السيسي يزور قبر السادات ويضع إكليل زهور على نصب الجندي المجهول    «مدبولي» يعيد تنظيم وحدة «مراجعة وتبسيط الإجراءات لمبادرة إصلاح مناخ الأعمال»    الملا يبحث تعزيز التعاون في مجالات الطاقة والغاز الطبيعي مع قبرص    السيسي يتجه إلى الصين للمشاركة في منتدى "الحزام والطريق الثاني"    في قطار مصفح.. زعيم كوريا الشمالية يصل روسيا    إقبال من شباب دول أجنبية للتطوع امم افريقيا 2019.    الأرصاد: ارتفاع مستمر في درجات الحرارة    اليوم.. طعن ريان الإسماعيلية وآخرين في اتهامهم بالنصب    احتفالية خاصة بعيد تحرير سيناء في متحف الطفل غدًا    البنك العربي الأفريقي الدولي يبدأ في استقبال طلاب المدارس والجامعات    7 قرارات مهمة لمجلس «الخطيب»    6 إجازات رسمية بالدولة    سيريلانكا تشهد انفجارجديد بسينما في كولمبو    الجيزة تضبط 25 طن فسيخ ورنجة فاسده ولحوم فاسدة بمصانع غير مرخصة بأبو النمرس وأطفيح وأوسيم    حملات مرورية لرصد متعاطى المواد المخدرة أعلى الطرق السريعة    ضبط عاطل أثناء سرقته كولدير مياه من داخل فيلا بأكتوبر    راكبة يمنية تتوفى على طائرة عدن القادمة إلى القاهرة    هدية نتنياهو.. بلدة بالجولان تحمل اسم "ترامب"    أشباح بروكسل.. قراءة العالم الغربي بشكل مختلف    تراجع طفيف في أسعار البلح بسوق العبور الأربعاء 24 ابريل    محمد صلاح ورامي مالك على سجادة "التايم" ضمن أكثر 100 شخصية مؤثرة بالعالم | صور    وزير الخارجية الإيراني: لا نية للتفاوض مع الإدارة الأمريكية الحالية    مستوطنون يقتحمون بلدة السموع جنوب الخليل لإقامة صلوات تلمودية    جمعة مهنئًا المصريين: إنكم شعب أصيل واعٍ    ملعون أبو العشق ل نجوى كرم تتصدر جوجل بعد تحقيق ملايين المشاهدات    خبراء في تايلاند يعلنون عن نتائج إيجابية لعلاج سرطان الدم ب"الخلايا القاتلة"    مقالات صحف اليوم.. مرسى عطا الله يتحدث عن هزيمة المقاطعة.. وجلال عارف يؤكد دور مصر تجاه ليبيا والسودان.. والطرابيلي يكتب عن النقل بالقطارات    شاهد..السيسي يضع إكليلًا من الزهور على قبر الجندى المجهول    مرتجي يحتفل بذكرى مرور 112 على النادي الأهلي    سامسونج تسحب عينات التليفون القابل للطى    عزل 19 راكبا بالمطار لعدم حملهم شهادات «الحمى الصفراء»    خصومة ثأرية وراء مقتل مزارع وإصابة شقيقه في أسيوط    زلزال بقوة 6.1 درجة يضرب شمال شرق الهند    لجنة المشروعات ذات البعد الاستراتيجي تبدأ أعمالها ب8 مشروعات    بيراميدز يضيف الزمالك لقائمة ضحاياه وينتزع منه الصدارة    محمد صلاح يلتقي «أم التنانين» في حفل مجلة «تايم» (صورة)    تعرف على حكم تأخير الدخول بالزوجة بعد العقد بفترة من الزمن    عمرو عبد العزيز: الحياة من غير نت وبرامج السوشيال ميديا هتكون أحسن    "مجلس الأهلي" يصدر قرارات تربوية بشأن أحداث كرة الماء.. تعرف عليها    خبير تحكيمي: الزمالك وبيراميدز لم يحصلا على ركلات جزاء مستحقة.. وكان يجب طرد طارق حامد    مظاهرة فى حب محمد إمام بكواليس "هوجان".. والأخير للجمهور: الله يبارك لكم    أزياء المصممة الجزائرية هاجر تخطف الأنظار في حفل ملكة جمال العرب    اليوم ..