حقوق الإنسان بالنواب تناقش مشكلات العنف الأسري وعمالة الأطفال    طلاب جامعة القاهرة يشاركون الهلال الأحمر في إعداد قافلة "زاد العزة "لمساعدة أهالي غزة    مدبولي ل رئيس مجموعة البنك الدولي: مصر تجاوزت مختلف التحديات منذ 2011    أسواق المنيا، أسعار السمك اليوم الثلاثاء 3 مارس 2026    وزيرة التضامن تواصل لقاء أعضاء مجلس النواب، وتوجه بسرعة التعامل مع طلبات دوائرهم    مدبولي يشيد بالدعم المقدم من البنك الدولي لتحقيق الإصلاح الاقتصادي والهيكلي    كندا تغلق سفارتها في السعودية    ترامب: العلاقة بين واشنطن ولندن لم تعد كما كانت    مواعيد مباريات الجولة ال21 والأخيرة بالمرحلة الأولى من الدوري المصري    مدرب منتخب مصر للكرة النسائية: مكاسب عديدة من وديتي الجزائر رغم الخسارة    خالد جلال مديرًا فنيًا للنادي الإسماعيلي    حبس عامل بتهمة هتك عرض طفل أعلى سطح عقار في كرداسة    أسعار الذهب في مصر اليوم الثلاثاء 3 مارس 2026    التنمية المحلية: 112 ألف مواطن استفادوا من أنشطة "وحدة السكان" خلال شهر فبراير    وزير الخارجية يبحث مع نظيريه من بلغاريا والجبل الأسود التصعيد فى المنطقة    إير فرانس: تعليق الرحلات من وإلى إسرائيل وبيروت ودبى والرياض حتى 5 مارس    إصابة 13 شخصا إثر حادث تصادم سيارة نقل بميكروباص على طريق بلبيس العاشر    طقس اليوم الثلاثاء.. الأرصاد تعلن بدء تحسن الأحوال الجوية    أخبار فاتتك وأنت نائم| حريق في السفارة الأمريكية..خناقة حريمي.. شظايا وسط إسرائيل    محافظ الوادي الجديد: اتخاذ خطوات تنفيذية لوضع حجر الأساس لأول جامعة تكنولوجية بمركز بلاط    ألفت إمام: زواجي كزوجة ثانية لم يكن تنازلًا بالإجبار.. اخترت رجلًا ناضجًا    حد أقصى حلقة 13، رسالة خاصة من صناع العمل للفتيات بعد مشهد ابتزاز صابرين    "الست موناليزا" تكتسح تريند جوجل... حلقة 12 تقلب الموازين ومي عمر تتوهج في رمضان 2026    قصور الثقافة تشارك في معرض فيصل للكتاب بأكثر من 200 عنوان وفعاليات فنية وأنشطة للأطفال    ليلة طرب في الشيخ زايد.. محمد عدوية يحيي سهرة رمضانية ويُشعل الأجواء بأغانيه وأعمال والده الأسطورة    الكينج يشعل محركات البحث.. الحلقة 13 تقلب الموازين وتحلق بمحمد إمام إلى صدارة تريند جوجل    الأسباب الأكثر شيوعا للدوار    وفاة طفلة وإصابة 4 آخرين بتسمم غذائي في الوادي الجديد    محافظ المنوفية يجري زيارة مفاجئة لمستشفى الحميات بشبين الكوم    بروتوكول تعاون بين جامعة الأزهر ومديرية الصحة بمطروح لتطوير الخدمات الطبية    عميد طب جامعة طنطا يتفقد مستشفى سرطان الأطفال الجامعي    30 دقيقة تأخر في حركة القطارات على خط «القاهرة - الإسكندرية».. الثلاثاء 3 مارس 2026    كردون أمني حول قرية طوخ الخيل بالمنيا بعد مقتل شاب في مشاجرة عائلية    بينهم مصر| الخارجية الأمريكية تدعو رعاياها لمغادرة أكثر من 12 دولة    تفاصيل الهجوم على السفارة الأمريكية في الرياض    الحرس الثوري: عدد قتلى وجرحى العسكريين الأمريكيين بلغ 650    مجلس الزمالك يقرر منح ممدوح عباس الرئاسة الشرفية للنادي    