إعلام إيراني: انفجارات في طهران وكرج وميناء لنجة    الجيش الإسرائيلي: رصد إطلاق صواريخ من إيران    الجيش الإسرائيلي: مقتل جندي من لواء المظليين وإصابة 3 بجروح في معارك بجنوب لبنان    حكايات من كيمت| سبتاح..هزم "الإعاقة" وحكم مصر    وزير الصحة اللبناني: إسرائيل ترتكب جرائم حرب بحق إعلاميين وكوادر طبية وسنقدم شكوى لمجلس الأمن    الدفاع الإماراتية: نتعامل حاليا مع اعتداءات صاروخية ومسيرات قادمة من إيران    محافظ الفيوم يتابع التزام المحال التجارية بمواعيد الغلق المقررة    طقس اليوم الأحد.. سحب ممطرة وأمطار متفاوتة الشدة تضرب عدة مناطق ونشاط للرياح على أغلب الأنحاء    محافظ الغربية يتابع تنفيذ قرار رئيس مجلس الوزراء الخاص باغلاق المحلات 9 مساء    عميد «علوم السينما والمسرح» بجامعة بدر: مهرجان الجامعة السينمائي ينطلق بمشاركة دولية واسعة هذا العام    أسعار الفراخ اليوم الأحد 29مارس 2026 في المنيا    القومي للمرأة يواصل التوعية بجرائم تقنية المعلومات بالجامعات    براتب يصل الى 40 ألف جنيه.. "العمل" تعلن عن 375 وظائف في صناعات تقنية الطاقة    بعد أيام من الجنوح.. الحوت العالق قبالة سواحل ألمانيا يتحرر مجددا    طقس المنيا اليوم الأحد 29مارس 2026    محافظ الجيزة يتابع تطبيق قرار رئيس الوزراء بغلق المحال في التاسعة مساءً    حزب الله: استهدفنا بصاروخ مروحية معادية وأجبرناها على الانسحاب    أ ف ب: منظمو المظاهرات ضد ترامب يعلنون مشاركة 8 ملايين شخص على الأقل في أنحاء أمريكا.. صور    محافظ الإسكندرية يشدد على المتابعة اللحظية لتنفيذ مواعيد الغلق    محافظ أربيل: لا صحة لطلب القنصلية الأمريكية إخلاء الأحياء السكنية المحيطة بها    تقرير إسرائيلي: المؤشرات تتصاعد.. هذا اليوم هو اليوم المتوقع لإطلاق وابل كبير من الصواريخ الإيرانية    انطلاق اختبارات شهر مارس 2026 لصفوف النقل اليوم الأحد بالمدارس التي تعمل بنظام الأحد    الداخلية تكشف ملابسات قيام شخص بالتعدي على والدته بالضرب في كفر الشيخ    انفجارات تهز القنصلية الأمريكية في أربيل    محافظ المنيا يتابع تطبيق قرار غلق المحال في أول أيام التنفيذ | صور    أحمد زكي يكتب: خطة الترشيد الكبرى.. حينما يصبح المنزل المقر والمستقر والسينما والمطار    إياد نصار: "صحاب الأرض" ليس تريند رمضاني.. بل صرخة إنسانية لغزة    "العمل": 150 وظيفة للإناث بمجال أخصائي تمويل في القاهرة والجيزة والشرقية    الموز بين الفائدة والضرر.. هل يُعالج الإمساك أم يزيده؟    3 أنواع من سوء التغذية تصيبك دون أن تدري    لأول مرة منذ 13 عاما.. هذا هو السبب وراء إيقاف عرض فيلم حلاوة روح    كامل الوزير: هوجة تعيينات 2012 و2013 أدت لزيادة عدد العاملين بالسكة الحديد ل 52 ألفا    تطورات جديدة في الحالة الصحية للفنان هاني شاكر.. تعرف عليها    انتعاشة مالية.. الزمالك يضخ 56 مليون جنيه في حسابات اللاعبين    فى أول أيام تطبيق قرارات مجلس الوزراء.. غلق وتشميع محلين فى طامية بالفيوم    حمادة الشربيني يجتمع بلاعبي منتخب الشباب بعد ودية الجزائر    عضو اتحاد الكرة: أبو ريدة سر اكتشاف هيثم حسن واللاعب انسجم مع المنتخب سريعا    مصطفى ثابت: الذكاء الاصطناعي يقلل تكاليف العمليات العسكرية ويغير موازين الحرب    وفد "المهن التمثيلية" يزور الفنان محيي إسماعيل داخل دار إقامة كبار الفنانين    الداخلية تكشف ملابسات فيديو قيادة طفل "لودر" بالقاهرة    رئيس جامعة الأزهر: المؤسسات التعليمية تقاس قوتها بإنتاج المعرفة لا استهلاكها    المزيد من القوات البحرية الأمريكية تصل إلى الشرق الأوسط    نقابة الأطباء تحسم موقف الإغلاق المبكر للعيادات والمعامل ومراكز الأشعة    حسن شحاتة يوجه رسالة خاصة ل محمود الخطيب ووالدة الراحل محمد عبد الوهاب    تقارير: رونالدو يرفض انضمام صلاح للنصر والسبب مفاجئ    مدرب المجر يرد بقوة على سلوت: لا تتدخل في قراراتنا    منافس مصر في كأس العالم.. بلجيكا تضرب أمريكا بخماسية    تعرف على الفرق المتأهلة لنصف نهائي دوري السوبر لسيدات السلة    وزير الأوقاف السابق: الجماعات المتطرفة تبني وجودها على أنقاض الأوطان    المتحدث العسكرى: قبول دفعة جديدة من المتطوعين وقصاصى الأثر والمجندين    وزير الأوقاف السابق: السياسة المصرية حائط صد منيع للدفاع عن ثوابت القضية الفلسطينية    تعليم بني سويف يوقف جميع حركات النقل والندب من المدارس والإدارات    فيلم "برشامة" يتصدر محركات البحث بعد تخطيه 100 مليون جنيه في 9 أيام    كواليس جولة محافظ دمياط داخل مركز صحة الاسرة.. 42 ألف مستفيد تحت رعاية "الألف يوم الذهبية"    البابا لاون الرابع عشر يؤكد مركزية المسيح ودور الكنيسة في الدفاع عن الإنسان    بعد حملة التنمر على أسرته.. محمد الشيخ : أنا خصيم كل من ظلمني يوم القيامة    زكريا أبو حرام يكتب: القدوة والتأثير    تكريم 80 من حفظة القرآن الكريم والنماذج المتميزة في قرية البديني ببني سويف    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الدكتور بسيونى حمادة أستاذ الرأى العام يكشف جوانب أخرى ل (مناظرة الرئيس)
موسى كان واقعيًا وأبو الفتوح متمردًا.. وكلاهما لم يعترف بخطئه
نشر في الشروق الجديد يوم 13 - 05 - 2012

