جاب إفيم شيفرين أرجاء مطار اسطنبول الدولي، وهو ينظر بقلق إلى هاتفه وفي الوقت ذاته يتفحص القادمين من بين مجموعة روسية وصلت طائرتهم بعد تأخير دام ساعتين. وكان فيليب، شقيق إفيم من بين الركاب القادمين من موسكو. وهو أحد الشبان الروس الذين فروا إلى تركيا بعد إعلان أمر التعبئة الجزئي الذي أصدره الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. ولم يتضح العدد الدقيق للروس الفارين من البلاد حتى الآن، بيد أن شركات الطيران التركية أبلغت وكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) بأن جميع تذاكر الرحلة الواحدة فقط مطلع هذا الأسبوع نفدت في غضون ساعات من إعلان بوتين صباح الأربعاء. ويتعانق الشقيقان لدى لقائهما ويرسلان على الفور إلى أفراد الأسرة رسالة نصية تفيد بلم شملهما. ويعتقد فيليب (28 عاما)، الذي يقول إنه خدم سابقا في الجيش الروسي، أنه كان أحد أبرز المرشحين للتجنيد بعد أمر التعبئة، لذلك اتصل بشقيقه في تركيا للمساعدة في إيجاد مخرج. وأمضى الاثنان بضعة أيام في الحديث عبر وسائل التواصل الاجتماعي، حيث حشد الروس جهودهم لتبادل المعلومات حول كيفية مغادرة البلاد بأمان وسرعة. وبمجرد اتفاقهما على أنه يجب أن يخرج في أقرب وقت ممكن ، غادر فيليب البلاد في وقت مبكر من صباح اليوم الجمعة. وبعد صعوده إلى الطائرة، التقط صورة لنفسه وأرسلها إلى عائلته. ويقول فيليب: "كنت متأكدا من أن سريان الأمر بتعبئتي كانت مسألة وقت"، مضيفا أن العديد من أصدقائه يحاولون المغادرة ولكنهم يعجزون عن ذلك. لم أرد أن أكون جزءا من هذه الحرب". وأومأ إيفيم برأسه قائلاً : "الحمد لله ، نحن هنا ، كنا محظوظين". وانتقل إفيم ، أخصائي تكنولوجيا المعلومات (31 عاما)، وزوجته إلى تركيا في 25 فبراير الماضي ، بعد يوم واحد من غزو روسيالأوكرانيا. وقال إفيم إنه أدرك أنه لم يعد هناك مستقبل له في روسيا بعد بداية "العملية العسكرية الخاصة"، كما يصف بوتين غزو أوكرانيا. وأضاف: "أردت فقط فصل حياتي عن الاتحاد الروسي"، واصفا الحرب بأنها "جريمة". واختار الشقيقان تركيا نظراً لأنها لا تحتاج إلى تأشيرة دخول ولأنهما لم يريدا أن ينتهي بهم المطاف إلى جمهورية سوفيتية سابقة، خوفا من أن تطالهم أيدي موسكو.