اختتمت مساء أمس الأحد، فعاليات الملتقى الثقافي الثالث والعشرين لثقافة وفنون الفتاة والمرأة بالمحافظات الحدودية، ضمن مشروع "أهل مصر"، الذي أقيم بقصر ثقافة حاجر العديسات بمحافظة الأقصر. أقيم حفل الختام الذي نظمته هيئة قصور الثقافة برئاسة اللواء خالد اللبان، تحت شعار "يهمنا الإنسان"، برعاية الدكتور أحمد فؤاد هنو وزير الثقافة، بحضور الدكتور هشام أبو زيد نائب محافظ الأقصر، والدكتورة دينا هويدي مدير عام الإدارة العامة لثقافة المرأة والمدير التنفيذي لمشروع أهل مصر للمرأة والفتاة، والدكتور مصطفى محمود نائب رئيس جامعة الوادي الجديد، وحسين النوبي مدير عام فرع ثقافة الأقصر، وسالم أحمد مدير قصر ثقافة حاجر العديسات، وعدد من أعضاء مجلسي الشيوخ والنواب، وأعضاء المجلس القومي للمرأة. وفي كلمته، أعرب نائب محافظ الأقصر عن امتنانه لما قدمه الملتقى من فعاليات تسهم في دمج فتيات المحافظات الحدودية، مؤكدا أن تنمية هذه المحافظات تمثل أولوية وطنية، وأن الاستثمار في العنصر البشري، وبخاصة المرأة، يعد حجر الزاوية في بناء مجتمع متماسك قادر على الحفاظ على الهوية الوطنية وتعزيز قيم الولاء والانتماء، لافتا إلى دور المرأة في غرس القيم الثقافية والفنية، وكونها خط الدفاع الأول عن المجتمع. من جهتها، أوضحت الدكتورة دينا هويدي، أن الملتقى جمع فتيات وسيدات ست محافظات حدودية على مدار سبعة أيام، شهدت تنفيذ محاضرات توعوية متنوعة، وورش فنية وحرفية، إلى جانب ورش لاكتشاف المواهب. وأضافت أن من أبرز توصيات الملتقى تعزيز الدمج الثقافي بين فتيات المحافظات الحدودية، وتمكين المرأة إبداعيا وفنيا واقتصاديا، بما يسهم في تخريج نماذج ناجحة من رائدات الأعمال، مؤكدة أن المرأة هي الوطن والأهل ومصدر الاستقرار المجتمعي. واختتمت كلمتها بتوجيه الشكر لقيادات الدولة على دعمها المستمر لقضايا المرأة، ولوزير الثقافة ومحافظ الأقصر لتذليل العقبات أمام تنفيذ الملتقى، ورئيس الهيئة وقياداتها، والإدارات المعاونة، والمجلس القومي للمرأة. بدوره، أكد حسين النوبي مدير عام فرع ثقافة الأقصر، أن الملتقى جسد إيمان الدولة العميق بدور المرأة في المجتمع، بما يعزز تبادل الخبرات بين فتيات مصر من مختلف المحافظات، ويثري المشهد الثقافي ويتيح الفرصة لإبراز الإبداع والانتماء. وأشارت أماني مدني نائب مقرر المجلس القومي للمرأة، إلى مشاركة المجلس في فعاليات الملتقى من خلال المحاضرات التي تناولت تمكين المرأة، ودورها في المجتمع، والتأثير الإيجابي لإعادة التدوير والحفاظ على البيئة، والمساهمة في وضع معايير اختيار شريك الحياة، إلى جانب التمكين الاقتصادي للمرأة. وتفقد الحضور نتاج الورش الفنية والحرفية التي نُفذت خلال الملتقى، والتي شملت ورشة فن المكرمية تدريب شيرين عفيفي، وورشة التطريز الفلاحي تدريب إيناس حسين، وورشة الأشغال الخيامية تدريب هبة فتوح، وورشة شنط باللولي والخرز تنفيذ منى عبدالوهاب، وورشة النخيل والخوص تدريب نصرة محمود. وعلى مسرح قصر الثقافة، انطلقت فعاليات حفل الختام الذي قدمه كل من وليد الضوي