التضامن تفرض رسوم جديدة على تذاكر السينما والسكك الحديد والبريد لصالح المشروعات الخيرية    بعد 389 شكوى: رفع 45 ألف طن مخلفات من محيط ترام الرمل بالإسكندرية    ارتفاع سعر الريال السعودي في ختام تعاملات 2 مارس 2026    وزارة التموين توضح خطوات صرف منحة ال400 جنيه للبطاقات التموينية    رئيس الأركان الأمريكي: أتوقع مزيدا من الخسائر في صفوفنا    «ترامب» ينتقد «ستارمر» بسبب قاعدة دييجو جارسيا    برلين تستعد لإجلاء الأطفال والمرضى الألمان العالقين في الشرق الأوسط    كاف يعلن حكام لقاء الإياب بين الزمالك وأوتوهو الكونغولي بالكونفدرالية    شرط وحيد لبقاء توروب مع الأهلي وخيارات الإدارة لفسخ التعاقد    فيفا يكشف حقيقة وجود قرار رسمي بانسحاب إيران من مونديال 2026    ضبط المتهم بالتعدي على طليقته بالضرب بالسيدة زينب    مصرع شخص وإصابة 2 آخرين في حادث تصادم سيارتين بطريق السخنة    تأجيل محاكمة عاطل بتهمة إنهاء حياة صديقه بعين شمس    مدبولي: الثقافة أولوية في بناء الإنسان المصري.. وتطوير 30 قصر ثقافة وإطلاق برامج لحماية الهوية الرقمية للأجيال الجديدة    «اثنين غيرنا» يثير مناقشات ب"أعلام النواب".. والأعلى للإعلام يثمن دور المتحدة    محافظ الغربية يفتح أبواب مكتبه لحل الشكاوى والوقوف على مطالب الأهالى    المهندس محمود عرفات: مجلس نقابة المهندسين يعمل بروح الفريق الواحد    "النواب" يوافق على اتفاقيات المرحلة الثالثة لقطار العاشر من رمضان (LRT) مع الصين    تأجيل محاكمة عاطل متهم بقتل صديقه وتقطيعه في عين شمس ل 4 مايو    محافظ الجيزة يفتتح مدرستين جديدتين في الطالبية تستوعبان آلاف الطلاب    طريقة عمل سموزي الجوافة لذيذ ومغذي على الإفطار لأسرتك    زيلينسكي يتمسك بعقد جولة المفاوضات مع روسيا في الأيام المقبلة    الرئيس الإيراني يعين الضابط في الحرس الثوري مجيد ابن الرضا وزير دفاع بالإنابة    محافظ كفرالشيخ: وضع خريطة طريق شاملة لإدارة المخلفات والنظافة    ضبط صاحب مكتبة لطباعة وبيع الكتب الدراسية الخارجية بدون تصريح في القاهرة    الليلة، انطلاق فعاليات ملتقى "قيم" لطلاب الجامعات والمعاهد المصرية    ترامب يعرب عن خيبة أمله من رئيس الوزراء البريطاني    رئيس الوزراء يستعرض مع وزيرة الثقافة محاور العمل خلال المرحلة المقبلة    الجيزة: 20 منصة حضارية لتسكين البائعين بالأهرامات كمرحلة أولى    تفاصيل دعم الفئات الأكثر احتياجا وتيسير زواج الفتيات وتعزيز إغاثة أهل غزة    لاعب الزمالك السابق: ناصر منسي يستحق فرصة مع منتخب مصر    وزير الشباب والسفيرة نبيلة مكرم يستعرضان نتائج المرحلة الأولى من مراكز السلامة النفسية    وزير الصحة يوجه بتقليل وقت انتظار المرضى في مركز طبي الحي الثالث ببدر    اتحاد منتجي الدواجن: زيادة الاستهلاك وراء ارتفاع أسعار الفراخ    متاجر أبل تستعد لحدث إطلاق آيفون المرتقب.. ماذا تخبئ الشركة؟    