فيديو| رئيس الوزراء الأسبق كمال الجنزوري يدلي بصوته في انتخابات الشيوخ    رئيس جامعة مطروح يتابع امتحانات الدراسات العليا    "شباب الأحزاب": ستثبت للعالم أننا استطعنا مواجهة كورونا للمرة الثانية    بالصور.. إقبال على لجان انتخابات الشيوخ برأس سدر    بورصة أبوظبي تتراجع بنسبة 0.2% بجلسة الأربعاء..وهبوط سوق مسقط    مصرى يحصل على 58 ألف جنيه مستحقاته عن فترة عمله بالسعودية    وزير الري يستقبل مدير مكتب الفاو لمنطقة الشرق الأدني وشمال إفريقيا    بلجيكا تفرض ارتداء الكمامات فى عموم العاصمة مع ارتفاع الإصابات بفيروس كورونا    روسيا ترفض الانتقادات بشأن عدم فعالية لقاح كورونا: حرب معلوماتية كبرى    سامح شكري: نقف بجوار لبنان في مواجهة التحديات الراهنة    الصحة العالمية تزف بشرى بشأن لقاح كورونا الروسي    حارس المصري يؤكد: لا أعاني من كورونا.. خضعت لمسحتين والنتيجة "سلبية"    كلوب يوضح.. لماذا تعاقد ليفربول مع تسيميكاس؟    محمد بيومي: أنا أهلاوي .. لكن الزمالك هو بطل القرن    ميدو يوجه رسالة نارية لبعض الأندية بسبب التحكيم    أيمن المزين عن استقالته من تدريب طنطا: كل شىء قسمة ونصيب    التصريح بدفن جثة شاب توفى نتيجة جرعة مخدر زائدة فى 6 أكتوبر    مصرع3 أشخاص وإصابة 4آخرين فى انقلاب سيارة بالطريق الصحراوى الشرقى ببنى سويف    غدا طقس مائل للحرارة بالقاهرة والرطوبة 80% والعظمى 35 درجة    قدم الشيشة لرواده.. ضبط صاحب مقهى في الشرقية    حجز مالك مخزن بحوزته سلع غذائية فاسدة بالنزهة    الثانوية الأزهرية 2020.. إعلان أسماء أوائل الشعب بعد قليل    عمرو دياب يشعل صيف 2020 ب"أماكن السهر".. دينا الشربينى تظهر لأول مرة فى الكليب أسوة ب شيرين رضا عام 1990.. تصوير الأغنية استغرق 48 ساعة على أحد شواطئ الساحل الشمالى.. والهضبة يظهر بملابس مبهرة ونيولوك جديد    أحمد الفيشاوي: لست من عشاق أفلام الرعب.. ولكن «الحارث» سحرني    رئيس الوزراء يستعرض تقريرًا بشأن توفير بروتوكولات علاج كورونا يوليو الماضي    طلعت يشهد توقيع اتفاقيتين للتعاون بين وزارة الاتصالات وجامعة "بيردو" في مجال هندسة الكهرباء    انطلاق فعاليات البرنامج التدريبي للطلاب الوافدين بمنظمة خريجي الأزهر    "صبحي" يتابع مساهمة الشباب في انتخابات الشيوخ من "عمليات الرياضة"    كل الشكر لعناصر التأمين.. أسقف السويس يدلي بصوته في انتخابات الشيوخ    رئيس جهاز مدينة 6 أكتوبر: تحويلات مرورية لتنفيذ نفق وكوبرى سيارات    دوري الأبطال ..