المدير التنفيذي لمنظمة تنمية المرأة تشكر الإمام الأكبر على مشاركة الأزهر ودعمه اللامحدود    رئيس جامعة بنها يفتتح مؤتمر "التمكين المهني والتقدّم الوظيفي استعدادًا لمستقبل العمل"    ملتقى الإبداع يناقش «حلم في حقيبة» بمعرض الكتاب    الإطار التشريعي لحماية الطفولة.. تحليل مقترحات «الشيوخ» ومبادرات الدولة    شعبة المستوردين: 129 معرض «أهلاً رمضان» و107 شوادر لتوفير السلع الأساسية    رئيس الوزراء يتابع موقف تنفيذ المشروعات التنموية والخدمية بمحافظة السويس    رئيس الوزراء يطلق تعداد 2027 ويؤكد: بيانات دقيقة للتخطيط والتحول الرقمي وتحسين الخدمات    "القاهرة الإخبارية": وحدات الداخلية السورية تبدأ الانتشار في ريف عين العرب    أكثر من 3 ملايين ملف.. ماذا تكشف وثائق «إبستين» الجديدة بعد تورط أطراف ثالثة؟    مدير مجمع الشفاء: 20 ألف مريض بحاجة ماسة للعلاج خارج غزة    الزمالك يتصدر وتراجع المصري| ترتيب مجموعات كأس الكونفدرالية بعد الجولة الرابعة    رونالدو خارج تشكيل النصر أمام الرياض في الدوري السعودي    المركب هيغرق.. وائل القباني يحذر مسؤولي الزمالك من بيع عناصر الفريق الأساسية    ضبط سائق أنهى حياة ربة منزل وأصاب ابنتها بكرداسة    كلمات قوية للقاضي قبل الحكم على المتهمة بإنهاء حياة زوجها واطفالة السته بقرية دلجا بالمنيا    محافظ كفر الشيخ يتقدم الجنازة العسكرية لمعاون مباحث مركز شرطة الحامول في بيلا    المفوضين توصي بإلغاء قرار إخلاء بيوت ومكتبات الثقافة المؤجرة من العاملين    دار الإفتاء: احرص على أن تكون من أهل المغفرة في ليلة النصف من شعبان    وزير التعليم العالي: سنصل إلى 155 مستشفى جامعي بنهاية 2026    متحدث الصحة: دليل إرشادي موحد لتنظيم العلاج على نفقة الدولة بأكثر من 600 مستشفى    مصابون باستهداف إسرائيلي لبيت عزاء وسط غزة    جوناثان الكاميروني ثاني صفقات كهرباء الإسماعيلية الشتوية    مصدر بالزمالك يكشف سبب تواجد لجنة الأموال العامة في النادي    الطب البيطري بجنوب سيناء: توفير ملاجئ آمنة للكلاب الضالة    رئيس الوزراء يتابع الموقف التنفيذي لمشروعات حماية الشواطئ    شريف مصطفى يفتتح معسكر التضامن الأوليمبي الدولي للكونغ فو استعداداً لأولمبياد الشباب    رئيسة القومي للطفولة تشارك في جلسة حوارية بعنوان "حماية المرأة والفتاة من كافة أشكال العنف"    محمود عاشور يشارك في معسكر حكام الفيديو المرشحين لكأس العالم    قبل عرض مسلسل مناعة.. كندة علوش تدعم هند صبرى فى سباق رمضان 2026    مديرية التضامن الاجتماعي بالقليوبية تعقد اجتماعا لاختيار الأم المثالية    المنتجة ماريان خوري تستقيل من مهرجان الجونة.. لهذا السبب    الكرملين: جولة محادثات جديدة بين روسيا وأوكرانيا بوساطة أمريكية في فبراير    التحالف الوطنى يتقدم بالعزاء فى وفاة شقيقة النائب محمد أبو العينين    القاهرة الإخبارية: السوداني يبحث الاستحقاقات الدستورية مع رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني    متفقهون في الدين.. المتسابقون ببورسعيد الدولية يتنافسون في فرع الحافظ المتفقه ولجان التحكيم تشيد بالمستوى    القبض على 12 متهمًا أجبروا الأطفال على التسول    وزارة الزراعة تطرح كرتونة البيض ب 110 جنيهات بمعرض المتحف