أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، اليوم السبت، القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته وترحيلهما جوا إلى خارج فنزويلا. وقال ترامب إن الولاياتالمتحدة شنت ضربات ضد فنزويلا ورئيسها نيكولاس مادورو الذي جرى اعتقاله وزوجته واقتيادهما خارج فنزويلا. ويعد ذلك تطورًا خطيرًا في مسلسل الصدام بين نظام الحكم الفنزويلي والإدارات الأمريكية المتعاقبة على مدار نحو 30 عامًا، حيث حاولت واشنطن في مناسبات عديدة الإطاحة بالحكم الفنزويلي وسط صدام متكرر ومستمر. بدأت العلاقة بين واشنطن وكاراكاس كعلاقة اقتصادية وثيقة منذ منتصف القرن العشرين، خاصة بسبب اعتماد الولاياتالمتحدة على النفط الفنزويلي. كانت شركات النفط الأمريكية تسيطر على الحقول الكبرى، وكانت التجارة والاستثمار في قطاع الطاقة أساس التعاون بين البلدين. لكن مع مرور الوقت، بدأت توترات سياسية متصاعدة، خاصة عندما حاولت فنزويلا تعزيز سيادتها على مواردها الطبيعية وتقليل النفوذ الأمريكي في الاقتصاد والسياسة الداخلية، وفقا لموقع دائرة المعارف البريطانية. -النفط وعلاقات طيبة بدأت العلاقة بين واشنطن وكاراكاس كعلاقة اقتصادية وثيقة منذ منتصف القرن العشرين، خاصة بسبب اعتماد الولاياتالمتحدة على النفط الفنزويلي. كانت شركات النفط الأمريكية تسيطر على الحقول الكبرى، وكانت التجارة والاستثمار في قطاع الطاقة أساس التعاون بين البلدين. لكن مع مرور الوقت، بدأت توترات سياسية متصاعدة، خاصة عندما حاولت فنزويلا تعزيز سيادتها على مواردها الطبيعية وتقليل النفوذ الأمريكي في الاقتصاد والسياسة الداخلية. ووصلت حكومات ديمقراطية إلى الحكم في فنزويلا منذ عام 1958، ولكن سبق ذلك فترة عانت فيها فنزويلا من بعض الانقلابات والدكتاتوريات العسكرية، مثل معظم بلدان أمريكا اللاتينية. أدت الصدمات الاقتصادية في الثمانينيات والتسعينيات إلى أزمة سياسية تسببت في مقتل مئات الأشخاص في أعمال الشغب سمّيت بكاراكازو "ضربة كاراكاس" في عام 1989، ومحاولتين للانقلاب في عام 1992، وكذلك عزل الرئيس كارلوس أندريس بيريز بتهمة اختلاس الأموال العامة في عام 1993. وأدى انهيار الثقة في الأحزاب القائمة إلى انتخاب المسئول الحكومي السابق هوجو تشافيز كرئيس لفنزويلا في انتخابات عام 1998 وإطلاق الثورة البوليفارية. لتبدأ بتكوين جمعية تأسيسية في عام 1999 لكتابة دستور جديد لفنزويلا، حسب كتاب: "تجربة فنزويلا.. كيف أفلست أغنى دول العالم؟" للدكتور محمد صادق إسماعيل. -الاشتراكية البوليفارية وصعود تشافيز دخلت فنزويلا مرحلة مفصلية مع انتخاب هوجو تشافيز عام 1998، وظهور ما أصبح يُعرف بالثورة البوليفارية. تبنى تشافيز نموذجًا اشتراكيًا قوميًّا مستلهمًا من سيمون بوليفار، مؤسس فكرة الجمهورية الخامسة، مع التركيز على سيطرة الدولة على الاقتصاد، تأميم الصناعات الرئيسية، وإعادة توزيع الثروات والأراضي. هذا التحول جعل فنزويلا تواجه صدامًا مباشرًا مع مصالح الولاياتالمتحدة، التي رأت في تشافيز تهديدًا لمصالحها النفطية والجيوسياسية في أمريكا اللاتينية. بدأت الأزمة تتصاعد عندما نفّذ تشافيز إصلاحات تأميم الشركات الكبرى في قطاعات النفط والاتصالات، بما فيها شركات أمريكية كبرى، وأصدر قوانين لإعادة توزيع الأراضي والثروات. كما أسس ميليشيا مدنية عسكرية للدفاع عن البلاد ضد أي تدخل خارجي، وقطع العلاقات العسكرية طويلة الأمد مع واشنطن، وفقا لموقع مجلس العلاقات الخارجية الأمريكي. -أحداث الحاسمة في الصراع في 2002، دعمت الولاياتالمتحدة انقلابًا قصير الأمد ضد تشافيز، ما أسفر عن محاولة عزل الرئيس المنتخب، لكن الحركة فشلت وعاد تشافيز سريعًا إلى السلطة. في الأشهر الأخيرة من إدارة بوش، اتخذ تشافيز خطوة تصعيدية بطرد السفير الأمريكي واستدعاء السفير الفنزويلي في واشنطن، تضامنًا مع الرئيس البوليفي إيفو موراليس الذي طرد بدوره السفير الأمريكي متهمًا واشنطن بمحاولة انقلاب ضده "مجلس العلاقات الخارجية، CFR". اتسمت سياسات تشافيز بمعاداة الإمبريالية الأمريكية، وتعزيز العلاقات مع دول مثل روسيا، إيران، وكوبا، شملت اتفاقيات نفطية وعسكرية، وتبادل الأسلحة، ومناورات عسكرية مشتركة، وصولًا لهبوط قاذفات روسية استراتيجية في فنزويلا بين 2008 و2013. -استمرار الأزمة تحت مادورو بعد وفاة تشافيز في مارس 2013، تولى نيكولاس مادورو السلطة واستمر على نفس الخط السياسي، متهمًا واشنطن بمحاولة التدخل في شئون بلاده وتهديد سيادتها. وازدادت حدة الصراع بعد العقوبات الاقتصادية الأمريكية، التي استهدفت قطاع النفط والشركات الحكومية، وهو ما أثر على الإنتاج المحلي وأدى إلى نقص واسع في البنزين والديزل، ما دفع فنزويلا إلى التعاون مع إيران والصين لضمان استمرار الإنتاج النفطي. -جوايدو ومع توسع الصدام وصلت لدعم الولاياتالمتحدة لتحرك من زعيم المعارضة بإزاحته من الحكم. في العام 2019 أعلن خوان جوايدو نفسه رئيساً شرعياً لفنزويلا، والتقى زعيم المعارضة الجديد برؤساء العالم في قمة دافوس، كما نال تصفيقاً حاراً أثناء خطاب حالة الاتحاد الأميركي، الذي ألقاه الرئيس السابق دونالد ترمب، وقاد مظاهرات ضخمة في كراكاس. ونصّب جوايدو، رئيس البرلمان الفنزويلي، نفسه رئيساً للبلاد عبر تفعيل مادة دستورية تقضي بتولي رئيس البرلمان القيادة المؤقتة لفنزويلا حال وقوع تزوير في الانتخابات الرئاسية.