تقدم في مفاوضات تجديد عقد فلاهوفيتش مع يوفنتوس    ننشر حركة تنقلات رؤساء الأحياء في بورسعيد    قبل أن تنفجر العبوة.. انفجرت القيادة في «رأس الأفعى»    رئيس الوفد يشكل لجنة لتحويل الصحيفة والبوابة إلى مؤسسة متكاملة    صدام الأختين.. مواجهة نارية بين سينتيا خليفة وياسمين عبد العزيز في "وننسى اللي كان"    وفاة ماجد حسنى رئيس مجلس إدارة شركة دير جيست والنجوم ينعونه    خسوف كلي للقمر تزامنًا مع بدر رمضان.. تعرف على المدة وكيفية أداء الصلاة    دعاء الليلة الثالثة عشر من شهر رمضان.. نفحات إيمانية وبداية رحمة ومغفرة    أحمد موسى: ليس لدينا أزمة في أي سلعة.. ونحمد ربنا على النعم اللي إحنا فيها الأمن والأمان لا يُقدر بمال    ترامب: الديمقراطيون سينتقدون حتى لو لم نهاجم إيران    تعرف على نتائج اليوم الثانى من دورة المتحدة الرمضانية    أودينيزي يشعل صراع البقاء في إيطاليا بالفوز على فيورنتينا    هشام نصر: تصدر الزمالك ثمرة دعم الجماهير.. وتصعيد 7 ناشئين دليل على قوة النادى    نجوم دولة التلاوة يواصلون إحياء الليلة ال13 من رمضان بتلاوات ندية    رمضان.. مرآةُ النفسِ والوجدان    الأمن العام الأردنى ينفى مقتل مصرى ب«شظايا إيرانية»: عيار نارى وراء الحادث    باحث بجامعة بني سويف يشارك في تطوير أصعب اختبارات الذكاء الاصطناعي عالميًا    بعد مشهد الابتزاز الإلكترونى بمسلسل حد أقصى.. اعرف كيفية التصرف الصحيح    بدون حرمان من الحلويات في رمضان، نظام منخفض السكر لتقليل ارتفاع الأنسولين    برلمانية: اتفاقيات مشروع السكة الحديد العاشر من رمضان تدعم الصناعة وتعزز منظومة النقل الذكي    مدبولي: توجيهات رئاسية باستمرار تطوير منظومة التعليم العالي والبحث العلمي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



هل المصريون عبيد للحاكم؟
نشر في صوت الأمة يوم 04 - 05 - 2009


مايكل فارس
هل الشعب المصري عبيد للحاكم منذ عهدالفراعنة وحتي الآن؟! سؤال ربما لم يطرحه أحد من قبل وإن كان بعض المثقفين تهامسوا به علي المقاهي وفي المنتديات الثقافية وألف أحدهم سرا كتابا بعنوان تراث العبيد يحمل توقيع الدكتور «ع.ع» أكد فيه أن الشعب المصري عبيد مستشهدا بخضوعهم للعبيد
المماليك وخنوعهم للحكام عبر حقب التاريخ المختلفة.
ففي رائعة الارض للراحل عبدالرحمن الشرقاوي يظل بطل الرواية محمدابوسويلم ومعه بضعة افراد يواجهون الامير التركي الذي يريد الاستيلاء علي ارضهم لاقامة خط سكك حديدية عليها في حين تظل الغالبية العظمي من اهل القرية خانعين ومرعوبين حتي من مجرد نقد الامير وفي نهاية الرواية انتصر المؤلف للامير التركي وفي رواية «الحرام» ليوسف إدريس استعرض الكاتب حياة عمال التراحيل وكيف أن أحد الاقطاعيين الكبار لم يكتف بعبودية الفلاحين في الارض بل اعتدي علي زوجة احدهم جنسيا والتي انتحرت هربا من العار، الفرعون في مصر القديمة إلي محاولة اقصاء الشعب من المشاركة السياسية جرت وقائع كثيرة اختلف حولها اساتذة التاريخ وعلم النفس والسياسيون ففي حين رأي البعض أن المصريين عبيد رفض اخرون الصفة المهنيه.
