عاجل| زيادة الإجازات للعاملين في المهن الخطرة.. قرار حكومي جديد يشمل قطاعات متعددة    محافظ الفيوم: السبت.. انطلاق الحملة القومية لتحصين الماشية بلقاحي الجلد العقدي وجدري الأغنام والماعز    عاجل| طرح طماطم بسعر 20 جنيها في المجمعات الاستهلاكية: تحرك حكومي لخفض الأسعار ومواجهة الغلاء    عاجل السيسي يؤكد ضرورة خفض التصعيد ووقف الحرب ويحذر من تداعياتها الاقتصادية    الأرصاد تعلن موعد استقرار الأحوال الجوية وتوقف الأمطار (فيديو)    موعد عودة الطلاب للمدارس بعد موجة الطقس السيئ في مصر    الداخلية تضبط 4 متهمين لترويج المخدرات بالجيزة    إيقاف مدرب سلة الأهلي مباراتين    نقيب المهندسين يلتقي مديري الإدارات بالنقابة لصياغة خطط تطوير العمل وتعزيز كفاءة الخدمات    إصابة 4 فلسطينيين برصاص مستوطنين إسرائيليين شمالي الضفة    دعم أمريكي ألماني.. 8 آلاف طن أسلحة وذخائر لإسرائيل منذ 28 فبراير    إصابة 9 عمال إثر انهيار برج كهرباء أثناء العمل في قصر الباسل بالفيوم    وزيرة الثقافة: احتفاء الرئيس السيسي بالمرأة المصرية يؤكد تقدير الدولة لدورها في بناء الوطن    حقائق عن جزيرة خرج الإيرانية وسط تهديدات بهجوم بري.. لماذا تكتسب كل هذه الأهمية؟    تركيا تكثف جهودها الدبلوماسية لمنع دول الخليج من الانضمام للحرب الأمريكية-الإسرائيلية ضد إيران    طلب إحاطة حول استمرار فوضى تعريفة الركوب    رئيس الاتحاد السنغالي: لن نسمح ب« سرقة » اللقب    توزيع بطاطين على الأولى بالرعاية ب 10 قرى بمركز طامية فى الفيوم    طلب إحاطة حول استمرار معاناة أهالى الصعيد فى الحصول على إسطوانات البوتاجاز    جامعة القاهرة: دعم 4001 طالب من غير القادرين والمتعثرين في سداد المصروفات    سكرتير بني سويف يتابع حملات إزالة التعديات من مركز السيطرة للطوارئ    ضبط 2 طن ونصف دقيق بلدي مدعم محظور تداوله بالمنوفية    ترامب: الإيرانيون يتوسلون إلينا لإبرام صفقة    الليلة.. أنغام تحيي حفلا غنائيا في جدة    أوقاف شمال سيناء في استنفار ميداني لمتابعة جاهزية المساجد وتكثيف أعمال نزح مياه الأمطار    «الرعاية الصحية» تُصدر لائحة التحقيق والجزاءات لتعزيز الشفافية والانضباط    الصحة: استقرار الأوضاع في أول أيام سوء الطقس وفرق الطوارئ في حالة تأهب    26 مارس 2026.. صعود مؤشرات الأسهم الروسية في بداية تعاملات بورصة موسكو    مفاجأة أثرية بالبحيرة.. العثور على شواهد تاريخية لم يسبق لها مثيل لرحلة العائلة المقدسة    حملة بالإسكندرية ترفع 238 إشغالًا و67 حاجزًا حديديًا بعد شكوى من عربة طعام تعوق الطريق    أوقاف جنوب سيناء تطلق حملات لتطهير أسطح المساجد ومواجهة آثار الأمطار    ماذا بعد رمضان؟.. الأوقاف توجه رسالة مهمة للمواطنين بعد انتهاء الشهر الكريم    القبض على ترزي لاتهامه بالتسبب في إجهاض سيدة ووفاة جنينها بكرداسة    6 مباريات قوية اليوم في دوري المحترفين    ليكيب: ريال مدريد أخطأ في فحص ركبة كامافينجا المصابة مثل مبابي    مقتل عسكري إسرائيلي في اشتباك بجنوبي لبنان    دفاع المحامي المتهم بسب وزيرة الثقافة يتقدم بطلب رد المحكمة    الملحق الأوروبي.. 