موقعة سان جيرمان وأتالانتا التشكيل المتوقع وتأكيد مشاركة مبابي    وزير الرياضة يتابع مساهمة الكوادر الشبابية فى انتخابات مجلس الشيوخ    السفير المصري في روما: مبادرات التوأمة تؤكد متانة العلاقات التاريخية بين البلدين    172 قتيلا ومئات المصابين.. الأمطار والسيول تغرق اليمن    جدتهما العائل الوحيد.. الوزراء يتدخل لإجراء جراحة لتوأمتين ملتصقتين عمرهما عام    وزيرا الزراعة و التجارة يصدران قرارًامشتركًا بشأن نظام تداول القطن الزهر    بلاغ من "المهن التمثيلية"ضد مروجي شائعة وفاة محمود ياسين    "الصحة العالمية" تدعو الشباب لتولى زمام القيادة ومكافحة جائحة كوفيد 19    قتلى في احتجاجات بالهند بسبب منشور مسيء للمسلمين    ضبط 1198 سائق نقل جماعى لعدم الإلتزام بإرتداء الكمامات الواقية    التحريات تكشف ملابسات مصرع شاب غرقًا بنهر نيل العياط    "الموضوع خلص".. أحمد فلوكس يرد على غضب هاني شاكر    رومانسيات بليغ حمدي على مسرح النافورة بالأوبرا الجمعة المقبل    إقبال على التصويت داخل لجنة هيئة النقل العام بالأميرية| صور    شباب الشرقية يشاركون في مساعدة الناخبين على معرفة مقارهم الانتخابية    الاتحاد الآسيوي يعلن تأجيل مباريات التصفيات المزدوجة لكأس العالم وكأس آسيا    إسرائيل تقصف مواقع تابعة لحماس في غزة "ردا" على البالونات الحارقة    اليوم مصر الطيران تسير 24 رحلة دولية تقل 2300 راكبا    ضبط 895 مخالفة متنوعة بشوارع المنوفية    "موديرنا" تزود أميركا ب100 مليون جرعة من لقاح كورونا    مستشار الرئيس: الكلام واضح الموجة الأولى لسه مخلصتش    تدوينة مثيرة لمشاري راشد: هؤلاء مطرودون من رحمة الله    هل أنت من أهل الدنيا أم الآخرة؟ والشيخ الشعراوي يجيب | فيديو    بعد شائعة وفاته.. جمال عبد الناصر يوجه رسالة لمحمود ياسين    ما هي أبواب الجنة وكم عددها    أستاذ أوبئة: لا أعتقد أن يغامر بوتين بسمعة بلاده من أجل لقاح كورونا    الأزهر للفتوى: المشاركة في انتخابات الشيوخ واجبٌ من باب أداء الأمانة    شاهد.. ماندو العدل: هذا هو معنى "صاحب المقام" (فيديو)    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