الزراعى بالدقى    وزير المالية ومركز المعلومات يكرمان صاحب المبادرة المجتمعية الأعلى تقييمًا في «الإصلاح الضريبى»    الرقابة المالية ترفع الحد الأقصى لتمويل المشروعات متناهية الصغر إلى 292 ألف جنيه    إصابة 23 عاملاً في انقلاب «ربع نقل» على طريق الإسماعيلية الصحراوي    «إكسترا نيوز» ترصد حجم الإقبال اليوم على معرض القاهرة الدولي للكتاب بمركز مصر للمعارض الدولية    وزير الثقافة ينعى الفنان التشكيلي حسام صقر    حالة الطقس.. أتربة عالقة وأجواء مغبرة تغطى سماء القاهرة الكبرى والمحافظات    وزير التعليم العالي يتابع انتظام تنفيذ البرنامج التدريبي المتخصص للطلاب ذوي الإعاقة بجامعة الأقصر    4397 مستوطنا يقتحمون باحات الأقصى خلال يناير 2026    رئيس الشيوخ: ليلة النصف من شعبان مناسبة عطرة نستلهم منها دروساً إيمانية عظيمة    صوم يونان.. دعوة للقلب    فضل شهر شعبان.. دار الافتاء توضح فضل الصيام فى شهر شعبان    مواقيت الصلاه اليوم الإثنين 2فبراير 2026 فى المنيا.... اعرف مواعيد صلاتك بدقه    رئيس جامعة أسيوط يشهد الحفل الختامي للمبادرة الرئاسية «تمكين» بمعبد الأقصر    أسعار الدواجن البيضاء والبلدى بالأسواق والمحلات فى الأقصر اليوم الإثنين    تسليم نظارات طبية لأكثر من 5000 تلميذ بالمرحلة الابتدائية ضمن مبادرة «عيون أطفالنا مستقبلنا» في بني سويف    محافظ الأقصر يحضر احتفال العائلة الحجاجية بالليلة الختامية لمولد أبو الحجاج    حياة كريمة.. صحة دمياط تستهل فبراير بقافلة شاملة تخدم 1217 مواطنا بفارسكور    وزير الصحة: تفعيل الخطة القومية للخدمات الصحية الطارئة ورفع درجة الاستعداد بالتزامن مع فتح معبر رفح    جرامي ال68.. «الخطاة» يستحوذ على جائزة أفضل ألبوم موسيقي تصويري لأعمال مرئية    نجم الزمالك السابق: «شيكو بانزا» يحتاج إلى تطوير أكبر على المستوى التكتيكي    دار الإفتاء: صيام يوم النصف من شعبان من جملة الأيام البِيض من كل شهر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



بين قداسة الشريعة وبشرية الشرعية
نشر في الشروق الجديد يوم 19 - 10 - 2013

قامت المظاهرات والمسيرات لعودة شرعية د. مرسى وبعدها تم أكبر وأطول اعتصام فى تاريخ مصر من أجل عودته.. وعندما يستنكر البعض التضحيات الجسيمة والكبيرة التى تمت من أجل عودته يرد البعض قائلا: إننا لا يهمنا د. مرسى فى حد ذاته ولكن تهمنا الشرعية.
لقد وقع منذ عزل د. مرسى أكبر عدد قتلى وجرحى فى تاريخ الصدامات بين الحركة الإسلامية والدولة المصرية وخصوصا فى أثناء فض الشرطة والجيش بالقوة المفرطة لاعتصام رابعة الذى أقيم أساسا لعودة د. مرسى.
وقامت أكبر محاولة لفك أسره من الحرس الجمهورى عنوة مما أدى إلى مذبحة الحرس الجمهورى الشهيرة.. وقتل وجرح الآلاف من الشرطة والجيش فى سيناء وغيرها.
كل ذلك والمدافعون عن د. مرسى يقولون: كل التضحيات تهون من أجل الشرعية.. وبعد فترة بسيطة اختلط مفهوم الشرعية بالشريعة اختلاطا مخلا وسلبيا ومقصودا.. حتى صارت الشرعية هى الشريعة وكأنه لا فرق بينهما.
والحقيقة أن هناك فرقا جسيما وخطيرا بين الشرعية والشريعة رغم أنهما يتفقان تماما فى عدد الأحرف وفى الأحرف نفسها مع اختلاف فى الترتيب.. وهذا يولد اختلافا هائلا فى المعنى والآثار المترتبة عليه.
