جامعة بنها تشارك في رحلة قطار الشباب " الأقصر وأسوان"    لهذا السبب.. تأجيل لقاء ميمي جمال في برنامج "نجم وندوة"    محافظ أسيوط يستكمل الإجراءات القانونية لتسجيل أرض مصنع الغزل والنسيج تمهيدًا لإعادة استغلالها    عاصفة شتوية كبرى تودي بعشرة أشخاص على الأقل في الولايات المتحدة    إكسترا نيوز: تنسيق كامل بين الهلال الأحمر المصري والمجتمع المدني لتوفير احتياجات غزة    موندو ديبورتيفو: نجم برشلونة الشاب يخضع للكشف الطبي في باريس سان جيرمان    محافظ أسوان يتابع السيطرة على حريق اندلع بعوامة تابعة لأحد المطاعم    التعليم تحدد الفئات المسموح لها بدخول امتحانات الثانوية العامة للعام الدراسي الحالي. ما هي؟    ضبط 6 أطنان دقيق مدعم داخل المخابز السياحية بالمخالفة للقانون    تفاصيل جريمة غسل أموال بملايين الجنيهات    الداخلية تكشف حصيلة الحملات المكثفة على منافذ الجمهورية وضبط آلاف المخالفات    سقوط صاحبة نادٍ صحي بدون ترخيص فى قضية أعمال منافية للآداب بالقاهرة    عيد الشرطة.. ملحمة الصمود والنصر: احتفالية فنية بدار الكتب والوثائق القومية    "بحوث أدب الطفل" يطلق رحلة استكشافية لكنوز مصر التاريخية بمعرض الكتاب    مواقيت الصلاه اليوم الإثنين 26يناير 2026 فى المنيا    كيفية التعامل وعلاج سلوكيات أطفالنا السيئة؟    لماذا نحرص على لقاح الأنفلونزا فى فصل الشتاء؟.. وزاوة الصحة تجيب    اسعار الفاكهة فى أسيوط اليوم الإثنين 2612026    وزير الصناعة والنقل يبحث مع شركة إيليت سولار لتكنولوجيا الطاقة الشمسية    لجان حصر «الإيجار القديم» تعلن الأماكن المؤجرة لغرض السكنى بمحافظة أسيوط    هشام بدوي يستقبل رئيس هيئة قضايا الدولة    محافظ أسوان في مديرية الأمن للتهنئة بعيد الشرطة 74 (صور)    زلزال بقوة 5.5 درجة يضرب محافظة ديبو الصينية    سعر الدولار اليوم الإثنين 26 يناير 2026    كونيا: مساعدة يونايتد أهم من المشاركة كأساسي أو كبديل    اليوم.. مناقشة كتاب «أم كلثوم» في معرض الكتاب    اليوم.. معرض القاهرة للكتاب يحتفي بإبراهيم عبدالمجيد    جناح الأزهر بمعرض الكتاب يفتح آفاق الإبداع.. فن مستدام وخط عربي لتعزيز الهوية والوعي    رئيس جامعة المنوفية يصدر قرارات بتعيين رؤساء أقسام جدد بكليتي الطب والعلوم    النصر يستعيد ماني أمام التعاون    اتحاد الكرة يعلن تفاصيل عقد حسام حسن ويكشف كواليس معسكر يونيو استعدادًا لكأس العالم    خوان جارسيا يصل إلى 10 شباك نظيفة مع برشلونة    تؤدي للتسمم والوفاة، استشاري يحذر من تناول الفيتامينات والنوفالجين وأدوية الحساسية    179 مليون جنيه لتمويل مشروعات صغيرة ومتناهية الصغر خلال العام الماضي بقنا    "الزراعة" تطلق قوافل بيطرية مجانية في قرى سوهاج    وزير الخارجية يلتقي وزير الدولة وزير الشؤون الخارجية الجزائري    ترامب يُحمل الديمقراطيين مسئولية مقتل شخصين برصاص إدارة الهجرة    اشاد بنشر الخطاب الديني الوسطي.. وزير الخارجية يلتقي مفتي جمهورية تونس    خالد النبريصى يبدأ التأهيل من تمزق أربطة الركبة فى الإسماعيلى    رمضان 2026 | 5 وصايا في شهر شعبان قبل بدء الشهر الكريم    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن : كلمة فى الإصلاح !?    