4 مسارات تؤهل 4 منتخبات لكأس العالم 2026    دليلك من "الصحة" مع استمرار الطقس السيء.. كيف تحمي نفسك؟    إزاي نحمي نفسنا من تقلبات الجو والأمراض؟.. اعرف التفاصيل    مسؤول إيراني: ستنتهي الحرب عندما تقرر إيران إنهاءها وليس عندما يقرر ترامب ذلك    جرائم التحرش الإلكتروني.. الأوقاف تنشر خطبة الجمعة المقبلة    تجديد حبس عامل لاتهامه بالتسبب في وفاة نجله بالوراق    استمرار هطول الأمطار على قرى ومراكز محافظة الشرقية    د.حماد عبدالله يكتب: الفن هو مرأة حضارة الأمم !!    رولز رويس البريطانية تنضم إلى قائمة الشركات المتراجعة عن التحول الكامل إلى السيارات الكهربائية    البابا تواضروس خلال تكريم المتبرعين لحالات زرع الكبد: "التبرع بالكبد نوع من العطاء والبذل والتضحية به يتم إعطاء حياة جديدة لإنسان"    Runaway أغنية ليدي جاجا لفيلم The Devil Wears Prada 2    أخطر محاولة، مطار القاهرة يحبط تهريب 7 كيلو من بذور الماريجوانا بحوزة راكب عربي (صور)    قبيلة «التوراجا» بأندونسيا.. حكاية شعب يرفض وداع أحبائه    أشرف قاسم: مصطفى شوبير الأنسب لحراسة مرمى منتخب مصر وأرفض سياسة التدوير    شريف فؤاد: إلغاء دور الخطيب.. ومنح منصور وعبد الحفيظ كافة الصلاحيات في ملف الكرة    بين فقد الأبناء ورعاية الأسرة.. أمهات مثاليات يروين قصصهن بعد تكريمهن من الرئيس السيسي    جاتوزو: ملحق كأس العالم أهم مباراة في مسيرتي.. وأريد التفكير بإيجابية    البابا تواضروس يعلن عن توقف اجتماع الأربعاء خلال فترة الخمسين المقدسة    البابا تواضروس يختتم سلسلة "قوانين كتابية روحية" في اجتماع الأربعاء    زملكاوي ومشجع كبير وكاره للتعصب.. طارق الدسوقي: مشجع زملكاوي سلمني تسليم أهالي للأهلاوية    مصر تُرسل نحو 1000 طن من المساعدات الإغاثية العاجلة إلى لبنان الشقيق    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



القارئ محمد صباح يكتب: يونيو الشهر الحزين.. رحلة البحث عن الفريق فوزي
نشر في الشروق الجديد يوم 22 - 06 - 2011

أكثر شهور العام كراهية إلى قلبي هو شهر يونيو، ليس فقط لانه يعد بدايه الصيف الذي لا اطيقه ابدا.. ولكن الاهم ان اخطر ازمه واجهتنا في تاريخنا الحديث كانت في يونيو عام 67 .
عوامل كثيرة واخفاقات استراتيجية واستخفاف بقدرات العدو والانقياد الي كمائن محكمة بحماقة مطلقة كل هذا ادي الي هزيمة عسكرية مدوية وانهيار كامل لمشروع نهضوي كان من الممكن ان يضع مصر والمنطقة العربية كلها في وضع افضل، بالإضافة طبعا الي احتلال بقعة كبيرة من الاراضي المصرية والعربية عموما وتدمير كبير في المعدات والاليات العسكرية وصل الي ما يقارب 80 % في القوات الجوية.
علي ان اخطر ما في الموضوع ليس كل ما سبق ولكن الاخطر علي الاطلاق هو تدمير الروح المعنوية والنفسية للجندي المصري وتشتت الجيش الذي وصفه الرئيس السادات فيما بعد بانه كان من ضحايا النكسة ولم يكن ابدا من اسبابها.
وكان الجندي المصري لا يعاني فقط من انهيار روحه المعنوية في الميدان علي الجبهة ولكن كان الالم اشد بداخل المدن والقري التي كان الجندي يتخفي هربا من نظرات اللوم القاسية التي تطارده من اهله واقربائه قبل عموم الناس التي لا يعرف.
