تعاون أكاديمي.. جامعتا المنصورة والمستقبل العراقيّة تُعلِنان انطلاق الدراسة    تفاصيل أكبر حركة للمحافظيين 2026    الحزمة الاجتماعية الجديدة| متحدث الوزراء: توجيهات القيادة السياسية لتخفيف الأعباء عن المواطنين    حين تصبح الكفاءة هوية.. إشادة واسعة بالعمالة المصرية في موسم الحج    رئيس الوزراء البريطاني يطوي صفحة بريكست ويتعهد بتقارب أوثق مع الاتحاد الأوروبي    إصابة فلسطيني برصاص الاحتلال شمال طولكرم    التايمز: الرئيس الأوكرانى يفتقر لدعم الرجال للفوز في الانتخابات الرئاسية    انطلاق مباراة ريال مدريد لمواجهة سوسيداد في الدوري الإسباني    كردون أمني و5 سيارات إطفاء.. تفاصيل حريق عقار بمدينة العبور| صور    تأجيل محاكمه 98 متهمًا بالانضمام إلى جماعة إرهابية    وزيرة الثقافة عن معرض سمبوزيوم أسوان الدولي للنحت: يجسّد عمق الحضارة المصرية    ملامح قضايا دراما رمضان على "المتحدة".. هندسة الوعي من الترفيه إلى التأثير    الصحة: اعتماد دولي جديد يزيد الثقة في نتائج التحاليل الطبية    وزير الخارجية يكشف عن رؤية الرئيس السيسي لتحقيق الأمن والاستقرار في إفريقيا    زيلينسكي: نحتاج إلى ضمانات أمنية لمدة 30 أو 50 سنة    اغتاله ضفدع.. قصة سلاح سرى أنهى حياة أليكسى نافالنى أشهر معارض لروسيا    محافظ بورسعيد يهني النادي المصري وجماهيره بالصعود لدور الربع النهائي بالبطولة الكونفدرالية ويشيد بالجماهير    محمود التراس يكتب: التغيير الوزاري يدعم قطاع العقارات ويعزز النمو الاقتصادي    إحالة أوراق المتهم بقتل صهره بكفر الدوار لمفتى الجمهورية    قطار يدهس ربة منزل وابنها في أسوان    إحالة المتهم بقتل زوج حماته بكفر الدوار للمفتي    بنك القاهرة يحقق صافي ربح 16.1 مليار جنيه بمعدل نمو 30% بنهاية عام 2025    وزير الخارجية: مصر تؤكد دعمها لاتفاقية التجارة الحرة القارية وتعزيز التجارة البينية    موجة غضب وانسحابات بسبب تصريحات رئيس لجنة تحكيم مهرجان برلين السينمائي عن غزة    المخرجة شيرين عادل: مسلسل الكينج يقدم كوكتيل درامي متكامل في رمضان    قيثارة السماء وشيخ المبتهلين.. دعاء الشيخ النقشبندي وروحانيات شهر رمضان    أكرم القصاص: منصة التحقق البيومتري بوزارة الداخلية قفزة نوعية في الرقمنة    وزير الخارجية: توافق أفريقي كبير حول مبادئ مصر للسلم والأمن    تعليم دمياط يحصد وصافة الجمهورية في مسابقة أوائل الطلبة للمرحلة الثانوية    ياسمينا عيسى تحصد فضية تاريخية لمصر في بطولة العالم للريشة الطائرة البارالمبية    محامي أسرة فتاة "ميت عاصم" يتنحى عن القضية: رفضت أن أكون شريكًا في الظلم    السعودية تقرر إيقاف شركتي عمرة لمخالفة إلتزامات سكن المعتمرين    12 عامًا من الكفاح والعمل غدًا.. مؤتمر الجمهورية الخامس «السيسي بناء وطن»    مدرب تشيلسي: القيم والالتزام كانا مفتاح الفوز على هال سيتي    تشكيل مانشستر