الضربة الحديدية، نتنياهو يقر خطة الهجوم الإسرائيلي على إيران    حريق شقة ينهي حياة أم وطفليها بالقليوبية    «أون لاين».. كيفية الإستعلام عن فاتورة الكهرباء لشهر يناير 2026    الحصر العددي، حسين غيتة يقترب من حسم مقعد مغاغة بالمنيا    فيديو.. وزير الطيران يكشف تفاصيل إلغاء كارت الجوازات للقادمين والمغادرين نهاية يناير الجاري    رئيسة فنزويلا المؤقتة ل ترامب: شعبنا ومنطقتنا يستحقان السلام لا الحرب    ترامب يحذر إيران.. ويؤكد مقتل عدد كبير من الكوبيين المرتبطين بمادورو    خبير سيبراني: حظر السوشيال ميديا عمن دون ال 16 عاما سهل التنفيذ.. واللوم على الأهالي    الاتحاد الأوروبي يدعو واشنطن إلى احترام القانون الدولي وإرادة الشعب الفنزويلي    أسعار الأسماك والخضروات والدواجن اليوم 5 يناير 2026    وفقا للحصر العددي، يونس الجاحر يقترب من حسم مقعد القوصية بأسيوط    بعد إثارتها الجدل بسبب محمد عبد المنصف، من هي إيمان الزيدي؟    فاجعة تهز قليوب.. حريق شقة ينهي حياة أم وطفليها في «أم بيومي»    اللجنة العامة بالوراق وطناش تعلن الحصر العددي للمرشحين    ترامب: كوبا على وشك الانهيار والسقوط    «قفلت السكة في وشه».. عمرو مصطفى يكشف كواليس أول مكالمة مع الهضبة    الصحة: إنشاء مجمع تعليمي طبي متكامل بأرض مستشفى حميات إمبابة لدعم منظومة التمريض    الصحة العالمية تدعو لترشيد استخدام المضادات الحيوية قبل فوات الأوان    بالأرقام.. نتائج الحصر العددي لأصوات الناخبين بالدائرة الثالثة بالفيوم    نتيجة الحصر العددي لدائرة المنتزه بالإسكندرية في جولة الإعادة بانتخابات مجلس النواب 2025    مهرجان المسرح العربي يكشف تفاصيل دورته الجديدة في مؤتمر صحفي اليوم    إبراهيم عيسى عن فيلم «الملحد»: المشاهد سيضحك ويبكي ويناقش    مؤشرات أولية غير رسمية.. فوز وائل إسماعيل ومحمد مصطفى وأسامة عبدالشكور في انتخابات مجلس النواب بالمنيا    مواقيت الصلاة اليوم الإثنين 5 يناير 2026 في القاهرة والمحافظات    ياسر ريان: مشاركة الزمالك بالناشئين أمام الاتحاد السكندرى قرار خاطئ    اتحاد الغرف التجارية: وفرة السلع تسمح بوقف الاستيراد من مناطق النزاع دون رفع الأسعار    نتيجة الحصر العددي لانتخابات مجلس النواب بالدائرة التاسعة كوم حمادة وبدر بالبحيرة    "لمّ الشمل" في المنوفية.. وعاظ الأزهر ينهون نزاعا أسريا طويلا بمدينة الشهداء    محمد رمضان يفاجئ جمهوره بمسابقة نارية قبل حفل استاد القاهرة    هنا الزاهد تحتفل بعيد ميلادها.. ومهاراتها الفنية تثبت أنها نجمة متعددة المواهب    الاختلاف فى الرأى يفسد للود قضية    أيمن منصور يكشف كواليس تسجيله أسرع هدف في تاريخ أمم إفريقيا    العثور على جثة مسنه داخل منزلها بطنطا    دمياط.. الانتهاء من 548 مشروعا ضمن المرحلة الأولى من حياة كريمة    ميراث الدم| يقتل شقيقه ونجله بقنا.. والمحكمة تُحيل أوراقه إلى فضيلة المفتي    بيع سجائر بأغلى من التسعيرة.. حملة تفتيش على المحلات بأسواق العريش    أخبار × 24 ساعة.. إضافة مادة البرمجة والذكاء الاصطناعى لطلاب التعليم الفنى    أمم إفريقيا - باليبا: سنرى كيف يمكننا منع المغرب من اللعب    للمرة الأولى منذ 47 عاما.. سان جيرمان يفوز على نادي باريس بهدفين    سيف زاهر: منافسة كبيرة بين الأهلى وبيراميدز على ضم موهبة بتروجت    115 عامًا من المجد والتاريخ، الزمالك يحتفل بذكرى تأسيسه    أمم إفريقيا - بروس: إذا لم نهدر فرصنا لم نكن لنخسر أمام الكاميرون    بين الاندماج والاختراق.. كيف أعاد تنظيم الإخوان ترتيب حضوره داخل أوروبا؟    ديلسي رودريغيز: الهجوم الأمريكي واعتقال مادورو يندرجان ضمن مخطط ذي «دلالات صهيونية»    خالد الدرندلي: البنية الرياضية المتطورة تجعل مصر جاهزة لكأس العالم    مسلحون يقتحمون سوقًا في وسط نيجيريا ويقتلون 30 شخصًا ويختطفون آخرين    آخر تطورات سعر الريال القطري أمام الجنيه مساء اليوم الأحد    الوزير يتفقد الخط الرابع للمترو واستعدادات الحفر للفسطاط    أسباب زيادة الوزن في الشتاء    احتياطي السلع الأساسية يغطي احتياجات رمضان.. الغرف التجارية تكشف تفاصيل المخزون الاستراتيجي    تدهور الحالة الصحية للفنان إيمان البحر درويش.. اعرف التفاصيل    الصحة تطلق حملة «365 يوم سلامة» لتعزيز ثقافة سلامة المرضى    محافظ الغربية يجري جولة مفاجئة داخل عيادة أحمد عرابي الشاملة بكفر الزيات    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن : فابشر طالما انت مع الله !?    بدء صرف الإعانة الشهرية لمستحقي الدعم النقدي عن يناير 2026 بتوجيه من شيخ الأزهر    القمة الإنجليزية.. ليفربول يواجه فولهام في مواجهة حاسمة بالبريميرليج 2025-2026    مواقيت الصلاه اليوم الأحد 4يناير 2026 فى المنيا    أدعية مستحبة في ليلة النصف من رجب.. باب للرجاء والمغفرة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