وعلي كل هذه العوامل السيئة القاسية التي لا يستطيع اي شخص ان ينتج اي انتاج من اي نوع الا ان الجندي المصري اثبت تفرده وقوته بعد اقل من شهر واحد وفي قلب الميدان الذي مني فيه بالهزيمة الثقيلة وعلي نفس الجبهه التي فر منها وامام نفس العدو في معركة ذائعة الصيت وهي معركة راس العش في الاول من يوليو من العام نفسه!
وكان الامر يشبه خروج مارد من وسط السحب والاطلال والضباب، علي قيادة هذا المارد مجموعة من الجنرالات التي حفرت اسمائها بجدارة في كتب التاريخ العسكري مثل المشير الجمسي والفريق عبد المنعم رياض والفريق الشاذلي والمشير احمد اسماعيل علي وعلى راسهم الفريق اول محمد فوزي اول وزير حربية لمصر بعد النكسة وقوام هذا المارد الجبار هو الشعب الذي ضحي بدمه وقوته من اجل انجاز هذه العملية.
لم تكن مهمه الفريق فوزي سهله ولا مزحة.. كانت مهمة قاسية وسخيفة بل وتشبه المستحيل. فعلي سبيل المثال من يملك اي خلفية ولو بسيطة عن طبيعة العمل العسكري يعلم يقينا ان اول واهم اركان هذا العمل هو الانضباط الشديد. ولندرك حجم الضغوط علي الرجل نذكر اول مهامه وهي اعادة هذا الانضباط لصفوف القوات المسلحة ولندرك حجم تعقيد المشكلة نذكر ايضا ان اغلب المجندين في هذا الوقت فروا جميعا الي قراهم واقاليمهم واختبأوا في البيوت في حاله انهيار نفسي كامل اما بسبب ما عانوه وقت الحرب او خشية من ان يواجهوا الناس ويقرعوهم ويوجهوا لهم اللوم بسبب الهزيمة الكارثية.
مهمه شبه مستحيلة ولكن الثنائي فوزي – رياض كانوا اهلا لها واستطاعوا ان ينجزوها علي اكمل وجه وان لم ينل الاول الفريق فوزي حقه من التكريم اللائق فيما بعد ولم يمهل القدر الثاني الفريق رياض العمر الكافي ليري بعينه نتاج ما صنعه بيديه واستشهد في العام 69 كانت هناك قدرات يشتهر بها الفريق فوزي وسط الضباط حتي من قبل الهزيمة، فكان مشهور مثلا بصرامته الشديدة وقسوته وعنفه علي المخالفين للاوامر.
وكان مشهور عنه مثلا انه يسبب الرعب لطلاب الكليه الحربية وقت كان مديرا لها قبل النكسة. كان ديكتاتورا عنيفا قاسيا لا يرحم وكأن الرئيس عبد الناصر استشعر ضرورة الصرامة المبالغ فيها والتي تصل الي حد القسوة احيانا والانضباط المطلق في تلك المرحلة الحساسة شديدة الحساسية في تاريخ العسكرية المصرية.
وفيما بعد نسب الي الرجل الفضل في انشاء حائط الصواريخ الاسطوري والذي اسس للفرع الرابع من افرع القوات المسلحة وهو قوات الدفاع الجوي كما ينسب ايضا الي الرجل انه مهندس حرب الاستنزاف تلك الحرب العظيمة التي لم تأخذ حقها من الدراسة والتكريم
لماذا نذكر هذا الرجل اليوم ؟ ولماذا نعود بالذاكرة الي ذلك التاريخ؟
اليوم قامت في مصر ثورة عظيمة وكبيرة وكان هناك للثورة بطبيعة الحال اعداء ولهم هدف واضح محدد سياسي وميداني. الهدف السياسي كان جليا بان يشعر الشعب المصري بان من قام بالثورة هم عملاء وانهم صنيعة الموساد والمخابرات الامريكية!!!! وهذا الادعاء شديد التفاهه وينسف من اساسه بتساؤل واحد .. هل كان مبارك ونظامه وابنه يشكلان مصدرا للقلق لسرائيل او امريكا حتي تسعي الي اسقاطه ؟؟ !!!!! ام ان اسرائيل كانت تعتبر مبارك كنزها الاستراتيجي؟ هذا بالنسبه للهدف السياسي ولا قلق منه ولا يجب ان نعير تلك الدعوات الحمقاء اهتماما
ولكن الهدف الميداني والذي اعلنه مبارك نفسه في خطابه الشهير (اما انا او الفوضي) يتلخص ببساطة في حالة عدم الاستقرار الامني.
