نشرت وزارة الأوقاف منشورا جديدا عبر منصتها الرقمية، بعنوان "أهم تعريفات التصوف وأبرز اتجاهاته"، تناولت فيها مفهوم التصوف الإسلامي، ونشأته، وتعدد مدارسه واتجاهاته، مع التأكيد على أن "التصوف ظاهرة روحية أصيلة نابعة من صميم الإسلام". وأكدت الأوقاف أن التصوف لا يملك تعريفا واحدا جامعا مانعا؛ إذ تعددت تعريفاته بين الصوفية والباحثين، حتى تجاوزت المائة تعريف، ويعكس كل تعريف منها الحالة الروحية لصاحبه، مشيرة إلى أن الصوفي "يتكلم من حيث وقته، ويجيب من حيث حاله"، وفق ما قرره أئمة هذا العلم. وتطرقت الوزارة إلى الجدل حول الأصل اللغوي لكلمة "التصوف"، حيث تنوعت الآراء بين اشتقاقها من الصفاء أو الصف أو الصفة، قبل أن ترجح غالبية الباحثين نسبتها إلى "الصوف" بوصفه لباس الزهاد الأوائل، مع التأكيد أن العبرة في التصوف ليست بالمظهر وإنما بالمضمون والسلوك. وسلطت المادة المنشورة على منصة الأوقاف الرقمية، الضوء على ثلاثة اتجاهات رئيسية في تعريف التصوف، أولها الاتجاه الأخلاقي، الذي يجعل التصوف مرادفا للسمو الخلقي وتطهير النفس، حيث ركز عدد من أعلام الصوفية على أن جوهر التصوف هو حسن الخلق والتخلق بالقيم الإلهية. أما الاتجاه الثاني فهو الاتجاه الزهدي، الذي يرى أن التصوف يقوم على قطع العلائق بالدنيا وعدم تعلق القلب بغير الله، مع التنبيه إلى أن الزهد وحده لا يكفي لتعريف التصوف تعريفا دقيقا. ويأتي الاتجاه الثالث وهو الاتجاه التعبدي، الذي يميز عبادة الصوفي بأنها عبادة خالصة لله، لا طمعا في ثواب ولا خوفا من عقاب. وأكد منشور وزارة الأوقاف أن التصوف الحقيقي يجمع بين الأخلاق والزهد والعبادة، ويضيف إليها بعدا أعمق يتمثل في العرفان بالله والقرب منه، وهو ما عبّر عنه كبار الصوفية والإمام الغزالي، الذي عدّ التصوف طريقا خاصا للسالكين إلى الله، أساسه تطهير القلب ودوام الذكر. وعن نشأة التصوف الإسلامي، شددت الوزارة على أن التصوف نشأ من داخل البيئة الإسلامية، مستمدا جذوره من القرآن الكريم والسنة النبوية، رافضة الآراء التي تحاول ربطه بأصول أجنبية أو اعتباره دخيلا على الإسلام. وأوضحت أن التصوف مرّ بمرحلتين أساسيتين: مرحلة الزهد في القرنين الأولين الهجريين، ثم مرحلة النضج والتنظير العلمي منذ القرن الثالث، حيث تبلورت المفاهيم والمصطلحات. وأكدت وزارة الأوقاف أن التصوف السني، القائم على الكتاب والسنة، ظل هو التيار الأوسع انتشارا، وأصبح مع مرور الزمن فلسفة حياة وسلوكا روحيا لملايين المسلمين، يهدف إلى تهذيب النفس وتحقيق التوازن بين متطلبات الروح والدنيا، بعيدا عن الغلو أو الانحراف.