عزبة ماركو.. عندما تصبح الصلاة فتنة
مبنى مكون من طابقين يثير الفتنة بين المسلمين والأقباط وإجراءات أمنية مشددة للالتزام بالتهدئة

من منزل صغير مكون من طابقين، يصلى فيه أقباط عزبة تبعد عن القاهرة نحو 175 كم، إلى مكان ملتهب أصيب فيه 10 مسيحيين على يد غاضبين من مسلمى القرية. على الرغم من بساطة العيش والفقر الذى يسيطر على أهل عزبة الأربعمائة التى تتبع اداريا مركز الفشن ببنى سويف، ووجوههم العابسة التى تحلم بغد أفضل رغم كل المعوقات، بعيدا عن صخب المدينة، لكن القرية التى لم يكن يدخلها سوى خفير نظامى واحد لحراسة المكان المخصص لصلاة الاقباط، باتت وسط حراسة أمنية مشددة. كان الطريق إلى المكان وعرا، فعزبة ماركو كما يطلق عليها أهلها ليست قريبة من مركز الفشن، حيث تبعد عنه نحو 30 دقيقة تقطعها السيارة فى بطء وحذر نظرا لضيق الطريق ووعورته فى مناطق كثيرة.

الطريق مظلم تماما، وهو ما يجعل السقوط فى الترعة الممتدة إلى جانب الطريق أمرا طبيعيا فى حالة السرعة أو التصادم.

ماركو الاسم هو الخواجة الذى كان من أوائل المقيمين بها خلال الاحتلال البريطانى، أما ماركو القرية فيبلغ عدد سكانها تقريبا ألف شخص، بينهم 25 منزلا فقط للأقباط، بنسبة تقترب من سدس منازل العزبة.

يعيش أهل ماركو فى منازل متلاصقة لا يتجاوز ارتفاعها دورين فقط، وغالبيتها مبنية من الطوب والقليل فقط مبنى بالخرسان والطوب، فيما حول بعضهم جزءا كبيرا من شط الترعة الى مقهى يقضون فيه أوقاتهم فى المساء باعتبارها جزءا من النيل.

المشهد الأول الذى بات عنوان القرية يراه الداخل والخارج منها، هو سيارة شرطة تتمركز فى أحد الشوارع القريبة من منازل الأقباط، بينما يجلس ضابطان إلى جوار مسلمى القرية للحديث معهم، عن الاشتباكات التى شهدتها القرية.

