وزير الدفاع يلتقى عددا من قادة الوحدات بالجيشين الثانى والثالث الميدانيين (فيديو وصور)    أكثر من 100 شركة أوروبية تحث قادة الاتحاد الأوروبي على دعم نظام تسعير الكربون المثير للجدل    محافظ أسوان يعتمد تعريفة الركوب الجديدة| صور    حملات مكثفة بتموين بدمياط لمتابعة محطات الوقود بعد تحريك الأسعار    "زيادة أسعار المحروقات".. انعكاس مباشر للتوترات العالمية وارتفاع تكلفة الطاقة    تركيا تنشر منظومة باتريوت الدفاعية في وسط تصاعد حرب إيران    المصري يواجه الجونة في الدوري    تأجيل محاكمة 57 متهما بقضية اللجان النوعية للإخوان لجلسة 6 يونيو    ضبط كاشير استغل عمله السابق في شركة للاستيلاء على 179 ألف جنيه من المواطنين بعابدين    الشاب المتهم بالتحرش بفتاة الأتوبيس أمام المحكمة اليوم.. ماذا جاء بتحقيقات النيابة؟    إفطار المطرية.. فرصة لتعزيز السياحة في مصر    "رأس الأفعى" يفضح المعسكرات السرية لتدريب شباب الجماعة على القتال    الصحة: تقديم أكثر من 368 ألف خدمة طبية مجانية خلال يناير 2026    أفضل نظام غذائي لمرضى كسل الغدة الدرقية في رمضان    استدعاء حامد حمدان لمنتخب فلسطين    وزير الزراعة يبحث مع محافظ الوادي الجديد التوسع في زراعة المحاصيل الاستراتيجية    الهلال الأحمر المصري يدفع بمساعدات غذائية وطبية لدعم الفلسطينيين عبر قافلة زاد العزة ال153    نتنياهو: طموحنا أن نمكن الشعب الإيراني من تفكيك النظام    "السكة الحديد" تطلق قطارات "مخصوصة" لخدمة الصعيد والدلتا.. المواعيد كاملة    "الطائرات الحربية تاهت في الجو".. ماذا حدث في إسرائيل بعد قصف مركز "إيلا" للاتصالات؟    وزير الدفاع يلتقي عدداً من قادة الوحدات بالجيشين الثاني والثالث    وزير الرياضة يستقبل مجلس إدارة الاتحاد المصري للإسكواش    صلاح يقترب من إنجازين تاريخيين في مواجهة جالاتا سراي بدوري الأبطال    الصحة: فحص أكثر من 20.9 مليون مواطن ضمن مبادرة الكشف المبكر عن الأمراض المزمنة والاعتلال الكلوي    زلزال بقوة 4.6 درجة يضرب محافظة فوكوشيما اليابانية    كيف كشفت مواجهة «حسم ولواء الثورة» الوجه النفعي للجماعة في «رأس الأفعى»    بعد زيادة أسعار البنزين.. بورسعيد تحذر من التلاعب في الأسعار    طقس دافئ نهاراً بارد ليلاً بكفر الشيخ الثلاثاء 10 مارس 2026    مصرع عامل سحبته ماكينة أثناء العمل بمصنع كرتون فى المنوفية    «الإحصاء»: ارتفاع أسعار مجموعة البن والشاي والكاكاو 8.8% خلال عام    محافظ أسيوط يعتمد تعريفة الأجرة الجديدة ويوجه بتكثيف الحملات    القبض على ماجد المصري.. وطلب زواج مفاجئ في الحلقة 20 من "أولاد الراعي"    حضور لافت للجمهور في احتفالية المركز القومي للمسرح بيوم الشهيد.. صور    صلاة التهجد.. الأزهر للفتوى يوضح كيفية أدائها وعدد ركعاتها وتوقيتها    ليفربول ضيفًا على جالاتا سراي في قمة نارية بذهاب ثمن نهائي دوري أبطال أوروبا    رئيس جامعة القاهرة: نحرص على التواصل المستمر مع الطلاب والعمل على تطوير الخدمات المقدمة لهم    محافظ بني سويف يعتمد تعريفة الركوب الجديدة بعد تعديل أسعار المواد البترولية    احذري من مخاطر النوم المتقطع في رمضان    