"صحراء قاحلة ... أرض جافة قتلها الظمأ وأذبل كل ما عليها من زروع ... جثث الماشية الميتة تتناثر هنا وهناك بعد أن عم الجفاف وشح الطعام والمياه ... من بعيد تظهر خيمة فقيرة متهالكة تغطيها الرقع .. بالداخل طفل صغير على حجر أمه يبكى بكاءا متقطعا بعد أن أضناه الجوع والظمأ .. الأم الباكية تضع طفلها على الأرض أمامها وتمسك رأسها وتبكى .. صوت الصغير يخفت ثم ينقطع .. لحق الطفل بأخيه الذى توفي بالأمس .. الأم تندب حالها وتنظر بعينين دامعتين لطفلها وطفلتها الباقيين .. بعد قليل ربما تتمكن من جرعة ماء ، أو كسرة خبز .. لكن ما سيصلها على أى حال لن يكفى طفليها ... عليها الان ان تختار أيهما ستُطعم .. وأيهما سيُترك للجوع يقتله". المشهد المأساوى السابق ليس نتاج فكرة سوداوية خطرت على بالى، ولا وصف لمشهد من أحد الأفلام يحكى تاريخ المجاعات بأفريقيا، أنه للأسف الشديد واقع يحياه الآن أخواننا بالصومال، فبعد أن مات 29 ألف طفل فى ثلاثة أشهر، وبعد أن وصل معدل الوفيات إلى 2000 شخص يوميا، أصبح على بعض الأسر أن تنتقى من أبنائها من ترى فيه أنه مازال بصحة معقولة حتى يطعمونه من الموارد القليلة جدا، ومن سيتركونه للجوع والمرض يقضى عليه لأنه أساسا أصبح هالكا لا محالة. ليس الآن مجال أن أشرح مدى الظلم الواقع على القارة الطيبة السمراء، ليس مجال التحدث عن الثروات المنهوبة من أفريقيا التى هى أغنى قارات العالم بكل الموارد، ولكن احدثكم الآن عن اخواننا فى الصومال وما يلاقونه من كل أنواع الفقر والمرض، فبعد أن قضى الجفاف على المياه والزروع، ومن ثم المواشى، تفشى الجوع والظمأ والمرض فى هذا البلد الشقيق الطيب. على الجميع الآن مسئولية قصوى يا أخوانى لا تحتمل التأخير، فالله - سبحانه وتعالى – بعث لعباده الفقراء هؤلاء من ينقذهم مما هم فيه ، فهناك من المؤسسات والمنظمات سواء العربية والإسلامية أو حتى العالمية من بدأ بالفعل فى تقديم العون من غذاء وماء ودواء وملابس لهؤلاء المساكين المطحونين، وهناك من يبذل مجهودا جبارا فى توصيل المعونات وتوزيعها على المتضررين من الأزمة الطاحنة فى هذه الظروف الصعبة جدا، لكن المحنة صعبة والموارد قليلة ووجب علينا جميعا التبرع بما نستطيع، كل على قدر سعته، مع العلم بأن منا الكثيرين من الأغنياء الذين يعيشون فى رفاهية ويقدرون على التبرع، ومنا أيضا من يعيش على الكفاف ولكن سعة روحة، وطيبة قلبه تدفعه إلى إقتسام رغيف الخبز الذى يمتلكه مع مسكين محتاج. لنعلم كيفية التبرع بمنتهى السهولة نبحث على الانترنت عن (التبرع للصومال) وسنجد كل أسماء البنوك وأرقام الحسابات المخصصة لهذا الغرض. علينا نشر الدعوة للتبرع والتحدث مع الأهل والجيران والزملاء والأصدقاء، نحكى لهم عما يلاقيه هؤلاء الأخوة من مصاعب، ونشرح لهم كيفية التبرع. "ربنا إجعل عملنا كله خالصا لوجهك الكريم، ولا تجعل لأحد غيرك فيه شيئ" وتبقين يا بلادى فى دمى