لم يكن الحدث عاديا، وبطبيعة الحال كانت الآراء والتحليلات والتعليقات على مستوى الحدث نفسه.. فالجميع داخل مصر وخارجها كان شغوفا ومتلهفا لمتابعة أول مناظرة رئاسية فى تاريخ مصر والعرب، ولعل هذا ما دفع أحد المواطنين فى الخليج لتدوين تعليقه فى مدونة على الإنترنت فكتب: «المناظرة كانت تاريخية، لأن ما يجرى فى مصر لا يبقى داخل مصر».

«الشروق» حاولت أن تكشف المزيد عن المناظرة، وكيف استقبلها رجل الشارع، وهل تأثر بها، أم مرت مرور الكرام؟ وهل تفوق أحد المنافسين فيها على الآخر أم تساويا فى النقاط أم فشلا معا؟ أيهما كان أكثر استعدادا من الآخر، وما الآليات التى استخدماها للتأثير على الناخبين.

أسئلة عديدة حملناها إلى استاذ الرأى العام بجامعة القاهرة، وأحد المستشارين بمنظمة اليونسكو التابعة للأمم المتحدة الدكتور بسيونى حمادة، وهذه كانت إجاباته:


● ما موقع المناظرات السياسية من الحملات الانتخابية بشكل عام؟ وهل تلائم الواقع المصرى؟
المناظرات تهدف إلى إقناع الناخب ببرنامج المرشح السياسى وبالقضايا التى يتبناها، وتمثل فرصة نادرة، لما لها من القدرة فى التأثير على قرار الناخب، وتبرز أوجه الاختلاف والاتفاق بينهما، فإذا كان كل المرشحين متشابهين فإن العملية السياسية برمتها لا قيمة لها.