المصادمات التى وقعت قبل يومين خلفت وراءها 10 مصابين بحسب روايات الأقباط، بينما يؤكد المسلمون أن المشاحنات التى وقعت بين الشباب لم تسفر عن أى إصابات.

الكنيسة أو المنزل محل الخلاف يقع فى شارع جانبى، لا تبدو عليها ملامح دور العبادة، فقط مبنى مكون من طابقين، غير مكتمل البناء أو الإنشاءات الخارجية، وتحتل واجهته ماسورة صرف صحى.

حول المبنى وقف 6 عساكر وخفراء، كل منهم يحمل سلاحه الآلى معه، يتناولون الشاى الصعيدى الثقيل، ويتبادلون أطراف الحديث، فالعرف جرى على أن المكان يحرسه واحد فقط بالنهار ويترك مساء دون حراسة، لكن ما حدث كان دافعا لتشديد الإجراءات حول المبنى، وسط ترقب لوجود أى غريب وافد إليها.

مدخل المبنى يوحى للداخل بأن المكان كنيسة مكتملة الروح والطقوس، ينقصه فقط المنارة التى تحمل الأجراس المميزة، وتتصدره صورة لأحد الآباء المشهورين فى الصعيد تلى البوابات الحديدية مباشرة، ومكان مهيأ لاستقبال الأقباط يجلس داخله الأب شاروبيم راعى الكنيسة.

هى كنيسة لكن دون ترخيص هكذا يؤكد شاروبيم، ويجزم أن الجهات الأمنية سمحت لهم بإقامة المبنى وكلفت بتعيين حراسة، موضحا أنه كان يشغل منصب راعى كنيسة قرية الأزهرى القريبة من العزبة وذلك قبل 14 عاما، وقتها كان يأتى للعزبة لإقامة قداس بشكل منتظم فى منزل أحد الأقباط.

مع مرور الوقت بدأ المنزل يضيق بالأقباط، وأصبحوا بحاجة إلى مكان أكبر لأداء الصلاة فيه، وإقامة قداس يوم الأحد، «فانتقلت إلى العزبة منذ 7 سنوات حيث تم التبرع بالأرض من أحد الأقباط وبعدها تم بناء المبنى دون ترخيص وهو ما يحدث كثيرا بسبب صعوبة الحصول على ترخيص قبل الإنشاء، ثم طلبنا من الجهات الأمنية السماح لنا بأداء الصلاة فيه خصوصا أن أقباطا من نحو 25 منزلا آخر يأتون لمشاركة أهل عزبة ماركو صلاتهم»، كما يحكى الراعى.




يشير شاروبيم إلى أن جهاز أمن الدولة المنحل، كان هو المسئول بشكل كامل عن الأقباط فيما يتعلق بأماكن أدائهم للصلاة، وهو نفسه من سمح لهم بإقامة الشعائر فى المبنى باعتباره كنيسة دون ترخيص ومن هذا المنطلق تمت مخاطبة مديرية الأمن ومركز الشرطة من أجل تعيين خدمات أمنية وهو ما حدث قبل 5 سنوات.

يوضح الأب الذى يعيش فى القرية ذاتها أن بعض الأهالى شعروا بأن الكنيسة مفتوحة ضد رغبتهم وإرادتهم، فقرروا منع الأقباط من العزب المجاورة من المشاركة فى الصلاة، ومنعوا حضورهم، وعندما تدخل الأمن طلبوا فقط أن يتم ذلك خلال فترة شهر رمضان وعيد الفطر حيث يتواجد الشباب المسلم بكثافة فى الشارع وحتى لا يحدث احتكاكات بينهم، ومن ثم وافقنا على هذا الطلب على أن يتم عقد جلسة أخرى يتم إنهاء هذا الأمر فيها خصوصا أن الخطاب الذى تم استعماله كان خطاب تهديد، حيث قالوا لنا: «إننا نتحدث بالمعروف لما بيننا من عيش وملح، ولكن العصا ستستخدم لمن عصا».

تحدث مندوب عن أهل القرية مع شاروبيم، أو هكذا قال له، ثم تهرب من عقد جلسة اخرى كما كان متفقا عليه بعد عيد الفطر، على حد قول الراعى، ومع مرور الوقت قرر عدد من الأقباط أن يشاركوا فى قداس يوم الأحد الماضى حيث حضروا للكنيسة معا، وشاهدهم بعض الشباب، لكن لم يتحدث معهم أحد خلال دخولهم، طبقا لرواية الأهالى من الأقباط، بينما تعرضوا لضرب مبرح فور خروجهم من الكنيسة.