الدكتور عبدالحليم نور الدين رئيس المجلس الاعلي للآثار السابق واستاذ الآثار بجامعة القاهرة أكد أن العلاقة بين الحاكم الفرعون والمصريين القدماء قامت علي نظام المؤسسات والإدارات التي تم تقسيمها إلي أقاليم وتعيين وزير لكل إقليم وأوجد المصريون القدماء الانظمة المالية والهندسية والعسكرية وبذلك قامت العلاقة بين الحاكم والمحكوم علي العدل ولم تبن الاهرامات بالسخرة لأن السخرة لاتفرز ابداعا.
وأشار إلي أن العدالة وتحكيم الضمير كانت في عصر الحضارة الفرعونية أكثر مما عليه الآن حيث كان المصري القديم يقسم بالآلهة أثناء المحاكمة وأوجد المصريون إلها للعدالة كان يسمي «ماعت»ووصلت الحرية والديمقراطية إلي حد الشكوي ضد كبار المسئولين أمام القاضي دون خوف أو تعقب.
ويري الدكتور عبدالحليم نور الدين أن المصريين القدماء أول من ابتدعوا نظام الاضراب فعندما عم الكساد في إحدي السنوات رفض المصريون القدماء العمل وقالوا للحاكم «نحن جوعي» وقال إن المحتلين الذين جاءوا بعد الفراعنة اذلوا المصريين ومارسوا ضدهم كافة انواع القهر والعدوان والظلم واقصوهم عن المشاركة في حكم البلاد واتخاذ القرار السياسي حتي جاء الفتح الاسلامي وتعاقب الحكام المسلمون حتي عصر المماليك ليحكم العبيد الاحرار حيث تعمدوا علي أن يكون لكل مملوك مماليك من اتباعه ضمانا لولائهم ووصل هذا التراث الي المصالح الحكومية المصرية الآن حيث يحرص المدير علي أن يكون له حاشية مقربة وكذلك الموظف إذاعمل لفترة طويلة في أحد الاماكن فإنه يكون حاشية من الموظفين الصغار والمحافظ لايستطيع العمل في ظل القانون فقط بل علي أن يسير وفق هذه الاعراف والتقاليد والموروثات وهذا هو ما يسمي بتراث العبيد.
وأكد الدكتو عبدالحليم أن محمد علي باشا قضي علي كبار قادة المماليك في مذبحة القلعة وادخل ابنائهم في خدمته حيث زوج نساءهم لاعوانه لتختلط دماء المماليك بالمصريين مما يفسر بقاء بعض تراثهم. حتي الآن واوضح نور الدين أن المماليك هم أول من اخترعوا الفاظا مثل «الذنب» ويقصد بها الوشاية وكذلك «الغمز واللمز» و«التدبيس» والتي تعني تلفيق التهم.