والمناظرة فرصة لتقديم المرشح لنفسه، والدفاع عن برنامجه، والهجوم على منافسه، وهذه هى الاستراتيجيات الثلاث التى تحكم المناظرات علميا، فى إطار التنافس الحقيقى فى العملية الانتخابية الديمقراطية، عبر طرح الاختلاف فى الرؤية الشخصية والبرنامج الانتخابى، والتاريخ الذى يملكه المتنافسون وشخصياتهم، وفى كل ما يعتقد المتناظرون أنه يؤثر فى القرار الانتخابى.

● المشاهد المصرى بطبيعته هل يركز على برنامج المرشح أم سماته الشخصية؟
المناظرات الانتخابية تنقسم إلى جزأين، الأول خاص بالقضايا الكبرى والسياسات العامة والبرامج والخطط السياسية والاقتصادية والأهداف والرؤى، والجزء الآخر متعلق بالشخصية والرؤية والانطباعات التى يكونها المشاهد عن المرشح، باستدعاء ماضيه وحاضره، ماذا قدم، وماذا سيقدم فى المستقبل؟

والعوامل المؤثرة على الناخب مرتبطة بطبيعة الناخب أصلا، فكلما زاد الوعى السياسى والمستوى التعليمى، كان دور البرنامج الانتخابى أكبر فى تحديد القرار التصويتى، والعكس كلما قل المستوى الثقافى والتعليم قل الالتزام السياسى والأيديولوجى، ويصبح الدور الأكبر فى ترجيح كفة مرشح عن آخر معتمدا على الشخصية، وهى متعلقة برؤية الناخب للمرشح ككاريزما أو كشخصية معتدلة أو كشخص قوى فاعل أو كشخص هادئ متزن، محبوب، يمتلك الخبرات الدولية والعلاقات الإقليمية أو يفتقدها.

وأهمية المناظرات تأتى من أن البرامج دائما تركز على الغايات لا الوسائل، ويبقى الاختلاف دائما فى الوسائل والتفاصيل، فلا يوجد أحد يختلف حول الحرية واستقلال القضاء، والعيش الآمن والحياة الكريمة والمستقرة، والتصدير أكثر من الاستهلاك.. لن تجد هناك اختلافا فى الغايات الكلية، وهذا يحدث نوعا من التشابه والالتباس والارتباك لدى الناخب، للدرجة التى أتصور معها أنه لن يأخذ فى الاعتبار البرامج برمتها، وسيكون العامل الحاسم فى قراره الانتخابى، إما انتماؤه السياسى إلى تيار أو فصيل أو مرجعية، وإما السمات الشخصية للمرشح، وفى الغالب سيصوت بناء على انتمائه السياسى.

● تاريخ المرشح قبل وبعد الثورة هل هو عامل حاسم فى قرار التصويت لدى الناخب؟
أداء المرشح فى فترة ما قبل الثورة وما بعدها، له عامل مهم جدا لدى الناخب، الذى سيحاول أن يضع المرشح فى إطار «هل هو مع الثورة أو مع الثورة المضادة»؟، هناك دماء سالت وشهداء فاضت أرواحهم، وإصابات وجرحى، وهناك رغبة حقيقية لدى الناخب المصرى بأن يكون القادم مختلفا عن السابق، هناك رغبة ألا تعود الأمور للوراء، أضف إلى أن الحرية فى فترة ما بعد الثورة، أزالت الخوف لدى المواطن المصرى.

● هل سيكون هناك تصويت انتقامى من الناخبين ضد الثورة بعد نجاح المجلس العسكرى على مدى عام ونصف العام فى تفريغها وتبريدها، وهو ما ظهر فى تأييد البعض لعمر سليمان؟
حدثت فجوة متعمدة بين الأمنيات والطموحات، وما جرى فى أرض الواقع بعد الثورة، تورطت فيها حكومة طرة، وفلول الحزب الوطنى المنحل، والذين حاولوا دفع الشعب المصرى للكفر بالثورة، والارتداد والرغبة فى إحياء نظام مبارك، ومجمل الأزمات والاختناقات فى السولار والبنزين ومجموعة الحرائق هدفت إلى دفع المواطن إلى الكفر بالحرية واختيار الأمن وفق المقايضة التى جرت.