الحرس الثوري الإيراني يستهدف مقر للجيش الأمريكي في قاعدة «حرير»    اليوم.. نظر محاكمة 6 متهمين في قضية خلية داعش أكتوبر    وزير الأوقاف ومفتي الجمهورية ومحافظ القاهرة يشهدون احتفال الوزارة بذكرى فتح مكة    سفيرا إسبانيا وإندونيسيا يحضران إفطار «بيت الزكاة والصدقات» بالجامع الأزهر    مادلين طبر توجه رسالة قوية ل شيرين عبدالوهاب    نقيب الإعلاميين: نتخذ قرارات رادعة ضد مقدمي البرامج الرياضية المحرضين على التعصب    السفير التركي بالقاهرة يثمن دعم الرئيس السيسي والمؤسسات المصرية في إيصال المساعدات للفلسطينيين    وظائف خالية اليوم الثلاثاء.. وزارة العمل تعلن عن توفير 500 فرصة عمل في قطاع التجزئة ب7 محافظات    جيش الاحتلال الإسرائيلي يقصف منصة صواريخ في لبنان    مفتي الجمهورية: نماذج التاريخ شاهدة على أن المرأة عماد المجتمع    كبار القراء ونجوم «دولة التلاوة» يواصلون إحياء الليلة العشرين في المساجد الكبرى    جان رامز يجسد تأثير الطلاق السلبي على الأولاد في "بابا وماما جيران"    الشيوخ يقيم إفطاره بحضور «بدوي» وعدد من الوزراء والإ علاميين    مصرع ربة منزل وإصابة شخص في حادث انقلاب سيارة بترعة الفاروقية بدار السلام بسوهاج    مادلين طبر: أجمل أوقاتي مع جوجو.. ولم أسمح لها بدخول الوسط الفني    السيدة انتصار السيسي تنشر صور تكريم مجموعة من ملهمات مصر في «المرأة المصرية أيقونة النجاح»    كرة طائرة – تأكيد مشاركة الزمالك وسبورتنج في بطولة إفريقيا للسيدات باستضافة الأهلي    لاتسيو يفوز على ساسولو 1/2 في الدوري الإيطالي    أحمد عبد الرشيد: تطوير المناهج الجامعية ضرورة لبناء شخصية الشباب    صحة بني سويف تعقد اجتماعًا موسعًا لتعزيز خدمات تنظيم الأسرة بالواسطى    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



من أين نبدأ إصلاح الرياضة المصرية؟4
نشر في الشروق الجديد يوم 04 - 03 - 2011

بعد مضى آلاف السنين يبدو النشاط الرياضى فرديًا.. «وشوط القربان» دليل صحة وقوة
كانت الرياضة مشروعًا قوميًا واجتماعيًا عند الثورة.. لكن المنشآت ظلت مجرد تماثيل أو أصنام شاهدة على دور الدولة
لأننا فى ثورة وفى زمن التجديد والإصلاح، لعلك تتحمل ما فى هذا الموضوع من جدية وأرقام وتواريخ.. لكنها ضرورية حتى نعرف التطور الذى طرأ على الحركة الرياضية المصرية على مدى 120 عاما.. فكيف مثلا يعرف شعب الرياضة كنشاط إنسانى منذ آلاف السنين ويقف به الزمن عند مرحلة تبدو فيها الدولة غير قادرة على فهم فلسفة هذا النشاط أو الهدف منه تحديدا؟ وقد باتت الحاجة ملحة إلى فكر جديد يساير الزمن ومنه هذا الخيط الذى يفصل بين الرياضة كصناعة وبين الرياضة كترويح وبين دور الاتحادات الأهلية وبين دور الدولة وبين حقوق الأندية. وهو ما ترتب عليه هذا الارتباك وهذا التداخل وهذا التخبط فى القرارات والتوجهات.
إن القضية التى يجب أن تشغلنا فى السنوات القادمة هى كيفية بناء رياضة حقيقية وتوسيع قاعدة الممارسة من أجل الانطلاق إلى البطولة.. وقياسا بتاريخ ومراحل ممارسة المصريين للرياضة، والحال الذى وصلنا إليه يمكن القول إن مساحة تقدر بآلاف السنين من الزمن مضت هباء.. كيف؟!
