جوتيريش: للشعب الفلسطيني حق الكرامة والعدالة وحل الدولتين سبيل السلام    إصابة شخصين على الأقل في إطلاق نار بمركز تجاري في كاليفورنيا    ليلة تتوهّج بالنجوم.. «ملتقى التميّز والإبداع العربي» يكرّم كبار فناني مصر والعالم العربي في احتفال استثنائي    أصل الحكاية| الملك أمنمحات الثالث.. حضور ملكي في هيئة كهنوتية    رسميا، محمد بلال رئيسا ل نادي سموحة و"الغنيمي" نائبا (فيديو)    زعيم الطيور المهاجرة.. فلامنجو بورسعيد يرقص التانجو!    طيران نيوزيلندا: استدعاء طائرات إيرباص يتسبب بتعطل بعض الرحلات اليوم السبت    مندوب سوريا في الأمم المتحدة يدين الهجوم الإسرائيلي على بيت جن    أحمد دياب: نريد إنقاذ الأندية الشعبية.. ولن نلغي الهبوط هذا الموسم    حارس الجيش الملكي: غياب «الفار» حرمنا من ركلة جزاء ثانية أمام الأهلي    بقيادة رئيس حي الطالبية، حملة مكثفة في شارع ضياء البديل المروري لشارع الهرم بعد غلقه    غوى النكت: مخرجات «COP30».. «أقل بكثير من المطلوب»    كيفية تربية الفراخ في المنزل.. دليل شامل للمبتدئين    قدمته يسرا، لحظة تكريم الفنان حسين فهمي بمهرجان مراكش السينمائي (صور)    وصول هاني رمزي لمهرجان شرم الشيخ الدولي للمسرح    بحضور النجوم.. إطلالة هادئة ومشاهد رومانسية في زفاف أروى جودة    صلاح دندش يكتب : تخاريف    طائرات "خارج الخدمة"، اضطراب بحركة الطيران العالمية بسبب أزمة "إيرباص"    جمال الصيرفي رئيسا لنادى بيلا الرياضى بكفر الشيخ    وزيرة التضامن تعلق على مسلسل "كارثة طبيعية" وتكشف خطة التدخل الواقعية لحالات الاستغاثة    هل يحتوى ترامب التصعيد بين الصين واليابان أم يشعله؟    والدة شيماء جمال: لا تهاون مع من يحاول استخدام اسم ابنتي لمصالح شخصية    خبير تكنولوجيا يحذر من تجاهل التحولات الرقمية وسقوط ملايين الوظائف    محمد موسى يكشف أخطر أدوات الفوضى الرقمية واستهداف المجتمعات    تعرف على المستندات المطلوبة من حجاج الجمعيات بكفر الشيخ    اليوم.. تحديد مصير الملاكم المتهم بالاعتداء على أسرة في الشيخ زايد    وزير الثقافة يتفقد موقع حريق ديكور مسلسل «الكينج» | صور    بيرو تعلن حالة الطوارئ على حدودها مع تشيلي وسط تزايد محاولات الهجرة    ننشر قائمة فئات المعلمين غير المستحقين لحافز التدريس    انتهاء فعاليات اليوم الأول من التصفيات النهائية للمسابقة المعلوماتية الأكبر فى مصر «ديجيتوبيا» DIGITOPIA    محمد موسى يفضح لعبة الإخوان: تجارة بالدين وخدمة لأجندات استخباراتية    أبطال المشروع القومى للموهبة بكفر الشيخ يحصدون 6 ميداليات والمركز الثالث    محمد موسى يفتح النار على مروجي شائعات شيماء جمال: ارحموا من تحت التراب    استشارية تربية تكشف تأثير الذكورية المفرطة على العلاقات الزوجية والأسرية    مولد وصوان عزاء| محمد موسى يهاجم مستغلي طلاق المشاهير    خبير تربوي: الطبيعة الفسيولوجية للرجل لا تبرر السيطرة المفرطة    عالم الأزهر يكشف مخاطر الخوض في حياة المشاهير على السوشيال ميديا    خبر في الجول - عامر حسين يقترب من الإشراف على الكرة في الاتحاد السكندري    نجاح أول جراحة للقلب المفتوح بالمجمع الطبي الدولي بالأقصر    خبر في الجول – الأهلي يقرر تقديم شكوى ضد الجيش الملكي والحكم    مدرب الجيش