يخوض منتخب مصر مباراة هامة وقوية في كأس أمم أفريقيا 2025 أمام بنين بقيادة الهر الألماني جيرنوت روهر المدير الفني للمنتخب الملقب بالفهود. ويعتبر جيرنوت روهر من عشاق المغامرات الإفريقية وله تاريخ طويل مع الكرة السمراء. ولد جيرنوت روهر في 28 يونيو 1953 في مانهايم، وبدأ مسيرته الكروية كلاعب محترف، لا سيما مع بايرن ميونخ، وفالدهوف مانهايم، وكيكرز أوفنباخ، وجيروندان بوردو. لعب للبايرن بقرار عائلي يقول جيرنوت في حوار لموقع بايرن ميونخ: لعب في الفريق البافاري بناء على طلب من عائلتي حيث لعب أوسكار روهر أحد افراد الأسرة في صفوف نادي بايرن ميونخ في فترة الثلاثينيات. وتابع روهر: "نشأتُ مع أوسكار روهر لم يكن لديه أطفال، لكنه كان دائمًا حاضرًا بيننا كان يتحدث كثيرًا عن فترته في بايرن ميونخ، أكثر من حديثه عن فترته في راسينج ستراسبورج، التي كانت ناجحة جدًا أيضًا أنهت الحرب مسيرته الكروية في النهاية، أُطلق عليه النار على الجبهة الشرقية، وحوصر - وأنقذه أحد مشجعي بايرن! تعرف عليه طيار ونقله على متن إحدى الطائرات الأخيرة. كان يروي لنا هذه القصة مرارًا وتكرارًا." الحظ السيئ مع العملاق البافاري انتقل جيرنوت إلى بايرن ميونيخ رغم تلقيه العديد من العروض أبرزها شتوتجارت وهامبورج، لكن والده وأوسكار روهر قالا: 'ستذهب إلى بايرن، إنه نادينا!' فذهبت إلى ميونخ، رغم أنني كنت أعرف أن الأمر سيكون صعبًا هناك. كان جوني هانسن، وهو لاعب دنماركي قوي، يلعب في مركزي." لعب جيرونت روهر تسع مباريات فقط بقميص بايرن ميونخ، في جيل ذهبي. وقال: كان ذلك الوقت فريدًا. تلك الاحترافية مجرد رؤية كيف كان فرانز بيكنباور، وأولي هونيس، وبول برايتنر، وجميع تلك الأسماء الأخرى يستعدون للمباراة تعلمت الكثير، لسوء الحظ، تعرضت لتمزق في الرباط الصليبي بعد بضعة أشهر، وفر بايرن ميونخ أخصائيًا ممتازًا، ولهذا السبب تعافيت من هذه الإصابة الخطيرة بشكل جيد. لقد أصلح الأربطة بشكل ممتاز لدرجة أنني تمكنت من اللعب لأكثر من 15 عامًا. عدت إلى الملعب كبديل في كأس أوروبا ضد أتفيدابيرج [في سبتمبر 1973]. لذا يمكنني القول إنني ساهمت في فوز بايرن ميونخ بكأس أوروبا. الاعتزال والاتجاه إلى التدريب في عام 1990، تغيّر مساره المهني عندما بدأ مسيرته التدريبية مع بوردو الفرنسي، هناك، التقى بمواهب أصبحت أساطير، مثل زين الدين زيدان وبيكسينتي ليزارازو وكريستوف دوجاري، ولاعب خط وسط برشلونة السابق، ريتشارد فيتشجي ، ورافقهم حتى نهائي كأس الاتحاد الأوروبي عام 1996 ضد بايرن ميونخ. كشف جيرنوت روهر، أنه لا يزال على تواصل مع لاعبه السابق، زين الدين زيدان، وقال روهر لقناة Sport1 الألمانية: "كمدرب، تعلمت الكثير من لاعبين مثل زيدان". وقد درّب روهر زيدان الشاب هناك لمدة ستة أشهر عام 1996. وقال لموقع SPORTBUZZER: "هذا التواضع هو ما يجعله مميزاً. إنه لا يتصرف مثل بيب