أدى تفاقم العجز التجاري وتوقف مؤقت في مساعدات دول الخليج العربية الحليفة لمصر في تسجيل البلاد أكبر عجز في ميزان المعاملات الجارية في عامين ونصف العام خلال أول ثلاثة أشهر من عام 2015 وذلك رغم ارتفاع الاستثمار الأجنبي المباشر. سجل ميزان المعاملات الجارية في مصر عجزا في ثلاثة أشهر حتى مارس آذار بلغ 4.1 مليار دولار مقارنة مع فائض 322.9 مليون دولار في الربع السابق عليه وفقا لحسابات رويترز. ذكر البنك في بيان على موقعه الإلكتروني اليوم الأحد، أن العجز ناجم عن انخفاض صافي التحويلات وانخفاض حصيلة الصادرات. أضاف البنك إن عجز ميزان المعاملات الجارية بلغ 8.38 مليار دولار في أول تسعة أشهر من السنة المالية التي تبدأ في يوليو تموز مقارنة مع عجز قدره 543.1 مليون دولار في الفترة المقابلة من السنة المالية السابقة. يمكن إرجاع الانخفاض الحاد إلى حد كبير إلى توقف لبعض الوقت في وصول ودائع من دول الخليج العربية إذ تشير الحسابات إلى هبوط التحويلات الرسمية وتشمل التحويلات نقدية والسلعية إلى 6.4 مليون خلال الربع انخفاضا من 3.8 مليار قبل عام. قدمت السعودية ودولة الإمارات العربية والكويت مساعدات لمصر وتعهدات بإجمالي نحو 35 مليار دولار في هيئة شحنات نفط ومنح نقدية وودائع لدى البنك المركزي المصري وذلك منذ اطاح الجيش بالرئيس الإسلامي محمد مرسي في عام 2013 عقب احتجاجات على حكمه. تعهدت دول الخليج العربية بتقديم 12 مليار دولار إضافي في شكل استثمارات وودائع لدى البنك المركزي في مارس آذار خلال قمة اقتصادية عالمية في مصر ولكن هذه المبالغ لم تصل إلا بعد انتهاء الربع الثالث. نزلت الصادرات إلى 4.6 مليار دولار في الربع الثالث مقارنة مع 6.4 مليار قبل عام وعزا البنك المركزي ذلك إلى تراجع أسعار النفط العالمية. ونزلت عائدات تصدير النفط إلى أقل من نصفها في الفترة المقابلة لتسجل 1.4 مليار دولار. تراجعت فاتورة الواردات قليلا في الربع الثالث وسجلت 14 مليار دولار مقابل 15.4 مليار دولار قبل عام، ومصر أكبر دولة مستوردة للقمح في العالم وأضحت وارداتها من الطاقة أكثر مما تصدر في السنوات القليلة الماضية. أشاد مستثمرون بالإصلاحات التي طبقتها الحكومة ومن بينها تخفيض مبدئي للدعم الباهظ في يوليو تموز واستحداث ضرائب وقواعد جديدة غير أن محللين يقولون إن ثمة حاجة للمزيد. قال أنجوس بلير رئيس مجلس إدارة معهد سيجنت للدراسات الاقتصادية "رغم أن هناك خططا لخفض دعم الوقود مرة أخرى هذا الصيف فمن الضروري تبني إجراءات أكثر مباشرة وابتكارا لتعزيز النمو الاقتصادي وخفض العجز التجاري سريعا." مما خفف العجز إلى حد ما نمو الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى ثلاثة أمثالها تقريبا لتصل إلى 2.9 مليار في ثلاثة أشهر مقارنة مع مليار دولار قبل عام. أبرمت مصر صفقات بقيمة 36 مليار دولار في المؤتمر الاقتصادي في مارس آذار وتأمل أن تنعش هذه الصفقات الاقتصاد الذي أضعفته الاضطرابات السياسية والاقتصادية منذ عام 2011. قال بلير "نمو الاستثمارات الأجنبية المباشرة أمر جيد ومن المتوقع أن تستمر الزيادة العام الجاري لتعزز الاتجاه الكلي"، واستقرت إيرادات السياحة وهى مصدر رئيسي للدخل في مصر لتبلغ 1.5 مليار دولار في الربع الثالث مقارنة مع 1.6 مليار قبل عام.