لقد اهتم قدماء المصريين بالرياضة للصحة والقوة وكان من أسس اختيار الفراعنة قبل توليهم الحكم أن يقطعوا جريا شوطا سموه «شوط القربان» وعنى بعضهم بتسجيل هذه الأشواط على جدران معابدهم ومنهم زوسر مؤسس الأسرة الثالثة وهناك لوحة تعد أقدم أثر رياضى توضح احتفال زوسر بمرور 30 سنة على تتويجه على جدران معبد هرم زوسر فى سقارة.
وبعد مضى آلاف السنين بدأ النشاط الرياضى فى مصر فرديا وعبارة عن شوط قربان يمارسه من يستطيع من المصريين.. وهو مجرد دليل صحة قوة، ومنه ورثت أجيال مقولة: «العقل السليم فى الجسم السليم».. وهى ليست صحيحة على الإطلاق.
ومارس المصريون أشكالا من الألعاب فى العصر التركى المملوكى كما جاء فى كتاب وصف مصر الذى ألفه مجموعة من علماء الحملة الفرنسية عام 1809 لكن الرياضة الحديثة عرفها المصريون مع الاحتلال البريطانى عام 1882 وكانت مصر تحت حكم الخديوى عباس حلمى الثانى وكانت لعبة كرة القدم قد بدأت فى الانتشار من خلال جنود الاحتلال وتأسس أول فريق مصرى عام 1895 واطلق عليه المصريون فرقة ناشد نسبة إلى مؤسسة محمد أفندى ناشد.
وبدأت الأندية فى الظهور فى مطلع القرن العشرين وفى مطلع العشرينيات شهدت الحركة الرياضية عملية تمصير شملت كل الاتحادات لكن الرياضة ظلت كما هى ومنذ عرفها المصريون فى نهاية القرن التاسع عشر مجرد نشاط فردى وفطرى يمارسه القلة فى أندية معظمها تخضع لإدارات أجنبية وبرغم ذلك حققت مصر العديد من الانجازات الفردية على المستوى الأوليمبى والعالمى.. وعند مرحلة التمصير ضاعت أول فرصة للإصلاح والتطور ومواكبة العصر، حيث انشغل المصريون بنفض غبار الاحتلال الأجنبى للرياضة بدون ترسيخ مفاهيم الممارسة الرياضية وتطوير وسائل التدريب وإعداد الأبطال.
وقبل الثورة كانت الرياضة نشاطا فرديا بلا تخطيط عام وكان النشاط الرياضى وهيئاته تتولاه وزارة المعارف وتختص بقطاع التعليم وتولت أكثر من مصلحة حكومية تبادل الإشراف على هيئات ونشاط القطاع الأهلى دون وجود أى تنسيق على مستوى الدولة.
وفى عام 1952 بعد أشهر قليل من ثورة يوليو شكلت لجنة لتصفية اللجنة الأوليمبية القديمة من ثلاثة وشكلت لجنة للتربية الرياضية ولجنة للتشريع الرياضى التى استرشدت بتقرير الخبير الفنلندى فاينبرج.
وفى عام 1953 أعيد تشكيل اللجنة الأوليمبية برئاسة حسين الشافعى ثم تولى رئاستها محمد توفيق عبد الفتاح ثم محمد طلعت خيرى وزير الدولة للشباب.
ودخلت الرياضة عصر اهتمام الدولة مع الثورة فى 2 مايو عام 1956 وصدر القانون رقم 197 لسنة 1956 بإنشاء المجلس الأعلى لرعاية الشباب وقد نص على أن يكون هيئة مستقلة لها شخصية اعتبارية ويهدف إلى تحقيق أسباب القوة والرعاية للشباب عن طريق التربية الرياضية والاجتماعية. وفى نفس العام 1956 صدر قرار المجلس الاعلى للشباب والرياضة بتاريخ 10 سبتمبر باعتماد نسبة التفوق الرياضى فى دخول كليات الجامعات دون التقيد بالمجموع وكان ذلك القرار يعكس فى مضمونة أهمية تشجيع الشباب على ممارسة الرياضة والتفوق فيها.