لأول مرة بإقليم القناة.. نجاح عملية زرع جهاز تحفيز عميق للمخ بمجمع الإسماعيلية الطبى    وزارة الصحة تطلق تحذيرات حول وجبات الأطفال في رمضان.. اعرف التفاصيل    "نظام قيد إلكتروني وبناء قاعدة بيانات".. اتحاد الكرة يكشف خطته لعام 2026    الرئيس السيسى يحذر من تداعيات تفاقم التوتر الإقليمى الراهن على أمن واستقرار المنطقة    المصري في بيان رسمي: ما حدث أمام إنبي جريمة مكتملة الأركان    محافظ الغربية يمد مهلة تسجيل مركبات التوك توك شهرًا استجابة لمطالب أصحابها    شعر وإنشاد وأغاني تراثية في افتتاح ليالي رمضان بقصر ثقافة برج العرب    مسابقات وعروض فنية في ثالث ليالي رمضان بقصر ثقافة الأنفوشي    لاريجاني: لن نتفاوض مع الولايات المتحدة    مفتي الجمهورية: ذكرى انتصارات العاشر من رمضان ستظل علامة فارقة    وزارة العمل توفر 5188 وظيفة جديدة في 11 محافظة    حكم عمل غير المسلم في مؤسسات توزيع الزكاة.. «الإفتاء» توضح    ارتفاع جماعي لمؤشرات البورصة بالتعاملات الصباحية اليوم الإثنين    المشدد 10 سنوات لعصابة الاتجار بالمواد المخدرة فى شرم الشيخ    نيقولا معوض: لبست أوفر سايز قبل ما تبقى موضة    الثلوج تتساقط على مطروح.. وأمطار متوسطة ورفع درجة الاستعداد لجميع الأجهزة بالمحافظة    السيسي للمصريين: اطمنوا على مصر.. محدش بفضل الله يقدر يقرب من البلد دي    شريف خيرالله يروي ملابسات اختفاء توفيق عبد الحميد.. فيديو    كرة سلة – منتخب مصر يحقق أول فوز في تصفيات كأس العالم أمام أوغندا    مفتي الجمهورية يوضح جواز قراءة القرآن على الموبايل في حالات معينة    مفتي الديار المصرية يوضح معنى «القوامة» في الإسلام من بيت النبوة    لماذا استغرق النبي 11 عامًا لترسيخ ركن الشهادة؟.. عالم أزهري يُجيب    اختبار منشطات لثنائي الزمالك بعد مباراة بيراميدز    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



معركة شُقْحب (2-2)
نشر في الشروق الجديد يوم 05 - 09 - 2010

لم يقف دور شيخ الإسلام ابن تيمية عند التشجيع على القتال والحث عليه، وإنما قام بدور مهم فى كشف شبهة عرضت لبعض العلماء والعامة حتى كادت أن تفت فى عضد المحاربين. وقصة هذه الشبهة أن بعض الناس أخذوا يتساءلون: كيف نحارب هؤلاء التتار وهم يظهرون الإسلام وليسوا كفارا؟
وهم ليسوا بغاة خارجين على الإمام لأنهم لم يكونوا فى طاعته فى أى وقت ليقال إنهم خالفوه وخرجوا عليه. والأصل أن القتال لا يكون إلا لكفار محاربين، أو لبغاة يخرجون بالسلاح على إمام المسلمين بعد أن كانوا يدينون له بالطاعة.
فرد شيخ الإسلام على أصحاب هذه الشبهة ومروجيها قائلا: «إن هؤلاء التتار من جنس الخوارج الذين خرجوا على على ومعاوية رضى الله عنهما، ورأوا أنهم أحق بالأمر منهما، وهؤلاء يزعمون أنهم أحق بإقامة الحق من المسلمين كلهم، وهم متلبسون بالمعاصى والظلم..
إذا رأيتمونى فى ذلك الجانب يريد جانب التتار وعلى رأسى مصحف فاقتلونى!!» فزالت، بهذا البيان الصحيح والحجة القوية، تلك الشبهة بحمد الله. وتفطن العلماء والعامة لهذا المعنى الذى أورده شيخ الإسلام، وفهموا وجه الحجة فيه، وأجمعوا أمرهم على مواجهة التتار، وقويت قلوبهم على القتال.