«شباب المسلمين قاموا بانتظار الأقباط بالقرب من الكنيسة لحين انتهاء الصلاة وتم الاتصال بعدد من الشباب فى العزب المجاورة للقدوم والمشاركة معهم فى الاعتداء على المصلين بالأسلحة البيضاء»، كما حكى راعى الكنيسة الواقعة وفقا لمشاهدات الأقباط، مشيرا إلى أن الشرطة وافقت فى جلسة الصلح التى عقدت بين المسلمين والأقباط على ألا يحضر أحد للكنيسة من خارج العزبة ما لم تحصل على تصريح رسمى باعتبارها كنيسة وهو امر وافقت عليه الشرطة رغم علمها بأنه شرط غير ممكن تنفيذه لضرورة استصدار قرار جمهورى بها.

«لا يستطيع أحد أن يمنع الصلاة هنا لأن نصف كنائس مصر تم بناؤها بهذه الطريقة» يقولها الأب شاروبيم منفعلا ومدافعا عن موقفه فى الوقت نفسه، مشيرا إلى أنه يتمنى أن تهدأ الأجواء ويعود الود إلى القرية مرة أخرى وأن يتدخل الأب اسطفانوس أسقف ببا والفشن وسمسطا فى الأمر ليحصل على تصريح يسمح بعده بدخول أهالى العزب المجاورة للصلاة فيها.




المشهد الثانى يلاحظه أهل القرية بسهولة، فأقباطها تجمعوا داخل منازلهم، ليس فقط لمتابعة نتيجة الانتخابات البابوية، ولكنهم يتناقشون فيما سيفعلون، يشعرون بالاضطهاد فى بلدتهم، يتهمون الأمن بالتقصير والتآمر عليهم، بينما التف الأهل حول مصابيهم. إصابتهم طفيفة لكنهم يتذكرون 3 ساعات من الرعب عاشوها مختبئين داخل منازل جيرانهم الاقباط القريبين من الكنيسة، فيما لم يتم القبض على متهم واحد فى الأحداث.

أما المسلمون فقد تجمع عدد كبير منهم فى منزل شيخ البلد لبحث الأمر، مجاهد حسن مدرس لغة عربية كان بينهم، ورغم أن كبار القرية كانوا قد أنكروا من قبل وجودهم واعتذروا عن لقاء «الشروق»، الا أن حديثا عنيفا دار بيننا وبينهم وانتهى بتدخل أحد أبناء القرية المتعلمين طالبا منا مغادرة المكان بأدب لأن الحديث لوسائل الإعلام سيزيد حدة الاحتقان.

كنا قبلها قد دخلنا فى نقاش حول الكنيسة التى لم يجدوا لها تعريفا محددا، فتارة يصفونها بالكنيسة، وتارة يصفوها بالمبنى المخالف، ومرات أخرى يقولون عنها المبنى الخدمى، تدخل فى النقاش حسين الجزار أحد كبار العائلة وآخرون لم يذكروا اسمهم، حيث جاءت روايتهم متطابقة إلى حد كبير.

مجاهد قال إن المبنى عندما تم بناؤه لم يكن كنيسة ولكنه كان منزلا لأحد الأقباط الشباب، ساهم المسلمون مع الأقباط فى بنائه، قبل أن يكتشفوا بعد مرور 3 سنوات أنه تحول إلى كنيسة يؤدى فيها الأقباط الصلاة، وهو ما سمح به المسلمون حتى قبل شهور قليلة، على حد تعبيره، لكن وجدوا أشخاص من أبناء العزب المجاورة يأتون للصلاة فيها.

مجاهد يقول إن أهالى العزبة لم يدركوا أنها كنيسة إلا بعد تشييع جثمان إحدى القبطيات منها موضحا أن الوضع ظل كما هو حتى قبل شهور قليلة، ولكن بعد احتكاك بعض الشباب الوافد من العزب المجاورة بالشباب الموجود بالعزبة تم الاتفاق على ألا يأتى أحد من الغرباء للصلاة فى هذا المكان، إلا بعد الحصول على تصريح بأنها كنيسة.

