بعد 4 سنوات من دخوله التاريخ السياسي الإسرائيلي، يستعد منصور عباس زعيم القائمة العربية الموحدة (راعم) لخوض معركة جديدة قد تعيده إلى موقع صانع الملوك في الانتخابات المرتقبة عام 2026، في وقت تتصاعد فيه التوترات السياسية والمجتمعية داخل إسرائيل. وكان زعيم الحزب قد صنع سابقة في عام 2021 عندما قاد تكتله ليصبح أول حزب عربي ينضم رسميا إلى ائتلاف حكومي إسرائيلي، مسهما في إنهاء أكثر من عقد من حكم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. ورغم أن ذلك الائتلاف لم يصمد سوى عام واحد، إلا أن منصور عباس يراهن مجددا على الوزن الحاسم للصوت العربي في نظام سياسي يقوم على الائتلافات الهشة. وقال عباس في مقابلة مع صحيفة "فاينانشيال تايمز" البريطانية إن الصوت العربي سيكون عاملا مرجحا في أي انتخابات مقبلة، مؤكدا أن الناخبين العرب قادرون على قلب الموازين. غير أن طريق العودة إلى الحكومة يبدو أكثر وعورة هذه المرة، في ظل تصاعد العداء تجاه نحو مليوني فلسطيني يحملون الجنسية الإسرائيلية (عرب 48)، بعد الحرب على غزة. وأشار عباس إلى أن الحكومة اليمينية الحالية قد تسعى إلى استغلال المناخ العام لنزع الشرعية عن الأحزاب العربية، بل وربما العمل على حظرها، محذرا من أن هذا التهديد حقيقي ولا يمكن التقليل من شأنه. واتهمت حملات إعلامية في وسائل إعلام يمينية، من دون أدلة، جمعيات مرتبطة بالحزب بدعم حركة حماس، وهو ما اعتبره مراقبون مؤشرا مبكرا على انطلاق حملة انتخابية شرسة قبل موعدها المتوقع. ويرى خبراء قانونيون أن حظر حزب عربي سيواجه عقبات قانونية كبيرة، إذ يتطلب المرور عبر قوانين مكافحة الإرهاب أو لجنة الانتخابات، مع إمكانية الطعن في القرار أمام المحكمة العليا الإسرائيلية. إلا أن آخرين يحذرون من أن المناخ السياسي الحالي، إلى جانب التركيبة القضائية الأكثر محافظة، يجعل هذا السيناريو أقل استبعادا من السابق. وفي الوقت ذاته، يواجه منصور عباس تحفظا من حلفائه المحتملين في معسكر المعارضة، إذ أبدت بعض الأحزاب الإسرائيلية رفضها المسبق لأي ائتلاف يضم حزبا عربيا، في ظل حساسية المرحلة بعد أحداث السابع من أكتوبر 2023. وكان أحد قادة المعارضة قد أعلن صراحة أنه لن يكرر تجربة التحالف مع حزب عربي. ورغم ذلك، يبدي منصور عباس تفاؤلا، مشيرا إلى أن المواقف تتغير بعد الانتخابات، وأن الحسابات السياسية غالبا ما تختلف بين الخطاب الانتخابي وواقع تشكيل الحكومات. وذكر بأن نتنياهو نفسه كان أول من تواصل معه عام 2021 عندما احتاج إلى دعم لتأمين أغلبية برلمانية. وتشير استطلاعات الرأي إلى انقسام شبه متوازن بين معسكر الحكومة والمعارضة، مع عدم ضمان أي طرف الوصول إلى عتبة 61 مقعدا بالكنيست اللازمة لتشكيل حكومة، ما يعيد للأحزاب الصغيرة دورها التقليدي. وتظهر التقديرات أن حزب منصور عباس قد يحصد عددا محدودا من المقاعد، لكنه كافٍ لترجيح كفة أحد المعسكرين. ويرى باحثون أن استعادة الثقة بين العرب واليهود داخل إسرائيل ستكون التحدي الأكبر، خصوصا بعد الصدمة التي خلفتها الحرب على غزة. من جهته، أدان منصور عباس هجمات السابع من أكتوبر مرارا، ودعا إلى شراكة حقيقية بين اليهود والعرب داخل إسرائيل، معتبرا أن المرحلة الراهنة تتطلب خطابا يتجاوز الانقسامات، ويوجه رسالته مباشرة إلى الناخبين اليهود لا إلى القيادات السياسية فقط. وأكد عباس أن المجتمعين اليهودي والعربي في إسرائيل تعرضا لصدمات عميقة خلال العامين الماضيين، لكنه يرى أن الرهان على التعايش والشراكة السياسية لا يزال قائما، رغم المخاوف من أن تسعى حكومة نتنياهو إلى إقصاء الأحزاب العربية نهائيا إذا ما جددت ولايتها.