وخرج ابن تيمية فى جماعة من أصحابه ليشهد القتال بنفسه، وبمن معه، فرآه بعض الرعاع فظنوا أنه يخرج فرارا فقالوا له أنت منعتنا من الفرار وها أنت تهرب من البلد، فلم يرد عليهم، إعراضا عنهم، وتواضعا لله تعالى من أن يذكر للناس خروجه للقتال، وانشغالا بما هو فيه من الأمر المهم عن الكلام التافه.
وفى الميدان كانت ثقة ابن تيمية فى النصر تملأ قلبه، وتفيض على من حوله من المجاهدين والمقاتلين، وكان لسان حاله يطمئن الناس باليقين فى قوله تعالى: (إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا فى الحياة الدنيا). وجعل يحرّض السلطان وجنوده على القتال، يبشرهم بالنصر أو الشهادة فرفع بكلماته المؤثرة درجة إقبالهم على لقاء العدو ورغبتهم فى إحدى الحسنيين.
وتنبه إلى أن الناس لا يظهرون فطرا، وكأنهم يحافظون على صيامهم. فأفتاهم بالفطر، نادى بذلك فى الناس، وأفطر هو أيضا، ولم يكفه ذلك، بل أخذ يدور على الأجناد والأمراء فيأكل عند كل موضع من شىء معه فى يده (لعله تمرات أو نحوها) ليؤكد لهم أن إفطارهم فى أثناء القتال، ليتقووا عليه، أفضل من صيامهم. ثم مر، مع الخليفة المستكفى بالله والسلطان الناصر محمد بن قلاوون بين الجيوش والقواد، وجعل يقرأ آيات القتال التى تحض على الاستشهاد والثبات والصبر، وكان الخليفة يقول للناس دافعوا عن دينكم وعن حريمكم.
ووضعت الأحمال وراء صفوف المسلمين وأمر السلطان الناصر بن قلاوون غلمانه بقتل من يحاول الهرب من المعركة. ومن قبلُ كان علماء دمشق قد أفتوا بأن من ترك بلاده هربا من قتال التتار فدمه حلال. وثبت السلطان الناصر فى القتال ثباتا عظيما، وبايع الله فى هذا الموقف العظيم أمام الناس على إرادة إحدى الحسنيين: إما النصر الذى يرفع لواء الدين، وإما الشهادة فى سبيل الله. وأمر بفرسه فقُيِّد حتى لا يهرب إذا حمى الوطيس.
واحتدمت المعركة بين الفريقين واستحر القتل واستطاع التتار (المغول) أن ينزلوا بالمسلمين خسارة ضخمة فى بادئ الأمر، وقتل ثمانية من الأمراء القواد، ولكن ثبات السلطان ومن معه، والخطاب الحماسى، المملوء بآيات القرآن الكريم والأحاديث الصحيحة، الذى كان يبثه ويكرره فى كل موضع شيخ الإسلام ابن تيمية، أعادا الكرَّة من جانب المسلمين على التتر فقتلوا منهم مقتلة عظيمة، وتغير وجه المعركة،
وأصبحت الغلبة للمسلمين، حتى إذا أقبل الليل فرَّ التتار إلى أعلى جبل (غباغب) الذى يشرف على سهل شقحب، وبقوا هناك طول الليل ثم نزلوا عندما طلع النهار يريدون الفرار، بعد أن ترك المسلمون لهم ثغرة متعمدة ليمروا منها، فأحاط بهم المسلمون فقتلوا ما لا يعلم عدده إلا الله عز وجل، ثم لحقوا بهم يقتلون ويأسرون.
وفى يوم الاثنين رابع رمضان رجع الناس إلى دمشق، وبَشَّروا بالنصر، ودخل معهم شيخ الإسلام ابن تيمية وأصحابه من المجاهدين فاستُقبلوا استقبالا عظيما وهنأه الناس على ما كان على يديه وبسبب ثباته على الحق من الفتح والنصر المبين.
والحمد لله رب العالمين


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.