محكمة الجنايات تحدد مصير قاتلى أسقف دير أبو مقار    فى اجتماع «الأعلى للجامعات»: استحداث إدارة لرعاية واكتشاف الموهوبين    من تشابلن إلى كووبر.. عندما يحتل النجم مقعد المخرج    النجم الساحلى يفوز على الهلال السودانى بالسويس ويتأهل لملاقاة الزمالك    شاهد بالصور .. كواليس إفتتاح رئيس الوزراء " معرض أهلا رمضان "    محافظ كفر الشيخ: شكرا للأهالى    زايد: القوافل الطبية قدمت الخدمة بالمجان ل62 ألف مواطن    المفتي يُحدد ٤ حالات يجوز معها إفطار الطالب في رمضان    «الإفتاء»: أداء الأمانات واجب شرعى    البيض الملون    "ترابها زعفران".. ترجمة لجمال تفاصيل الحياة الريفية فى "ألوان مسموعة"    «السقا» مهنة اندثرت فى عهد الخديو إسماعيل    ميكروتوربين لإنتاج الكهرباء من مخلفات المنازل    زيادة نسبة المبيدات الحشرية في أجساد الأثرياء.. الجولف كلمة السر    النبي والشعر (2) حسان بن ثابت    «الإفتاء»: أداء الأمانات تجاه الوطن والمجتمع والناس واجب شرعي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





لما لا يؤمن المصريون بأنَّ الزنا حرام؟
نشر في صوت الأمة يوم 20 - 01 - 2019


هذا مقالٌ صادمٌ لا محالة، سوف يرفضُه كثيرون ويرحبُ به قليلون. الكتابة الحقيقية لا يجبُ أن تكون مُسكناتٍ للألم، أو مغازلة لواقع أليم، بل ينبغى أنْ تكونَ دالة وكاشفة وفاحصة وقادرة على التشخيص السليم. التغاضى عن خطايا المجتمع ووضع الرؤوس فى الرمال ليس ذكاءً، بل هو أعلى درجات النفاق والتدنى الرخيص . طبعاً.. لن تخالفنى الرأىَ فى أنَّ ظاهرة العلاقات الآثمة، بتنويعاتِها المختلفة، واحدة من أكثر الظواهر انتشاراً فى مُجتمعنا "المُتدين بطبعه". الأديانُ السماوية تشددتْ فى تحريم "الزنا". القرآنُ الكريمُ يقولُ: "ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساءَ سبيلاً"، والمسيحية تأمرُ: "لا تزنِ بحليلةِ جارك"، واليهودية تتوعدُ: "إذا زنى رجلٌ مع امرأة... فإنه يقتلُ الزاني والزانية". رغم هذه النصوص الدينية السماوية القاطعة وغيرها إلا أنها لم تحققْ الردع الكافىَ لأهل الأرض. هذه الكبيرة تتوغلُ فى المجتمع المصرى توغُّلاً مُفزعاً ومؤلماً وخطيراً. الأمرُ لا يقتصرُ على فئةٍ دون أخرى، بين الفقراء والأغنياء، بين العامة والنخبة، بين المثقفين والأميين، بين رجال الدين ورجال المال. مشايخ ورهبان يُضاجعون النساء فى دور العبادة. مُعلمون يعبثون بأعراض تلميذاتهم فى المدارس وفى جلسات الدروس الخصوصية. أكاديميون يتحرشون بطالباتهم داخل الجامعات ويرفعون شعار: "النجاح مقابل الحرام". آباءُ يهتكون أعراضَ بناتهم. وأمهاتٌ يتاجرن بصباياهُن فى سوق النخاسة. النفوسُ المستقيمة لا تحتاجُ نصوصاً سماوية تمنعُها عن اقتراف تلك الفاحشة .