توقف حركة الملاحة والصيد بميناء البرلس لسوء الأحوال الجوية لليوم الثالث    مواعيد مباريات اليوم الإثنين 26 يناير 2025 في الدوري الإنجليزي والبطولات العالمية    "طريق النجاح يبدأ بالفشل" ثاني أعمال رباب ربيع يشارك بمعرض القاهرة للكتاب    «الصحة» تقدم 468 ألف خدمة طبية لأهالي السويس خلال عام 2025    العاصفة الشتوية بأمريكا تواصل تعطيل آلاف الرحلات الجوية حتى الاثنين    نظر محاكمة 8 متهمين بقضية خلية مدينة نصر اليوم    مسلحون يفتحون النار خلال مباراة كرة قدم ويقتلون 11 شخصا بوسط المكسيك    القائمة المبدئية للمرشحين لرئاسة جامعة قناة السويس    الذكرى 74، حريق القاهرة لغز لم يُحل ونار مهدت لثورة 52    الإسكان: غدا.. بدء بتسليم وحدات مشروع "صبا" بمدينة 6 أكتوبر    أفض أدعية الفجر المستجابة    أقرب المسافات إلى السماء.. 5 خطوات تجعلك مستجاب الدعوة    أحمد زاهر عن مسلسله «لعبة وقلبت بجد»: 70% من واقع إدمان الأطفال الرقمي لا يمكن عرضها على الشاشات    «الرقابة النووية» تطلق العدد الثامن من مجلتها التوعوية حول تصحيح المفاهيم المغلوطة    روما يفرض التعادل على ميلان بالدوري الإيطالي    ترتيب الدوري الإنجليزي.. السيتي يقلص الفارق مع أرسنال    لمواجهة الأخطاء.. «الصيادلة» تكشف الحالات المسموح فيها التركيبات الصيدلانية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مصانع الذكاء الاصطناعى وسباق الحوسبة الفائقة فى 2026
نشر في الشروق الجديد يوم 25 - 01 - 2026

نشر مركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة مقالا للكاتب إيهاب خليفة، يؤكد فيه أن العالم يشهد اليوم انعطافة تاريخية فى مسار الثورة الرقمية؛ حيث لم يعد الذكاء الاصطناعى مجرد برمجيات ذكية، بل تحول إلى مورد سيادى استراتيجى يُنتج داخل منشآت عملاقة تُعرف ب «مصانع الذكاء الاصطناعى». وفى عام 2026، يتسارع السباق العالمى بين القوى الكبرى والشركات الرائدة لاستكمال بناء بنية تحتية تريليونية تعيد تعريف مفهوم الإنتاج؛ حيث تُحوّل هذه المصانع سيل البيانات الضخم إلى طاقة معرفية وقرارات ذكية فى الزمن الحقيقى. ومن خلال مشاريع مليارية عابرة للحدود مثل «ستارجيت» فى أمريكا والإمارات تتشكل خارطة اقتصادية وجيوسياسية جديدة، لا تُقاس فيها قوة الدول بحجم آلاتها التقليدية، بل بقدرتها على توليد الذكاء ودمجه فى صلب أمنها واقتصادها الوطنى.. نعرض من المقال ما يلى:
مع تسارع التحولات العالمية فى البنية التحتية الرقمية، تتجه دول كبرى وشركات رائدة إلى استكمال إنشاء أولى مصانع الذكاء الاصطناعى ومراكز الحوسبة فائقة القدرة، التى يجرى الاستثمار فيها منذ عام 2025 بمئات المليارات من الدولارات. ويشير المسار المتسارع لهذه المشاريع إلى أن عام 2026 سيشهد بدء تشغيل تجمعات حوسبية عملاقة؛ ما يرفع قدرات الدول والشركات على تدريب النماذج الضخمة وتشغيلها بكفاءة أعلى، ويعزز سباق الاستثمار العالمى نحو الحوسبة الفائقة والهجينة. ومن شأن هذه الانطلاقة أن تُحدث نقلة نوعية فى جودة أنظمة الذكاء الاصطناعى الجديدة، وتُسرع دمجها فى القطاعات الإنتاجية والاقتصاد الرقمى.
