تراجعت مؤشرات الأسهم الأمريكية في ختام تعاملات اليوم الثلاثاء، وفقدت بعض مكاسبها التي حققتها في اليوم السابق، بينما عادت أسعار النفط إلى الارتفاع مع استمرار حالة عدم اليقين بشأن مدة الحرب مع إيران. وانخفض مؤشر ستاندرد آند بورز 500 الأوسع نطاقا للأسهم الأمريكية بنسبة 4ر0 بعد تذبذب الأداء خلال اليوم. وتراجع مؤشر داو جونز الصناعي بمقدار 84 نقطة أي بنسبة 2ر0%، في حين تراجع مؤشر ناسداك المجمع بنسبة 8ر0%. وشهدت الأسواق تقلبات حادة منذ أن أثار الرئيس دونالد ترامب الآمال بإمكانية انتهاء الحرب مع إيران قريبا، حين قال أمس إن الولاياتالمتحدةوإيران أجرتا محادثات مثمرة "بشأن التوصل إلى حل كامل وشامل للعداء بين البلدين في الشرق الأوسط". وقد تسبب إعلانه، الذي جاء قبيل افتتاح التداول في وول ستريت، في انعكاس فوري لزخم الأسواق المالية العالمية. وخفف هذا الإعلان من المخاوف من أن تتسبب الحرب في اضطراب طويل الأمد في قطاع النفط والغاز الطبيعي في الخليج العربي، اضطراب كاف لإحداث موجة تضخمية كبيرة على المستهلكين في المنطقة والعالم. لكن الأسواق المالية تلقت منذ ذلك الحين إشارات متضاربة بشأن الحرب، بين مشجعة ومحبطة. فمن جهة، استمرت الهجمات في الشرق الأوسط اليوم بعد أن نفت إيران إجراء محادثات مباشرة مع الولاياتالمتحدة. ومن جهة أخرى، كتب رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف على موقع التواصل الاجتماعي "إكس" أن بلاده مستعدة "لتسهيل إجراء محادثات جادة وحاسمة" لإنهاء الحرب مع إيران. بعد كل ذلك، ارتفع سعر برميل خام برنت القياسي للنفط العالمي بنسبة 6ر4% ليستقر عند مستوى 49ر104 دولارا للبرميل، وذلك بعد يوم من انخفاضه بأكثر من 10%. وارتفع سعر خام غرب تكساس الوسيط القياسي للنفط الأمريكي بنسبة 8ر4% ليصل إلى 35ر92 دولارا للبرميل، معوضا بذلك جزءا من انخفاضه الذي بلغ 3ر10% في اليوم السابق. وفي سوق السندات، عادت عوائد سندات الخزانة الأمريكية إلى الارتفاع، مما زاد الضغط على الأسواق المالية العالمية. تؤدي العوائد المرتفعة إلى زيادة تكلفة قروض التمويل العقاري وأنواع الاقتراض الأخرى للأسر والشركات، مما يبطئ النمو الاقتصادي. كما أنها تؤثر سلبا على أسعار جميع أنواع الاستثمارات، من الأسهم إلى الذهب إلى العملات المشفرة. وانخفض سعر الذهب مجددا ليستقر عند 4402 دولارا للأوقية، بانخفاض قدره ألف دولار تقريبا عن أعلى مستوى له في مطلع هذا الشهر. وقد تراجع سعره رغم شهرته كملاذ آمن للمستثمرين في أوقات الأزمات. ويجعل ارتفاع عوائد سندات الخزانة الذهب، الذي لا يدر أي عائد على مالكيه، أقل جاذبية بالمقارنة بالسندات، كما أن المستثمرين فقدوا بعضاً من الحماس الذي دفع أسعار الذهب إلى مستويات قياسية في وقت سابق من هذا العام. وارتفع عائد سندات الخزانة الأمريكية أجل 10 سنوات إلى 39ر4% مقابل 34ر4% في وقت متأخر من يوم الاثنين، و97ر3% فقط قبل الحرب. وارتفع عائد سندات الخزانة أجل عامين، والذي يعكس بشكل أدق توقعات ما سيفعله مجلس الاحتياط الفيدرالي (البنك المركزي) الأمريكي بشأن أسعار الفائدة الرئيسية إلى 92ر3% مقابل 83ر3% في وقت متأخر من يوم الاثنين.