استضافت قاعة «المؤتمرات» بمعرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته السابعة والخمسين اليوم الجلسة الافتتاحية لمؤتمر «أفريقيا في عام.. قراءة في التحديات والتحولات»، بحضور نخبة من الأكاديميين والباحثين المتخصصين في الشأن الأفريقي. وافتتح المؤتمر الدكتور حمدي عبد الرحمن، مؤكدًا أن اختيار هذا التوقيت يعكس رمزية خاصة باعتباره «يومًا أفريقيًا»، مشددًا على أن مصر أفريقية الجذور وعربية الهوية، وأن تخصيص يوم لأفريقيا يمثل لفتة مهمة لإعادة قراءة واقع القارة وتحولاتها. ومن جانبه، استهل السيد فليفل، رئيس المؤتمر، كلمته بالتأكيد على أن رسالة التعليم هي رسالة مستمرة لا تتوقف، معربًا عن سعادته بلقاء زملائه داخل معرض القاهرة الدولي للكتاب، باعتباره منصة معرفية كبرى. وأشار فليفل إلى أن العلم ينتقل من جيل إلى جيل، ومن مدرسة إلى أخرى، ومن جامعة إلى جامعة، بما يسهم في إثراء العقول الأكاديمية وتراكم الخبرات. وأكد أن العالم يعيش حالة خسارة حقيقية بسبب فقدان عدد من العلماء، موضحًا أن العام الماضي كان عامًا كئيبًا على الإنسانية نتيجة الحروب والأوبئة، وأن استمرار الصراعات يعرقل العلم والحياة معًا. وتمنى عقد مؤتمر عالمي يجمع علماء العالم للحديث عن السلام والتعايش والتراحم، باعتبار ذلك مدخلًا أساسيًا لتغيير المناخ العالمي. وتطرق رئيس المؤتمر إلى الأوضاع السياسية في القارة الإفريقية، مؤكدًا أن أفريقيا عانت طويلًا من الاستعمار وتمكنت من مقاومته، إلا أنها ما زالت تواجه تحديات التبعية. ودعا إلى الانتقال من حالة الاعتماد إلى الاستقلال الحقيقي القائم على الشراكة العادلة، مشيرًا إلى معاناة القارة من العنصرية والتفكك الاجتماعي والتفرقة، ومؤكدًا أن القضية في جوهرها قضية أوطان وليست قضية أفراد. وأوضح أن أفريقيا ليست سيئة ولا مثالية، لكنها تسير في طريق التعايش، لافتًا إلى أن العالم يشهد تفاعلات متبادلة بين القوى الدولية، حيث تنظر كل دولة إلى الأخرى وفق مصالحها وتجاربها، غير أن التقدم الحقيقي لا يُستورد، بل تصنعه الدول بنفسها. وأكد أن صورة أفريقيا اليوم تغيرت كثيرًا، إذ لم تعد كما كانت في السابق أرضًا غير قابلة للمعايشة بسبب الأمراض، بل أصبحت قارة واعدة بالحياة والتنمية، مشددًا على أن أي أمة لا يمكن أن تتقدم دون النظر إلى المستقبل والانفتاح على الآخرين، مع بناء جيل شاب واعٍ، محب لوطنه، ومؤمن بقيم التطور والتقدم. وتواجه أفريقيا تحديات معقدة تتراوح بين الصراعات السياسية والتفاوت التنموي وضعف البنية التعليمية، إلا أن القارة في الوقت ذاته تمتلك مقومات هائلة للتقدم، من ثروات طبيعية وبشرية وطاقات شبابية قادرة على إحداث التحول إذا ما توفرت لها الرؤية والإرادة السياسية والاستثمار في الإنسان. ويظل التقدم الأفريقي مرهونًا بالانتقال من منطق التبعية إلى منطق الاعتماد على الذات، وبناء شراكات متوازنة، وتعزيز التعليم والبحث العلمي، وإعلاء قيمة السلام فأفريقيا، وهي تعيد قراءة ماضيها، تملك اليوم فرصة حقيقية لصياغة مستقبلها والمشاركة الفاعلة في تشكيل عالم أكثر عدالة وتوازنًا. وفي تعقيبه، طرح الدكتور حمدي عبد الرحمن تساؤلًا حول كيفية فهم أفريقيا، مشيرًا إلى أن القارة تكرر أحيانًا الأخطاء ذاتها، حيث تُنفق أموال طائلة على الانتخابات دون تغيير حقيقي في المشهد السياسي. وأكد أن فهم أفريقيا يتطلب فهم التراث الأفريقي، وأن النهضة لا يمكن أن تقوم على القطيعة وحدها مع المستعمر القديم. وأشار عبد الرحمن إلى نماذج المصالحات الدولية، مثل المصالحة بين الولاياتالمتحدة واليابان، مؤكدًا أن سؤال النهضة يبدأ من التفكير في المستقبل، كاشفًا عن أن أحدث المؤشرات تؤكد أن مصر هي القوة الناعمة الأولى في إفريقيا.