تحول المعلومة إلى طاقة إنتاجية:
شهد عام 2025 ظهور مصطلح مصانع الذكاء الاصطناعى (AI Factories)، الذى تحدث عنه جينسن هوانج، الرئيس التنفيذى لشركة «إنفيديا»، ويقصد به الجيل الجديد من البنى التحتية الرقمية التى تعيد تعريف القيمة فى الاقتصاد المعرفى؛ حيث تقوم بتحويل البيانات الخام إلى ذكاء قابل للاستخدام عبر منظومة متكاملة تدير دورة حياة الذكاء الاصطناعى بأكملها؛ بدءا من جمع البيانات وتنظيمها، مرورا بتدريب النماذج وضبطها، وانتهاءً بعمليات الاستدلال واسعة النطاق. وفى هذه البيئة، يصبح الذكاء ذاته منتجا اقتصاديا يُقاس بعدد الرموز (tokens) القادرة على توليد نماذج جديدة.
فعلى خلاف مراكز البيانات التقليدية التى تُصمم لمعالجة مهام حوسبية عامة، فإن مصنع الذكاء الاصطناعى يُبنى حول غاية محددة؛ وهى تسريع إنتاج المعرفة الاصطناعية بكفاءة طاقية وحوسبية عالية. ويعمل من خلال منظومة مترابطة من العمليات التى تُحوِّل البيانات إلى نماذج، والنماذج إلى قرارات، والقرارات إلى ذكاء تراكمى يتطور ذاتيا.
وتتكون هذه المصانع من عدة وحدات، تمثل خطوط البيانات (Data Pipelines) العمود الفقرى للمصنع؛ إذ تُحوِّل البيانات غير المنظمة إلى وحدات معرفية صالحة للتعلم. وكلما ازدادت جودة هذه البيانات ونقاؤها؛ انعكس ذلك على موثوقية مخرجات النماذج وسلوكها على نطاق واسع.
أما الاستدلال (Inference) فهو القلب النابض للمصنع؛ إذ تتم فيه عمليات اتخاذ القرار فى الزمن الحقيقى عبر نماذج مدربة تستجيب فوريا لمدخلات جديدة، سواء فى التوصيات الذكية أم كشف الاحتيال أم تشغيل الأنظمة الذاتية أم غيرها. وتقوم نتائج هذه العمليات بإعادة تغذية النظام ذاته، فى دورة تراكمية تُحسّن دقة الأداء بمرور الوقت وتُسرّع نمو الذكاء المؤسسى.
لكن قبل إنشاء مصانع الذكاء الاصطناعى مادياً، يُعاد تصميمها افتراضياً عبر ما يُعرف ب«التوءم الرقمى» (Digital Twin)؛ وهو نموذج ثلاثى الأبعاد يحاكى بدقة البنية التشغيلية الكاملة للمصنع. وتتيح هذه المحاكاة اختبار الكفاءة، وتوقع الأعطال، وتحليل الأداء؛ بما يقلل المخاطر ويختصر زمن التنفيذ. وهكذا يتحول التخطيط من عملية خطية إلى بيئة تجريبية ديناميكية تُدار فى الزمن الحقيقى.
بشكل عام، يمكن القول إن مصانع الذكاء الاصطناعى تمثل البنية التحتية لعصر جديد تتداخل فيه المعرفة مع الطاقة والإنتاج، حيث لا يُقاس التقدم بعدد الآلات؛ بل بقدرة الأنظمة على توليد الذكاء بوصفه موردا استراتيجيا يعيد تشكيل الاقتصاد والإدارة والأمن، بل وربما مفهوم القوة ذاته فى المستقبل.
نماذج الحوسبة الفائقة والهجينة:
فى اليوم الثانى من تولى الرئيس الأمريكى دونالد ترامب منصبه فى يناير 2025، أعلن عن مشروع «ستارجيت»؛ وهو مشروع ضخم يضم شركات مثل «أوبن إيه آى» و«سوفت بنك» و«إنفيديا» و«أوراكل»؛ لبناء بنية تحتية ضخمة للذكاء الاصطناعى فى الولايات المتحدة الأمريكية، بتكلفة تصل إلى نصف تريليون دولار.