المدرس الذى يقطن بالعزبة لم يجب عن سؤال عن سبب طلبهم للتصريح موضحا أنهم لا يعترفون بها كنيسة وأن الأقباط يقيمون الصلاة فيها دون استئذان أحد وأن الترخيص الخاص بالمبنى تصريح منزل، وليس كنيسة أو جمعية أهلية، فيما انفعل حسين الجزار أحد كبار المسلمين فى العزبة مؤكدا أن المبنى ملكيته مثبتة كمنزل، وأشار أحد الحضور إلى أن الجزار تبرع بمبلغ 5 آلاف جنيه من إنشائه ليكون منزلا لشاب قبطى يريد الزواج.

حديث الجزار تناقض مع حديث ابنه أحمد الشاب ذى العقود الثلاثة الذى استقبلنا فى منزل والده مؤكدا أن الأهالى يعترفون بأن المكان مخصص لصلاة الأقباط خصوصا أنهم لا يحبذون أن تذهب نساؤهم إلى خارج العزبة لأداء الصلاة لكنهم فى الوقت نفسه يرفضون دخول غرباء بينهم.

سامح مسعود شاب قبطى أنهى فترة تجنيده قبل شهور قليلة كان عائدا من جمع العنب لتناول الطعام مع والدته وشقيقته، وعندما شاهد الاشتباكات حاول أن يتدخل لفضها بعدما وجد ابن عمه بينهم، فذهب مع والده ليعود مصابا بطعنة نافذة بسلاح أبيض فى الفخذ ويصاب والده فى رأسه وابن عمه بكدمات فى الرأس وجرح قطعى، وشقيقته التى كانت تقف أمام المنزل بجرح فى الرأس.

3 ساعات يتذكرها سامح من الكر والفر فى محاولة الوصول لمنزله، وحتى جاءت الشرطة وعاد الجميع إلى منازلهم لافتا إلى أنهم عندما توجهوا إلى مأمور المركز هددهم بالاعتداء عليهم ورفض تحرير محضر ضد المعتدين ولم يقم بالقبض على أى من المبادرين الاعتداء مكتفيا بإرسال مخبر مع والدى إلى الأرض التى نعيش فيها من أجل جلب المواشى التى كانت هناك.

يشير سامح إلى أنهم اضطروا تحت التهديد على التوقيع بمحضر الصلح، حيث أجبرهم الضباط فى القسم على ذلك مؤكدا على أنهم لم يحصلوا على حقهم بهذه الطريقة ولا يستطيعون المطالبة بحقهم لأنهم أقلية ومن ثم سيعتبر حقه عنده الله.

موقف سامح لا يختلف كثيرا عن موقف ابن عمه رومانى توفيق ووالده مسعود، فكل منهما جلس يبكى حظه بعد أن وقعا على محضر الصلح فى انتظار ما ستسفر عنه اللجنة المشكلة من المسلمين والأقباط لصرف التعويضات التى قدرت نصف مليون جنيه للطرف البادى الاعتداء.

رومانى يؤكد أنهم دائما ما يتعرضون لمضايقات، ومنذ فترة طلب السلفيون منهم أن تتحشم نساؤهم وألا تخرج أى واحدة منهن وهى فى طريقة للكنيسة دون حجاب، وهو أمر كانت غالبية النساء تقوم به نظرا لطبيعة المجتمع الريفى الذى يجعل النساء أكثر التزاما، لافتا إلى أن الاطفال الصغار يحفظون الإساءة من الكبار لإلقائها على القبطيات خلال سيرهن متوجهات للكنيسة، بحسب تعبيره.






وعلى الرغم من ذكر الأقباط لأسماء بعض المسلمين الذين اتهموهم بأنهم المسئولون عن التصعيد فى الأزمة واختلاقها، فإن المفاجأة كانت فى أن منزل أحدهم كانت به قوات الأمن والضباط وسيارة الشرطة تقف أمامه بينما يجلس الجنود لتناول الشاى ويتبادلون العمل على التواجد فى المكان.

تضاربت الراويات بين الجميع حول ما حدث، لكن الكل أجمع أن العلاقة بين المسلمين والأقباط علاقة جيدة لم تنته للتأكيد على أن الإعلام هو السبب فى تضخيم الحادث.

عدة شخصيات كبرى من الأقباط فى العزبة حاولنا لقاءها لكن النهاية دائما ما كان يغلب عليها الطابع العنيف، وينتهى بالطرد، باستثناء لقاء واحد كشف صاحبه العديد من التفاصيل ولكنه تحفظ على ذكر اسمه، فيما ظل ضابط حديث التخرج فى ملازمتنا بجميع اللقاءات لسماع كل ما يقال.

