التقى الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والهجرة وشؤون المصريين بالخارج، الرئيس اللبناني جوزاف عون، اليوم الخميس، في بيروت، حيث نقل لسيادته رسالة دعم وتضامن من القيادة السياسية والشعب المصري، كما تم بحث التطورات الإقليمية في ظل حالة عدم الاستقرار التي يشهدها الإقليم. واستهل وزير الخارجية اللقاء بنقل خالص تحيات وتقدير الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى الرئيس اللبناني، مؤكدًا توجيهات القيادة السياسية بتقديم جميع أوجه الدعم العاجل للبنان الشقيق، منوهًا إلى أن إرسال شحنة المساعدات الإغاثية الطارئة، التي بلغت حمولتها نحو 1000 طن، يأتي تنفيذًا مباشرًا لتوجيهات الرئيس السيسي، كرسالة مساندة عملية تسهم في تخفيف المعاناة الإنسانية، واستنادًا إلى الموقف المصري الداعم بقوة لسيادة لبنان ووحدة أراضيه في هذا المنعطف الحرج. ومن جانبه، طلب الرئيس اللبناني نقل الشكر والتقدير إلى الرئيس السيسي، معربًا عن امتنانه العميق للمواقف المصرية التاريخية والمشرفة، ومثمنًا الاستجابة المصرية السريعة لإغاثة النازحين وتوفير الاحتياجات الإنسانية، ومؤكدًا أن هذا الدعم يجسد عمق الروابط الأخوية الصادقة، ويعكس المكانة المحورية لمصر كركيزة لضمان أمن واستقرار المنطقة. وصرح السفير تميم خلاف، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، بأن الوزير عبد العاطي أكد خلال المباحثات أن هذه الزيارة، وهي الخامسة لوزير الخارجية إلى بيروت في أقل من عامين، تترجم بوضوح حجم الانخراط المصري والاهتمام البالغ الذي توليه مصر لدعم لبنان الشقيق. وأشاد في هذا الصدد بالجهود الحثيثة التي تبذلها مؤسسات الدولة اللبنانية لتوفير الإيواء والرعاية للمتضررين، معربًا عن ثقة مصر الكاملة في صلابة الشعب اللبناني وقدرته على تجاوز هذا الاختبار الدقيق، وفي قدرة الدولة اللبنانية على مواصلة احتضان جميع أبنائها. وتناول اللقاء التطورات الميدانية، حيث شدد الوزير عبد العاطي على إدانة مصر ورفضها القاطع للعدوان العسكري الإسرائيلي، لاسيما الغارات الجوية الممنهجة والتوغلات البرية في الجنوب، واستهداف مقار قوات اليونيفيل، والتي تعد انتهاكًا صارخًا للسيادة اللبنانية والقانون الدولي. وأعرب عن الرفض التام لسياسات العقاب الجماعي، المتمثلة في تدمير البنية التحتية والجسور، وإنذارات الإخلاء التي أدت إلى نزوح أكثر من مليون شخص، محذرًا من توظيف الأزمة الإنسانية كأداة للضغط السياسي والعسكري. وأضاف المتحدث الرسمي أن وزير الخارجية جدد التأكيد على ضرورة الالتزام الكامل بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 1701 بكافة بنوده دون انتقائية، معربًا عن الدعم المصري الراسخ لجهود مؤسسات الدولة اللبنانية، وفي مقدمتها الجيش اللبناني، لبسط سيادتها على كامل الأراضي اللبنانية، وحصر السلاح بيد الدولة. وفي هذا السياق، رحب وزير الخارجية بالمبادرة التفاوضية التي أعلنها الرئيس عون، مؤكدًا أنها تتضمن عناصر مهمة يتعين البناء عليها للتوصل إلى تسوية سياسية للأزمة. واختتم المتحدث تصريحاته بالإشارة إلى أن وزير الخارجية أكد استمرار الاتصالات المصرية مع الأطراف الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، ومنع انزلاق المنطقة إلى فوضى شاملة، مطالبًا المجتمع الدولي بالتدخل الفوري لردع الممارسات الإسرائيلية المنفلتة في لبنان.