وفى عام 1968 صدر القرار الجمهورى رقم 1591 بإنشاء وزارة جديدة للشباب وتضمن القرار عنصرا جديدا لأول مرة فى مجال رعاية وتنظيم العمل الشبابى والرياضى وهو انشاء مديريات لرعاية الشباب بالمحافظات تتبع الوزارة فنيا واداريا وتولت الوزارة التخطيط المركزى للرياضة وسلطات التنفيذ على المستوى المحلى بمعاونة أجهزة مديريات الشباب وحقق هذا الاسلوب نجاحا لا بأس به على المستوى القومى ولكن شابه بعض القصور فى ارتباط وعلاقة المديريات بواقعها الميدانى.
وفى عام 1979 صدر القرار الجمهورى رقم 479 بتشكيل المجلس الأعلى للشباب والرياضة وجاءت فلسفة العودة إلى نظام المجلس بمركزية التخطيط من خلال جهاز الدولة.
وأى منصف يجب أن يسجل لثورة يوليو دورها فى نشر الرياضة لكى يمارسها الجميع وبناء عشرات الملاعب والاستادات فى المحافظات والمدن والجامعات وكثير من الاستادات الموجودة حاليا فى محافظات مصر بنيت فى عهد الثورة. وللإنصاف أيضا نؤكد أن كل الأهداف لم تتحقق وأن التقدم الرياضى المرجو تعثر لأسباب أخرى منها حجم الانفاق على أوجه الحياة المختلفة التى تهم المواطن المصرى مثل التعليم ففى الستينيات كانت الثورة تفخر ببناء مدرسة كل ثلاثة أيام لاستيعاب ملايين التلاميذ.
كانت الرياضة مشروعا قوميا واجتماعيا عند رجال الثورة.. إلا أن أسلوب إدارة هذا المشروع كان خطأ، وأهدر فرصة أخرى من فرص الإصلاح والتطوير بغياب العلم والتخصص والدراسة والتخطيط المستقبلى، وتوسيع قاعدة الممارسين ونشر الثقافة الرياضية
لقد انصب إهتمام الدولة على نشر الرياضة بدلا من نشر الثقافة الرياضية وترسيخ أهمية الممارسة وبدت المنشآت مثل تماثيل أو أصنام شاهدة على دور الدولة بدون أن تتطور تلك المنشآت وبدون أن تتوسع فيها الدولة على مستوى المحافظات وبدون جمهور ذواق يرتادها لفكرة الممارسة. وهذا النوع من الاستثمار باهظ فى تكلفته إلا أنه لا يكفى لصناعة بطل.
لقد مارس الإنسان الرياضة قديما فى إطار الصيد أو الحرب وفى إطار منافسات القوة والتفوق ثم بدأت مرحلة اللعبات الحديثة منذ قرابة الخمسمائة عام وأقبلت الشعوب الغربية على الألعاب الجديدة من باب الترويح عن النفس وقضاء وقت الفراغ وفى بداية القرن العشرين تجلت شعارات الهواية والمنافسة الشريفة، وظلت دورات الألعاب الأوليمبية الحديثة محرمة على المحترفين بقدر ما كانت الألعاب القديمة فى زمن الإغريق محرمة على النساء. لكن التحول الجذرى نحو المال والتعامل مع البطل والبطولة على أنها مشروع اقتصادى بدأ فى حقبة التسعينيات من القرن الماضى فدخل المحترفون الألعاب الأوليمبية ودخل المال كل اللعبات والبطولات.
والعالم أدرك المفهوم الاقتصادى للرياضة قبل سنوات طويلة وتحديدا مع انتشار الاحتراف وقد عرفت كرة القدم الاحتراف منذ مائة عام لكن البداية الحقيقية لغزو المال كانت فى عام 1968حيث بدأت إعلانات الدعاية لبعض الشركات توضع على فانلات اللاعبين وغير المفهوم التجارى التعامل مع اللعبة وبات المهم تحقيق الأرباح.
وهذا المفهوم جذب الشركات التجارية الكبرى لرعاية فرق كرة القدم فى كل بلدان العالم. وتدفع هذه الشركات ملايين الدولارات مقابل ظهور شعاراتها فى البطولات الرياضية ومنذ الثمانينيات بدأت الأندية الأوروبية تتحول إلى شركات مساهمة وتطرح أسهمها فى البورصة كما أنشأت بعض الأندية شركات تجارية ومنها بايرن ميونيخ الألمانى الذى أسس شركة فى التسعينيات برأس مال قدره 150 مليون دولار.. فأين نحن من هذا العالم؟!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.