سلّط المتحف المصري بالتحرير الضوء على تاريخ الخبز والحلويات في مصر القديمة، من خلال عرض مجموعة متميزة من القطع الأثرية التي توثق تفاصيل الحياة اليومية للمصريين القدماء، وتكشف امتداد تقاليد الطعام عبر العصور، لا سيما خلال شهر رمضان المبارك. وأوضح المتحف أن الخبز شكّل عنصرًا أساسيًا في المجتمع المصري القديم، ورمزًا للاستمرارية والتواصل بين الأجيال، حيث تضم قاعات العرض تماثيل نادرة من الدولة القديمة تجسد مشاهد طحن الحبوب باستخدام الرحى الحجرية، بما يعكس دقة المصري القديم في إعداد الخبز، الذي ارتبط بالطقوس الدينية والحياة اليومية على حد سواء. كما تعرض القاعات بقايا خبز عُثر عليها داخل مقابر ملكية، وحُفظت بحالة متميزة على مدار آلاف السنين، في دلالة على براعة المصريين القدماء في صناعة المخبوزات. وتشير الأدلة الأثرية إلى ابتكارهم أكثر من 40 نوعًا من الخبز، تنوعت أشكاله بين الدائري والمستطيل وأخرى مستوحاة من الحيوانات والطيور، بما يعكس حسًا فنيًا ورغبة في إضفاء البهجة على تفاصيل الحياة اليومية. وفيما يتعلق بالحلوى، تكشف النقوش الأثرية عن معرفة المصريين القدماء بالفطير المُحلى بالعسل والتمر، وهو ما يعكس جذور العديد من الحلويات التقليدية المتوارثة حتى اليوم. كما توثق الرسوم المنقوشة على جدران مقبرة تي بسقارة مشاهد تفصيلية لصناعة الكعك بتصميماته الدائرية ونقوشه المميزة، والتي تتشابه مع كعك المناسبات الدينية المعاصر. وأكد المتحف أن هذه المقتنيات لا تروي تاريخ الطعام فحسب، بل تجسد جانبًا أصيلًا من التراث الحضاري المصري الممتد عبر آلاف السنين، ليظل حاضرًا في تفاصيل الحياة اليومية، من أفران المعابد القديمة إلى موائد رمضان الحديثة.