كما وقّع الرئيس ترامب مع رئيس الوزراء البريطانى، كير ستارمر، فى سبتمبر 2025، اتفاق الازدهار التكنولوجى بقيمة تصل إلى 350 مليار دولار، تشمل استثمارات ضخمة فى البنية التحتية للذكاء الاصطناعى، والحوسبة الكمية، وأشباه الموصلات، والطاقة النووية المدنية. ومن أبرز الالتزامات التى تضمنها الاتفاق: استثمار «مايكروسوفت» نحو 22 مليار جنيه إسترلينى فى بناء حاسوب فائق للذكاء الاصطناعى، ونشر «إنفيديا» ما يقارب 120 ألف معالج رسومى بقيمة 11 مليار جنيه إسترلينى، إلى جانب استثمار «جوجل» 5 مليارات جنيه إسترلينى فى مركز بيانات جديد. كما يشمل الاتفاق تسريع تراخيص مشاريع المفاعلات النووية وتطوير «مناطق نمو» للذكاء الاصطناعى فى شمال شرقى إنجلترا.
وعلى النهج نفسه، وقّعت الإدارة الأمريكية اتفاقا مع كوريا الجنوبية، فى أكتوبر 2025، لتعزيز التعاون فى مجالات العلوم والتكنولوجيا والابتكار؛ حيث يركز على تعظيم التعاون بين البلدين فى مجالات الذكاء الاصطناعى، بما فى ذلك النماذج التوليدية وتطبيقاتها فى القطاعات الإنتاجية، وأشباه الموصلات، والحوسبة الفائقة، والحوسبة الكمية، والطاقة النظيفة، والتقنيات المستدامة، مع التركيز على الحد من البصمة الكربونية فى الصناعات التكنولوجية.
وفى أوروبا، أُعلنت شراكة بين «ميسترال إيه آى» (Mistral AI) الفرنسية و«إنفيديا»، فى يونيو 2025، لإنشاء منصة بنية تحتية للذكاء الاصطناعى فى فرنسا بقدرة كهربائية تقارب 1٫4 جيجاواط. كما أعلنت شركة «آكر آسا» (Aker ASA) النرويجية، بالشراكة مع «إنسكيل جلوبال هولدنجز» (Nscale Global Holdings) البريطانية و«أوبن إيه آى»، فى أواخر يوليو 2025، عن بناء منشأة ذكاء اصطناعى باستثمار أولى يُقدر بنحو مليار دولار فى شمالى النرويج لتشغيل نحو 100 ألف شريحة من «إنفيديا» بحلول نهاية 2026.
أما فى الشرق الأوسط، فأعلنت مجموعة من الشركات المتخصصة فى التكنولوجيا فى دولة الإمارات العربية المتحدة، تضم «جى 42» و«أوبن إيه آى» و«أوراكل» و«إنفيديا» و«سوفت بنك» و«سيسكو»، فى مايو 2025، إطلاق مشروع «ستارجيت الإمارات»، فى خطوة تاريخية نحو تعزيز الذكاء الاصطناعى وتعميق التعاون الدولى. ويُعد المشروع تجمعا حوسبيا متطورا للبنية التحتية للذكاء الاصطناعى بسعة 1 جيجاواط، وسيُقام ضمن مجمع الذكاء الاصطناعى الإماراتى الأمريكى الجديد فى أبوظبى، الذى تصل سعته الكلية إلى نحو 5 جيجاواط. ويهدف المشروع إلى توفير بنية تحتية متطورة وقدرات حوسبة على مستوى الدولة، مع تقليل زمن معالجة البيانات لضمان تقديم حلول ذكاء اصطناعى تلائم متطلبات عالم يشهد نموا متزايدا فى هذا المجال، ومن المتوقع بدء تشغيل أول تجمع حوسبى هذا العام.
مجمل القول إن هذا التوجه لبناء بنية تحتية ضخمة لمصانع الذكاء الاصطناعى؛ سيكون له تأثير مباشر خلال الفترة المقبلة، سواء فى الاستثمارات أم فى كفاءة نظم الذكاء الاصطناعى الجديدة.
النص الأصلى


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.