انطلقت أمس السبت، فعاليات اللقاء الأول لسمنار التاريخ الإسلامي والوسيط بمقر الجمعية المصرية للدراسات التاريخية، وسط حضور كبير من المؤرخين وشباب الباحثين من مختلف الجامعات المصرية. وتحمل الدورة الجديدة للسمنار موسم 2023/2024م، اسم المؤرخ الجليل الدكتور محمود إسماعيل؛ وفاء وتقديرًا لعطائه الكبير في محراب البحث التاريخي. ووقف المشاركون، في البداية، دقيقة حداد وقراءة الفاتحة على أرواح شهداء غزة والدعوات للمصابين بالشفاء العاجل، وأعربوا عن إدانتهم الشديدة للمجازر التي يرتكبها جيش الاحتلال بحق المدنيين الفلسطينيين العُزل. من جانبه أكد الدكتور أحمد الشربيني، رئيس مجلس إدارة الجمعية المصرية للدراسات التاريخية، أن الجمعية تمثل "بيت المؤرخين المصريين"، تستنكر هذه الأعمال البربرية للاحتلال الإسرائيلي، وتقف بقوة خلف القيادة السياسية من أجل إعلاء قضايا الأمة العربية ورفض مخططات تصفية القضية الفلسطينية. وعن انطلاق الموسم الجديد لسمنار التاريخ الإسلامي والوسيط، أكد أن الجمعية المصرية للدراسات التاريخية تعقد 5 سمنارات تغطي كل المراح التاريخية هي (سمنار التاريخ القديم والآثار، والتاريخ اليوناني والروماني، والتاريخ الإسلامي والوسيط، والتاريخ الإفريقي، والتاريخ الحديث)، لكن يظل سمنار التاريخ الإسلامي والوسيط من أكثرها فاعلية ومشاركة وحضورا. وحول أهمية عقد السمنار، شدد الدكتور حسين سيد مراد، المشرف على السمنار، أن انعقاده يمثل فرصة ذهبية لعرض آخر الأبحاث التاريخية وعرض الرؤى وتلاقي الأفكار بين المؤرخين، خاصة وأن هذا يتم تحت مظلة الجمعية المصرية للدراسات التاريخية التي تمثل بيت المؤرخين المصريين. وذكر أن من بين المزايا التي يتيحها السمنار للمشاركين فيه هو إتاحة نشر الورقات البحثية التي تقدم بها المشاركون في حولية سمنار التاريخ الإسلامي والوسيط، وهي مجلة علمية مُحكمة متخصصة في الدراسات التاريخية للعصر الإسلامي والوسيط. من جانبه أكد مقرر السمنار الأستاذ الدكتور محمد فوزي رحيل، أن هناك حرصًا من إدارة السمنار على تنوع الورقات البحثية وتنوعها لتشمل عصور وأزمة مختلفة، حيث يشارك في هذا الموسم أكثر من 55 مؤرخًا من الأساتذة والباحثين المتخصصين الذين ينتمون لأكثر من 22 جامعة مصرية. وأكد مقرر السمنار، أن عدد لقاءات موسم السمنار الإسلامي تبلغ 7 لقاءات شهرية، بخلاف لقاء كبير آخر سيتم في يناير2024، خصصته إدارة السمنار للاحتفاء ببحوث الأستاذ الدكتور محمود إسماعيل، الذي يحتفي به السمنار هذا العام مُطلقا اسمه على اسم الدورة الحالية للسمنار، حيث سيشارك 10 أساتذة وباحثين في إلقاء ورقات بحثية عن جهوده في البحث والتدوين التاريخي، وهذه الندوة ستكون ذات طابع دولي حيث تتم بالتعاون مع جامعة فيلبس بألمانيا، وسيحاضر بها أساتذة من المغرب، وبريطانيا، وألمانيا، والولايات المتحدةالأمريكية، من المهتمين بفطر ودراسات الأستاذ الدكتور محمود إسماعيل، بخلاف مشاركات تلاميذه من المصريين والعرب. وانطلقت