أحد شباب القرية رفض ذكر اسمه اتهم الاب شاروبيم بافتعال المشكلات من أجل الاعتراف بالمبنى ككنيسة على الرغم من عدم اعتراض المسلمين على أدائهم الشعائر فيه موضحا أن العلاقة بين المسلمين والأقباط علاقات قوية لم تؤثر فيها هذه الخلافات العابرة وستعود المياه إلى مجاريها خصوصا أن المنازل متجاورة وكذلك الأراضى التى يرعونها.

وأوضح أن المسافة التى يقطعها أقباط العزب المجاورة للقدوم والصلاة فى المبنى، هى نفسها المسافة التى يقطعوها لكنائس أخرى مرخصة فى عزب مجاورة مؤكدا على أن افتعال الأزمة هدفه منح الترخيص الرسمى للكنيسة.


أزمة إعلامية

أحد برامج التوك شو الشهيرة، وصل القرية فى نفس اليوم وسجل لقاءات مع الاهالى، وخلال لقائنا مع بعضهم كان البعض الاخر يتابع التليفزيون منتظرا البرنامج الذى يبدأ متأخرا لمشاهدة ما سيقوله مقدمه الذى يشغل أيضا منصب رئيس تحرير لصحيفة يومية، لكن الأمر لم يخل من مفاجأة كبرى، وهى إعلانه ارتفاع عدد الوفيات إلى 6 نتيجة أعمال العنف التى وقعت فى القرية.

خلال دقائق قليلة كانت وصلات السباب للإعلامى تصل إلى المكان المتواجدين فيه، سباب للإعلام وممثليه، تجمع نحو 20 شابا من القرية أمام المنزل المتواجدين فيه، طلب منا الضابط المغادرة سريعا حرصا على سلامتنا خاصة أن المسلمين لديهم احتقان من الإعلام بعد ما شاهدوه فى البرنامج فى دقائق قليلة كنا قد غادرنا القرية تاركين أهلها فى يد الشرطة التى لم تظهر سوى أمام منازل المسلمين.

مدرس ومسن ليس لهما حق

إبراهيم صادق عياد مدير المدرسة الابتدائية الموجودة يجلس فى منزله بالعزبة المجاورة، بعد أن كسرت يده خلال الاشتباكات، حيث قرر ان يعالج نفسه على نفقته وتوجه إلى مستشفى خاص، فاقدا الأمل فى أن يحصل على حقه ومكتفيا بالدعاء على من قاموا بالاعتداء عليه مستعدا للذهاب إلى المستشفى من أجل تركيب شرائح ومسامير فى يده.

يجلس مدير المدرسة فى منزله يتابع انتخابات البابا عبر القناة القبطية وفى حجرته صورة كبيرة للبابا شنودة والبابا كيرلس بينما يجلس بجواره مجموعة من اقاربه وأصدقائه بالإضافة إلى مجموعة من أهالى بلدته المسلمين الذين جاءوا للاطمئنان عليه بعد علمهم بإصابته.

ليس لى حق لأحصل عليه، لأن توقيع الصلح كان من بين أهل العزبة فقط، وليس للمصابين من خارج العزبة حق فيه، موضحا أن الله سيعوضه فيما حدث معه خاصة أن المسلمين الذين فعلوا ذلك يعتقدون أنهم يطبقون شرع الله، قائلا «حكم القوى هعمل ايه».

الحسرة التى تحدث بها مدير المدرسة ظهرت بوضوح خلال حديثه عن الكنيسة، مشيرا إلى أن ما حدث معه لن يمنعه عن الذهاب مرة اخرى هناك لأداء صلاته خاصة أنه لم يكن يستطع الذهاب إلى كنيسة اخرى بعيدة عنه حيث كان يتغيب عن معظم الصلوات فى الفترة التى منع المسلمون فيها الأقباط من أداء الصلاة بداخلها.

موقف إبراهيم هو نفسه موقف زكى حنا الرجل العجوز الذى سقط من التدافع الارضى وأصيبت يده بكدمات حيث رقد على البطانية فى مدخل منزله، بينما تقوم أسرته برعايته، فهو الاخر لم يدخل ضمن من يحق لهم المطالبة بالتعويض نظرا لكونه من خارج العزبة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.