سيتي - مرموش أساسي في مواجهة سالفورد سيتي    فان دايك: الفوز على سندرلاند مستحق بعد خيبة أمل مباراة السيتي    أوقاف الإسكندرية تعلن خطة دعوية وقرآنية شاملة لاستقبال شهر رمضان    زحام شديد أمام لجان الاقتراع لانتخابات نقابة محامي جنوب القاهرة (صور)    مبابي وفينيسيوس على رأس قائمة ريال مدريد لمباراة سوسيداد    عاجل | «الفجر» تنشر أبرز تصريحات السيسي خلال اجتماع الحكومة.. دعم نقدي قبل رمضان وصرف المرتبات مبكرًا وحزمة إصلاحات اقتصادية جديدة    روبيو: النظام العالمي لن يكون فوق مصالح شعوبنا    كيف يؤثر نقص عنصر غذائي واحد أثناء الحمل على صحة الأم والجنين؟    لمواجهة أي عدوان.. توجه أوروبي لتعزيز القدرات العسكرية| تفاصيل    حين يتحول الخلاف إلى معركة.. هل تؤثر السوشيال ميديا على العلاقة بين الرجل والمرأة؟‬    روبوتات ذكية لخدمة المشاركين بمسابقة الملك سلمان المحلية لحفظ القرآن الكريم    الرئيس السيسي يوجه بإطلاق حزمة جديدة للحماية الاجتماعية قبل شهر رمضان    انطلاق مباراة حرس الحدود وزد في ربع نهائي كأس مصر    محافظا القاهرة والقليوبية يقودان حملة موسعة بالمرج لتطوير المواقف    روشتة ذهبية للتعامل مع العاصفة الترابية.. العدوّ الخفي للجهاز التنفسي    إعادة فتح ميناء نويبع البحرى وانتظام الحركة الملاحية بموانئ البحر الأحمر    دراسة: التغذية الصحيحة قبل الرياضة تعزز النتائج وتحمي من الإرهاق    وفاة إبراهيم الدميري وزير النقل الأسبق    مواقيت الصلاه اليوم السبت 14فبراير 2026 فى المنيا    4 دول تعلن موعد أول أيام رمضان 2026| الأربعاء أم الخميس؟    «العمل»: 300 وظيفة للشباب بإحدى شركات تأمينات الحياة.. تعرف على الشروط    الإدمان الرقمي.. المواجهة والعلاج    هل طلاق الحامل صحيح؟.. الإفتاء تُجيب    علماء الدين والاقتصاد والتغذية يدقون ناقوس الخطر: الاعتدال طريق النجاة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أرفض الفيلم مرة والمصادرة ألف مرة!
حكايات فنية يكتبها: طارق الشناوي
نشر في صوت الأمة يوم 20 - 02 - 2010

· إنني أرفض تماما تدخل أي سلطة في الحذف حتي لو كانت الرقابة لأن الجمهور صار ناضجاً
· أرفض شعار "السينما النظيفة" التي تسيطر عليها تلك الرؤية المباشرة للأخلاق حيث يحكم علي الفيلم باعتباره جيداً إذا خلي من أي مشهد عاطفي
قبل تسع سنوات كتبت مقالاً علي صفحات جريدة «القاهرة» عنوانه «أرفض الفيلم مرة والمصادرة ألف مرة».. كان مجلس الشعب المصري بصدد عقد جلسة من خلال لجنة الثقافة والإعلام التي كانت ترأسها الفنانة "فادية كامل" بغرض مصادرة فيلم «مذكرات مراهقة» إخراج «إيناس الدغيدي» كنت قد كتبت أكثر من مقال تناولت سلبيات هذا الفيلم، حيث إن «إيناس» كعادتها أسهبت في مشاهد الجنس المجاني وكانت لا تكتفي بتقديمها مرة ولكنها بين الحين والآخر تستعيد المشهد عن طريق «الفلاش باك»..