فالشرعية هى السلطة التى جاءت برضا الناس أو بانتخابات أو بغير ذلك.. واكتسبت شرعية قانونية أو واقعية أو نحو ذلك.
أما الشريعة فهى أوامر ونواهى وأحكام الشرع الشريف الحنيف التى جاءت عبر القرآن العظيم أو سنة النبى (صلى الله عليه وسلم) أو إجماع الأمة.
فالشرعية هى اختيار البشر.. وقد يخطئ أو يصيب.. وقد يشوبه الالتباس والخلط وقد يتخلله الخداع واللبس ويتأثر بعوامل كثيرة أبرزها خداع الدعاية والإعلام وشراء الأصوات.
أما الشريعة فهو اختيار الله وأحكامه للمكلفين من عباده.. وهى حق كلها وصدق كلها وعدل كلها.. ولا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها والشرعية يجوز لصاحبها أن يتنازل عنها طواعية لسبب أو لآخر.. وقد يتنازل عنها حقنا للدماء كما تنازل سيدنا الحسن بن على رضى الله عنهما ونال بذلك وسام السيادة الذى منحه له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن ابنى هذا وسيصلح الله به بين طائفتين عظيمتين من المسلمين».
أو يتنازل عنه حتى لا ينقسم الجيش أو الشعب مثلما فعل الملك فاروق حينما تنازل عن العرش بعد ثورة 23 يوليه.. فقد رفض طلب الحرس الملكى بالدفاع عنه وعن شرعيته ضد الضباط الأحرار رغم علمه بقدرتهم على ذلك حقنا لدماء المصريين قائلا لهم: «إننى أرفض إراقة دم مصرى واحد».. رغم أنه ليس مصرى الأصل.. ولذلك لم يقتل فى ثورة 23 يوليه سوى جندى واحد اشتبك مع قوات الضباط الأحرار حينما اقتحموا مقر رئاسة الأركان.. ولم يكلف الملك فاروق نفسه عناء البحث الكثير عن هل ما فعله الضباط الأحرار هو ثورة أم انقلاب.. ولكنه عاش مع واقع الأمر دون النظر لتوصيفه.. لأن التوصيف لن يفيده شيئا.. سوى الدخول فى حرب بين فصائل الجيش المصرى.. وبين أطياف الشعب المصرى دون جدوى.. فقد أدرك أن عهده قد انتهى.
والشرعية هى جزء يسير من الشريعة.. لأنها اختيار الناس لمن يحكمهم بالعدل والقسطاس.. فالشريعة أكبر بكثير من الحكم ولا يمكن أن يتحول الجزء إلى كل.. أو أن يلغى الجزء الكل.. أو أن يمحو الجزء مصالح الكل.. وأن نضيع الكل من أجل الجزء.. فالدين والإسلام أكبر من السلطة مهما عظمت.. والمشروع الإسلامى فى الأصل هو مشروع هداية وليس مشروع سلطة حتى وإن كان الحكم والسلطة جزءا منه.. فإذا تعارضت السلطة مع هداية الخلائق أو مع إراقة الدماء قدمت هداية الخلائق وعصمة الدماء.
والشرعية «السلطة» هى وسيلة.. والشريعة «الدين» هو الغاية.. ولا يمكن أن نحول الوسيلة إلى غاية.. أو أن تلغى وتهدم الوسيلة الغاية.. أو أن نتوصل إلى الوسيلة النبيلة بوسائل غير شرعية.. مثل حرق الكنائس أو الأقسام أو تفجير المنشآت أو قتل ضباط الشرطة والجيش وتكفيرهم أو تعميم العقاب على الخصوم.
سيقول البعض أن الشرطة والجيش والحكومة قاموا بقتل متظاهرين كثيرين فى رابعة وغيرها.. فأقول: نعم.. ولكن ذلك لا يبرر للآحاد تطبيق القتل أو الثأر المسلح أو تعميم العقاب وإقامة الحدود لأن ذلك من مهام الدول والحكام فحسب.. وينبغى السعى لاستيفاء الحقوق بالطرق الشرعية والقانونية التى لا تدخل أصحابها فى ظلم أكبر وأفدح وأعم من ظلم الحكومات


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.