فعاليات اليوم الأول من جلسات السمنار يوم السبت الموافق 21 أكتوبر 2023، وذلك على جلستين، أدير الجلسة الأولي الأستاذ الدكتورعفيفي محمود، أستاذ التاريخ والحضارة الإسلامية بكلية الآداب جامعة بنها، وشملت عرض ثلاثة أوراق بحثية، كالتالي: ورقة بحثية بعنوان: "وضعية الأرض في عصر الأغالبة"، للأستاذة الدكتورة ناريمان عبد الكريم، أستاذ التاريخ الإسلامي بكلية الآداب جامعة المنوفية. ورقة بحثية بعنوان: "أثر الإمام أبي الفضل الغزنوي البغدادي الحنفي نزيل القاهرة (ت599ه/1202م) في الحياة العلمية بمصر والشام، للأستاذ الدكتور إبراهيم سلامة أبو العلا، أستاذ التاريخ الإسلامي بكلية الآداب بجامعة الإسكندرية. ورقة بحثية بعنوان: "الجديد بخصوص عنوان كتاب العبر لابن خلدون"، للأستاذ الدكتور عبد القادر بو باية، أستاذ التاريخ وعلم الآثار كلية العلوم الإنسانية والعلوم الإسلامية بجامعة وهران الجزائرية. فيما أدار الجلسة الثانية من فعاليات اليوم الأول، الأستاذ الدكتور حاتم عبد الرحمن الطحاوي، أستاذ التاريخ الوسيط بكلية الآداب جامعة الزقازيق، وشملت عرض ثلاثة أوراق بحثية، كالتالي: ورقة بحثية بعنوان: "الجالية الإسلامية الأولى في شمال أوروبا من التتار من القرن الثالث عشر حتى القرن السادس عشر الميلاديين"، للأستاذ الدكتور الأمين عبد الحميد أبو سعدة، أستاذ التاريخ الوسيط كلية الآداب بجامعة طنطا. ورقة بحثية بعنوان: "أزمة اللحوم وأثرها على المجتمع المصري في عصر المماليك الجراكسة"، للأستاذ الدكتور محمد عبد النعيم، أستاذ التاريخ الوسيط كلية الآداب بجامعة القاهرة. ورقة بحثية بعنوان: "المرأة الميروفنجية بين الثأر والانتقام"، للأستاذة الدكتورة هناء محمود شمس، مدرس التاريخ الوسيط بجامعة طنطا. ويشرف على انعقاد سمنار التاريخ الإسلامي والوسيط، د أحمد الشربيني السيد، رئيس الجمعية المصرية للدراسات التاريخية، وأ. د حسين عبد الله مراد، المشرف على السمنار، ود. محمد فوزي رحيل ، مقرر السمنار، وعضوية كل من ،أ. د حاتم الطحاوي، و د عبير زكريا سليمان، وأ.د محمد سيد كامل، وأ.م.د عبد الناصر إبراهيم عبد الحكم. وجاءت تسمية الدورة لهذا العام باسم الأستاذ الدكتور محمود إسماعيل؛ أستاذ التاريخ الإسلامي بجامعة عين شمس؛ تقديرًا واعتزازًا بعالم جليل ومؤرخ كبير أفنى حياته راهبًا في محراب البحث والدرس، كما أنه أثرى المكتبة العربية بالعديد من المؤلفات منها "موسوعة سوسيولوجيا الفكر الإسلامي، الأغالبة سياستهم الخارجية، الخوارج في بلاد المغرب، الحركات السرية في الإسلام، وغيرها من المؤلفات". ويعد هذا التقليد الذي انتهجته أسرة سمنار التاريخ الإسلامي والوسيط بتسمية دوراتها المتعاقبة بأسماء أعلام التخصص الإسلامي والوسيط بمثابة رد الجميل لهؤلاء المؤرخين الذين أفنوا حياتهم في محراب الدراسات التاريخية. يُذكر أن سمنار التاريخ الإسلامي والوسيط قد أسسه الدكتور على السيد عام 2004، ليناقش فيه المؤرخون جديد أبحاثهم وطروحاتهم التاريخية.