أزمة "آيا صوفيا" التركية تهدد روسيا
نشر في صوت الأمة يوم 11 - 07 - 2020

منحت المحكمة العليا التركية أردوغان الحق في تحويل كاتدرائية "آيا صوفيا" التاريخية إلى مسجد، وآيا صوفيا هيَ معلم تاريخي مشهور في الضفة الأوروبية من مدينة إسطنبول، وقد كانت عند نشوئها كاتدرائية أرثوذكسية شرقية سابقًا قبل أن تتحول إلى مسجد على يد السلطان العثماني محمد الفاتح، ومن ثم إلى متحف ديني عام 1935، في عهد كمال أتاتورك مؤسس تركيا الحديثة، وهو مبنى كان له شأن كبير في الإمبراطوريتين البيزنطية المسيحية والعثمانية وأحد أهم المعالم الأثرية في تركيا في الوقت الراهن.

ويبدو أن الرئيس أردوغان قد اتخذ هذا القرار بالفعل، وقيل إنه من المتوقع أن تُقام أول صلاة جماعية للمسلمين في المسجد الجديد في الخامس عشر من يوليو، في الذكرى الرابعة لمحاولة الانقلاب العسكري الفاشلة في تركيا.

أحدث هذا القرار ردود فعل قوية في العالم كله، خاصة لدى الجهات المسيحية التي اعتبرت القرار اعتداء صارخ على ديانتها يعيد ذكريات عصور الاضطهاد القديمة، وجاء موقف روسيا من القرار محل جدلا واسعاً بحكم علاقاتها مع تركيا في الظروف الحالية وباعتبار الكنيسة الروسية من الكنائس الرائدة في العالم المسيحي الأرثوذكسي الذي تتبعه تاريخياً كاتدرائية "آيا صوفيا" في إسطنبول، وكان أردوغان قد اقترح تحويل المتحف المدرج على قائمة منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "اليونيسكو" للتراث العالمي إلى مسجد مرة أخرى. وأثار أردوغان جدلا واسعاً، بعد أن ظهر في متحف آيا صوفيا بالذكرى 567 لفتح اسطنبول وقرأ سورة الفتح، ثم أعلن عن اتخاذ خطوات من أجل إعادة فتحه للعبادة مرة أخرى.

وتجمع الآراء على أن هدف أردوغان من قراره ليس دينياً، بل سياسياً بحتاً، يهدف إلى تصعيد العلاقات المتوترة من دون ذلك مع الاتحاد الأوروبي، وتصعيد الصراع مع اليونان. ويرى المحللون في روسيا أن هناك ما بين السطور بعد سياسي. وأن السبب الرئيس هو تحديد المواقف على خلفية الصراع على حقول الغاز في شرق البحر الأبيض المتوسط، ويقولون في موسكو أن أردوغان يفسد عن قصد العلاقات مع الغرب، ويلعب على المشاعر الدينية، ومن المحتمل أن يستخدم أردوغان آيا صوفيا كورقة رابحة في لعبته الأيديولوجية مع الغرب، تماماً كما يستغل اللاجئين في لعبته مع الاتحاد الأوروبي.

هذه المشكلة من المتوقع أن تفسد العلاقات بين تركيا وروسيا، ذلك أن مكانة آيا صوفيا المسيحية من الناحية التاريخية والثقافية ذات أهمية كبيرة لروسيا. لكن رغم هذا يصعب على روسيا انتقاد تركيا، لأن روسيا تدافع عن حق الدولة السيادي الكامل في شؤونها الداخلية، بما في ذلك القيم الوطنية والدينية.

هذا القرار من الممكن أن يتسبب في أزمة داخلية في روسيا لا تحمد عقباها، خاصة إذا تغاضت السلطات في روسيا عنه ولم يتخذ الكرملين موقفاً حاداً تجاهه، إذ يمكن للقرار إذا تم تنفيذه أن يشعل صراعاً داخلياً في روسيا بين المسيحيين والمسلمين، حيث أن هناك جهات عديدة تريد وتتمنى أن تشعل هذا الصراع الذي سيفجر الساحة الداخلية في روسيا ضد الرئيس بوتين الذي تستهدفه جهات عديدة في الغرب، وهو الصراع الذي عمل بوتين، منذ وصوله للرئاسة عام 2000 على تفاديه تماماً، ونجح في ذلك إلى حد كبير، لكن سكوته عن تصرفات الرئيس أردوغان سيساعد المتطرفين ضده من المسيحيين الأرثوذكس على إشعال هذا الصراع الذي لم تراه روسيا من قبل، بل كان الصراع دائماً بين المسيحيين الأرثوذكس والكاثوليك في روسيا، وحدث أن أحرق وخرب المتطرفون الأرثوذكس الروس العديد من كنائس الكاثوليك الروس، وسكوت بوتين ومحاباته لصديقه أردوغان ستعطي المتطرفون الأرثوذكس المبرر والفرصة لإشعال هذا الصراع.

وقد أعربت روسيا عن أملها بأن تأخذ تركيا في الاعتبار الأهمية العالمية ل "آيا صوفيا" عند البت في مستقبل هذا النصب التاريخي.