الملكي: كنا نستحق الفوز.. والأهلي من بين الأفضل في العالم    الصباحى: ركلة جزاء الجيش الملكى غير صحيحة.. ورئيس الحكام يهتم برأى الاعلام    استقالة مدير مكتب زيلينسكى تربك المشهد السياسى فى أوكرانيا.. اعرف التفاصيل    النيابة العامة تُنظم حلقة نقاشية حول تحقيق التوازن بين سلامة المريض وبيئة عمل آمنة    مصرع عاملين دهساً أسفل عجلات القطار بكفر الدوار    لحظة الحسم في الإدارية العليا: 187 طعنًا انتخابيًا على طاولة الفصل النهائي    وزير الإسكان ومحافظ كفر الشيخ يفتتحان محطة مياه شرب قرية دقميرة اليوم    أخبار 24 ساعة.. مصر تفوز بعضوية مجلس المنظمة البحرية الدولية    كيف ينتشر فيروس ماربورغ وأخطر أعراضه؟    وزير قطاع الأعمال العام يشهد افتتاح المعرض المصاحب للمؤتمر الوزاري الأفريقي    محمود بسيونى يكتب: جيل الجمهورية الجديدة    تكريم حفظة القرآن الكريم بقرية بلصفورة بسوهاج    رفعت فياض يكشف حقيقة عودة التعليم المفتوح    المفتى السابق: الشرع أحاط الطلاق بضوابط دقيقة لحماية الأسرة    أكاديمية الشرطة تستقبل وفدًا من طلاب الثانوية في زيارة تثقيفية لتعزيز الوعي    هيئة«الرعاية الصحية» تعقد لقاءات لبحث تعزيز السياحة العلاجية والاستثمارات الصحية    في الجمعة المباركة.. تعرف على الأدعية المستحبة وساعات الاستجابة    تحقيق عاجل بعد انتشار فيديو استغاثة معلمة داخل فصل بمدرسة عبد السلام المحجوب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



نقطة التحول التركية
نشر في الشروق الجديد يوم 10 - 03 - 2010

يقف الائتلاف الإسلامى الحاكم فى تركيا وجها لوجه ضد المحاكم والجيش فى مواجهة تحدد مستقبل الأمة. هل ستقترب تركيا أم ستبتعد عن الديمقراطيات الليبرالية؟ لقد مزق هذا التوتر تركيا منذ إنشائها كدولة علمانية على يد أتاتورك.
لكن التوترات فى أوجها الآن.. لقد ظل حزب العدالة والتنمية الحاكم وحلفاؤه من غلاة المحافظين، حركة فتح الله جولين، المعروفة بحركة الجولينيين، يرسلون عملاء شرطة متعاونين معهم للتنصت الإلكترونى على كبار ضباط الجيش واعتقالهم بتهمة التخطيط لانقلاب على الحكم.
ويقوم حاليا مدعون عامون من أتباع الحركة الجولينية باعتقال مدعين عامين علمانيين كانوا يحققون فى شبكات تمويل تديرها الحركة وفى علاقاتها بإرهابيين فى الشيشان وحركة حماس.. والسؤال هو إن كان حزب العدالة والتنمية سيستفز الجيش والقضاء وهما عمادا نظام أتاتورك العلمانى بحيث يردان الهجوم أم أنه سيجد وسيلة سلمية للخروج من المشكلة.
منذ اللحظة الأولى التى اعتلى فيها حزب العدالة والتنمية سدة الحكم عام 2002، شهدت تركيا صراعا خفيف الحدة بين الحزب الإسلامى المعتدل والمؤسسات العلمانية وعلى رأسها المحاكم والجيش. وتزداد حدة الصراع مع تقرب حزب العدالة والتنمية إلى الجولينيين المتعطشين للسلطة، والذين يعملون على اختراق المؤسسات العلمانية. وفى الأسبوع الماضى قامت الشرطة، المرتبطة بجولين على الأرجح، باعتقال 49 ضابطا عسكريا، من بينهم ضباط برتبة أميرال لا يزالون فى الخدمة وقادة سابقون من الأسطول وسلاح الجو التركى، ووجهوا لهم اتهامات بتأليف مذكرة قوامها 5000 صفحة تحذر من أن الجيش التركى كان قد خطط لتفجير مساجد إسطنبول التاريخية وإسقاط طائرات خاصة به لتبرير الانقلاب.