كل ذلك من أجل تحقيق جاذبية لشباك التذاكر.. إلا أنني فوجئت وقتها بأن مجلس الشعب يستند إلي هذا المقال ومقالات أخري لعدد من الزملاء في طلبه للمصادرة.. رغم أنه لا يمكن لكاتب أن يطالب بالمنع ويختلط الأمر علي عدد من أعضاء مجلس الشعب ويعتقدون أن انتقاد عمل فني حتي لو كنا نتناول إسهابه في مشاهد جنسية فهذا يدخل فقط في إطار النقد الفني ولا يمكن أن يصبح مدعاة المطاردة والإقصاء والتصفية والاغتيال السينمائي.. مؤخراً استند النائب الإخواني "زكريا الجنايني" إلي أربعة مقالات متتابعة نشرتها علي صفحات "صوت الأمة" من أجل مصادرة الأفلام التي تناولتها وهي تباعاً "بالألوان الطبيعية" أسامة فوزي" ، "أحاسيس" هاني جرجس فوزي" ، "كلمي شكراً" خالد يوسف ، "رسائل البحر" داود عبد السيد.. ورغم أن الأفلام الأربعة لا يمكن أن تضعها في قائمة واحدة فمثلاً "هاني جرجس فوزي" ليست لديه رؤية فنية ولكنه يسهب فقط في الجنس ولا يعنيه في اختياراته الدرامية والتشكيلية سوي شيء واحد هو أن هذا المشهد سوف يؤدي إلي إقبال الجمهور ولهذا يضع أمامه هدفاً واحداً وهو زيادة مساحات العري.. لم يكن للمخرج قضية يريد بالفعل مناقشتها كما أن الفيلم خاصم الروح السينمائية وكتبت علي صفحات "صوت الأمة" مشيداً بالرقابة التي لم تحذف شيئاً واكتفت برفع يافطة للكبار فقط وقلت حسناً فعلت الرقابة ذلك لأن عقاب هذا الفيلم سوف يتولاه بنفسه الجمهور الذي سيحذف من لقطات الفيلم كل الفيلم أي أنني أرفض تماما تدخل أي سلطة في الحذف حتي لو كانت الرقابة لأن الجمهور صار ناضجاً.. كتبت أيضاً علي صفحات "صوت الأمة" العام الماضي عن "بدون رقابة" لهاني جرجس فوزي والذي أسهب كثيراً في مشاهد السحاق التي تقدمها بطلة الفيلم "علا غانم" كان الفيلم "قبيحاً" أكثر من كونه "أبيحاً".. والقبح هنا بالمعني الفني حيث أنه يخلو من اللمحات الإبداعية ويبدو وكأن المخرج لا يعنيه سوي أن تزداد جرعة العري والجنس المجاني.. "هاني جرجس فوزي" في فيلمه الأخير "أحاسيس" يناقش قضية الازواج في العلاقات الخاصة وهي قضية سبق وأن تناولها بإبداع فيلم "سهر الليالي" لهاني خليفة ولكن "هاني فوزي" كانت لديه طموحات لكي يحطم شباك الإيرادات تحطيما وهو يعتقد أن سيقان ممثلاته أمثال "مروي" و "ماريا" و "علا غانم" و "إيناس النجار" قادرات علي جذب الجمهور.. والمخرج يقول إنه لا يقدم أفلامه من أجل إرضاء عشرة نقاد ولكنه يراهن علي الجمهور العريض.. أين هو هذا الجمهور الذي يتحدث عنه المخرج لم يعثر له علي أثر يذكر فلم نر مثلاً الآلاف التي تقف علي شباك التذاكر.. لست ضد أن يتضمن العمل الفني مشاهد جنسية طالما أن هناك ضرورة.. أما عن فيلم "كلمني شكراً" فلقد كتبت أن المخرج "خالد يوسف" يقدم من خلاله عربون صلح مع الداخلية ولكن هذا لا يعني أن نصادر فيلماً ولكننا ننتقده.. تحدثت بالفعل عن موقف سياسي لمخرج انتقد الداخلية في فيلميه "هي فوضي" الذي شاركه "يوسف شاهين" إخراجه و "حين ميسرة" والفيلم الأخير أصبح نقطة فارقة جداً في توجيه مسار الرقابة، حيث انزعجت وزارة