وإيمان رشدي؛ حيث بدأ بالسلام الوطني، تلاه عرض الفيلم الختامي الذي وثق فعاليات الملتقى من ورش فنية وزيارات ميدانية ومحاضرات وندوات، من مونتاج وإخراج محمد شومان. كما تضمن الحفل عرضا لنتاج ورشة الكتابة الصحفية للصحفي محمد خضر، والتي شملت تقارير صحفية، وحوارا مع مسئول، وبروفايل عن الإمام الأكبر شيخ الأزهر، وقصة "جعران يجذب أنظار السائحين"، إلى جانب عرض ورشة التصوير الفوتوغرافي للمدرب طارق الصغير، والتي قدمت فيلما قصيرا لعدد من الصور التي التقطتها المشاركات. وشهد الحفل كذلك عرض ورشة القصة القصيرة تدريب الشاعر بكري عبدالحميد، والتي قدمت قصتي "الساعة الثالثة عشر" و"محادثة غير مكتملة". وتضمنت فعاليات ورشة المسرح، بإشراف المخرج محمد عبدالوهاب، فقرة الحكي المسرحي التي قدمتها فتيات قصر ثقافة حاجر العديسات حول دور المرأة الصعيدية الأصيلة كعمود للبيت، إلى جانب العرض المسرحي "عيادات الطوارئ المجتمعية"، الذي تناول قضايا وتحديات المرأة في إطار كوميدي ساخر. وفي ورشة الموسيقى والغناء للمدربة آية محمد، قدمت المشاركات عددا من الأغاني الوطنية من بينها: "مشربتش من نيلها"، و"يا أغلى اسم في الوجود". واختتم الحفل بتكريم الفتيات والسيدات المشاركات بمنحهن شهادات تقدير، إلى جانب تكريم المشرفين ومدربي الورش والمحاضرين. وقد ناقش الملتقى عددا من القضايا التكنولوجية والصحية والاجتماعية والاقتصادية والبيئية، من خلال لقاءات وندوات تناولت موضوعات عدة، من بينها: استخدام الذكاء الاصطناعي في التسويق الإلكتروني وريادة الأعمال، وتأثير مواقع التواصل الاجتماعي على الصحة الجسدية للمرأة، ومعايير اختيار شريك الحياة، وإتيكيت بيئة العمل، ونماذج لمشروعات صغيرة اعتمدت على تقنيات التعليم الرقمي، ودور المرأة في الحفاظ على البيئة وإعادة التدوير. كما شمل أمسية ثقافية بعنوان "دور المرأة في المجتمعات الحدودية ومساهمتها في الحفاظ على الموروث الثقافي"، إلى جانب دوائر للدعم النفسي. وشهد كذلك عدة زيارات ميدانية لأهم المعالم الأثرية والسياحية بمحافظة الأقصر، من بينها: معبد الكرنك، متحف التحنيط، كنيسة العذراء مريم، مسجد سيدي أبو الحجاج الأقصري، معبد الأقصر، وادي الملكات، ومعبد مدينة هابو، إلى جانب عدد من الجولات الحرة. شارك في الملتقى 110 فتيات من المحافظات الحدودية الست: الوادي الجديد، شمال سيناء، جنوبسيناء، البحر الأحمر (شلاتين، حلايب، أبو رماد)، مطروح، وأسوان، إلى جانب مشاركات من محافظتي القاهرةوالأقصر. ونفذت الفعاليات من خلال الإدارة العامة لثقافة المرأة، وبإشراف الإدارة المركزية للدراسات والبحوث برئاسة الدكتورة حنان موسى رئيسة اللجنة التنفيذية للمشروع، وبالتعاون مع إقليم جنوب الصعيد الثقافي بإدارة محمود عبدالوهاب، وفرع ثقافة الأقصر. ويعد مشروع "أهل مصر" أحد أبرز مشروعات وزارة الثقافة الموجهة لأبناء المحافظات الحدودية من الأطفال والشباب والمرأة، ويأتي في إطار البرنامج الرئاسي لتشكيل الوعي الوطني، وتعزيز قيم الانتماء، ودعم الموهوبين، وتحقيق العدالة الثقافية.