ما كان حراماً فى العُرف العام صار مُباحاً مُستباحاً. جرائمُ الشرف تمضى بوتيرةٍ متسارعةٍ. المذابحُ الأسرية بسبب الخيانة تصل إلى حد الظاهرة. معاملُ التحاليل الطبية تعيش أزهى عصورها فى ظل إقبال الأزواج على إجراء تحليل d-n-a، للتأكد من نسب أطفالهم. جرائمُ قتل الزوجات لأزواجهن بمساعدة العُشاق.. عرضٌ مُستمرٌ. الرشاوى الجنسية تختصرُ الزمنَ وتُحققُ المعجزاتِ وتنجزُ المستحيلات وتُغيِّرُ المسارات. زنا المحارم صار حاضراً بقوة على صفحات الحوادث. الدراساتُ الاجتماعية الجادة تعترفُ بوجوده بنسبٍ خطيرة ولا تنكره ولا أحدَ يفزعُ أو يهتمُّ. ودخلتْ على خط القبح جرائمُ "تبادل الزوجات"، وهى من أكثر السلوكيات البشرية انحطاطاً وشذوذاً. وما خفى وما لا تصلُ إليه الشرطة أعظمُ وأخطرُ. وفى زمن الثورة التكنولوجية.. تسللتْ كلُّ هذه الفضائح من وراء الجدران إلى العالم الافتراضى الكبير صوتاً وصورةً. المُجرمون يُقرِّون ويعترفون، وبعضُهم يتفاخرُ بفحولته وقدراته الحيوانية، لا أحدَ يحاسبُ أو يعاقبُ، لم يخسر أيٌّ من هؤلاء منصبه بعد فضيحته على رؤوس الأشهاد .الشخصية المصرية تعرضتْ لحالةٍ متقدمةٍ من التصحُّر الأخلاقى الرهيب. الدولُ المتقدمة تتحدثُ عن احتلالها القمة فى الإنتاج والصناعة والتعليم، ونحن نُباهى الأممَ بالمراكز الأولى فى البحث عن الفيديوهات الجنسية وفى الطلاق وزنا المحارم وفى كل مسلك مُتدنٍ و قبيح، ومُحرك البحث "جوجل" شاهدٌ على ما نفعله بأنفسنا. لا أحدَ يجرؤ على مناقشة هذا العوار الأخلاقى الذى يضرب الشخصية المصرية فى العُمق، ويُحولُّها إلى شخصية بلا نخوةٍ أو كرامةٍ، ليس خجلاً ولكن لأنهم لا يمانعون من بقائه " خليهم يتسلَّوا"!! إنهم فقط يتحدثون عن توافهِ الأمور ويتعمقون فيها لخلق مُجتمع بلا أخلاق. أحدُهم كتب منذ فترة مقالاً يتضجرُ فيه من حارس العمارة التى يقطن فيها، لأنه يعترضُ طريق فتيات الليل ويرفض صعودَهن إليه كل مساء، فتمَّ تصعيده رئيساً للتحرير. وآخرُ كتبَ عدة مقالاتٍ يريد من خلالها شرعنة هذه الجريمة فى زمن وسائل منع الحمل والأوقية الذكرية، فتم تتويجه بجائزة مادية سخيَّة، ومنحه مساحات كبيرة للظهور الإعلامى. مثلُ هذا الكاتب المغوار ينطبق عليه الوصف القرآنى المُدهش: " إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ". في زمن الردة والبهتان، اكتبْ ما شئتَ ولا تخجلْ، فالكفرُ مُباحٌ يافنان. الأعمال الفنية "السينمائية/ التليفزيونية" تتناولُ العلاقات الآثمة، ليس من أجل رفضها، ولكنْ باعتبارها واقعاً لا تنكرُه بل تقرُّه. يستحيلُ أن تضبط عملاً فنياً، خلال السنوات العشرة الأخيرة على الأقل، يتصدى لمناقشةِ هذه الجريمةِ وكيفية محاصرتها وتطهير المجتمع منها. فاكفرْ ما شئت ولا تخجل، ميعادُك آتٍ يا فنان. المؤسساتُ الدينية فقدتْ تأثيرها وجدواها، وتفرغتْ لصراعاتٍ سياسيةٍ ومنافساتٍ غير شريفة. القوانينُ المصرية مُتواطئة أشدُّ التواطؤ إزاءَ هذه الظاهرة، ما يفاقم انحلال المجتمع. الصمتُ عما يحدثُ جريمة يجعلنا كمن وصفهم القرآن الكريم بقوله: " كانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ، لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ".

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.