الداخلية وصارت تشاهد أي فيلم سينمائي به ضابط أو عسكري شرطة قبل التصريح بعرضه وصار لوزير الداخلية "حبيب العادلي" ورجاله الصوت الأعلي في مراقبة الأفلام بينما خفت صوت "فاروق حسني" ورجاله.. "خالد" كان أكثر المخرجين انتقاداً للداخلية.. انحاز "خالد" في هذا الفيلم إلي جهاز الشرطة وأكد في أحداثه أن الأشرطة التي يتبادلها الناس عن التعذيب داخل أقسام الشرطة هي مجرد محض افتراء.. في "كلمني شكراً" يقدم أيضاً "خالد" مشاهد صريحة بلا مواربة وبلا أي إيحاء فني لغادة عبد الرازق كان من الممكن أن يكتفي بلمحات منها لكنه أمعن فيها معتقداً أن هذا هو الطريق المضمون للجذب الجماهيري.. تلعب "غادة" دور امرأة داعرة ولكن ليس هذا مبرراً لكي نري كل هذه الصراحة والمباشرة في التعبير الجنسي.. "بالألوان الطبيعية" أيضاً لأسامة فوزي كانت لديه الفرصة مهيأة لمناقشة قضية علاقة المجتمع بالفن ونظرة الدين إلي ممارسة الفن وأيضاً توجس المجتمع في التعامل مع المبدعين وكيف أنه يمارس عنفاً وأن الإنسان يجد نفسه محاطاً بأكثر من مؤثر الدين والأسرة الصغيرة ثم المجتمع الكبير بكل أطيافه حتي في دراسة الطالب بطل الفيلم داخل كلية الفنون هناك من يتصدي له من الأساتذة ويقف ضد طموحه المشروع ولكن أسهب المخرج في مساحة الجنس والقبلات كان من الممكن اختصارها وهكذا تهمشت وانحصرت القضية الأساسية في الفيلم.. كل هذا بالطبع يدخل في إطار تقييم الفيلم وبالتأكيد لا توجد أي تلميحات بمصادرة عمل فني.. لو راجعنا مثلاً فيلماً مثل "شباب امرأة" لصلاح أبو سيف الذي أخرجه قبل 55 عاماً لا يمكن أن تصل الرسالة بدون أن نري شهوانية "تحية كاريوكا".. هناك فارق بين الجنس عندما نضعه لضرورة فنية ودرامية وفكرية والعري المجاني الذي نراه بكثرة في هذه الأفلام وقبل أسبوعين قدم "داود عبد السيد" مثلاً فيلمه "رسائل البحر" شاهدنا من النساء امرأة يعتقد البطل أنها داعرة أدت دورها بإتقان "بسمة" وأيضاً كان بالفيلم مشاهد سحاق تجمع بين كل من الوجهين الجديدين "دعاء حجازي" و "سامية أسعد" ورغم ذلك لم يكن المخرج يبحث عن إثارة للمتفرج ولا عن اللهاث وراء شباك تذاكر قدم المخرج هذه المشاهد برؤية درامية وفكرية حتي يحترم القضية التي يناقشها إبداعياً فهو يناقش معني وقيمة الحرية بكل تنويعاتها وقبول الآخر لكنه لم يتورط في تصدير أي مشهد جنسي مجاني.. إنه مخرج يتصدي لقضية بالغة الحساسية فهو يعلم بالضبط أن هذا هو دوره الذي ينبغي عليه أداؤه.. كان هذا هو هدفه الأساسي في الفيلم السينمائي وهذا هو المطلوب للعمل الفني ولقد انتقدت الرقابة عندما أشارت عند التصريح بالفيلم إلي أنه للكبار فقط قلت إن هذه اليافطة تظلم تماماً "رسائل البحر" فكيف إذن يصبح المقال دعوة لمصادرة الفيلم.. ليس مطروحاً ولا هو أيضاً مطلوباً أن تزداد القيود علي الفن ولكن المطلوب بل والضروري أن يملك السينمائي أدوات التعبير وإلا سقط في فخ الاسترخاص والفجاجة والغلظة وهذا هو ما نراه مع الأسف في العديد من الأفلام التي اعتقد صناعها أن بالجنس وحده يأتي بالجمهور!!