وشدد المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف في تصريحات صحفية، على أن "آيا صوفيا" موقع تراث ثقافي عالمي، وقال: "بالطبع، هذه تحفة عالمية مفضلة للسائحين من جميع البلدان الذين يزورون تركيا، بما في ذلك السياح الروس، الذين ل"آيا صوفيا" في أعينهم قيمة روحية مقدسة في غاية الأهمية، بالإضافة إلى قيمتها السياحية". وأضاف: "نأمل بأن يأخذ شركاؤنا الأتراك كل ذلك في الاعتبار".

وعبرت الكنيسة الأرثوذكسية الروسية عن غضبها ورفضها لقرارات السلطة التركية، واعتبر المطران هيلاريون رئيس إدارة العلاقات الخارجية في بطريركية موسكو، أن تحويل كاتدرائية آيا صوفيا في إسطنبول إلى مسجد، "غير مقبول". وفي حال تم ذلك، ستؤذي هذه الخطوة مشاعر جميع المسيحيين الأرثوذكس، كون هذه الكنيسة موقعا مقدسا لكل المسيحيين". وأضاف: "لا يمكننا مراجعة أحداث الماضي.. لا يجوز الآن العودة إلى العصور الوسطى... نعيش في عالم متعدد الأقطاب، في عالم متعدد الطوائف ويجب احترام المشاعر الدينية". وقال المطران الروسي إن الكنيسة الأرثوذكسية الروسية لا تفهم الدافع وراء المساعي لتحويل آيا صوفيا إلى مسجد "في هذا الوقت"، وتعتقد أن السياسات الداخلية هي السبب الأساسي وراء هذه الخطوة إن تحققت. وتابع: "نرى أنه في الظروف الحالية يعتبر هذا العمل انتهاكا غير مقبول للحرية الدينية"، وشدد على أن الأمر "ليس شأنا داخليا تركيا كما يقول الكثير من المسؤولين الأتراك".

وأرسل البرلمان الروسي رسالة مناشدة لنظيره التركي "الجمعية الوطنية الكبرى التركية" جاء فيها "نطلب من زملائنا، نواب الجمعية الوطنية الكبرى التركية، إجراء دراسة شاملة للوضع ونحث عند اتخاذ قرار بشأن وضع متحف آيا صوفيا في إسطنبول، على إظهار الحكمة ومراجعة قرار مؤسس تركيا الحديثة، مصطفى كمال أتاتورك، الذي حوّل آيا صوفيا على مدى عقود إلى رمز للسلام والموافقة بين الأديان".

واعتبر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أن انتقاد أنقرة بسبب التحويل المتوقع للأثر القديم آيا صوفيا من متحف إلى مسجد، يشكل "هجوما على سيادة تركيا".

وواصل أردوغان الترويج للأهداف الدينية من وراء القرار، ردا على القلق الذي تبديه بعض الدول خاصة اليونان وفرنسا والولايات المتحدة إزاء هذه الخطوة، قائلا إن "الاتهامات الموجهة لبلادنا بخصوص آيا صوفيا، تعتبر استهدافا مباشرا لاستقلالنا، في الوقت الذي تتعرض فيه المساجد في كافة أرجاء العالم للهجمات". وتابع أردوغان: "نحن عازمون على مواصلة حماية حقوق المسلمين، وهم الأغلبية في بلادنا ".

السؤال الهام الآن، كيف ستتعامل موسكو مع هذه الأزمة، وهل ستواصل صمتها وتغاضيها عما يفعله صديقها أردوغان؟، الأمر هنا ليس بالسهل، ويهدد بانفجار في الساحة الداخلية في روسيا وبأزمة كبيرة بين الكرملين والكنيسة الأرثوذكسية الروسية التي يتبعها أكثر من 80% من الشعب الروسي، وهي الأزمة التي لم تحدث من قبل، ويعرض سمعة وشعبية الرئيس بوتين لخطر محدق، خاصة في انتخابات الرئاسة القادمة، حيث أنه يعتمد دائماً على دعم الكنيسة له.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.