ولم يقتنع أحد بهذه التهمة السخيفة. وقد قال لى سفير أمريكى سابق فى تركيا: «إن كان الجيش التركى قد خطط لانقلاب، فإنهم لن يكتبوا مذكرة تتكون من 5000 صفحة حول ذلك».. ومع ذلك لا تزال تركيا غارقة فى الإشاعات حول الانقلاب وتصريحات الإنكار.
وقد تفجرت حالة السعار حول الانقلاب بعد ثلاثة أيام فقط من نشر صحيفة جهادية محتوى تسجيل لمكالمة هاتفية مسربة قام بها رئيس هيئة الأركان يقول فيها إن الجيش تم اختراقه. وعلى الرغم من أن القانون التركى يحرم التنصت إلا بإذن من المحكمة وكذلك نشر محتوى المكالمات المسجلة، لكن تم فى السنوات الأخيرة تسريب الكثير من مكالمات الجيش، وكانت أول ما تنشر فى وسائل الإعلام المؤيدة لجولين.
وقد تشكل هذه الحملة المعركة النهائية للسيطرة على تركيا. ففى التسعينيات من القرن الماضى، قام الجيش بطرد أعضاء فى الحركات الإسلامية وأتباع جولين من صفوفه، مما أجبر مؤسس الحركة على الرحيل إلى الولايات المتحدة، حيث لا يزال يقيم. ولكن بحلول عام 2000، بدأت عودة الجولينيين، وذلك من خلال إعادة تثبيت أنفسهم فى المؤسسات البيروقراطية وتأسيس مكاتب علاقات عامة فى الغرب. وفى عام 2002، دعموا حزب العدالة والتنمية فى الانتخابات التى جلبت الإسلاميين للسلطة، وبالمقابل، قام حزب العدالة والتنمية بتعيين الجولينيين فى مناصب رئيسية فى كل مؤسسة علمانية، ابتداء بالمحاكم وحتى فى مجموعات الضغط فى مجال الأعمال وكذلك الإعلام، ما عدا الجيش. والهدف من الضغط الحالى من قبل الحركة الجولينية على الجيش هو تحطيم القلعة العلمانية الأخيرة. وأحد المخرجات المحتملة لهذه العملية هو أن الجيش إن تحطمت معنوياته قد يقبل الإسلاميين فى صفوفه، ويخسر بالتالى هويته. وقد يستجيب الجيش لاستفزازات جولين بأن ينفذ لا سمح الله الانقلاب المتهم بالتخطيط له.
وقد يدمر ذلك موقف الجيش كحام للديمقراطية ويعزز من شعبية حزب العدالة والتنمية المتراجعة حاليا بسبب ارتفاع معدل البطالة بشكل هائل وفشل جهوده فى تهدئة الإرهابيين الأكراد. وسوف يميل الشعب التركى إلى الطرف الأضعف.
من ناحيتها تمر المحاكم بمأزق مشابه. لقد بنى أتاتورك مؤسسة قضائية علمانية للدفاع عن جمهوريته المقامة على النموذج الأوروبى. وفى عام 2008 شرعت المحاكم فى قضية الهدف منها إغلاق حزب العدالة والتنمية على أساس أنه يفرض القيود الدينية على المؤسسات العلمانية، وخسرتها. وما كان من تلك المحاولة إلا أن عززت من شعبية الحزب والذى تزايدت النزعة السلطوية فيه منذ ذلك الحين، فرفض أدوات الرقابة عليه وسار فى دعوى قانونية ضريبية وجنائية ضد أباطرة الإعلام. وقد يكون لأى مساعٍ قضائية جديد لإغلاق الحزب ردة فعل معاكسة أيضا.
والوسيلة الوحيدة أمام حزب العدالة والتنمية للخروج من المأزق هى أن يدعو إلى انتخابات جديدة، والتى من شأنها أن تسكت النقاد الذين يقولون إن الحزب يحكم بسلطوية متزايدة ويضرب بيد الإسلام. وعلى الرغم من أنه من غير المحتمل أن يحقق حزب العدالة والتنمية فوزا مريحا كما فعل فى المرة السابقة، إلا أن الانتخابات الجديدة سوف تطفئ فتيل الإشاعات حول الانقلاب وتعطى السلطة لتقرير مستقبل تركيا لمن يستحقها: الناخبون.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.