قبل 13 عاماً عرفت السينما المصرية تعبيراً بات شائعاً وهو "السينما النظيفة، حيث لا وجود للقبلات والعري والجنس والمايوه.. ولم تكن فقط النجمات هن اللائي يمنعن ذلك بل إن النجوم كلهم كانوا يرفعون نفس الشعار لا لأي مشاهد ساخنة.. أنجبت هذه الظاهرة ما يعرف بسينما «المضحكون الجدد» الذين تزعمهم "محمد هنيدي" واستمرت المسيرة بعد أن واصل "محمد سعد" نفس الاتجاه وفي أفلام "أحمد حلمي" مثلاً تلمح خفوتاً للدور النسائي بينما "كريم عبد العزيز" لا يمكن أن يسمح في أفلامه بمشاهد عاطفية ربما كان "أحمد السقا" كان هو بداية الاستثناء الواضح لهذا الاتجاه ومعه أيضاً "هاني سلامة" و"أحمد عز".. كان المقصود بالنظافة أن الفيلم تصبح فيه المرأة في دور هامشي وفي نفس الوقت يجب أن يكون الحضور الأنثوي آمناً حتي في العلاقة بين الأزواج ممنوع تقديم قبلة خاطفة ولا حتي الشروع في قبلة خاطفة.. وأطلقت "حنان ترك" وقتها تعبير أن كل النجمات صرن "وردة في عروة جاكتة النجم" أي أنهن بلا دور درامي مؤثر ومن الممكن الاستغناء عنهن ولكن ليس من الممكن بالطبع الاستغناء لا عن الجاكتة ولا حتي عن العروة!!
لم يخلو الأمر بالطبع من بعض أفلام هنا وهناك تحاول أن تغير هذا النمط الشائع مثل أفلام "إيناس الدغيدي" التي كانت ولا تزال ينظر لأفلامها علي أنها أسوأ ما عرفته السينما المصرية وكانت تجنح دائماً إلي تقديم مشاهد جنسية فجة مثل "لحم رخيص" ، "مذكرات مراهقة" ، "الباحثات عن الحرية" وصولاً إلي "مجنون أميرة" تتناول قضايا فكرية عميقة وجدلية ولكنها تحيلها إلي توليفة تجارية متواضعة فنياً ولهذا صار حتي من يرفض تعبير "السينما النظيفة" لا يمكن أن يؤيد سينما "إيناس الدغيدي" التي تعتقد أن الجرأة فقط ينبغي أن يكون محورها هو الجنس والجنس فقط.. الجمهور أيضاً لم يكن يقبل علي هذه الأفلام وخاصمها شباك التذاكر مثلما لاقت انتقاداً حاداً من أغلب النقاد ولكن يظل هذا الانتقاد بعيداً تماماً عن تلك المطالبة الساذجة بالمصادرة.. ووقف أيضاً علي الجانب الآخر مما يعرف بالسينما النظيفة النجم "عادل إمام" بأفلام مثل "الواد محروس بتاع الوزير" ، "التجربة الدانماركية" ، "أمير الظلام" وغيرها كان للمرأة كأنثي حضورها الطاغي في أفلام "عادل إمام" وغلبت علي أفلامه أيضاً الرؤية التجارية.. إلا أن التيار الأكبر ظل هو السينما النظيفة مع الزمن بدأت تتغير تلك التصنيفات وصارت هناك محاولات للخروج من هذا القيد إلا أن شركات الإنتاج لعبت دوراً رقابياً مثلاً تدخل منتج فيلم "في العشق والهوي" وحذف مشهد قبلة جمع بين "أحمد السقا" و "منة شلبي" رغم أن المشهد بالطبع تم تصويره بموافقة كل الأطراف بما فيهم الرقابة وبإشراف كامل من المخرجة "كاملة أبو ذكري" ورغم ذلك استباح المنتج لنفسه أن يلعب دور الرقيب أو "المحتسب" الأخلاقي.. كانت هناك بعض التجارب علي المستوي