ومن جانبه يري الدكتور أحمد ناصف استاذ التاريخ بجامعة طنطا أن فترة حكم المماليك كانت من أصعب الفترات في التاريخ المصري لدرجة أن المؤرخ جبريل باير قال أن المصريين عبيد لمن حكموا مستندا إلي إن صلاح الدين الايوبي ألغي عندما حكم مصر حكم الشيعة واستبدل المذهب الشيعي بالسني وقضي علي الفكر الفاطمي ورضخ المصريون لذلك وعندما رفض المصريون حكم الوالي المعين من قبل الباب العالي العثماني وطالبوا بترشيح غيره لم يختاروا واحدا منهم وانما اختاروا الالباني محمدعلي، في المقابل ينفي الدكتور أحمد ناصف هذه الفكرة عن المصريين مؤكدا أن الشعب ارتبط بالنيل فالمصري يبحث عن الاستقرار فهو يرمي الحبوب في الارض وينتظر الحصاد لذلك فهم ساكنون ويبدون احيانا خاضعون ولكن متي ثاروايصعب السيطرة عليهم فمثلا عندما تولي الرومان حكم مصرواضطهدوا المسيحيين لم يغير المسيحيون دينهم وحتي عندما تحولت «روما» إلي المذهب «الكاثوليكي» ظلت الغالبية العظمي من المصريين «ارثوذكس» واضاف أن المؤرخ «جبريل» قال «الله عندماوزع كل شئ وزع حليفا معه ففي الشام وزع الثراء والثورة وفي الصحراء وزع الفقرمع القوة وفي مصر وزع الله الثراء والخنوع ويري ناصف أن المماليك استمدوا شرعية حكمهم من الدين بعد حصولهم علي فتوي من رجال الدين وشهادات بأنهم من الاحرار وكان أول من فعل ذلك المملوكي عز الدين العسقلاني كما أن المماليك جلبوا عبيدا من خارج مصر وشاركوهم في الحكم وابعدوا المصريين عن السياسة والسلطة واستقوي المماليك بهولاء الاجلاب ضد الشعب المصري الذين تركوهم في السلطة طالما ابتعدوا عن المساس بمعتقداتهم ونسائهم وتغلغل التراث المملوكي في الفكر المصري ومنه اللي يتجوز أمي أقول له ياعمري» ومع ذلك لجأ المصريون إلي المقاومة ونقد الحاكم عن طريق الاراجوز وكانوا يسقطون في حكاياته وعلي لسانه ما يريدون أن يقولوه للحاكم ولكن هذا الشعب إذا ثار فلن تستطيع قوة أن تقف أمام ثورته لذا يعد النظام الحالي لمخطط التوريث في سرية واتحدي أن يجهر أحد من المسئولين به ولكن تراث العبودية لم يتغلغل في الشعب المصري رغم أن الشعب كان خانعا للسلطة فعندما جاء محمد علي للحكم حكم بالحديد والنار وحتي عندما قامت الثورة عام 1952 ظل الغالبية العظمي بعيدا عن المشاركة في الحياة السياسية وإن بدأت مرحلة جديدة بين الحاكم والشعب.
ويري المستشار محمد حامد الجمل رئيس مجلس الدولة السابق أن العبيد قديما افضل من العبيد الآن فقديما مالك العبد كان عليه أن يحافظ عليه فيطعمه حتي لايموت أو يفقده بينما يموت المصريون الآن بايدي النظام دون مبالاة فظهرت تجارةسرية للاعضاء بسبب الفقر والجوع.
واشار الجمل لحقبتي حكم عبدالناصر والسادات وما تركاه من قوانين ومعاملات ادت إلي ترسيخ العبودية والذل في فكر الشعب . وحول تقييم مرحلة ثورة يوليو قال الجمل منذ ثورة 1952.. تم الغاء دستور 1923 وتشكيل مجلس قيادة حركة الجيش ثم مجلس قيادة الثورة الذي تولي السلطة التنفيذية والتشريعية بمجموعة وزراء تكنوقراطيين ينفذون اوامر الضباط الانقلابيين فنشأت سيطرة زعيم واحد علي كل سلطات الدولة فاصبح الرئيس ومن يتبعه من محافظين ووزراء لايخضعون لاي محاسبة دستورية او قانونية مع منع ترشيح أي شخص لمجلس الامة او المجالس المحلية إلا بموافقة الاتحاد القومي ثم الاتحاد الاشتراكي اضافة إلي حظر النشاط الحر للمواطنين فاصبح الشعب ذليلا وزادت بشاعة الصورة بمذبحة القضاة عام 