وظهرت بعد الثورة اقوال عن ان تلك الحالة هي خطة معدة مسبقا من قبل وزارة الداخلية وجاهزة للتنفيذ في حال تولي جمال مبارك سلطة الحكم في البلاد. وباء المخطط الاجرامي بالفشل ولكن كان هناك توابع اخري.
كان هناك جرح عميق في نفوس ضباط الداخلية، كانت تجاوزات الضباط لا تطاق قبل الثورة وكانت النظرة الاستعلائية مسيطرة علي تفكيرهم وعندما ادركوا انه لم يعد من المقبول استمرارهم علي نفس المنوال كان هناك نوع من الاحتجاج الصامت الصارخ (خلاص احموا نفسكم من البلطجية ) وفي نفس الوقت كان هناك احتجاجا اخر من قبل الناس (اومال انتو بتشتغلوا ايه وبتخدوا فلوس ليه) جرح عميق اصاب المجتمع كله تبادل فيه الشرطة والشعب الاتهامات والنتيجة ان البلطجي اصبح سيد المشهد بلا منازع فلا الشعب يقف مع الداخلية في مواجهه اعمال البلطجة بل ويتعاطف الناس مع اللص ضد الضابط ولا الداخلية اصبحت تؤدي عملها كما ينبغي ووقفت ضد اعمال البلطجة وانحازت لصفوف الجماهير التي يفترض انها منها وانتشرت حاله من التسيب داخل صفوف الداخلية فاصبح مشهدا مألوفا تظاهرات واعتصامات لامناء وضباط الشرطة وهذا بالطبع في العرف العسكري الذي لا يعترف الا بالتعليمات وتنفيذها يعد تسيبا شديدا.
ملحوظة هامشية:- لا ادري لماذا يلي اي اعتصام لامناء الشرطة حريقا في وزارة الداخلية
وعلي الرغم من ان هذا الجرح العميق اقل بكثير من جرح الجيش في 67 ففي 67 انهزم الجيش وتدمرت معداته وعنوياته وتشتت الي درجة الذوبان في انحاء الدولة في حين ان الجرح في 2011 لم يدمر جهاز الشرطة. فقط جرح معنوي من الممكن مداواته بعملية جراحية بسيطة، علي الرغم من الفارق الا ان جهاز الداخلية لم يستعد بعد ثقته في الناس ولا ثقة الناس فيه
ولانني ممن يؤمنون بأن مصير الامم العظيمة في احيان كثير يرتبط بأفراد عظام يسطرون بافعالهم هذا المصير فانا اعتقد ان السبب في هذا التأخر في استعادة دور الشرطة راجع لعدم وجود فرد مثل الفريق محمد فوزي في مواقع اتخاذ القرار في وزارة الداخلية.
نعم كان بين صفوف الجيش وقت الهزيمة شمس بدران و حمزة البسيوني وعلي راسهم المشير عامر ولكن ايضا كان بين صفوف الجيش الفريق فوزي والفريق رياض.
نعم كان بين صفوف الشرطة حسن عبد الرحمن واسماعيل الشاعر وعدلي فايد وكان علي راسهم حبيب العادلي ولكني متأكد من وجود الفريق فوزي ايضا بين صفوف الداخلية، فلنبحث سويا عن فوزي اخر جديد بين الضباط الشرفاء ووقتها سوف يعيد وحده الانضباط الي هذا الجهاز شديد الاهمية في البلد ولنلتف حول اهلنا من الضباط ونمنحهم الاطمئنان الكافي وفق معايير مهنية صحيحة لا تهين متهم ولا تظلم احدا.
وحتي نجد الفريق فوزي فلنحاول مداواة الجرح


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.