واصل جيش الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الاثنين، استهدافاته في قطاع غزة، في خرق صارخ ومتواصل لاتفاق وقف إطلاق النار، ما أسفر خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية عن استشهاد 9 فلسطينيين، إضافة إلى 3 شهداء نتيجة انهيار مبنى متضرر بفعل القصف الإسرائيلي السابق، في مشهد يوضح هشاشة الوضع المدني في القطاع. وفي خانيونس جنوب القطاع، استشهد المواطن بهاء محمود جاد الله القرا برصاص الاحتلال قرب مجمّع ناصر الطبي، بينما أصيب طفل آخر برصاص الاحتلال في مدينة بيت لاهيا شمال غزة، ما يعكس استمرار تأثير العمليات العسكرية على المدنيين، خصوصاً الأطفال الذين يمثلون أحد أكثر الفئات ضعفاً في ظل الأزمة، وذلك وفقًا لما نشرته وكالة «شهاب». يأتي ذلك بعد استشهاد ثمانية من ضباط وعناصر الشرطة الفلسطينية يوم الأحد الماضي، إثر استهداف طائرات الاحتلال لمركبتهم على مدخل بلدة الزوايدة في وسط القطاع، في حادثة تؤكد استمرار استهداف الاحتلال للأهداف المدنية والأمنية على حد سواء، رغم اتفاق وقف إطلاق النار. وفي تطور مأساوي آخر، أدى انهيار سور مبنى متضرر بفعل قصف إسرائيلي سابق إلى وفاة ثلاثة نازحين وإصابة آخرين في منطقة المواصي غرب خانيونس، بعد أن سقط السور على خيام تؤوي العائلات المشردة. وأكد الدفاع المدني أن الشهداء هم: انتصار عودة أبو دان (65 عاماً)، وتسنيم إياد بربخ (19 عاماً)، والطفل حسني رأفت حسني أبو طه (5 أعوام)، في دليل على هشاشة المباني المتضررة وتحوّلها إلى خطر محدق على النازحين. ويحذر المختصون وفرق الإنقاذ من أن مئات المباني المتضررة جزئياً بفعل القصف ما تزال مهددة بالانهيار في أي لحظة، خاصة أن العديد منها يستخدم كمناطق إيواء للنازحين، ما يجعل الحوادث المأساوية تتكرر بشكل مستمر، مضيفاً أعداداً جديدة من الضحايا إلى الحصيلة البشرية التي تكشف عن حجم المعاناة اليومية للسكان المدنيين. ومنذ 11 أكتوبر 2025، لم يتوقف الاحتلال الإسرائيلي عن خرق اتفاق وقف إطلاق النار، عبر القصف الجوي والمدفعي وإطلاق النار العشوائي في مختلف أرجاء القطاع، ما يجعل المدنيين في مواجهة مباشرة مع مخاطر مستمرة، سواء في منازلهم أو في مواقع الإيواء المؤقتة. وبحسب وزارة الصحة الفلسطينية، بلغ إجمالي الشهداء منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار 671 شهيداً، بينهم 199 طفلاً و81 امرأة و21 مسناً، أي أن الأطفال والنساء والمسنين يشكلون 45.5% من إجمالي الضحايا. كما بلغ عدد المصابين 1762 جريحاً، بينهم 526 طفلاً و351 امرأة و93 مسناً، ما يعكس اتساع التأثير المباشر للنيران على الفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع، ويكشف عن الأزمة الإنسانية العميقة التي يعيشها القطاع منذ سنوات. وتتواصل هذه الخروقات في وقت ما يزال فيه سكان غزة يعانون من تداعيات الحرب المستمرة، بما في ذلك تدمير البنية التحتية، نقص المواد الغذائية والطبية، وغياب الحماية الكافية للمدنيين، في وقت يطالب فيه المختصون والمجتمع الدولي بتحرك عاجل لإنقاذ ما تبقى من حياة المدنيين وحماية الفئات الأضعف من موجة عنف جديدة قد تتفاقم في أي لحظة.