1969 وزادت عمليات القهر والتعذيب والاعتقال واصبح الارهاب السلطوي هو المسيطر علي الشعب وتابع الجمل: حارب السادات منذ توليه مراكز القوي و أغلق المعتقلات وحرق الشرائط القبيحة المسجلة للمسئولين ورفع شعارات دولة العلم والايمان و«دولة المؤسسات» وأعد دستور 1971 بعد الغاء الدساتير الناصرية لكن الوضع ظل كما هو. الدستور الجديد مفاده بإن الرئيس مصدر السلطات وصاحب السيادة العليا ويحق له أن يعطل احكام الدستور واللجوء للاستفتاء الذي نتيجته في الغالب 9،99% بل وعصف بالدستور والشرعية واطلق عنان الجامعات الاسلامية في مواجهة الشيوعية ووقع اتفاقية كامب ديفيد التي رفضها العرب والمصريون ليعتقل بعدها وتحديدا في سبتمبر 1981 ،1 آلاف من المثقفين والتيارات الاسلامية والاقباط مما أدي لاغتياله في اكتوبر من نفس العام قبل حله الاتحاد الاشتراكي وانشاء احزاب خاضعة للسلطة التنفيذية ومقيدة بقانون الطوارئ ليفقد الشعب سيادته وتصبح مصر ملكا لعدم من العائلات القريبة من السلطة فاصبح الشعب المصري عبدا للبيروقراطية والاستبداد وجاء الرئيس مبارك لتبدأ مرحلة اخري بين النظام والشعب ايضاويقول الدكتور يحيي الجمل الفقيه الدستوري أن البرلمانيين يشعرون ان الشعب لم يأت بهم وأنهم فازوا بإرادة الامن وتدخلاته لذا فولاؤهم لمن جاء بهم
وضرب مثلا بما قاله المفكرالانجليزي هارون بلاسكي الذي تحدث عن الثورات وكيفية قيامها والمقومات التي كانت مع الشعب ومع الحكومة اثناء الثورات القديمة مثل الثورة الفرنسية كانت الحكومة تملك بنادق بارود والمواطنون كانوا يملكون حجارة والبعض كان يملك بنادق. أما الآن فانظر إلي ما تملكه الحكومة وما يملكه الشعب.
وأكد أن الشعب المصري «فراز» فرغم ما يعانيه يفهم الاوضاع السياسية وعندما خرج محمود ابو زيد من وزارة الري حزنوا عليه جدا ومع ذلك فهو شعب سلبي نتيجة تراكم عصور طويلة من التهميش من قبل الحكام.
وأكد أن تغيير المادة 76 خطيئة دستورية لأنها اغلقت الباب نهائيا لتداول السلطة فظاهرها رحمة وباطنها عذاب.
وقارن الجمل بين الدستورالمصري ودساتير العالم التي توضع لزيادة حريات الشعوب وتقييد مساحة السلطة فكل التعديلات التي تمت في الدستور المصري منذ 1980 تتجه لتقييد الحريات وزيادة السلطة وقال إن مصر دولة فرد لا دولة مؤسسات مشيرا إلي أن عيشة العبيد التي نحياها شارك فيها الحكومة والمثقفون وطبيعة الشعب المصري التواكلية والاعتمادية.
من جانبه نفي عمار علي حسن رئيس مركز دراسات الشرق الاوسط صفة العبودية عن الشعب المصري مؤكدا أن الذين يدعون ذلك استقوا احداثا بعينها من التاريخ لتعضيد وجهة نظرهم فالقراءة المنطقية للتاريخ تنزع هذه الصفة عن الشعب لأن الشعب مارس استقلالا ما مقارنة بدول اخري انصهرت في الامبراطوريات مثل الشعب الصيني والروسي فالمصريرين كانوا اكثر تحررا ولكن بعض المثقفين المصريون الذين ظلوا عاجزين عن الفعل الايجابي اسقطوا بعض الوقائع علي كل الشعب المصري فالمماليك انفسهم الذين حكموا مصر استمدوا شرعيتهم من الحاكم العباسي وفي عام 1258 وعندما سقطت حاضرة الخلافة الاسلامية في بغداد جاءوا بالخلافة إلي القاهرة لاضفاء هذه الشرعية والتي كان يحترمها الشعب المصري كما أنه لايوجد دليل علي أن الشعب المصري رضخ في حفر قناة السويس للسخرة فهناك عشرات القبائل هربت من هذه السخرة وهذا سر انتشار العديد من العائلات ذات الاصل الواحد في العديد من المحافظات المصرية.
