ اسمه يتردد بقوة على الساحة الجهادية بسيناء،وأصبح يمارس نشاطه جهرا ويجتمع مع أنصاره فى وضح النهار بمجلس متواضع شيده إلى جوار مسجد يحمل اسمه، وذاع صيته بعد توليه منصب مفتى الجماعة التكفيرية ليصبح الرجل الأول الذى يأمر فيطاع من قبل قيادات الصف الأول والثانى وكل العناصر الأخرى.
إنه القيادى التكفيرى «محمد حسين احمد محارب» الشهير باسم «أبومنير» نسبة لابنه الدكتور «منير» الذى قتل برصاص الأمن خلال أحد القيادات التكفيرية فى مواجهات الشرطة خلال تفجيرات سيناء، وقتل ابنه الثانى «يسري» خلال مشاركته مع ثلاثة عناصر ينتمون لجماعة «أنصار بيت المقدس» بإعداد منصة صواريخ بمنطقة «العجراء» خلال عام 2013 لإطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل .
وحسب شهادة احد جيرانه أن «أبومنير» كان يعمل «ساعيا» بمعهد أزهرى مجاور لبيته فى قرية المقاطعة، ويبلغ من العمر 60 عاماً، معروف بأنه مرجعية لكثير من العناصر التكفيرية، حيث قام بتشييد مسجد يصلى فيه معهم ويحمل اسمه «مسجد أبومنير»، واعتزلت جماعته كل المساجد المجاورة وحرمت الصلاة فيها. وزاد نفوذ «أبومنير» بعد أن استقبل الوفود الرسمية التى أرسلها الرئيس المعزول «محمد مرسى»، خاصة وفد «عماد عبد الغفور»، الذى كان يتولى منصب مساعد رئيس الجمهورية، للتفاوض معه بهدف إيقاف العمليات الإرهابية ضد الجيش والشرطة فى سيناء مقابل إيقاف عمل العملية العسكرية «نسر» وللتفاوض معه بشأن فك اسر الجنود السبعة بعد أن اختطفهم رجاله خلال شهر ابريل الماضي، وقد منحته علاقاته بالمعزول قوة بين التكفيريين وتحول منزله لوكر لهم للأسلحة والإقامة فيه وتواصلت اجتماعاته بهم فى مجلسه المجاور للمسجد الذى يحمل اسمه. ومع بدء الحملة العسكرية المستمرة فى شمال سيناء وفى أول أيام عملها استهدفت طائرة عسكرية من طراز «اباتشي» مجلس «أبومنير» بقرية المقاطعة، وقتلت وأصابت عدة أفراد، واستطاع أن يلوذ بالفرار والتخفى لعدة شهور، إلى أن رصدته الأجهزة الأمنية، وتم تصفيته صباح «الثلاثاء» الماضى بصحبة اثنين من أبنائه هما «أيمن» و«عبدالرحمن»، وذلك خلال عملية نوعية جاءت كضربة موجعة وقاسمة للعناصر التكفيرية فى شمال سيناء والمتسللين من قطاع غزة منذ بدء العمليات العسكرية هناك. وحسب شهود عيان من جيران «أبومنير» فإن عائلته تشتهر باعتناقها التكفير بشدة وكان عقب ثورة 25 يلقى خطب تكفيرية فى مسجده الخاص بقرية المقاطعة بالشيخ زويد وكان يكفر الجيش والحكومة، وطالب أنصاره من التكفيريين بمحاربة الجيش المصرى وطردهم من سيناء لإقامة ما يصفها بالإمارة الإسلامية بسيناء، كما تورط فى مذبحة رفح الثانية وشوهد وهو يقتل 25 جندياً من قوات الأمن المركزى بيده بالاشتراك مع المتهم «عادل حبارة» المقبوض عليه. وحسب مصادر أمنية رفيعة المستوى بشمال سيناء، أن ضباط الصاعقة كانوا هم الأبطال الحقيقيين فى واقعة مقتل زعيم ومفتى التكفيريين بالشيخ زويد والمعروف، حيث تمت تصفيته بعد معلومات مؤكدة لجهاز الأمن الوطنى والمخابرات بتحركاته بعدما أدلت مصادر سرية بتحركاته فى وقت مبكر من صباح الثلاثاء الماضى، ويعد «أبومنير»، هوالزعيم الروحى لكل العناصر التكفيرية والجهادية بسيناء وكلمته مسموعة بصفته قائد التكفيريين وسقوطه يعد ضربة أمنية كبيرة للجيش المصرى خلال حربه ضد الإرهاب بسيناء، ومن المتوقع حسب مراقبين أن تتفكك أواصر الجماعات التكفيرية بعد مقتل زعيمهم «أبومنير» وهو ما تتوقعه المصادر الأمنية خلال الفترة القادمة .