وحتى وإن لم تتحقق أهداف الثورة، فإن المواطن المصرى البسيط رغم عدم امتلاكه معلومات سياسية لكن لديه فطنة، وأنا أثق فى فطنته وقدرته على التمييز وقدرته على فهم دلالة ما يحدث، عندما تحدث حرائق سيوة والسويس والمصانع العديدة، هو يستطيع بسهولة إدراك أن هناك مستفيدا واحدا هو مبارك وفلوله ونظامه، إدراك المواطن وفهمه لهذه المحاولات سوف يفوت الفرصة على مدبر هذه المؤامرات، حتى يصل بقراره الانتخابى لصالح الثورة.

● نعود إلى المناظرة.. أيهما قدم استراتيجيات المناظرة بشكل أفضل من الآخر؟
عمرو موسى اعتمد على الخطابة، والإنشاء والبلاغة، وركز على الجانب اللغوى والخطابى ليستر فقر المعنى والأفكار والرؤى، وليتخلص من واحدة من أهم عيوبه وهى ارتباطه بالنظام السابق، معتمدا على استراتيجية الهجوم والدفاع، هجوم على أبوالفتوح، ودفاع بذكاء شديد ضد أى محاولة هجومية من خصمه.

واعتمد موسى على تكنيك قائم على فكرة الفصل بينه كمرشح وبين النظام السابق، محاولا أن يبعد نفسه عن نظام مبارك بحيث لا يتهم بأنه كان جزءا من النظام، وهى التهمة التى وجهها إليه أبو الفتوح، فيما حاول موسى أن يتفادى هذه النقطة من خلال عبارات واضحة وصريحة وردت على لسانه، قدمت للفصل الزمنى والسياسى والأيديولوجى بين نظام مبارك وبين شخصه.

هذا الفصل الذى اتبعه موسى لم يصل للمواطن البسيط الذى يدرك أن مشكلات مبارك لم تحدث فقط فى السنوات الآخيرة، وإنما كانت ذات طابع تراكمى، وتزوير الانتخابات لم يحدث فى المرة الأخيرة فقط، وكبت الحريات والسجون والمعتقلات والنهب والفساد لم يحدث فقط بعد خروج موسى، وهو جزء فى إدراك المواطن البسيط.

كما استخدم موسى تكنيكا مهما آخر وهو التضخيم، حاول أن يضخم من إنجازاته، فى الوقت الذى لم تكن له إنجازات حقيقية، وأثناء محاولته عزل نفسه عن النظام السابق، تضخمت لديه «الأنا» وهو ما جاء دون أن يدرى على حساب الديمقراطية، وهو أيضا لافتقاد موسى الانتماء لجماعة أو حزب، أو تيار حاضن له ولأفكاره، وأتصور أن تركيز موسى على الأنا خطأ فادح فى إدارة الحملة الانتخابية، وإساءة لفكرة الديمقراطية، وإساءة لفكرة العمل الجماعى.

وفى المقابل ركز أبوالفتوح فى حديثه على «نا» حين تحدث عن برنامجنا، ومشروعنا، وخطتنا بضمير الجمع.

● كيف نفسر محاولة موسى طيلة الحلقة فصل نفسه عن النظام السابق وربط أبوالفتوح بجماعة الإخوان؟
هذا الأمر أوقع موسى فى تناقض شديد، لأنه حينما حاول أن يدافع عن نفسه، استشهد بكلام المرشد السابق، مثيرا علامة استفهام كبرى، فكيف تستلهم الشهادة من المرشد الذى تحاول طيلة الحلقة أن تدين أبو الفتوح بانتمائه إلى جماعة يترأسها المرشد، ثم حين تحاول أن تدافع عن نفسك مستندا على أقوال رأس جماعة الإخوان، فهذا يحمل تناقضا وازدواجية واضحة لم ينتبه لها موسى.

التناقض الآخر الذى وقع فيه موسى بأنه حاول خلال الحلقة أن يهرب من الاصطدام المباشر بالتيار الإسلامى والتيار السلفى، والالتفاف حول بعض الأفكار المعينة التى لا يريد أن يعبر عنها صراحة، متحدثا عن تدين المجتمع الوسطى، ويغازل التيار الإسلامى، لكن هذه الفكرة ظهرت بقوة حينما ارتجل موسى قائلا: «أعط ما لقيصر لقيصر وما لله لله»، وهو أقوى تعبيرات الفكر العلمانى، والترجمة لعبارة «لا سياسة فى الدين ولا دين فى السياسة».