ويري الدكتور عمار علي حسن أن الشعب المصري القديم بني الاهرامات حبا في الحاكم حيث كانوا يقدسون الفرعون ويعتبرونه إلها اما الدكتور أحمد شوقي العقباوي استاذ علم النفس فيري أنه لاأساس من العلم للقول إن هناك شعوبا من الاحرار فكل عصر له ظروفه الخاصة ففي العصر الجاهلي كان العرب يعبدون الحجارة فليس معني هذا انهم كانوا عبيدا للحجارة أما المهندس أحمد بهاء الدين شعبان فأشار إلي أن الحاكم له اساليبه التي يحاول بها السيطرة علي المحكوم وله مثقفوه الذين يروجون لفكرة أن الشعب المصري من العبيد فذلك يخدم الحاكم في محاولة لتوطيد فكرة الخنوع والاستسلام للقهر والظلم الذي عاني ويعاني منه الشعب المصري علي مدار تاريخه وأشار شعبان إلي أن الشعب المصر لم يستكين فقد انتفض ضد الحاكم اكثر من مرة بداية العصر الحديث من ثورة 1919 وحتي ثورة 1952 وقاوم الاحتلال الفرنسي والانجليزي وطوال الخمس سنوات الاخيرة خرجت الاضرابات والمظاهرات بعد مجئ حركة كفاية التي كانت لها مطالب سياسية محددة وجميع اعضاء كفاية والقوي الوطنية من المصريين الشرفاء أم أن من يقود هذه الحركات من الاجانب!!
مصر في حاجة إلي زعماء لا عملاء
تتسم الأنظمة العربية في مجملها بسوء الإدارة لمقدرات وإمكانات شعوبهم وإلا ما كنا وصلنا إلي ما نحن فيه بعد أكثر من ثلاثين عاما من السير في طريق السلام المزعوم والذي أهدر الحقوق وأضاع البلاد وأفسد العباد لأنه لم ينبني علي أصول حقيقية بل استثمر الحكام هذا الاستسلام ليقدموا أوراق اعتمادهم للقوي العظمي الحامية للكيان الصهيوني عسي أن يرتبط بقاؤهم ببقاء هذا الكيان المغتصب !!! جاء السلام وفي المقابل ضاعت المكانة الدولية في كل المجالات و انهارت المؤسسات رغم وجود هياكلها وكذلك القيم رغم وجود مصادرها ! جاء السلام وتدهورت الحالة الاقتصادية وزاد الفقر وانتشر الجهل وارتفعت نسبة الإصابة بالأمراض النفسية والعضوية ولم تصب معدلات التنمية التي صدعوا بها رؤوس الشعب إلا في جيوبهم وجيوب من التف حولهم من المسخ البشري الذي افتقد للكرامة والصدق والإنسانية !! جاء السلام فاستثمره الصهاينة لصالح مشروعهم الاستيطاني التوسعي وما أفسده عليهم سوي المقاومة العفية ورجالها الأشداء المخلصين ، بينما نصب الحكام بالسلام علي شعوبهم ! ومازالت حالة التردي قائمة طالما لم يعترف الحكام الفشلة بما ساقوا اليه الأمة من إهانة ومهانة ، فإذا بنا نجد قرارات ومواقف يتخذونها - من غضب الله عليهم - بلا رؤية ولابصيرة إنما طاعة لولي أمرهم وحامي عروشهم كما يظنون ! من تلك المواقف والقرارات :
.1 في الوقت الذي فيه تدعو مصر للحوار الفلسطيني نجدها تنحاز فيه لطرف علي طرف طبقا للمعايير الأمريكية !! ويصبح الرئيس مبارك الوحيد علي مستوي العالم العربي الذي لم يلتق بخالد مشعل رئيس حركة حماس صاحبة الشرعية البرلمانية وأحد أطراف الحوار التي تزعم مصر حضانتها !! بينما يستقبل جعجع قائد الفتنة الملوثة يداه بدماء العرب علي أرض لبنان !! كما لم ينس الوزير الأفشل للخارجية المصرية الذي لادور لوزارته - بعد انتقال الملفات الهامة منها لجهاز المخابرات العامة - أن يسخر ويهين أحد أطراف الحوار الفلسطيني الذي تستضيفه بلده وينزع منها الشرعية لحساب الطرف الذي باع نفسه للصهاينة والأمريكان !!