تحالف الجماعات الجهادية والتكفيرية مع تجار أفارقة بمساعدة حماس لقتال الجيش وطرده من سيناء لإقامة مخططاتهم
إذا حاولت أن تعرف حقيقة موجة الإرهاب التى تجتاح سيناء، فلابد أولا من البحث عن المستفيد الأول، وهو الاحتمال الذى تعتمد عليه الأجهزة الأمنية فى الكشف عن الجانى فى أى قضية أو ما يسمى بالمستفيد الأول من وقوع الجريمة، وفى حالة سيناء التى ضرب ربوعها الإرهاب الأسود، عقب سقوط نظام الرئيس المعزول محمد مرسى يتضح أن هناك خمس جهات موجودة فعليا على الأرض تقف وراء ما يحدث فى سيناء من إرهاب طال المدنيين والعسكريين ويسعى لتدمير العباد والبلاد أيضا ويأتى على رأس تلك الجهات الخمس الجماعات الجهادية التى فقدت موقعها على الحدود المصرية ومنعت من ممارسة عملياتها ضد إسرائيل وتبخر حلمها الذى كادت ان تحققه على الأرض وهو إقامة ولاية إسلامية على ارض سيناء، إلى جانب التجار الأفارقة والمخدرات قيدت حركتهم وتم تجميد نشاطهم بفعل سيطرة قوات الجيش على منطقة وسط سيناء التى تحولت إلى ملكية خاصة بهم خلال عهد «مرسى « لممارسة أنشطتهم الإجرامية.
أما الجهة الثالثة فهى «حماس» التى فقدت أهم مواردها من خلال جباية الأموال وتهريب السلاح وكل ما هو ممنوع عبر الأنفاق التى أغلقتها قوات الجيش وجففت منابعها بالجانب المصرى، والجهة الرابعة هى تنظيم التوحيد والجهاد الذى بقى وحيدا بعد اعتقال أهم رموزه وقياداته، وأخيرا الجهة الخامسة وهى جماعة السلفية الجهادية التى خرج رموزها فى عهد مرسى ونشطوا وأقاموا لجانًا ومحاكم شرعية واخذوا فى فرض سطوتهم ونفوذهم على المجتمع السيناوى، وعاد أهم رموزها إلى السجن واعتقل غالبية قياداتها بعد سقوط نظام مرسى وإخوانه.
ولعل السؤال المهم الآن هو: لماذا اختارت الجماعات الجهادية سيناء كمقر لتمركزها؟والإجابة هى أن الجماعة لم تذهب جزافاً إلى سيناء، فقد كان اختيارها مدروساً وبشكل كامل، فهناك اتفاقية سلام تكبل سيادة الدولة بسيناء سواء من جهة أعداد القوات أو نوعية الأسلحة أو حتى كيفية انتشار القوات، هذا بجانب الطبيعة الجغرافية للمنطقة التى تتسم بتضاريسها الوعرة وكثرة جبالها ،وساهمت كل هذه الظروف بشكل كبير فى تهيئة المناخ لوجود جماعة التوحيد والجهاد، وباقى مجموعات التكفير والهجرة كتائب الفرقان ذراع جماعة أنصار بيت المقدس، الذين توحدوا ضد خطر مطاردات الأمن ونجحوا فى استقطاب عناصر بدوية بسيطة آمنت بفكرهم وبهرتهم حججهم ضد المجتمع والدولة، كما انضم لهم بحكم المصلحة وطلباً للعزوة، مجموعات من الخارجين عن القانون والمطلوبين فى قضايا تجارة المخدرات وتهريب السلاح والأفارقة إلى إسرائيل ومقاومة السلطات، والذين صدرت ضدهم أحكام غيابية. وساعدت كل هذه العناصر، التكفيريين على تكوين امبراطورية لهم بمنطقة جبل الحلال، فيما ساهم العنصر الجغرافى وقربهم من الحدود مع غزة فى توثيق علاقة تلك المجموعات بالفصائل الفلسطينية، وقد