نظّمت إدارة التفتيش القضائي ورشة عمل تدريبية لأعضاء النيابة العامة، بالتعاون مع منظمة الأممالمتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو). وانعقدت الورشة على مدار يومي 25 و26 يناير الجاري تحت عنوان: «الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي وتطبيقاته في مجال العدالة»، وذلك في إطار دعم جهود النيابة العامة لمواكبة التحولات الرقمية المتسارعة، وتعزيز كفاءة العمل القضائي، وترسيخ ضمانات حماية الحقوق والحريات في ظل تنامي الاعتماد على التقنيات الحديثة. وتناول اليوم الأول محور «أساسيات الذكاء الاصطناعي»، حيث شهد محاضرة افتتاحية بعنوان «مقدمة في الذكاء الاصطناعي: مراحل التطور والسمات والوظائف الرئيسية»، استعرضت المفاهيم الأساسية المرتبطة بالخوارزميات والأنظمة الخوارزمية وتطبيقاتها، مع تسليط الضوء على فرص ومخاطر استخدام الذكاء الاصطناعي في منظومة العدالة، وتأثيره على الوصول إلى العدالة والشفافية والمساءلة وحماية الحقوق الأساسية، إلى جانب بحث سبل توظيفه في دعم اتخاذ القرار، وزيادة الكفاءة، وتحسين معالجة القضايا، لا سيما المرتبطة بأعمال التحقيق. كما شمل اليوم الأول جلسة بعنوان «استخدامات الذكاء الاصطناعي في قطاع العدالة»، ركزت على أبرز مجالات الاستخدام داخل الأنظمة القضائية، ومنها استقبال ومراجعة المستندات، وفرز وتصنيف البلاغات، وأدوات تقييم المخاطر، والتحليلات التنبؤية، ودعم اتخاذ القرار الآلي، والتعرّف على اللغة والتحليلات اللغوية، وإدارة الملفات والقضايا الرقمية، مع استعراض عدد من دراسات الحالة التطبيقية من واقع قطاع العدالة. واختُتمت فعاليات اليوم الأول بجلسة «دراسات حالة تطبيقية»، جرت خلالها مناقشة تطبيقات الذكاء الاصطناعي في سياق الجرائم الإلكترونية، وتقسيم المشاركين إلى مجموعات عمل لمعالجة الأدلة الإلكترونية، مع بيان ما تنطوي عليه تلك التطبيقات من فوائد عملية ومخاطر محتملة، وسبل التعامل معها وفق أطر مهنية ومنهجيات تضمن أعلى درجات الدقة والموثوقية. أما اليوم الثاني، فقد خُصص لمحور «تطبيقات الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي للعاملين في قطاع العدالة»، حيث تناولت جلسة «أخلاقيات الذكاء الاصطناعي» التحديات المرتبطة بمسؤولية الخوارزميات، وقضايا الشفافية والتحيز، ومفهوم تقييم الأثر الأخلاقي لأنظمة الذكاء الاصطناعي، بما يحقق التوازن بين التطوير التقني والالتزامات القانونية والضمانات القضائية. كما تضمنت الورشة جلسة «الذكاء الاصطناعي المسؤول وحقوق الإنسان»، التي ركزت على أبرز الحقوق التي قد تتأثر باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في مجال العدالة، وفي مقدمتها الحق في الوصول إلى القضاء، وضمانات المحاكمة العادلة والإجراءات القانونية الواجبة، والحق في التعويضات الفعالة، والحماية من التمييز. وتناولت إحدى الجلسات «إرشادات اليونسكو لاستخدام الذكاء الاصطناعي في المحاكم والهيئات القضائية»، وما تتضمنه من مبادئ وتوصيات عملية تعزز الأخلاقيات والشفافية والمساءلة والإشراف البشري، مع استعراض التجارب الدولية والمناهج التنظيمية الناشئة عالميًا في تنظيم وتطوير واستخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي. واختُتمت فعاليات الورشة بجلسة «تقرير تقييم جاهزية جمهورية مصر العربية للذكاء الاصطناعي»، التي تناولت الإطار التنظيمي والإجراءات القانونية، وسبل تطوير البنية المؤسسية والفنية وبناء القدرات، بما يدعم الاستفادة الآمنة والفعالة من تقنيات الذكاء الاصطناعي في منظومة العدالة.