2 - في الوقت الذي تحرز فيه المقاومة العراقية انتصاراتها علي المحتل الأمريكي وحكومة الاحتلال بعد أن كادت الدولة العظمي أن تشهر إفلاسها وأنقذتها الأموال العربية المهربة أو المستثمرة بالمليارات بعيدا عن أرض الوطن ، إذا بنا نجد حكام مصر والأردن يرسلون سفراءهم ليتم حصارهم في المنطقة الخضراء بلا عمل حقيقي يؤدونه لقلة عدد البعثة التي أختزلت في السفير ونائبه !! إذن لماذا هم هناك ؟ كي يمدون حكومة الاحتلال وإدارة المحتل بأنابيب الأكسجين كي تبقي عليه أو تخرجه بلا حرج أو إهانة كي يستمر مسلسل إذلال العراقيين تحت مظلة الجامعة العربية !!
3 - اتفق الجميع علي أن النظام الحاكم في مصر منهار وعلي وشك الرحيل بعد أن خرب الديار وأفسد الذمم وأحال مصر الي ركام ولاحل ولا مخرج من سيناريوهات الفوضي أو العنف سوي الإجماع الوطني بعد أن يعترف المسئولون بفشلهم وبحجم الفساد المتراكم الذي تسببوا فيه! وذلك بتشكيل حكومة وحدة وطنية ليس فيها أحد ممن سبق وأن تولي مسئولية وزارية وأفسد فيها ! في محاولة لتنقية وتهيئة المناخ لإعادة الحياة لمصر والمصريين تحت محددات متفق عليها للإجماع الوطني يترك فيها الشعب مع كافة ضمانات الحرية والشوري والعدل الذي لا يفرق بين أحد من أبناء الأمة لاختيار حكامه ونوابه ومسئوليه في هدوء دون عنف أو فوضي ، ورغم ذلك جاءت فرصة الأزمة المالية العالمية لتلتف الشعوب حول قادتها من مختلف الاتجاهات لتداول الأمر واتخاذ القرارات المصيرية دون تفرد من المسئولين في كل أنحاء العالم إلا في مصر فقد ضيع النظام الجهنمي الفاشل الفرصة ولم يلتفت لأحد ممن حوله اعتقادا منه بالتفرد والتميز وبفضله علي كل من عاداه ، بل كابر وعاند وذلك دليل شؤم علي مجريات الأحداث في الأيام القادمة ولاحول ولاقوة إلا بالله العلي العظيم
4 - في ظل الغضب الذي اجتاح مصر كلها نتيجة العنف والإجرام والممارسة غير الشرعية لقوات الشرطة في كل مكان تستمر سياسة النظام في حماية المتهمين في قضايا القتل العمد والتعذيب في الأسكندرية وسمالوط والفيوم والقاهرة حيث يقدم المخبرون وأمناء الشرطة كبش فداء مع وعد بإخراجهم من القضايا كالشعرة من العجين فيما بعد !! دون أي مراعاة لشعور الغضب الساري في نفوس كل الناس وهو ما يهدد بتولي كل ضحية مهمة الأخذ بثأرها لغياب العدل والمساواة !! ورغم ذلك فلا قرار بمحاسبة كل من يتهم في هذه القضايا فور الإبلاغ عنها ولاتعديل تشريعي يسوي في المسئولية بين المحرض والفاعل والصامت والآمر الناهي فكلهم في الإدانة والعقاب متساوون ! وهو ما يدل علي غباء منقطع النظير قد يعجل بفوضي أو بعنف في ظل الأوضاع الاقتصادية المتردية ! مصر في حاجة الي زعماء لا الي عملاء!!
اللهم لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا وأرشدنا الي طريق الخير وقرب بين صفوف أبناء الأمة وأخلص نواياهم لنصرة الحق والعدل والحرية
اللهم احمنا من غدر وخسة أهل الداخل أما من في الخارج فنحن - بإذن الله - بوحدتنا ووعينا كفيلون بهم اللهم آمين
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.