استغلت المخابرات الإيرانية هذا الموقف من خلال تكليف الفصائل الفلسطينية بتوريط عناصر تلك الجماعة فى تجارة وتهريب الأسلحة التى كانت ترسلها طهران إلى السودان، ومن السودان تدخل براً إلى منطقة جبل عتاقه، حيث تخزن ويتم إدخالها إلى سيناء عبر زوارق صغيرة تعبر القناة ويتم تهريبها بعد ذلك عن طريق دروب الوسط إلى جبل الحلال، وهو ما حقق العديد من الأهداف للجماعة التكفيرية، أهمها توفير التمويل السخى من عائد تهريب السلاح والتجارة به، بالإضافة إلى تسلح تلك العناصر بأحدث أنواع الأسلحة والتى فاقت تسليح الشرطة فى سيناء بسبب قيود اتفاقية كامب ديفيد. ونتيجة للحملات التى قادتها الدولة ضد عناصر التوحيد والجهاد والتنظيمات التكفيرية الموالية لها ونجاح الأجهزة الأمنية فى إلقاء القبض على العديد من قيادات الجماعة، سواء فى محيط مدينة العريش أو بمحيط مدينتى الشيخ زويد ورفح وكذا بسبب إحكام الحصار على جبل الحلال، شردت عناصر تلك الجماعات إلى قرى الحدود بجنوب الشيخ زويد ورفح وإلى قطاع غزة، وحاولوا التنصل حينها من الانتماء إلى تنظيم التوحيد والجهاد. وقاموا بإجراء اجتماعات بمساجد صغيرة وبشكل سرى وتحت اسم الجماعة السلفية، إلا أنها أخذت من جديد النهج التكفيرى للمجتمع، واتخذت تدريجياً خطوات لإنشاء محاكم شرعية والجهر بتكفير المجتمع ولكن بشكل سلمى أقصاه مقاطعة التعامل مع المجتمع والانعزال عن العشيرة خاصة أثناء تأدية الشعائر الدينية، ورغم حالة الصمت التى تعترى حركة السلفية الجهادية بسيناء، إلا أنها تدعم من الباطن الجماعات الجهادية فى حربها ضد قوات الجيش والشرطة وظهر هذا جليا بعد اعتقال اهم رموز السلفية الجهادية بشمال سيناء وهما الشيخ اسعد البيك رئيس اللجنة الشرعية بالعريش والشيخ حمدين أبو فيصل زعيم السلفية الجهادية بالشيخ زويد ورئيس المحاكم الشرعية بها. وبعد سقوط الرئيس المعزول محمد مرسى، بدأت مجموعات مشتركة من التكفيريين و المجرمين بمشاركة تيارات فلسطينية متطرفة وبالتنسيق مع كتائب القسام، فى الهجوم على أقسام الشرطة ونقاط التفتيش والأكمنة، بالإضافة إلى حصار معسكر الأمن المركزى بمنطقة الأحراش بمدينة رفح.
حيث سعت «حماس» لمساندة التكفيريين فى سيناء لخشيتها من فقدان مصادر رزقها عبر الأنفاق، واستخدمت هذه العناصر الأسلحة الثقيلة وخاصة ال «آر بى جى» فى هجماتها اليومية، وكان اللافت للنظر استهداف معسكر الأمن المركزى بأكثر من عشر طلقات يومياً، رغم أن سعر الطلقة 250 دولاراً، وهو مؤشر يوضح حجم المكاسب والدعم الذى كان يصل لتلك العناصر، مع الوضع فى الاعتبار أن عمليات الهجوم كانت تستهدف العديد من المواقع الأمنية بشكل يومي، بهدف إنهاء دور الدولة فى سيناء وبما يتيح تشغيل الأنفاق بشكل موسع وبدون رقيب، لا سيما أن عددها وصل إلى1200 نفق.
نشر بالعدد 677 بتاريخ 2/12/2013


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.