● أيهما نجح فى الهدف الذى أجريت لأجله المناظرة؟
كانت مهمة عمرو موسى ترتكز على جانبين، الأول تفتيت الصورة الذهنية المنطبعة عن أبوالفتوح باعتباره شخصية قوية ثائرة منذ أن كان طالبا ومواجهته المشهورة للسادات، فحاول تفتيت هذه الصورة التى جمعت بين المنطق الليبرالى والإسلام الوسطى المعتدل.

إلا أن أبوالفتوح نجح إلى حد كبير فى تفنيد كل ما ذكره موسى، وكان ماهرا وتلقائيا بالمعنى الحرفى للكلمة، واستطاع أن يكسب أرضا جديدة، وأن يحافظ على مجموعة الأصوات المؤيدة له بالفعل، ونجح فى هز الكتلة التصويتية المحيطة بموسى، ونقلهم للمنطقة الرمادية، لأنه فى كل مرة كان أبوالفتوح يتصدى لكل المحاولات التى قام بها موسى.

● ما الاستراتيجيات التى اعتمد عليها أبوالفتوح؟
أبوالفتوح اعتمد على عدد من الاستراتيجات، أهمها أنه ربط نفسه بالثورة فى موقف دفاعى، ووضع نفسه بشكل غير مباشر فى الميدان، وربط نفسه بالتيار العام، تيار الثورة المصرية ومطالبها، وذلك حين بدأ بالحديث عن دماء الشهداء، وحين تحدث عن شعارات الثورة.

وأرى أن أبوالفتوح نجح فى استخدام نظرية «عربة المرشح الفائز»، بتصدير إحساس للناس والجمهور بأنه الأقرب للفوز، وهو ما يدفع الكتل الرمادية للتصويت له، هروبا من التصويت لمرشح خاسر.

كما أن درجة المصارحة التى اعتمد عليها أبوالفتوح كانت واضحة، فمثلا قدم كشفا بالذمة المالية، وآخر بالحالة الصحية، وخاطب الرأى العام، بأنه شخصية لا تخفى الحقائق، حتى عندما ذكر حالته الصحية، نسبها إلى مبارك.

● ما الذى كشفته المناظرة؟
هذه المناظرة عبرت بدقة عن مشكلات العقلية المصرية، فهى لا تعترف بالخطأ، فلم أجد من عمرو موسى أو أبوالفتوح أى اعتراف بالخطأ، كان يمكن أن ينجح موسى لو طهر نفسه، لكنه فصل نفسه عن النظام، وفى رأيى أن تبرئة الذمة وتطهير الذات والحصول على العفو العام، كان سيفند الدعاوى، لدرجة جعلت أبوالفتوح يتهكم عليه، ويسأله عن عدد المرات التى نفى فيها، وتعرض فيها للسجن.

المناظرة كشفت بجلاء عيب الشخصية المصرية، هناك مشكلات مرتبطة بأبو الفتوح، هو يحاول الآن أن ينأى بنفسه عن جماعة الإخوان، فيما لا يزال مؤمنا بفكرهم وقدم القسم والبيعة، وكونه أصبح حادا فى التعامل معهم بهذا النحو، ينبئ بإمكانية التعامل الحاد مع المصريين بعد السلطة.

● هل نجح موسى فى تقديم نفسه كرجل دولة، أم كثائر؟
عمرو موسى استطاع إلى حد كبير أن يغازل المواطن البسيط بالتركيز على صورة رجل الدولة وحجم الاضطرابات التى حدثت فى مصر بعد الثورة، وحجم الانفلات الأمنى، وحجم ما يمكن أن تسميه الفزع والهلع والحرائق والمظاهرات، كل هذه الأشياء تضافرت وأدت إلى جعل المصريين يتوقون إلى رجل الدولة الذى يعرف مصر داخليا وخارجيا، يحتاجون إلى رئيس واقعى وغير متهور، وموسى ركز على هذا المحور بعلاقاته الواسعة التى يمكن أن يستخدمها لصنع مستقبل جديد، وإعادة بناء مصر جديدة، متوازنه فى علاقته بالأطراف الإقليمية.

بالإضافة إلى أنه كان أكثر واقعية حين سئل عن القصور وإدارة الحكم، وإجابته حول أنها من مقتضيات العمل وتوفير مكان لائق لاستقبال الرؤساء، فى محاولة للحفاظ على صورة رئيس الدولة.