الفني بالفعل جيدة لأنها لم تتقيد بكل هذه القواعد الصماء.. دائماً كان هناك هامش ما للخروج وبمنطق مثل فيلم "سهر الليالي" لهاني خليفة عام 2003 الذي لعب بطولته "مني زكي" ، "حنان ترك" ، "أحمد حلمي" ، "شريف منير" ، "خالد أبو النجا" ، "فتحي عبد الوهاب" ، "علا غانم" ، "جيهان فاضل" نجح الفيلم بقدر لا ينكر لكنه لم يخلق تياراً مماثلاً وظل أقرب إلي حالة سينمائية استثنائية.. تسيدت السينما النظيفة المشهد السينمائي المصري لها الكلمة العليا وهي التي تحقق الإيراد الأكبر.. إلا أنه قبل ثلاث سنوات حدث تغير نوعي ظهرت أفلام مثل "عمارة يعقوبيان" مروان حامد و"حين ميسرة" خالد يوسف تناقش قضايا سينمائية لم يتعود عليها الجمهور المصري والعربي كثيراً مثل الشذوذ الجنسي والسحاق.. كان من الممكن أن تقدم الأفكار التي تحملها هذه الأفلام ولا بأس بالطبع إلا أن ما حدث هو أننا رأينا استثماراً بعد ذلك لتلك المشاهد.
بالتأكيد أرفض شعار "السينما النظيفة" التي تسيطر عليها تلك الرؤية المباشرة للأخلاق، حيث يحكم علي الفيلم باعتباره جيداً إذا خلي من أي مشهد عاطفي وتثبت براءته من الإدانة لو لم نستمع إلي أي كلمة قد يراها البعض بمفردها وبعيداً عن السياق الدرامي تحمل تجاوزاً مهما كان لها منطقها إلا أنني وفي نفس الوقت أري أن الجنوح للجانب الآخر وتقديم سينما مباشرة وفجة ومتجاوزة في العري والجنس ليس هو الحل.. فلا يمكن أن نواجه السينما النظيفة بالسينما القبيحة ورغم ذلك فإن أسوأ ما في هذه الصورة هو أن يري من يريد مصادرة الأفلام السينمائية مستنداً إلي أقلام النقاد التي بالتأكيد ترفض مهما اختلفت فنياً مع هذه الأفلام مبدأ المصادرة والاغتيال!!
*********
«يوسف» أم «بدرخان»؟!
أغلب الظن أن انتخابات يوم الأحد القادم في نقابة السينمائيين لن تسفر عن تحديد من هو النقيب فلن يستطيع أي من الأربعة المرشحين الأكثر شعبية "علي بدرخان" ، "خالد يوسف" ، "شكري أبو عميرة" ، "مسعد فودة" تحقيق نسبة ال 50% اللازمة لاختيار النقيب.. أتصور أن الإعادة سوف تصبح من نصيب "علي بدرخان" و "خالد يوسف".. الدولة من الواضح أنها من الآن اختارت "خالد يوسف" والدليل أنه يقف وراء تدعيمه عدد من المقربين للدولة نقيب السينمائيين السابق "ممدوح الليثي" أكثر المؤيدين والمبايعين بل إنه هو صاحب أيضاً قوة الدفع الأولي لخالد وهذا بالطبع لا يعيب "الليثي" فإن من حقه أن ينحاز إلي أحد المرشحين فهو ليس قاضياً أو مشرفاً علي الانتخابات مطلوب منه الحياد و "الليثي" بمجرد مغادرته موقعه كنقيب كان يسعي لترشيح من يعتلي الكرسي وطلب ذلك من قبل من "انعام محمد علي" و "علي أبو شادي" لكنهما لم يتحمسا بينما تحمس "خالد".. بالإضافة إلي "الليثي" من الممكن أن تري أن هناك قوي أخري حكومية تدعم "خالد" من خلال متابعة تلك المفاوضات التي جرت قبل نحو ثلاثة أسابيع لإثناء "علي بدرخان" عن الترشيح لمنصب النقيب الذي لعب هذا الدور اثنان من الدولة "أسامة الشيخ" رئيس اتحاد الإذاعة والتليفزيون و "علي أبو شادي" أمين عام المجلس الأعلي للثقافة السابق ورئيس مهرجان الإسماعيلية الدولي والمهرجان القومي.. يد الدولة ليست بعيدة عن النقابات الفنية وهي لن تسمح خاصة في ظل انتخابات برلمانية ورئاسية قادمة بأن يأتي لنقابة ما من يخرج عن الصف والنقابات الفنية مسيطر عليها تماماً بقوة "منير الوسيمي" الموسيقيين و "أشرف زكي" الممثلين.. هما مستعدان دائماً لتأييد النظام ولديهما بالتأكيد قدرة علي تحريك أعضاء النقابة في الاتجاه الذي تريده الدولة.. "شكري أبو عميرة" و "مسعد فودة" ينطبق عليهما شروط الدولة لكنهما اسمان بلا بريق وبرغم ولائهما للدولة الذي لا يمكن أن يشك فيه أحد إلا أن المطلوب واجهة ما للفنانين وهكذا انحصر التنافس بين "علي بدرخان" و "خالد يوسف".. "بدرخان" أبعد كثيراً عن الدولة ومن الصعب السيطرة عليه ليصبح صوتاً لها.. "بدرخان" بالطبع لن يحيل النقابة إلي فصيل سياسي مناهض للدولة ولن تتحول إلي خلية تدعو لإيقاف مثلاً سيناريو التوريث ليس هذا هو الدور المنوط بالنقابة أن تلعبه كلها بالطبع شائعات تحاك ضد "علي" من أجل الإيعاز لأعضاء الجمعية العمومية بأنه لن يلتفت إلي قضايا السينمائيين الملحة ليحيلها إلي نقابة سياسية.. هو بالتأكيد سوف يمنح الأعضاء رعاية اجتماعية ويعلم تماماً أن هذا هو دور النقابة الأساسي.. إلا أنه سيظل بعيداً عن الانصياع لأي توجيهات سيادية لكي يلعب دوراً مؤيداً للنظام.. بينما الدولة تريد من النقابات الفنية أن تمارس دوراً مؤيداً وليس فقط محايداً.. ليس بعيداً بالطبع ما حدث في أعقاب معركة "أم درمان" بين فريقي مصر والجزائر حيث إن كل النقابات الفنية سارعت بإعلان الشجب والمقاطعة ضد كل ما هو جزائري ولم نستمع إلي صوت رسمي من أي من النقابة يرفض ذلك لأن هذا كان هو رأي النظام في البداية.. الدولة ليس أمامها سوي الاختيار بين اثنين "علي بدرخان" و "خالد يوسف" لا ينطبق علي أي منهما الشروط النموذجية لمرشح النقابات الفنية الذي يرضي عنه النظام ولكن أوراق "خالد يوسف" عند الدولة تظل هي الأكثر رجوحاً بالقياس لعلي بدرخان.. الذي تملكه الدولة من أصوات هم العاملون في اتحاد الإذاعة والتليفزيون و "أسامة الشيخ" يستطيع توجيه العديد من هذه الأصوات لترجيح كفة مرشح الدولة إلا أن يده ليست مطلقة تماماً ولهذا يظل "خالد يوسف" هو المرشح الأقرب للدولة رغم أنه محسوب علي المعارضة فهو يظل بالنسبة لها قضاء أخف من قضاء.. ولكن هل تتمكن أصابع الدولة من السيطرة علي كل مفردات العملية الانتخابية.. هذه المرة ربما تخسر الدولة في رهانها وفي الجولة الثانية بعد إعادة الانتخابات بين "علي بدرخان" و "خالد يوسف"!!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.