جوارديولا أو يورجن كلوب. زيدان هادئ، متحفظ، ولطيف". وأضاف: خلال فترة وجودي في بوردو، كان دائمًا ما يطرح أسئلة في التدريبات عندما كنت أعطي التعليمات. كان مهتمًا للغاية، وكنت أعتقد حينها أنه يمكن أن يصبح مدربًا جيدًا". ويضيف روهر أن مثالًا واحدًا على وجه الخصوص ظل عالقًا في ذهنه. ففي عام 1996، خسر بوردو 2-صفر أمام ميلان في ربع نهائي كأس الاتحاد الأوروبي. "بعد ذلك، جاء زيدان إليّ وقال: 'لا يزال بإمكاننا فعلها'". وبالفعل، فاز الفريق الفرنسي 3- صفر ووصل في النهاية إلى المباراة النهائية - حيث خسر أمام بايرن ميونيخ. في مباراة الإياب ضد ميلان، كان زيدان أحد أبرز اللاعبين، حيث صنع هدفين. يتذكر روهر قائلاً: "لم يكن قائد الفريق، لكنه كان قدوة حسنة. لقد أبهر بأدائه لا بأقواله". بعد ذلك، تولى جيرونوت روهر تدريب العديد من الأندية الأوروبية، منها كريتيل، ونيس، ويون[ بويز بيرن، وأجاكسيو، وحتى نانت تجاربٌ رسّخت سمعته كمدرب صارم، هادئ، ومنهجي. الوصول إلى بنين وصل جيرنوت روهر إلى بنين في فبراير 2023، كان منتخب السناجب (الذي تغير إلى الفهود) يعاني من خيبة أمل في موسمين متتاليين وعدم استقرار رياضي واضح كانت مهمته الأولى واضحة: إعادة هيكلة المنتخب. وقال روهر عن سر قبوله عرض بنين: "لا يمكنك ببساطة أن تتخلى عن شغفك بكرة القدم بين ليلة وضحاها. عندما جاء العرض، راق لي. إضافة إلى ذلك، بنين بلدٌ جميلٌ للغاية". في غضون أشهر قليلة، رسّخ روهر الانضباط الجماعي، وأعاد تعريف الأدوار، وطوّر الإعداد البدني، ووضع مبادئ لعب متماسكة. وكانت النتيجة فورية. تأهل منتخب بنين إلى كأس الأمم الأفريقية 2025 بعد خوضه تصفيات المجموعة الرابعة مع نيجيريا ورواندا وليبيا برصيد 8 نقاط، تعادل منتخب بنين مع رواندا، لكنه تأهل بفضل فارق الأهداف. حقق رجال روهر فوزين وتعادلين وهزيمتين. سجل متواضع، لكنه كافٍ للعودة إلى الساحة القارية بالنسبة لبلد يمر بمرحلة إعادة بناء، يُعد هذا التأهل نجاحًا بحد ذاته. أما بالنسبة لروهر، فهو مجرد بداية. أسلوب عملي ومتكيف مع التحديات جيرنوت روهر ليس صاحب أيديولوجية فهو لا يفرض نظامًا، بل يبني سياقًا مناسبًا. وإذا كان يفضل خطة 4-2-3-1، التي توازن بين التغطية الدفاعية والإبداع الهجومي، فإنه يذكرنا دائمًا بأن نهجه يعتمد على الخصم: "لا يوجد أسلوب واحد يناسب كل مباراة". تستند هذه البراجماتية إلى أساسيات ثابتة: فريق متماسك، مقاتل، منضبط، وعازم. يصر روهر على التضحية من أجل الفريق، والصرامة، والكفاءة، والقوة الذهنية. منتخب بنين تحت قيادة روهر ليس الأكثر إبهارًا، ولكنه منظم، يصعب زعزعته، ويتمتع بقدر كافٍ من الإبداع لمفاجأة الخصوم في الهجمات المرتدة. مع فريق شاب، لا يزال غير منتظم ولكنه واعد، يلتزم المدرب الفرنسي الألماني ببناء ثقافة الأداء أكثر من اعتماده على نظام ثابت. ولعل هذه هي نقطة قوته الأبرز.