● وبالنسبة لأبوالفتوح؟
نجح فى تقديم نفسه كمعارض وثورى، وهو ليس رجل دولة، وهذا ليس مطعنا فى أبوالفتوح، وأتصور أن الفترة المقبلة يجب ألا تعتمد على الرئيس وإنما على نظام ديمقراطى فيه استقلال سياسى وأمة لديها إرادة وقدرة على التغيير، وبرلمان له سيادة.

● فى أى جانب كتلة تصويتية ستؤثر المناظرة؟
المناظرة لن تغير فى اتجاهات النخبة التصويتية والطبقة المثقفة، لأنها ليس بالسهل أن تتأثر بإشارة من هنا أو إيماءة من هناك، ولكنها ستؤثر فى الطبقة المتوسطة.

● ما نقاط ضعف أبوالفتوح كما ظهرت فى المناظرة؟
وضح جليا أن أبوالفتوح لم يتجهز بدرجة كافية مثلما فعل منافسه، الذى استشهد كثيرا بكتب وكلمات للشعراوى ومرشد الجماعة السابق، وكتب أبوالفتوح نفسه، رغم أن الأخير كان استدلالا فاسدا، إلا أنه كشف أن فريق موسى كان أكثر إعدادا، وقرأ ودرس وحلل، ووضع لموسى تحليلا جيدا لأبوالفتوح.

وفى المقابل اعتمد أبو الفتوح إلى حد كبير على الذاكرة، وموهبته الشخصية، كما أنه اعتمد فى كثير من الجوانب على مخاطبة العاطفة أكثر من مخاطبة العقل، مثلا تحدث عن الحرية والعدالة والعيش والكرامة ولم يقدم تفاصيلا، وكان عليه حين وجد موسى يتحدث فى العموم، أن يتحدث بتفصيلات أكثر وأرقام ونسب محددة، إلا أنه لم يتحدث بشكل مفصل إلا فى حالتين محددتين، الأولى طريقة تعامل الشرطة مع المحتجين فى الخارج، ورفع نسبة ميزانية التعليم.

وسبب هذا الأمر أن كلاهما خاطب رجل الشارع البسيط والفلاحين والأغلبية الصامتة، وربما كان هذا صحيحا من وجهة نظرهما، لأن الشعب المصرى بسيط.

● ما تقييمك لفريق العمل الذى أدار المناظرة؟
بشكل عام أنا أشكرهم وأشكر كل الفريق والمبادرة فى حد ذاتها كانت جيدة، والاهتمام العربى والإقليمى بالمناظرة، يعكس أن قيمة مصر وحضارتها وتراثها ذات قيمة مهمة لدى الآخرين، والانطباعات التى نخرج بها تؤكد أن مصر ستنهض وتصبح من أهم 20 دولة فى العالم خلال 10 سنوات.

ملحوظات:

● ظهرت منى الشاذلى متوترة لأقصى درجة ممكنة، فيما هو مفترض فى المحاور أن يكون هادئا ورقيقا ومستوعبا ومرنا، للدرجة التى تضفى الهدوء على المرشحين.

● كان يسرى فودة هادئا لأقصى درجة، رغم اشتعال المناظرة فى الجزء الذى أداره.

● كان من الممكن للشاذلى وفودة أن يأخذا وقتا أقل بقليل، يسرى كان يوجه السؤال ويؤكد على نفس السؤال بنفس الكلمات، وفى كل مرة يشير إلى أن الإجابة فى دقيقتين تبدأ من الآن، كان يكفى أن تكون مرة واحدة.

● كان موسى أكثر التزاما بالوقت.

● المناظرة كشفت طغيان البناء السطحى والأسلوب البلاغى والخطابى.

● المناظرة نفسها تحتاج إلى إعادة ترتيب لأن إجابات المرشحين تأثرت بنسبة لا تقل عن 80 % بإجابات بعضهما البعض.

● مبادرة مشكورة تحسب ل«الشروق» و«المصرى اليوم» و«أون تى فى» و«دريم»، وأيضا للشوبكى والمرازى وخفاجى، وفودة والشاذلى



يمكنكم متابعة المزيد من أخبار المناظرة عبر الرابط التالي:


بالصور..كواليس أقوى مناظرة بين موسى وأبو الفتوح


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.